بارتون: لا أخشى الصراع ولا أتراجع والناس تكره الحقيقة

لاعب الوسط المثير للجدل تعرض للسجن قبل الطرد من رينجرز لكنه عاد لنادي بيرنلي الذي يقدره

الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ
الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ
TT

بارتون: لا أخشى الصراع ولا أتراجع والناس تكره الحقيقة

الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ
الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ

بعد فترة من الاختفاء إثر صدامه مع إدارة نادي غلاسجو رينجرز الاسكتلندي ومواجهته حملة تشويه قاسية عبر شبكة الإنترنت في خضم معركة حامية جديدة يخوضها على صعيد كرة القدم، لم يقع جوي بارتون فريسة للبؤس وظهر مجددًا بقميص نادي بيرنلي في الدوري الممتاز الإنجليزي.
على مدار السنوات الماضية، تعرض بارتون خلال مسيرته إلى السجن والحرمان من المشاركة في المباريات والترحيل والسخرية لمحاولته تثقيف وتطوير نفسه، وهو الأمر الذي دفعه لتأليف كتاب واجه خلاله ماضيه القاسي بشجاعة واضحة.
وكانت آخر زوبعة تعرض لها في حياته المضطربة في غلاسجو، حيث اضطر لمغادرة نادي رينجرز بصورة قاسية أشبه بالطرد، وحول ذلك علق بارتون بهدوء وبطريقة أثارت الدهشة قائلاً: «الأشجار الأطول تتعرض للقدر الأكبر من الرياح. هذا ما يحدث معي».
فقبل مغادرته دعت جماهير نادي سلتيك (القطب الثاني في اسكتلندا المنافس لرينجرز) الشرطة لتكثيف جهودها في البحث عن شخص مفقود اسمه جوزيف بارتون. لقد كان الأمر مجرد سخرية من توهان بارتون في لقاء القمة بين الفريقين وسيطرة اللاعب المنافس وقائد سلتيك سكوت بارون عليه تمامًا، وفي أول مواجهة بينهما منذ 4 سنوات، لينتهي اللقاء بخسارة قاسية لفريق بارتون 5 - 1.
منذ تلك اللحظة، أصبح مستقبل بارتون داخل رينجرز على المحك، خصوصًا بعد أن تورط في شجار جديد خلال تدريب فريقه، وهذه المرة بينه وبين زميله آندي هاليداي بعدما احتد الخلاف بينهما حول مستوى أداء رينجرز. وتدخل مدرب الفريق، مارك واربرتون، لمعاقبة بارتون، بأن أصدر إليه أوامر بالبقاء بعيدًا عن النادي مدة 6 أيام - حتى يتمكن «من إعادة تقييم» سلوكه قبل العودة للفريق.
من جهته، أصدر بارتون تصريحًا عبر «تويتر» شدد فيه على رغبته في «تقديم اعتذار غير مشروط»، وقال: «تفوهي ببعض الأشياء التي لم تكن ملائمة». ومع ذلك، سرعان ما نشر تغريدة أخرى قال فيها: «الاعتذار لا يعني دومًا أنك على خطأ وأن الآخر على صواب».
وفي صباح اليوم التالي، أجرى اتصالاً هاتفيًا مع برنامج «توك سبورت»، وقال إنه لم يشعر بحاجة إلى الاعتذار عن أي شيء - مشددًا على التزامه تجاه رينجرز، ومعترفًا بأنه «ربما كان بإمكاني التواصل على نحو أفضل مما حدث».
لكن تطور الأمر بدعوة لاعب خط الوسط للاجتماع مع واربرتون ومسؤولين من نادي رينجرز ورغم تقبله عقوبة إيقافه وإبعاده عن النادي لمدة 3 أسابيع، وصل الأمر بين الجانبين إلى طريق مسدود.
