القرار الأميركي بإنشاء مناطق آمنة يهدد بصراع مع روسيا

خبراء يعتبرونه «مناورة» والمعارضة تبدي تفاؤلا حذرا وأنقرة تتلقى دفعة قوية

سورية تمر ويبدو خلفها الدمار في إحدى المناطق بشمال حلب أمس (رويترز)
سورية تمر ويبدو خلفها الدمار في إحدى المناطق بشمال حلب أمس (رويترز)
TT

القرار الأميركي بإنشاء مناطق آمنة يهدد بصراع مع روسيا

سورية تمر ويبدو خلفها الدمار في إحدى المناطق بشمال حلب أمس (رويترز)
سورية تمر ويبدو خلفها الدمار في إحدى المناطق بشمال حلب أمس (رويترز)

حثت المعارضة السورية الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الوفاء بتعهد إنشاء مناطق آمنة في سوريا، إلا أن محللين يشككون في أنه سيمضي قدما في خطوة قد تستدرج واشنطن إلى غمار الحرب، وتسرّع بتشرذم سوريا، وتهدد بصراع مع روسيا. من ناحية ثانية، كان واضحًا ترحيب أنقرة بإعلان ترمب اعتزامه إنشاء المناطق العازلة، في حين لزمت موسكو الصمت تجاه هذه الخطوة حتى الآن، باستثناء القول: إنه لم تراجَع بهذا الشأن.
جدير بالذكر، أن المعارضة السورية طالبت منذ فترة طويلة بمناطق لحماية المدنيين الذين فروا من الغارات الجوية التي تشنها قوات النظام وقصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، سواء عبر فرض مناطق حظر طيران أو إنشاء مناطق آمنة. وأمس، أعرب معارضون عن تفاؤل حذر بشأن قرار الرئيس الأميركي المرتقب؛ إذ قال العقيد فارس البيوش، وهو قائد لقوات المعارضة في شمال غربي سوريا: «تصريحات منذ ست سنوات لم نر منها على الأرض شيئا؛ لذلك ننتظر العمل أولاً».
في المقابل، مع أنه لم يصدر رد فوري من قبل النظام، لكن من المؤكد أنه سيعارض مثل هذه الخطوة مع تعهد رئيس النظام بشار الأسد باستعادة السيطرة على سوريا بالكامل. كذلك، ستعارض إيران التي تساند ميليشيات مسلحة في سوريا، منها «حزب الله» اللبناني، أيضا أي تدخل أميركي.

تحول سياسي كبير
سيمثل إنشاء مناطق آمنة تحولا كبيرا في السياسة الأميركية؛ إذ عارض الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الفكرة التي ستتطلب التزاما بالدفاع عن مثل هذه المناطق من هجمات للنظام السوري أو حلفائه، ومن بينهم روسيا. أما ترمب فيرى على ما يبدو أن المناطق الآمنة هي السبيل الأفضل لوقف تدفق اللاجئين الذين يعتبرهم تهديدا محتملا لأمن الولايات المتحدة، ولكن لتاريخه لا إجابات واضحة إزاء ما يتعلق بكيفية تجنب الولايات المتحدة المشاكل التي تذرعت بها إدارة أوباما لفرض الفكرة تكرارًا.
وحول هذه المسألة، قال الدكتور يزيد صايغ، الباحث الرئيس في مركز «كارنيغي» لـ«الشرق الأوسط» في بيروت: «في هذه المرحلة يندرج الأمر في إطار المناورة السياسية إلى حد بعيد. لا أعتقد أنه يشير إلى تحرك أميركي وشيك». مشيرًا إلى احتمال أن يأمر ترمب وزارتي الخارجية والدفاع بوضع خطة من شأنها أن تنشئ أيضا «مناطق آمنة» في دول مجاورة لسوريا، حيث يعيش بالفعل ملايين اللاجئين، مع العلم أن المناقشات السابقة حول المناطق الآمنة تركزت على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غربي سوريا، التي تمتد من محافظة إدلب حتى نهر الفرات. واعتبرت المناطق في جنوب غربي البلاد عند الحدود مع الأردن مكانا محتملا أيضًا. لكن التعقيدات ازدادت منذ أن دعت المعارضة السورية أول مرة إلى إقامة مناطق آمنة، ومن بين تلك التعقيدات نشر قوات لسلاح الجو الروسي في سوريا.
وهنا أوضح صايغ، أن «الدفاع عن منطقة آمنة ضد هجوم للنظام السوري أو حلفائه من الفصائل المدعومة من روسيا وإيران سيؤدي حتما إلى تصعيد، وهو ما كان أحد أسباب تفادي أوباما هذا المسار في المقام الأول»، مشيرا إلى أن هناك تحديا كبيرا آخر يتمثل في كيفية الحفاظ على النظام بالمنطقة للمحافظة على وضعها المحايد كمنطقة آمنة.

