مفاوضات آستانة: لا تقدم ملموسًا في اليوم الأول... ومباحثات اليوم الثاني عبر الوسطاء

المعارضة السورية والنظام ركزا على القضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار

ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)
ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)
TT

مفاوضات آستانة: لا تقدم ملموسًا في اليوم الأول... ومباحثات اليوم الثاني عبر الوسطاء

ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)
ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)

انتهى اليوم الأول من مفاوضات آستانة حول سوريا من دون إحراز تقدم ملموس كما جاء على ألسنة ممثلي المعارضة السورية ونظام الرئيس بشار الأسد. إلا أن الجانبين شددًا على العمل على القضايا المتعلقة بتعزيز وقف إطلاق النار الذي أعلن التوصل إليه يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ومن جانب آخر، أعلن أحد المتحدثين باسم فصائل المعارضة عن وصول تسريبات إليهم عن وجود اتفاق تركي - روسي يدور حول عملية انتقال سياسي دون المساس بشخص رئيس النظام بشار الأسد، أي تشكيل «حكومة وطنية» أو ما شابه لا يعني قيامها بأي حال إسقاط النظام بشكل كامل.
وفد الفصائل المعارضة أمس الاثنين أجرى محادثات مع الجانبين الراعيين التركي والروسي، وكذلك مع ممثلي الأمم المتحدة. وكشف المستشار والناطق في وفد المعارضة الدكتور يحيى العريضي عن أن المحادثات كانت «مطوّلة ومثمرة»، وتابع العريضي - وفق وكالة الصحافة الفرنسية – أنه جرت نقاشات «معمقة» حول «المشاكل السياسية» في سوريا مع مبعوث موسكو. وعلم أن الوفد المعارض امتنع في اللحظة الأخيرة عن التحدث مباشرة مع وفد النظام مع أن الجميع جلسوا حول طاولة واحدة في فندق ريكسوس بالعاصمة الكازاخية. وتابع العريضي أن محادثات اليوم الثلاثاء ستجرى «من خلال وسطاء للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وسفك الدماء، ولكي تنسحب القوات الأجنبية والميليشيات من الأراضي السورية (...) سنفعل كل ما يتطلبه الأمر، ومن الممكن القيام بذلك».
من ناحية أخرى، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن محمد الشامي، عضو وفد المعارضة القيادي في «الجيش السوري الحر» في مؤتمر آستانة، تصريحًا عبر اتصال هاتفي عن وصول تسريبات إليهم عن وجود اتفاق تركي - روسي يدور حول عملية انتقال سياسي دون المساس بشخص رئيس النظام، بشار الأسد. وشدد الشامي في تصريحه أن «ذلك الاتفاق الذي سربت أخباره بنهاية الجلسة الأولى لم يعرض على المعارضة، وكذلك لم يطرح على الإيرانيين أو على وفد النظام ليبدي أي طرف منهم الرأي فيه، وإنما هو حديث عن اتفاق روسي - تركي صرف. وإن هذا الحديث خارج نطاق المباحثات»، لافتًا إلى أنه «حديث واحد فقط ما بين عدد غير قليل من المواضيع والأحاديث التي طرحت بالجلسة الأولى بالمؤتمر ولكن تحت الطاولة وليس بشكل معلن». ثم أردف «هناك صعوبات وأحاديث عن اتفاقات سرية عدة... ولكن أهم ما تم التوصل إليه، وأعلن لنا هو أن المفاوضات بين وفدي المعارضة والنظام ستكون بطريقة غير مباشرة، وأن الثامن من فبراير (شباط) القادم سيكون موعدا لبدء مباحثات جنيف».