في خضم مثل هذا الاضطراب، تبدو السيرة الذاتية لبارتون أكثر إثارة. على المستوى الشخصي، يبدو بارتون شخصًا مهذبًا لدى حديثه عن «حماقات» و«أخطاء». ومع هذا، يشكل الكتاب الذي شارك في وضعه الكاتب الرياضي البارز مايكل كالفين، محاولة لسبر أغوار الماضي المظلم للاعب الإنجليزي. وبالفعل، ييسر الاطلاع على هذا الماضي محاولة فهم شخصية هذا اللاعب الذكي صاحب الشخصية القوية والمتقلبة بين الغضب الشديد والهشاشة، الأمر الذي سبق أن أوقعه بمصاعب أكبر بكثير من تلك التي واجهها في رينجرز.
ومثلما قال بارتون، فإنه أشبه بـ«طيار كاميكازي يعمل على الحدود».
وأردف بقوله: «أعربت عن تمسكي وإيماني برينجرز، حتى عندما كان الوضع أصعب كثيرًا مما توقعته».
منذ 10 سنوات ماضية، كانت حتى الدعوات الكوميدية الصادرة عن جماهير سلتيك لتدخل الشرطة، لتؤلمه وتجرح مشاعره بشدة. وعن هذا الأمر، قال بارتون: «بالتأكيد. إذا كنت شخصية هشة عاطفيًا، فإن هذا الأمر سيؤذيك. لا تزال هناك لحظات تؤلمني فيها مثل هذه الأشياء، فأنا لست مصنوعًا من حديد. كما أنني أدرك فكرة أن هناك بعضًا ممن يرغبون في رؤيتي أسقط. أنا لا أخشى الفشل، وإنما أقول لنفسي فقط: (حدد أهدافًا طموحة واجتهد للوصول إليها. قل إنك ستصبح أفضل لاعب على مستوى الدوري وستعمل على تحقيق هذا الأمر. لا تحاول التقليل من هذا الأمر. كن جريئًا)».
وشرح بارتون كيف أنه لاقى تشجيعًا من أبيه الروحي، بيتر كاي، كي يؤمن بذكائه والعمل على تنميته، وذلك في محاولة لدفعه للتخلص من تقديره المتدني لنفسه. الملاحظ أن كاي، الذي شارك توني آدامز في تأسيس منظمة خيرية رياضية باسم «سبورتينغ تشانس» لمعاونة الرياضيين الذين يعانون مشكلات، قد ترك بالفعل تأثيرًا عميقًا على شخصية بارتون. وفي هذا الصدد، شرح بارتون أن «بيتر رأى الخير بداخلي قبل أن أتمكن من ذلك بفترة طويلة. حتى التقيته، كنت لا آبه لهذا العالم بأكمله. وكان هذا الشعور يبدو واضحًا على وجهي وفي أفكاري».
وأضاف: «عندما تعرض رينجرز لهزيمة ساحقة بنتيجة 5 - 1، فإن الوجه القديم لي كان ليصب غضبه على الجميع. إلا أنني تحركت في الأرجاء وصافحت الجميع. وكان من المهم بالنسبة لي أن أنظر في أعين لاعبي سلتيك وأقول لهم: (قدمتم أداء جيدًا). لقد تعرضنا لهزيمة ساحقة بـ5 - 1 في أكبر مباراة في هذه البلاد، لكن هناك أيام تعايشها يتعين عليك خلالها أن تقول: (لقد كان خصمي أفضل مني اليوم)».
وعن الأزمة التي واجهها بارتون داخل رينجرز، قال: «لقد سبق أن مررت بأزمات أكبر ونجحت في التغلب عليها. قد أرى أن بالإمكان التغلب على هذه الأزمة أيضًا، لكن في الوقت نفسه أقول لنفسي إذا لم يتحقق ذلك، فإننا جميعًا أشخاص ناضجون، وبإمكاننا تجاوز الأمر. من الممكن أن نسقط ونعاود النهوض من جديد».
وأشار بارتون الذي دائمًا ما يظهر بالشخص الشرير الغاضب وتتفجر مشاعره على نحو يشبه الحمم البركانية، إلى أن انفعالاته نابعة من حقيقة «أنني أهتم لأمر الأندية التي ألعب بها».
وأضاف: «إنني أهتم لما أفعله. ولطالما حملت بداخلي هذا الاهتمام تجاه ما أسهم به، حتى إن كنت لم أدرك تمامًا هذا الأمر في حينه. إنني أهتم بعمق. وقد تكون هذه لعنتي الكبرى. وقد ظهرت بعض مشكلاتي داخل رينجرز بسبب هذا الاهتمام الذي أشعر به. إنني أحاول طرح حلول لجعل الأمور أفضل، ودائمًا ما يستاء الناس من سماع الحقيقة».
