القاهرة تسمح لسفارات الدول الأجنبية بمتابعة سير انتخابات الرئاسة.. وتستقبل 250 مراقبا دوليا

تجهيزات في 141 سفارة وقنصلية بالخارج استعدادا لاستقبال المقترعين منتصف مايو

مواطن مصري وزوجته يسيران بجوار مدرعة أمام جامعة القاهرة في محافظة الجيزة أمس (أ.ف.ب)
مواطن مصري وزوجته يسيران بجوار مدرعة أمام جامعة القاهرة في محافظة الجيزة أمس (أ.ف.ب)
TT

القاهرة تسمح لسفارات الدول الأجنبية بمتابعة سير انتخابات الرئاسة.. وتستقبل 250 مراقبا دوليا

مواطن مصري وزوجته يسيران بجوار مدرعة أمام جامعة القاهرة في محافظة الجيزة أمس (أ.ف.ب)
مواطن مصري وزوجته يسيران بجوار مدرعة أمام جامعة القاهرة في محافظة الجيزة أمس (أ.ف.ب)

قالت السلطات المصرية أمس إنها سمحت لسفارات الدول الأجنبية في القاهرة بمتابعة سير انتخابات الرئاسة المقرر أن تجري في داخل البلاد يومي 26 و27 من الشهر المقبل، بينما كشفت مصادر وزارة الخارجية أمس عن قبول اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، مراقبة عدد من المنظمات الدولية لعملية الاقتراع، وأنه متوقع استمرار وصول ما لا يقل عن 250 مراقبا من الخارج خلال الأيام المقبلة، ويأتي هذا بينما تجري الاستعدادات على قدم وساق في 141 سفارة وقنصلية مصرية في الخارج لاستقبال المقترعين المغتربين للإدلاء بأصواتهم خلال الأيام من 15 حتى 18 من الشهر المقبل.
وأكد المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، أن الوزارة تواصل أعمال التنسيق مع اللجنة العليا للانتخابات حول تصويت المصريين في الخارج في انتخابات الرئاسة ويجري التعاون بين الخارجية ووزارتي الاتصالات والتنمية الإدارية لتطوير نظام جديد يسمح لأي مواطن موجود خارج البلاد بالتصويت في أي لجنة من دون اشتراط التسجيل المسبق شريطة أن يقوم المواطن بتقديم أصل بطاقة الرقم القومي أو أصل جواز السفر المقروء آليا.
وذكر السفير عبد العاطي أن الوزارة وضعت أيضا خطة لتعزيز البعثات في دول الخليج بعدد من الكوادر الدبلوماسية والإدارية خلال فترة الانتخابات وذلك لمواجهة الإقبال المتوقع من المواطنين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم، كما جرى موافاة 41 بعثة بأجهزة الحاسب اللوحي والقارئ الآلي لاستخدامها في تسجيل تصويت الناخب وضمان عدم تكرار التصويت.
من جهة أخرى، أعلن عبد العاطي عن موافقة اللجنة العليا للانتخابات على مشاركة عدد من المنظمات الدولية والإقليمية في متابعة العملية الانتخابية، حيث يشارك الاتحاد الأوروبي بـ150 متابعا، وجامعة الدول العربية بـ50 متابعا، وتجمع دول الساحل والصحراء بـ18 متابعا، بالإضافة إلى البرلمان العربي ومنظمة الفرانكفونية وتجمع الكوميسا، كما وافقت لجنة الانتخابات على مشاركة السفارات الأجنبية في القاهرة في متابعة سير الانتخابات، وقد جرى تعميم هذا القرار على جميع السفارات في القاهرة.
وبدأت أعمال الاستعدادات بالفعل في السفارات المصرية. وقال أحمد صلاح المسؤول الإعلامي في السفارة المصرية في بروكسل لـ«الشرق الأوسط» إنه في ضوء الإعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة، قامت السفارة باتخاذ عدة خطوات، أولا التواصل مع الجالية المصرية في بلجيكا ولوكسمبورغ، حيث جرى إخطارهم عبر الـ«Facebook» والبريد الإلكتروني بتوقيتات الانتخابات في الخارج فضلا عن كافة القواعد والشروط الخاصة بالتصويت، وفقا لما ورد من اللجنة العليا للانتخابات، كما جرى وضع المنشور الخاص بتلك القواعد بمقر القنصلية.
وأضاف صلاح أن الخطوة الثانية تتعلق بتركيب التجهيزات الإلكترونية الخاصة بعملية التصويت، خاصة الأجهزة التي سيجري استخدامها في الكشف عن أحقية الناخب في التصويت وتسجيل تصويته وهي متصلة بشبكة اللجنة العليا للانتخابات، و«ثالثا تجهيز أماكن الاستقبال وغرفة الاقتراع، وتوفير موظفين مسؤولين عن مساعدة وإرشاد الناخبين بإجراءات عملية التصويت، والإجابة عن كافة الاستفسارات الخاصة بالانتخابات». وتابع قائلا: «ورابعا التنسيق مع السلطات البلجيكية لاتخاذ كافة الإجراءات الأمنية واللوجستية اللازمة خارج مقر السفارة للتسهيل على الناخبين خلال فترة الانتخابات لتجنب التزاحم وخاصة لسيارات أبناء الجالية».
من جانبه، قال مايكل مان، المتحدث باسم كاثرين آشتون، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إن الفوج الأول من البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات الرئاسية في مصر، وصل بالفعل إلى القاهرة نهاية الأسبوع الماضي. وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من بروكسل، أن التشكيل النهائي للبعثة وعددها ورئاستها وتفاصيل أخرى سيجري الإعلان عنها في القريب العاجل، منوها إلى اتفاق بين بروكسل والقاهرة حول انتشار البعثة وطبيعة عملها.
وقال مان إن هناك مذكرة تفاهم جرى التوقيع عليها في هذا الصدد مع وزارة الخارجية المصرية وأخرى جرى التوقيع عليها مع اللجنة العليا للانتخابات في مصر وستقوم البعثة بتقييم العملية الانتخابية لضمان عدم تعارضها مع المعايير الدولية وضمان عدم وجود أي قيود في التصويت، مشيرا إلى أنه تماشيا مع التزامات سبق أن أعلنت عنها آشتون من قبل كانت بعثة استكشافية قد زارت القاهرة وخلصت في تقريرها إلى أن الظروف مناسبة لنشر بعثة المراقبة الأوروبية، ولكن في الوقت نفسه أشار التقرير إلى وجود تحديات مرتبطة بالوضع السياسي وأيضا الوضع الأمني.
وأوضح المتحدث أن بعثة مراقبة الانتخابات سوف تأخذ في الاعتبار الجوانب التقنية للعملية الانتخابية والبيئة السياسية والحملات الانتخابية واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وأنه في أكثر من مناسبة تحرص بروكسل على أن تجدد التزام التكتل الأوروبي بدعم الاستقرار والأمن في مصر، ومن أجل تحقيق الديمقراطية المستديمة وحياة أفضل لجميع المصريين، وأنه سبق أن أكد مجلس وزراء الخارجية الأوروبي على أهمية الحفاظ على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر، ودعم الاتحاد الأوروبي المستمر للشعب المصري في رغبته لإقامة مجتمع ديمقراطي ومزدهر تحترم فيه سيادة القانون والحريات الأساسية وحقوق الإنسان.
وفي مصر، بدأت تحركات أنصار المرشحين ومؤيديهما تلفت انتباه الشارع السياسي، مع اقتراب فتح الباب للدعاية الرسمية للترشح والمقرر لها يوم الأحد المقبل. وأكد رئيس حزب الوفد، ذي الاتجاه الليبرالي، الدكتور السيد البدوي، أن الحزب يسعى لتكوين تحالف وطني قوي من الأحزاب والقوى الوطنية والائتلافات الثورية التي تتطابق في الرؤى والأهداف السياسية لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة للفوز بالأغلبية في مجلس النواب وتشكيل الحكومة الجديدة. ومن المزمع أن تجري انتخابات البرلمان بحلول منتصف هذا العام، أي عقب الانتهاء من الانتخابات الرئاسية مع مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وقام البدوي بزيارة إلى محافظة بني سويف في جنوب القاهرة أمس وقال في لقاء مع عدد من القيادات الوفدية بالمحافظة، إن قيادات وأعضاء الحزب استقروا على مساندة المشير السيسي في انتخابات الرئاسة «نظرا لمعرفتنا بشخصيته وقدرته على اتخاذ القرار بالانحياز لإرادة الشعب المصري خلال ثورة 30 يونيو الماضي»، مشيرا إلى أنه «في حال فشل الثورة كان مصيره الإعدام، بينما كان نصيبنا في جبهة الإنقاذ السجن»، مطالبا الشعب المصري بالصبر على الإجراءات الاقتصادية التي ربما يلجأ إليها الرئيس المقبل لمواجهة الأزمة الاقتصادية الموروثة من العهود السابقة.
وقال البدوي عن المرشح الآخر صباحي: «نحن نكن له كل احترام وكان عضوا فاعلا في جبهة الإنقاذ التي تصدت لديكتاتورية الإخوان ولكن في مستقبل الدول لا مكان للمشاعر»، موضحا أن مساندة حزبه للسيسي مرتبطة بتنفيذ ما وعد به من تحقيق للديمقراطية على أساس التعددية الحزبية وضمان تداول السلطة، إضافة إلى تفعيل بنود ومواد الدستور المصري، وعلى رأسها مادة العدالة الاجتماعية وتحويلها إلى برنامج عمل.
وفي محافظة أخرى من محافظات الصعيد، وهي «قنا»، قال أحمد عبد الغفار، منسق لجنة الشباب في حملة السيسي بمحافظات الصعيد، أنه جرى أمس افتتاح أول مقر للحملة الرسمية للمشير في مركز دشنا شمال المحافظة، وسط تأييد جارف من المواطنين. وأشار عبد الغفار، وهو أحد أعضاء حركة «تمرد» التي قادت ثورة المصريين ضد حكم الرئيس السابق محمد مرسي، إلى أن الأيام المقبلة ستشهد افتتاح العديد من المقرات للحملة في مدن قنا ونجع حمادي والوقف وأبوتشت، بالإضافة إلى تنظيم المؤتمرات والندوات وطباعة آلاف النسخ من البرنامج الرئاسي للسيسي على الناخبين، بعد صدوره.
من جانبه، أكد صباحي أن تنمية سيناء هي السلاح في مواجهة العدو والإرهابيين، وكتب على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بمناسبة احتفال الدولة بعيد تحرير سيناء: «تحية لجيل حرر الأرض وجيل سيحرر الإرادة وسيفرض السيادة.. تنمية سيناء سلاحنا في مواجهة العدو والإرهابيين».



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.