أيضًا قال الشامي إن الروس «يريدون فعليا أن يكونوا جهة محايدة وجهة راعية للمحادثات، وهم حريصون على استمرارها. ولقد حاولوا خلال الجلسة الأولى، بالتعاون مع الأتراك، تقريب وجهات النظر إلى حد كاف ومقبول لبدء المحادثات»... ولمح الشامي إلى أن أبرز الأحاديث التي لم تتضمنها خطة وبرنامج الجلسة «كانت تتركز حول تحديد الفصائل التي ستكلف بمهمة محاربة الفصائل الإرهابية والتي سيصدر المؤتمر قائمة بأسمائها، وحرصت الدول الراعية والداعمة للمؤتمر كروسيا وتركيا وإيران على الاتفاق مع المعارضة على ضرورة مقاتلة الإرهابيين، وهنا صار الخلاف حول من سيقصد بهذه التسمية تحديدًا... المعارضة بلا شك متفقة على إدراج (داعش) ككيان وتنظيم إرهابي على لائحة التنظيمات الإرهابية التي سيصدرها المؤتمر، ولكنها طالبت أيضا بضرورة إدراج 42 فصيلاً آخر في القائمة من بينها 40 فصيلا شيعيًا في مقدمتهم «حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي وحركة النجباء العراقية وميليشيا أبو الفضل العباس وما يسمى بـ(جيش سوريا الديمقراطية) وقوات (القيادي الكردي) صالح مسلم».
انطلاق المحادثات
انطلقت المحادثات أمس وسط أجواء حذرة كانت قد عكستها مواقف المعارضة لينتهي اليوم الأول بـ«رضا محدود» عن مسودة البيان التي بدأ البحث بها بانتظار الإعلان النهائي عن الاتفاق اليوم والذي يتوقّف بحسب شخصيات معارضة مشاركة «على الضمانات التي تقدمها الدول الداعمة حول التزام النظام»، مع تأكيدها رفض الانتقال إلى أي خطوات جديدة إن لم يتم تثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى. وبعدما كان من المتوقع أن يجتمع الطرفان لأوّل مرة بحسب برنامج الاجتماعات الذي كانت قد وزعته وزارة الخارجية الكازاخية، وجها لوجه، عادت المعارضة ورفضت الأمر وعقدت المباحثات بشكل غير مباشر.
في الجلسة الافتتاحية ألقى كل من رئيسي الوفدين محمد علوش، القيادي في «جيش الإسلام» (عن المعارضة) وبشار الجعفري سفير النظام لدى الأمم المتحدة (عن النظام)، كلمة نتج عنها مشادات كلامية بينهما. ولفتت مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، إلى انزعاج موسكو من كلام الجعفري وهو ما عبّر عنه بشكل واضح المسؤولون الروس، وأنه كان لموضوع الميليشيات التي تقاتل إلى جانب النظام في سوريا والتي يقدّر عددها بـ62 حصّة أساسية من المحادثات، بحيث طالبت المعارضة بإخراجهم من سوريا في مقابل حديث النظام عن محاربة «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقا)، وهو الأمر الذي لم يلق قبول إيران، بحسب المصدر.
* المسودة المطروحة
ويذكر أنه قدّمت الدول الراعية للمؤتمر يوم أمس، مسودة بيان للوفدين لمناقشتها ووضع الملاحظات عليها. وأشارت وكالة «إيتارتاس» الروسية للأنباء إلى أنّ المسودة تلتزم فيها موسكو وأنقرة وطهران بمحاربة تنظيم داعش و«جبهة فتح الشام» بشكل مشترك وتشكيل آلية للمراقبة الثلاثية لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 30 ديسمبر (كانون الأول). وبحسب مسودة البيان التي نشرت في بعض وسائل الإعلام يوم أمس، فهي أكّدت على أنّه «لا يمكن إنهاء الصراع في سوريا إلا من خلال حل سياسي عبر عملية انتقال سياسية يقوم بها ويقودها السوريون وتشمل كافة السوريين بالاستناد على قراري مجلس الأمن رقمي 2118 (2013) و2254».
ولفت أيمن أبو هاشم، المستشار القانوني الذي يرافق الوفد المعارض إلى آستانة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مسودة البيان تعبّر عن وجهة نظر الدول الراعية للحل، وتعمل المعارضة على وضع ملاحظاتها عليها، مع تأكيدها على أن أي حل سياسي هو من مهمّة الهيئة العليا التفاوضية والتركيز في آستانة سيكون على وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 2254 ببنوده 12 و13 و14 المتعلقة بإطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار، وإيصال المساعدات بشكل أساسي، واعتبار «المصالحات» التي فرضها النظام خططا تهجيرية غير مقبولة.