ولدى متابعة مشوار بارتون منذ مجيئه إلى غلاسجو في بداية أغسطس (آب) الماضي، نجد أن لحظات الدبلوماسية والتواضع لم تظهر به كثيرًا. وعن هذا، قال بارتون: «لقد أطلقت تصريحات جريئة عن أبطال اسكتلندا (سلتيك) - معلنًا أن بإمكاننا إسقاطهم. وقلت إن قائد المنتخب الاسكتلندي المعتزل ليس جيدًا بالدرجة التي يتحدث الناس بها، وإنني لا أعتقد أنه في مستواي. وهنا، سادت حالة من الهرج صفوف الناس. إنهم في انتظار لحظة سقوطي. وكان لزامًا علي أن أقدم داخل الملعب أداء بمستوى نجم مثل ليونيل ميسي كي أتمكن من الحصول على فرصة».
واستطرد بارتون وقد حمل وجهه ابتسامة حزينة: «لم يسبق في مشواري الكروي أن لعبت مثل ميسي. وبذلك كان التركيز الإعلامي من ناحية - وفي الناحية الأخرى يقف شخص عنيد مثلي، شخص يدرك طبيعة عمل الإعلام جيدًا. إن كرة القدم هي الفن الذي أمارسه، وخرجت ولسان حالي يقول: (حسنًا، ليست تلك أسوأ لوحة رسمتها - هي بالتأكيد ليست الأفضل، لكنها ليست الأسوأ أيضًا).
ومع ذلك أجد أشخاصًا لا أعتقد أنه سبق لهم معاينة أي نمط من الفن الرفيع، يكيلون لي الانتقادات على مدار سنوات كثيرة. والآن، يصرخ كل ما بداخلي: (ما الذي تعرفونه، بالله عليكم)؟!».
وأضاف: «إلا أنني بعد ما حدث أمام سلتيك أجلس هنا وأتقبل الأمر بشجاعة - رغم الظلم الذي أشعر به. أشعر بصعوبة عندما ألعب في مثل هذا المستوى. إنه مستوى أقل بكثير، في الوقت الذي أحاول فيه دفع الآخرين نحو مستوى أعلى. وعندما أحاول تقديم العون لهم يظنون أنني أقول لهم: (أنتم لستم جيدين بما يكفي... هذا أمر مؤلم حقًا)».
ومع وقوع الأزمة الأخيرة مع رينجرز، تركزت أنظار الإعلام من جديد على بارتون. وفي هذا الصدد، قال: «أرى نفسي أسير بالجوار وأشيح بعيني باتجاه الأرض كي أتجنب النظر في عيون الناس. إنني أحتفظ بمذكرات وأعكف على التفكير بها. المشكلة أنه إذا كان شخص ما يسعى لاختلاق شجار، فإنني لن أنسحب أمامه أبدًا. وعليه، أحرص على تجنب منح أي شخص الفرصة لفعل ذلك».
جدير بالذكر أن بارتون فاز بلقب أفضل لاعب خلال العام في صفوف بيرنلي، الموسم الماضي، وذلك عندما عاون الفريق على الصعود إلى الدوري الممتاز في ظل قيادة المدرب شون دايك، الذي يكن له بارتون قدرًا كبيرًا من الود والاحترام. ورغم أنه تلقى عرضًا بتجديد تعاقده لمدة عامين مع النادي وبمبلغ أكبر بكثير من الذي عرضه رينجرز، فإن بارتون بأسلوب تفكيره المختلف عن النموذج التقليدي للنمط السائد من لاعبي كرة القدم، فضل الأخير.
وعن الفترة التي قضاها مع بيرنلي، قال بارتون: «شعرت بأن هذه المرحلة انتهت، وبالحاجة إلى خوض تحدٍ جديد وتجربة جديدة، رغم أنه مرت علي أيام كثيرة منذ تلك اللحظة وجهت خلالها اللوم لنفسي على اتخاذ هذه الخطوة. إلا أنه كان يتعين علي الإيمان برينجرز، حتى ولو كانت الظروف داخل النادي أقسى بكثير عما ظننته».