الشق الكردي
من ناحية أخرى، في حين أن معظم سياسة ترمب بشأن سوريا لا يزال غامضا، يبدو أن أكراد سوريا، الذين تجنبوا بشكل عام الصراع مع النظام، سيبقون جزءا محوريًا من الاستراتيجية الأميركية. وراهنًا تسيطر ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية على مساحات في شمال شرقي سوريا، حيث يخبو الصراع مع النظام ويشن سلاح الجو الأميركي ضربات جوية منتظمة على أهداف لتنظيم داعش، في حين يقلق الحكم الذاتي للأكراد في شمال سوريا تركيا. ويفسر تزايد النفوذ الكردي في شمال سوريا إلى حد بعيد سبب توغل تركيا في سوريا العام الماضي لتساعد مقاتلي «الجيش السوري الحر» عبر «عملية درع الفرات» في طرد التنظيم الإرهابي المتطرف والميليشيات الكردية مسلحة بعيدا عن الحدود. وبالفعل أوجدت «درع الفرات» ما يصفه مسؤولون أتراك بمنطقة آمنة بطول 100 كيلومتر. وانتشرت هذا الأسبوع قوة شرطة سورية جديدة دربتها تركيا في مدينة جرابلس الحدودية الواقعة في الطرف الشرقي لهذا الشريط من الأراضي.
ومعلوم أنه كثيرا ما دافعت تركيا، التي تستضيف 2.8 مليون لاجئ سوري، عن إقامة مناطق آمنة في سوريا. لكن فيما يسلط الضوء على الحذر الذي تنظر به حكومات أجنبية إلى تعليقات ترمب قالت تركيا إنها تنتظر نتيجة «الدراسة» التي طلب ترمب إعدادها. وينتاب القلق منظمات للإغاثة في المنطقة. وقال كارل شيمبري، المستشار الإعلامي الإقليمي بالشرق الأوسط للمجلس النرويجي للاجئين، إنه بناء على تجارب المجلس «نحن نعلم أن المناطق الآمنة المفروضة عسكريا نادرا ما تجدي نفعا، ويمكن فعليا أن تعرض المدنيين لمزيد من المخاطر».

ترحيب تركي
المتحدث باسم الخارجية التركية حسين مفتي أوغلو كان قد رحب بإعلان ترمب، خلال فترة قصيرة من صدوره، مذكرًا بأن أنقرة دافعت منذ البداية عن إقامة مناطق آمنة داخل سوريا، وننتظر نتائج دعوة ترمب لإقامة مثل هذه المناطق. وأضاف: «رأينا طلب الرئيس الأميركي بإجراء دراسة. المهم هو نتائج هذه الدراسة، وما هو نوع التوصية التي ستخرج بها». أما بالنسبة إلى روسيا، فهي رغم التزامها الصمت تجاه هذا الموضوع، تشعر بالقلق، وأكثر ما يقلق السياسيين الروس أن يمضي ترمب بخطته قدمًا دون مشورة مع موسكو، التي ستجد نفسها في موقف لا تحسد عليه في سوريا إذا ما تضمنت خطة ترمب فرض حظر جوي فوق الأراضي السورية التي سيقيم عليها «المناطق الآمنة». ذلك أن هذا سيعني أن النفوذ الروسي في المنطقة سيقف أمام تحديات جدية وخطيرة؛ ولذا برز تعاطٍ اتسم بالحذر الشديد من الجانب الروسي مع تلك الخطة.

