تضاعف الاستثمارات الصينية في أوروبا يثير القلق

بكين تركز في الاستحواذ على التقنية المتقدمة لكنها لا تهمل التنوع

تسعى بكين منذ سنوات لكي يكون لها موطئ قدم في القطاعات الرئيسية بالدول الغربية (رويترز)
تسعى بكين منذ سنوات لكي يكون لها موطئ قدم في القطاعات الرئيسية بالدول الغربية (رويترز)
TT

تضاعف الاستثمارات الصينية في أوروبا يثير القلق

تسعى بكين منذ سنوات لكي يكون لها موطئ قدم في القطاعات الرئيسية بالدول الغربية (رويترز)
تسعى بكين منذ سنوات لكي يكون لها موطئ قدم في القطاعات الرئيسية بالدول الغربية (رويترز)

يتوقع الكثير من الخبراء الألمان المتخصصين بالاستثمارات الأجنبية، ارتفاع حجم الاستثمارات الصينية في ألمانيا وأنحاء أوروبا خلال عام 2017، ما يجعل الاستثمارات الصينية متقدمة جدا على استثمارات بلدان غير أوروبية مثل روسيا ودول الشرق الأوسط، وهذا ما تؤكده آخر البيانات عن الاستثمارات الأجنبية في ألمانيا.
وإذا نظرنا إلى حجم استثمارات دول الشرق الأوسط في ألمانيا على سبيل المثال، سنجد أن قطر لديها 15.6 في المائة في شركة «فولكسفاغن»، والإمارات لديها 10 في المائة في اتحاد مقاولات البناء العملاق «هوخ تيف»، والكويت 6.8 في المائة في شركة السيارات «دايملر». كما تملك إمارة أبوظبي، عبر شركة الطيران الاتحاد، 29.2 في المائة من أسهم طيران برلين، وتشارك في المشروع الضخم التابع لشركة «أيون» لإنتاج الطاقة بنحو 20 في المائة، إضافة إلى شراء مستثمرين خليجين الكثير من الفنادق والقصور ونوادي كرة القدم.. ومع ذلك فإن مجموع ما يستثمره العرب يظل رقما بسيطا أمام ما يستثمره الصينيون في ألمانيا في كل المجالات الحيوية.
فوفقا لجداول مكتب الإحصائيات الاتحادي، تعتبر الصين أحد البلدان الأكثر استثمارا في ألمانيا، ووصل حجم استثماراتها المباشرة ما بين يوليو (تموز) 2005 ويوليو 2016 ما يقارب من 14 مليار دولار. وللمرة الأولى يترأس المستثمرون الصينيون قائمة أكبر المستثمرين والمشترين حتى عام 2016 في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، حيث وصل حجم استثماراتهم الإجمالي إلى 180 مليار دولار، أي بنسبة زيادة نحو 40 في المائة من عام 2015.
> الصين تشتري شركات ومصانع ألمانية:
وقبل أعوام، سخر كثيرون من قدرة المستثمرين الصينيين ومحاولتهم لاقتحام الأسواق الغربية وغيرها في العالم، لاحتلال مكان الصدارة دوليا. واليوم يبدو أن من سخر خاب ظنه، إذ يشير تقرير تحليلي لمكتب الاستشارات «اي آند واي» العالمي الذي نشر مطلع هذا العام، إلى أن عدد الشركات التي اشتراها الصينيون ما بين شهر يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) من عام 2016 وصل إلى 37 شركة ومؤسسة إنتاجية ومصنعا، أي أكثر مما تم شراؤه بالكامل عام 2015، حين كان العدد 39 شركة ومؤسسة.
والمثير أكثر هو التطور في نوعية الشراء والاستحواذ، إذا ما نظر المرء إلى القيمة الإجمالية، حيث وصلت عام 2015 إلى 526 مليون دولار، وفي الأشهر الأولى من عام 2016 قفزت الأرقام بشكل مذهل، ووصلت إلى 10.8 مليار دولار.
وعند الشراء، سواء كان في أوروبا أو ألمانيا، يتطلع الصينيون إلى الشركات المتوسطة أو تلك التي تملكها عائلات وحاول أصحاب بعضها منذ فترة طويلة بيعها.. لكن مع تزايد الاهتمام الصيني، يقدم مستثمرون محليون على شرائها وإصلاحها أو ترميمها أو إعادة هيكلتها لتكون بوضعية أكثر ربحية، ثم يعرضونها بعد ذلك بأسعار جيدة محققين أرباحا كبيرة.
> تنوع نشاط وغضب محلي:
ولقد توسع مع الوقت اهتمام الصينيين، وزاد عدد الشركات التي يشتريها مستثمرون صينيون أو يشاركون بحصص فيها، كما لم يعد الأمر يقتصر على شرائهم الشركات المتوسطة والعائلية، بل أيضا الكبيرة والمنتجة للتقنيات المتطورة، مثل شركة «كوكا» لإنتاج الروبوتات (الرجل الآلي) في مدينة أوغسبورغ، وتم الاستحواذ عليها الصيف الماضي من قبل اتحاد شركات ميديا للإلكترونيات الصيني مقابل أربعة مليارات دولار، وتعتبر من أكثر الشركات الألمانية شهرة في هذا المجال، ما أثار غضب الكثير، متهمين أصحابها ببيع التقنية المتقدمة إلى «أجانب».
وفي هذا الصدد، أشارت بيانات لمكتب تدقيق الحسابات «أرنست آند يونغ» في برلين إلى أن الصينيين استثمروا في النصف الأول من عام 2016 وحده في ألمانيا ما يقارب من 11 مليار دولار، بأكثر من عشرين مرة مقارنة مع ما استثمروه عام 2015.
> لهاث وراء التقنية الغربية المتقدمة:
ووراء عملية الاستحواذ الكبيرة لشركات ومصانع ألمانية وغربية استراتيجية معينة للدولة في بكين. فالقيادة الشيوعية تسعى منذ سنوات كي يكون لها موطئ قدم في القطاعات الرئيسية للمهارات الغربية، وهي لا تريد أن تكون فقط بمثابة «مصنع» للشركات العالمية، بل أيضا مركز «أبحاث عالميا» لتشارك في الاكتشافات التي أصبحت تسيطر على اقتصاديات العالم بكامله.
وتقول جهات مطلعة إنه لم يعد سرا أن الحكومة في بكين وضعت قائمة للشركات والمصانع في أوروبا والغرب التي يجب استحواذها أو المشاركة في رأسمالها خلال السنوات القليلة المقبلة، ليس فقط للمستثمرين الحكوميين؛ بل والقطاع الخاص الصيني. والاهتمام ينصب على قطاع التكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا الطبية والإلكترونيات الدقيقة.
> الصين تملك السيولة اللازمة:
وما يساعد الصين في تحقيق تطلعاتها امتلاكها لكميات كبيرة من النقد الأجنبي، وبما أن الدولة والاقتصاد في جمهورية الصين الشعبية مترابطان ارتباطا وثيقا، وليس هناك فرق كبير إذا ما كان خلف الاستثمار الدولة، كما هي الحال مع شركة «شيم شاينا» الحكومية، أو مستثمر خاص كمجموعة شركات «إتش إن اي»، فكل المستثمرين مدعومون من الحكومة.
وفي هذا الصدد، يتحدث معهد البحوث للشؤون الصينية في برلين «ماريك» عن قوة رأس المال الصيني، فالصين اليوم واحدة من أكبر ثلاثة مستثمرين أجانب في العالم، وهذا مجرد بداية، فالرئيس الصيني شي جينبينغ حدد مبلغ 1.3 تريليون دولار ليكون حجم الاستثمار الأجنبي لبلاده خلال السنوات العشر المقبلة.
وعن مخاوف انعكاس هذا الزحف الصيني على سوق العمل، تشير دراسة قام بها نفس المكتب، نتيجة تفحصه لأكثر من 1000 مشروع في ألمانيا وأوروبا، إلى عدم وجود انعكاس سلبي حتى الآن على العمالة المحلية الألمانية أو الأوروبية أو القدرة على الابتكار. وعن الرغبة الصينية الكبيرة في الاستثمار في ألمانيا، ذكرت نفس الدراسة أن ما يثير اهتمام الصينيين هو ما تملكه الصناعة الألمانية من سمعة دولية جيدة، وأيضا مستوى العامل التأهيلي الجيد فيها، وانخفاض الرغبة في الإضرابات لدى العمال. ويضاف إلى كل هذا الجودة العالية للتصنيع، والبحوث المتواصلة في معظم المجالات.
> الصين أيضا في أوروبا:
ولم تغب معظم بلدان الاتحاد الأوروبي عن بال المستثمرين الصينيين، وارتفع حجم استثماراتهم هناك إلى أكثر من 72 مليار دولار. وأكبر عملية استحواذ قاموا بها هي شراء اتحاد شركات السويسري للكمياويات ومضادات الآفات الزراعية «سنينتا»، وذلك من قبل الشركة الصينية الوطنية المملوكة من الدولة التي عرضت مبلغ 43 مليار دولار.
واللافت أن الشركة الأميركية المنافسة «مونسانتا» كانت قد عرضت في شهر أغسطس (آب) عام 2015 مبلغ 40 مليار دولار، إلا أن الإدارة السويسرية رفضت العرض.
وقبل ذلك كانت شركة «تنسانت إنترنت» لألعاب الأجهزة المحمولة قد أبرمت صفقة شراء مصنع «سوبرسل» الفنلندي الذي يعمل في نفس الميدان، بقيمة 7.8 مليار دولار.
وفي النصف الأول من العام الماضي، استثمرت الصين على صعيد أوروبا في 164 مصنعا وشركة بقيمة 72.4 مليار دولار، مقابل استحواذها العام الذي سبقه على 183 مصنعا وشركة بقيمة 40 مليار دولار.
وثاني أهداف الصينيين أهمية بعد ألمانيا هو شراء شركات في فرنسا، واستحوذت حتى اليوم على 23 شركة مختلفة، وبهذا تكون فرنسا متقدمة على بريطانيا كبلد مستهدف من الصينيين وتمتلك اليوم هناك 20 شركة، ويعتقد خبراء اقتصاد أن السبب في قلة الاستثمارات في بريطانيا هو خروجها من الاتحاد الأوروبي.
> ماذا وراء الاستثمارات الصينية؟
هنا ترد خبيرة الاقتصاد الألمانية بتريسيا فولف من فرانكفورت، فتقول إن السبب الأساسي للاستثمار الصيني في أوروبا هو ضعف النمو في السوق المحلية الصينية، ونتيجة لذلك تضطر الشركات الصينية لبناء أعمال جديدة والابتعاد عن الإنتاج الضخم باتجاه التخصص في التكنولوجيا العالية، وأسهل طريق لذلك هو شراء شركات أجنبية رائدة.
لكن اهتمام الصينيين في الاستثمارات لم يعد يقتصر على الشركات الصناعية، وخاصة صناعة السيارات والتقنيات المتطورة، فمستثمريها بدءوا يقتحمون صناعات جديدة في ألمانيا، على سبيل المثال مصانع إنتاج المأكولات، والتكنولوجيا البيئية، وفي مجال العقارات التجارية.. فهم يريدون دخول السوق الألمانية عبر الشركات الألمانية، وأيضا اكتساب التكنولوجيات الجديدة والخبرات والعلامات التجارية.
> خشية الألمان من الصينيين:
في المقابل، يخشى الكثير من الألمان موجة الاستحواذ هذه، ويربطون خوفهم بانتقال التقنية الألمانية إلى الصين، إلا أن خبراء التقنيات المتطورة لا يرون أي أساس لهذه المخاوف، ويقولون إن أغلب المستثمرين الصينيين يتبعون النهج الاستراتيجي للمدى الطويل، ما يجعل الاستفادة للشاري على قدم المساواة مع الشركات المستهدفة. وكما يلاحظ المرء، فإن أهداف الاستحواذ المفضلة في ألمانيا هي شركات التكنولوجيا العالية، والتي يصعب نقلها إلى مكان آخر لأن الكثير من المعرفة والدراية الألمانية هي التي تدير عملية الإنتاج والإمداد والإدارة بأكملها.
> الأوروبيون يستثمرون أقل في الصين:
وبعكس الصينيين، أصبح الأوروبيون عام 2016 أكثر ترددا في الاستثمار في الصين، فللسنة الرابعة على التوالي انخفض حجم استثماراتهم هناك إلى نحو 8 مليارات يورو، والسبب في ذلك هو تراخي النمو الاقتصاد في الصين وتراجع هوامش الربح والمعوقات أمام المستثمرين الأجانب، بينما وصل ما استثمره الصينيون في أوروبا إلى 35 مليار يورو، منها نحو 31 في المائة في ألمانيا.
وهذه هي المرة الأولى التي يتدفق فيها هذا الكم من رأسمال الصين إلى ألمانيا وليس العكس، وهذا يدل على حجم طموحات الصين كي تلحق بركب التطور والتمكن من المنافسة العالمية ومواجهة التحديات الهائلة.
إلا أن دراسة وضعها مكتب معهد البحوث في برلين «ماريك» لا تتوقع نموا قويا مماثلا للاستثمارات الصينية في الخارج كما في عام 2016، لأن مراقبة تدفق رأس المال القوي إلى الخارج أصبح أقوى، وأزعج القيادة السياسية في بكين، كما أن القلق قد نما في ألمانيا وأوروبا تجاه عمليات الشراء والاستحواذ الصينية الهائلة؛ رغم طمأنة الكثير من خبراء الاقتصاد والإنتاج منها، والقول بأن ذلك يعود بالفائدة على الأوروبيين أيضا ولا داعي لاتخاذ موقف دفاعي.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.