من جهته، رأى زكريا ملاحفجي، عضو المكتب السياسي في «الجيش الحر» المطلع على المحادثات، تطورا إيجابيا في مسودة البيان وخاصة لجهة ذكر القرار 2118 إلى جانب القرار 2254، مشيرا إلى أن الأوّل ينص على تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات من شخصيات تكنوقراط، لها سلطة تشريعية وتنفيذية وهو الأمر الذي كان يلقى معارضة روسيا وكانت تطرح حكومة وحدة وطنية من النظام والمعارضة تحت سلطة بشار الأسد، وأضاف: «يمكن القول: إن هناك رضا محدودا لمجريات اليوم الأول من المباحثات».
وكان القرار 2118 قد أكّد إضافة إلى نزع السلاح الكيماوي، في بنده الـ16، تأييده لبيان جنيف المؤرخ 30 يونيو (حزيران) 2012، الذي يحدد عددا من الخطوات الرئيسية بدءا بإنشاء هيئة حكم انتقالية تمارس كامل الصلاحيات التنفيذية، ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، وتُشكل على أساس التوافق.
في المقابل، أشار المعارض عبد الرحمن الحاج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مسودة البيان «تتضمن بنودا غير مقبولة بالنسبة إلى المعارضة أهمّها محاولة فرض إيران، التي هي طرف أساسي في الحرب، كطرف في المراقبة، والسماح بوجود ميليشياتها في سوريا بحجة محاربة الإرهاب. كذلك، تجاوز (بيان جنيف) ومحاولة تخطي مرجعية الهيئة العليا التفاوضية كطرف أساسي للتفاوض في أي حل سياسي ويمنح المرجعية للفصائل وهو ما لن تقبل به المعارضة بطرفيها السياسي والعسكري».
وفي حين أكّد أبو هاشم، أن عمل وفد المعارضة في آستانة لا ولن يتطرق إلى الحلّ السياسي، مشيرا إلى أن كلمة رئيسه محمد علوش كانت واضحة في هذا الإطار، شدّد على أن المعارضة حريصة على تثبيت وقف إطلاق النار وتتمسّك ببيان جنيف 2012 إضافة إلى القرارين 2118 و2254، ورأى أن «التقويم النهائي للمباحثات يتوقّف على الضمانات التي ستقدمها الدول الراعية للمؤتمر لجهة مدى التزام النظام بما سيتفق عليه بعدما أثبت في المرات السابقة عكس ذلك».
وكانت المباحثات في العاصمة الكازاخية قد افتتحت عند الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش، في فندق ريكسوس بكلمة وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبد الرحمنوف أمام الوفدين اللذين تواجدا في نفس الغرفة حول طاولة مستديرة كبرى. ويذكر أنه خلال محاولات المفاوضات السابقة في جنيف في 2012 و2014 و2016، جلس معارضون سوريون غالبيتهم يقيمون في المنفى وجها لوجه مع ممثلين عن النظام السوري.
أما في آستانة فقد أصبح هؤلاء يلعبون دور مستشارين للفصائل المسلحة. وبعدما تحدث الطرفان لأسابيع عن مفاوضات مباشرة، اختارت فصائل المعارضة في اللحظة الأخيرة عدم الجلوس وجها لوجه مع النظام. وقال الدكتور العريضي إن «أول جلسة تفاوضية لن تكون مباشرة بسبب عدم التزام الحكومة حتى الآن بما وقع في اتفاق 30 ديسمبر» حول وقف لإطلاق النار في سوريا. وتحدث خصوصا عن «وقف القصف والهجوم على وادي بردى».
وفي الجلسة الافتتاحية، قال عبد الرحمنوف أثناء تلاوة بيان من رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف إن «هذا اللقاء يشكل دليلا واضحا على جهود المجموعة الدولية من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للوضع في سوريا»، وأضاف: «الطريق الوحيد لتسوية الوضع في سوريا يجب أن يكون المحادثات، على أساس الثقة والتفاهم المتبادلين».
وقال رئيس وفد الفصائل المعارضة محمد علوش القيادي في «جيش الإسلام» خلال الجلسة الافتتاحية «أتينا إلى هنا لتثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى لهذه العملية. ولن نذهب إلى الخطوات التالية إذا لم يتحقق هذا واقعا على الأرض»، وأضاف علوش «نريد تثبيت وقف إطلاق النار وتجميد العمليات العسكرية في كل أنحاء سوريا وتطبيق الإجراءات الإنسانية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2254 ليشكل ذلك ورقة قوية للدفع باتجاه الانتقال السياسي المنشود في سوريا بحسب بيان جنيف 2012».