حذر روسي
وانعكس الحذر في تصريحات قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي الروسي، الذي أعرب بداية عن ارتياحه لما يسعى إليه ترمب في سوريا، بقوله «لا يسعنا سوى الترحيب بتلك الخطة المتصلة بإقامة مناطق آمنة للمدنيين في سوريا»، لكنه كشف بعد ذلك عن رغبة روسية في أن يكون أي أمر سيجري على الأراضي السورية بتوافق مع الجانب الروسي.
وقال كوساتشوف في حديث لصحيفة «إزفستيا» إن «الأمر يصبح مريبًا عندما يتم تبني أي مبادرة كهذه من جانب واحد، دون التوافق مع الأطراف الأخرى المنخرطة في تسوية الوضع» في سوريا. ووضع إمكانية «ظهور اتفاقيات ما قابلة للحياة» حول الأزمة السورية والمناطق الآمنة، رهنا «بتوفر استعداد لدى ترمب بأن يعالج هذه الفكرة حول المناطق الآمنة مع أولئك الذين يعملون فعليا على الأرض في سوريا، أي روسيا وتركيا وإيران، وليس فقط مع دائرة الحلفاء السابقين ضمن ما يسمى التحالف الدولي ضد الإرهاب» حسب قول كوساتشوف. وأعرب السياسي الروسي من ثم عن قناعته بأن «مبادرة ترمب جديرة بالاهتمام»، رافضا في الوقت ذاته «المبادرة بالصيغة التي تم عرضها على أنها مبادرة أميركية باستثناء، وسعي للقيام بعمل ما بالاعتماد على القوات الأميركية فقط».
هذا، ولا تريد موسكو من الرئيس الأميركي أن ينسق ويتعاون بشكل وثيق في كل ما ينوي فعله في سوريا معها وحدها، بل ومع النظام السوري أيضًا. وهذا ما شدد عليه فرانتس كلينتسيفيتش، نائب رئيس لجنة المجلس الفيدرالي للشؤون الدفاعية، وقال في تصريحات أمس إن ترمب يتناول «فكرة صحيحة»، إلا أنه لا بد من أن يجري حوارا مع دمشق بغية تنفيذها، حسب كلينتسيفيتش.
في غضون ذلك، تناول بعض الخبراء الروس خطة ترمب، وكان إيغر مالتسيف، الرئيس السابق لأركان قوات الدفاع الجوي الروسية، قد أشار إلى أن وسائل الإعلام الأميركية تتحدث عن الحاجة لإقامة منطقة حظر جوي، وإرسال قوات برية، ونشر منظومات دفاع جوي، لإقامة المناطق الآمنة في سوريا. وفي تعليقه على تلك المعلومات يقول مالتسيف في حديث لموقع «جيوبوليتيك» الروسي لشؤون السياسة الدولية، إنه «من غير الواضح بعد ما الذي يفهمه ترمب تحت اسم مناطق آمنة. إذا كان القصد من ذلك مناطق يتم ضمان أمن المدنيين عليها، فهذا مفهوم. لكن سيكون الأمر مختلفًا إن كانت تلك الضمانات ستشمل إقامة مناطق حظر جوي». ويردف الضابط سابقًا في قوات الدفاع الجوي الروسية، مشددًا «لا يمكن القبول بإقامة مثل مناطق الحظر الجوي تلك، هناك في تلك المناطق التي تشهد مواجهات وفيها خطوط تماس بين القوات الحكومية والإرهابيين»، محذرًا من أن إقامة مناطق حظر جوي في هذه الحالة «سيلغي إمكانية تقديم المساعدة من جانب القوات الجوية الروسية للقوات الحكومية السورية. وفي أسوأ الأحوال فإن منظومة الدفاع الجوي الغربية التي سيتم نشرها لضمان أمن تلك المناطق ستستهدف مقاتلاتنا، مع كل العواقب التي قد تنجم عن حادثة كهذه، وصولا إلى نزاع عالمي مسلح».



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended