أوروبا الشرقية قلقة إزاء تردد حلف «الأطلسي» في مواجهة روسيا

قائد في {الناتو} : الأوضاع في أوكرانيا دفعتنا للعودة إلى مهامنا التقليدية الدفاعية

فرقة عسكرية أميركية متمركزة في إيطاليا أثناء وصولها إلى مطار العاصمة اللاتفية ريغا أمس ..وكانت الولايات المتحدة قررت إرسال 600 جندي إلى دول البلطيق وبولندا لإجراء مناورات (رويترز)
فرقة عسكرية أميركية متمركزة في إيطاليا أثناء وصولها إلى مطار العاصمة اللاتفية ريغا أمس ..وكانت الولايات المتحدة قررت إرسال 600 جندي إلى دول البلطيق وبولندا لإجراء مناورات (رويترز)
TT

أوروبا الشرقية قلقة إزاء تردد حلف «الأطلسي» في مواجهة روسيا

فرقة عسكرية أميركية متمركزة في إيطاليا أثناء وصولها إلى مطار العاصمة اللاتفية ريغا أمس ..وكانت الولايات المتحدة قررت إرسال 600 جندي إلى دول البلطيق وبولندا لإجراء مناورات (رويترز)
فرقة عسكرية أميركية متمركزة في إيطاليا أثناء وصولها إلى مطار العاصمة اللاتفية ريغا أمس ..وكانت الولايات المتحدة قررت إرسال 600 جندي إلى دول البلطيق وبولندا لإجراء مناورات (رويترز)

تواصل طائرة مراقبة متطورة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تحليقها فوق الحدود الرومانية لمراقبة التحركات الروسية عن كثب. ثم ظهر فجأة على شاشات الرادار الخاص بها بعض النقاط التي بدت تحركاتها تشبه لعبة القط والفأر بين طائرة مراقبة روسية تحلق فوق حاملة صواريخ موجهة أميركية في البحر الأسود، وسرب من مقاتلات حلف الناتو قام على الفور بمطاردتها وإبعادها عن المدمرة الأميركية.
أعاد هذا المشهد للأذهان أجواء الحرب الباردة، حيث يقوم حلف الناتو بمهمة طمأنة حلفائه الذين بدأ يتكون لديهم شعور بأنهم معرضون للتهديدات الروسية بعد تدخل موسكو الأخير في أوكرانيا. لكن تلك المهمة بثت القليل من الطمأنينة في دول أوروبا الشرقية الأعضاء في حلف الناتو، التي تشعر بقلق متزايد بسبب تحركات روسيا من جهة وقدرة الحلف، أو حتى استعداده، على مواجهة تلك التحركات من جهة أخرى.
ويعترف قادة حلف الناتو بأن الحلف لم يعد - كما كان في السابق - مستعدا لمواجهة الكرملين الجديد، الذي يسعى للتأكيد على مكانته على المستوى العالمي. والسبب الرئيس وراء وضع حلف الناتو الحالي هو الضعف الذي أصابه بسبب خفض الدول الأوروبية لميزانياتها العسكرية، وكذلك اشتراك قواته في معارك دارت رحاها في مناطق بعيدة مثل أفغانستان وليبيا.
يقول آرتيس بابريكس، الذي كان يشغل منصب وزير دفاع لاتفيا حتى يناير (كانون الثاني) الماضي، إن دول أوروبا الغربية الأعضاء في حلف الناتو ربما تنظر إلى الصراع الحالي بشأن تركيا على أنه بعيد ويهدد علاقتها الاقتصادية مع موسكو. ويضيف بابريكس «أما بالنسبة لنا فالأمر لا يتعلق بالأموال (والمصالح الاقتصادية)، بل بوجودنا. فأنتم يا رفاق ربما تستطيعون العيش بحرية، أما نحن فلا، فالأمر مختلف تماما».
لقد بدأ حلف الناتو نفسه يعي الظروف التي تغيرت. ويقول الجنرال أندرو مولر، الذي يقود أسطول حلف الناتو الذي يتكون من 17 طائرة مراقبة، إن ما حدث في أوكرانيا «جعلنا نعيد التأكيد على المهمة الرئيسة التي أنشأ الحلف من أجلها. تقوم تلك المهمة في الأساس على تعزيز دفاعات الأعضاء داخل نطاق الحلف نفسه. وقد ابتعدنا عن تلك القاعدة قليلا عندما ذهبنا إلى أفغانستان وليبيا».
لكن الأمر يتطلب تحركات أكثر من مجرد إعادة التأكيد على مهمة الناتو الأساسية حتى يتسنى لأعضائه إعادة تنشيط قواه العسكرية التي تآكلت بشدة منذ عام 1989. وتضطلع الولايات المتحدة الأميركية بـ75 في المائة من نفقات حلف الناتو العسكرية، في حين تستطيع بضعة بلدان أوروبية تحقيق هدف الحلف من تخصيص 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لموازنة الحلف العسكرية.
يُعتبر حلف الناتو الخط الأمامي للرد على التوترات المتزايدة مع روسيا، لكن إحجام الولايات المتحدة وحلفائها من دول أوروبا الغربية على تقوية الحلف يعكس تناقضا في ما يتعلق بالرغبة في مواجهة روسيا بشكل مباشر، سواء عسكريا أو من خلال عقوبات اقتصادية قاسية.
ويبدو ذلك الإحجام قويا وسط بعض أعضاء الحلف، مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، التي تحتفظ بعلاقات تجارية وتعاون في مجال الطاقة مع روسيا. وتود تلك الدول لو أن العلاقات مع روسيا عادت إلى ما كانت عليه في أسرع وقت ممكن. غير أنه وفي مشهد يذكر بالانقسام الذي حدث حول مصطلحي «أوروبا الجديدة» و«أوروبا القديمة» إبان سنوات حكم بوش، يقول أعضاء الناتو، الذين يشتركون في الحدود مع روسيا، إن تلك الحقبة قد ولت.
ويقول توماس هندريك الفيس، رئيس استونيا «لقد انهار المفهوم الأساسي للأمن في أوروبا الآن. وقد جرى التنبؤ بكل ما حدث منذ عام 1989 وحتى الآن استنادا إلى الافتراض الأساسي القائل بأنه لا يمكن تغيير الحدود بالقوة، لكن ذلك لم يعد قائما. ينبغي على القادة السياسيين الاعتراف بأن القواعد القديمة لم تعد صالحة للتطبيق في وقتنا هذا».
يمتلك حلف الناتو أسطولا من طائرات المراقبة، وتأتي النفقات والمساهمات المالية من 17 دولة من أعضائه. ويقع الأسطول تحت قيادة الجنرال فيليب بريدلاف، وهو من قادة سلاح الجو الأميركي، الذي يستطيع إعطاء الأوامر بنشر الطائرات من دون استشارة الدول الأعضاء في الحلف. وقد جرى تعيين بريدلاف قائدا لحلف الناتو في يوليو (تموز) الماضي. وكان بريدلاف قد عبر عن رأيه بشكل صريح في ما يخص التهديد الجديد من قبل روسيا.
وتصر إدارة أوباما حتى الآن على رفض اقتراحات، بعضها من مسؤولين كبار في وزارة الخارجية، بشأن زيادة العدد المتواضع لقوات الولايات المتحدة والناتو، أو تعزيز إمدادات المعدات العسكرية في البلدان التي تشترك في الحدود مع روسيا.
ويعلق مسؤول رفيع المستوى على ذلك بقوله إن البيت الأبيض لا يريد أن يصب الزيت على النار، لكنه ألزم القوات الأميركية مؤخرا بإجراء تدريبات عسكرية مؤقتة في بولندا ودول البلطيق. لكن عدد القوات يبقى قليلا في كل الأحوال: نحو 600 فرد من جنود المظلات ينتشرون في إيطاليا.
يقول شون كاي، مستشار سابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في شؤون الناتو، إن «تلك محاولة رمزية لإرسال رسائل طمأنة، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية إدخال زيادة بمقاييس محددة إذا لزم الأمر». ويضيف كاي أن واشنطن حريصة على عدم منح فرصة للرئيس الروسي ليثبت صحة فكرته حول أن الغرب عازم على التعدي على مناطق النفوذ الروسية التقليدية. لكن البعض يقول إن إقدام واشنطن على اتخاذ خطوة بسيطة في ذلك الشأن سيمنح الفرصة لبوتين لاتخاذ خطوات أكبر.
وقد أحجم حلف الناتو عن نشر أعداد كبيرة من القوات في الدول الأعضاء المجاورة لروسيا وفقا لوعد أحادي قطعه على نفسه لموسكو عام 1997 عندما كانت روسيا تظهر قدرا أكبر من التعاون. وللسبب نفسه لم يجر وضع خطة طوارئ عسكرية للدفاع عن دول البلطيق حتى عام 2009، رغم أنها حصلت على عضوية الحلف الكاملة في عام 2005. غير أن الكثيرين يرون ضرورة تغيير ذلك الموقف بعد أن قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم وتهديدها لشرق أوكرانيا.
ويشير رئيس استونيا إلى أن حلف الناتو كان يحاول الرد على روسيا، مضيفا أن «كل ما قيل يبدو جيدا، وقد أعلن الناتو عن اتخاذ العديد من التدابير العسكرية، سواء البحرية أو الجوية. لكن عندما يجري تنفيذ تلك التدابير على أرض الواقع سيبدو الوضع أفضل بكثير».
ويمضي رئيس استونيا قائلا إن بعض البلدان، مثل دول البلطيق وبولندا ورومانيا، تريد أن ترى «قوات عسكرية على الأرض ووجود حقيقي للحلف في المنطقة»، بالإضافة إلى الدفاعات الجوية وليس مجرد طائرات تحلق وتراقب فقط.
ويقول بابريكس إنه رغم التصريحات التي صدرت مؤخرا عن حلف الناتو «تبدو شعوب بولندا ودول البلطيق غير متأكدة من أن تلك الخطوات ستنفذ بالفعل على الأرض». ويضيف بابريكس أنه «بمقارنة القوات الروسية الرابضة عند حدودنا، ما زالت منطقتنا منزوعة السلاح، ولذلك يجب أن يتغير هذا الوضع».
ويمضي بابريكس قائلا إنه لا أحد يشك في قدرة حلف الناتو العسكرية على الوقوف في وجه روسيا، لكن إذا رأى بوتين أن الحلف «منقسم أو متردد في تقرير ما إذا كان أمن لاتفيا يقف على نفس القدر من الأهمية مثل أمن ألمانيا، أم لا، فإنه سيتجرأ ويهدد لاتفيا.
وإذا فعل بوتين وهدد أمن لاتفيا، ثم لم يجد ردا قويا من الناتو، فسيعتبر الناتو قد مات». ويقول بابريكس «يجب علينا أن نعطي إشارة واضحة بأن المساس بأمن أي عضو في الناتو يعتبر خطا أحمر، ليس كخط سوريا، بل يجب أن يعلم بوتين أنه إذا تخطى ذلك الخط، فإننا سنفتح النار عليه».

* خدمة «نيويورك تايمز»



اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.