من جهته قال الجعفري، سفير النظام السوري لدى الأمم المتحدة إن دمشق تأمل من خلال المحادثات «تثبيت وقف الأعمال القتالية لمدة زمنية محددة يتم خلالها الفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة وبين تنظيمي (داعش) و(جبهة النصرة) الإرهابيين والتنظيمات المرتبطة بهما» بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
بذلك يكون الطرفان أكدا أن المباحثات محورها تثبيت وقف إطلاق النار الذي أدى إلى تراجع العنف رغم الانتهاكات.
* مسودة البيان التي وزّعت على الوفدين
- إن وفود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وروسيا الاتحادية، والجمهورية التركية، وبالتوافق مع البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجيتهم في موسكو في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2016 وبالتوافق مع قرار مجلس الأمن 2336؛
تدعم إطلاق المحادثات بين حكومة الجمهورية العربية السورية ومجموعات المعارضة المسلحة بوساطة من الأمم المتحدة في آستانة في 23 و24 يناير (كانون الثاني) 2017؛
تثمن مشاركة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا وتيسيره للمحادثات؛
- تكرر تأكيد التزامها بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية بوصفها دولة علمانية ديمقراطية غير طائفية ومتعددة الأعراق والأديان، كما نص على ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛
- تعبر عن قناعتها بأنه لا وجود لحل عسكري للصراع في سوريا وتعلن استعدادها لتحقيق تسوية سياسية سلمية بالاستناد على قرار مجلس الأمن 2254 وقرارات المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تنص على أن السوريين أنفسهم هم من يقررون مستقبل بلدهم.
- وأكّدت المسودة على أنه لا يمكن إنهاء الصراع في سوريا إلا من خلال حل سياسي عبر عملية انتقال سياسية يقوم بها ويقودها السوريون وتشمل كافة السوريين بالاستناد على قراري مجلس الأمن رقم 2118 (2013) و2254.
وأكّدت الدول الراعية أنها ستسعى من خلال خطوات ملموسة وباستخدام نفوذها على الأطراف إلى تعزيز نظام وقف إطلاق النار الذي أسس بناء على الترتيبات الموقعة في 29 ديسمبر 2016 والتي دعمها قرار مجلس الأمن 2336 (2016) والتي تسهم في تقليل الخروقات وتخفيض حجم العنف وبناء الثقة وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وسلاسة ودون معوقات بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2165 (2014) وضمان حماية وحرية حركة المدنيين في سوريا؛ تقرر النظر في إنشاء آلية ثلاثية الأطراف لمراقبة وضمان الالتزام التام بوقف إطلاق النار ومنع أي أعمال استفزازية وتحديد كافة طرائق وقف إطلاق النار. إن إيران وروسيا وتركيا تؤكد عزمها على محاربة داعش والنصرة بشكل مشترك وفصل هذين التنظيمين عن مجموعات المعارضة المسلحة، وهي تعبر عن قناعتها بأن هناك ضرورة ملحة لتسريع الجهود لإطلاق عملية مفاوضات بالتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254؛ وتؤكد أن الاجتماع الدولي في آستانة هو منصة فعالة لحوار مباشر بين حكومة الجمهورية العربية السورية والمعارضة كما يطالب قرار مجلس الأمن 2254؛
وتدعم استعداد حكومة الجمهورية العربية السورية والمجموعات المسلحة التي وقعت على الترتيبات في 29 ديسمبر 2016 والتي تشارك في الاجتماع الدولي في آستانة، للمشاركة بشكل بناء في جولة المحادثات السورية - السورية المزمع إقامتها برعاية الأمم المتحدة في جنيف في 8 فبراير (شباط) 2017؛
وتدعم استعداد مجموعات المعارضة المسلحة للمشاركة في الجولة القادمة من المفاوضات التي ستعقد بين الحكومة والمعارضة برعاية الأمم المتحدة في جنيف في 8 فبراير 2017.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.