الجمعة - 25 جمادى الآخرة 1438 هـ - 24 مارس 2017 مـ - رقم العدد13996
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/03/24
loading..

«خريطة طريق» لاستقرار دول حوض البحر المتوسط

«خريطة طريق» لاستقرار دول حوض البحر المتوسط

لتعزيز الاندماج والاستثمار في التنمية البشرية
الجمعة - 28 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 27 يناير 2017 مـ رقم العدد [13940]
نسخة للطباعة Send by email
برشلونة: ميشال أبو نجم
إذا كان ثمة تخوف يساور كثيرين بشأن ديمومة «الاتحاد من أجل المتوسط» الذي يضم 43 بلدا (بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28 و15 بلدا من جنوب وشرق المتوسط)، فإن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد أو ممثلين عنهم، الذي استضافته مدينة برشلونة، عاصمة مقاطعة كاتالونيا الإسبانية، جاء ليطمئن هؤلاء من خلال إصداره وثيقة «خريطة الطريق» المطولة التي أقرها المجتمعون، وفيها أكدوا على 3 أهداف: المساهمة في الاستقرار الإقليمي، وتعزيز الاندماج المتوسطي، وأخيرا الاستثمار في التنمية البشرية.

وبخصوص النقطة الأخيرة، فإن «خريطة الطريق» ترافقت مع استضافة مقر الأمانة العامة للاتحاد منتدى تحت عنوان «الشباب في خدمة الاستقرار والتنمية في المتوسط»، الذي استضاف ليومين 500 شخص جاؤوا من البلدان المتوسطية كافة، للمشاركة في العشرات من ورشات العمل والندوات المتنوعة، التي تميزت بثراء المداخلات والحرص على لصوقها بالواقع.

في كلمته الافتتاحية أمام المؤتمر، حرص أمين عام الاتحاد فتح الله سجلماسي، الذي يعي التحديات الضخمة التي تواجهها المنظمة، على التأكيد على أن «القناعة المشتركة» للمجتمعين في برشلونة هي أن «التحديات الإقليمية تستدعي حلولا إقليمية»، مضيفا أن «لا أمن من غير تنمية، وعلينا أن نجتهد للوصول إلى حلول ناجعة لجذور التحديات العميقة، سواء كانت الهجرات غير الشرعية أو الإرهاب أو الأصولية، وذلك من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد فرص العمل للشباب خصوصا، وتعزيز الحوار والتفاهم المتبادل».

بات من المتعارف عليه أن الضربة الأولى التي تلقاها الاتحاد، وهو المحفل الإقليمي الوحيد الذي تتواجد فيه الأضداد، كان مصدرها النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وجاءت حرب غزة ثم لاحقا ثورات «الربيع العربي» التي كادت أن تبتلع الاتحاد، لولا قدرة الأخير على التأقلم وتحوله شيئا فشيئا إلى العمل على مشروعات تنموية إنسانية، ومشروعات اقتصادية ملموسة، من غير أن يتخلى عن وظيفته الأولى، كونه «منصة للحوار الإقليمي». وفي هذا السياق، أشارت فيديريكا موغيريني «وزيرة» خارجية الاتحاد الأوروبي (التي تتقاسم رئاسة الاتحاد المتوسطي مع وزير خارجية الأردن) إلى أن «التاريخ الأوروبي يعلمنا أنه كلما غاب التعاون والاندماج كلما استفحلت الأزمات وصعب حل المشكلات»، وخلصت إلى أن السعي لإيجاد حلول لمشكلات الإرهاب والهجرات وغيرها «يستلزم العمل على إيجاد التكامل الإقليمي المتوسطي لما له أثر مهم على حياة المواطنين». وذهب وزير خارجية الأردن الجديد أيمن الصفدي، الذي كان المؤتمر أول مشاركة دولية له منذ تعيينه في منصبه، في الاتجاه عينه، مشددا على «الترابط» بين أمن واستقرار ضفتي المتوسط. وخلص الصفدي إلى اعتبار أن المتوسط «لا يجب أن يكون حاجزا مائيا يفصل بيننا، بل يجب أن يكون جسرا ممدودا بين بلداننا».

تسود قناعة لدى الأطراف المتوسطية (وهو ما شددت عليه «خريطة الطريق») قوامها أن ما يقوم به الاتحاد من مشروعات التنمية البشرية والاقتصادية، هو أحد الأجوبة على التحديات الأمنية وعلى موجات الهجرة. وقالت موغيريني إن الاتحاد تبنى 47 مشروعا إقليميا بقيمة 5.5 مليار يورو، بينها 25 مشروعا تم إطلاقها وقيمتها تزيد على 1.5 مليار يورو. وحتى الآن، كانت ميزانية «المتوسطي» تأتي من مفوضية الاتحاد الأوروبي ومن دوله الأعضاء. لكن الوزراء المجتمعين في برشلونة ومن يمثلهم، قرروا إفساح المجال للاتحاد بأن يبحث عن التمويل الخارجي والمباشر لمشروعاته. وما يعكس رغبة المجتمعين في متابعة عمل الأمانة العامة هو قرارهم الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية بشكل دوري سنويا، علما بأن اجتماع وزراء الخارجية الأخير يعود لعام 2015، وأن سابقه يرجع إلى 7 أعوام خلت.

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي حضر اجتماعات برشلونة، تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، إن «من يعتقد أن الاتحاد سيحل أزمات المنطقة واهم، فهذا ليس من مهامه ولا في قدراته». لكنه يستدرك قائلا، إن عمل الاتحاد «مفيد»؛ لأنه يبقى المنصة الوحيدة التي أبقت على خطوط الحوار والتواصل بين الأطراف «رغم أن الحوار يشبه أحيانا حوار الطرشان» في إشارة إلى وجود الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. ويضيف المصدر الدبلوماسي الأوروبي، أن المنطقة «قادمة على فترة من عدم اليقين» بسبب ما نجهله من السياسات التي ستتبعها واشنطن. وخلص إلى أن بقاء الاتحاد واهتمامه بالمشروعات الملموسة التي من شأنها مساعدة الشباب والنساء في شرق وجنوب المتوسط على أساس «اختياري» وتقديم الخبرات والمشورة للحكومات والعمل مع المجتمعات المدنية، كل ذلك من شأنه «تنفيس بعض الاحتقان» بانتظار تغير المعطيات الإقليمية والدولية التي تعيد الاستقرار والأمن للمنطقة.