واستطرد قائلاً: «السؤال الذي يراودني الآن: هل لو علمت حينها ما أعلمه الآن كنت سأقدم على القرار ذاته؟ ربما لا. لقد كنت أمينًا وصريحًا بخصوص هذا الأمر عندما كنت أتحدث إلى آخرين. إنني أحرص على الحديث بصراحة، الأمر الذي يفسره البعض بأنني أنتقدهم. إلا أنني مدرك أنه يومًا ما ستأتي اللحظة التي يتضح خلالها أنني اتخذت القرار الصائب. ورغم سوء الوضع الراهن، فإن المصاعب هي التي تستثير أفضل ما فينا».
وأردف موضحًا: «اسكتلندا بلد يبلغ تعداد سكانه 5 ملايين نسمة، ومعظم اهتمام أبنائها ينصب على رينجرز وسلتيك. بالطبع، تبقى هناك أقلية قليلة لا تدري عن الأمر شيئًا. أما داخل إنجلترا، فإن الوضع أخف وطأة نظرًا لوجود 20 ناديًا. وقد ذهبت إلى هناك وأنا إنجليزي، وكلنا نعرف الخصومة التقليدية بين إنجلترا واسكتلندا».
وأضاف وقد حمل وجهه ابتسامة ساخرة: «لو أن الجميع أنصتوا إلي لكان الوضع لا بأس به الآن. إن الجميع عاطفيون للغاية في التعامل بكل ما يتعلق برينجرز وسلتيك. ومع ذلك، فإنه عندما يجري تكليفك بالاضطلاع بمهمة القائد، فإن القرارات العاطفية عادة ما تكون خاطئة».
أما قائمة المشكلات التي واجهها بارتون خلال مسيرته الكروية فممتدة. وفي ثنايا كتابه، يحاول اللاعب تغطيتها - بداية من وضع سيجار في عين جيمي تاندي في أعقاب محاولة اللاعب إضرام النيران في قميص بارتون خلال حفل عيد الميلاد داخل مانشستر سيتي عام 2004 إلى تعرضه للسجن لمدة 6 شهور عام 2008 بعدما هاجم مراهقًا في خضم عراك بينهما في ليفربول. كما تعرض بارتون لغرامة بقيمة 100 ألف جنيه إسترليني لتوجيهه لكمة إلى زميله في صفوف مانشستر سيتي، عثمان دابو، عام 2007. وبعد عامين، أعيد للوطن من جولة في تايلاند بعدما هاجم شابًا من مشجعي إيفرتون كان قد ركله. وبعد الحادث بيوم أصيب بصدمة اكتشاف أن شقيقه مايكل هارب بعد تورطه في قتل شاب بريء داكن البشرة يدعى أنتوني والكر.
في نهاية الأمر، صدر حكم ضد مايكل بارتون بالسجن 17 عامًا. كما تعرض ابن عمه، بول، للسجن 23 عامًا، بسبب حادث قتل وقع لدوافع عنصرية. وعن تلك الأحداث، قال بارتون: «مرت علي أوقات كنت أنهار في البكاء بسبب الضغوط التي يتعين على شخص مثلي التأقلم معها».
واستطرد قائلاً: «كل ما أنا عليه الآن بسبب ما مررت به من قبل. أعلم أنني ارتكبت أخطاء، وأعلم أنني بدوت لفترة العدو الأول للجماهير. ليس بإمكاني تغيير ذلك، لكنني انتظرت طويلاً فرصة تقديم إسهام إيجابي».
ورغم أن الفترة التي قضاها في السجن أثارت فزعه بادئ الأمر، فإنه أدرك لاحقًا أنه يعاني من سجن أكبر يتمثل في عقله المشوش. وعن هذا الأمر، قال: «لم أشك لحظة أن الحال قد ينتهي بي إلى السجن، حتى في ذروة الأخطاء التي كنت أقع بها. كنت دائمًا أقول لنفسي: (أنا لست مجرمًا. كل ما أفعله هو الخروج وتناول الشراب. هذا ما يفعله الشباب). في البداية، سيطر علي شعور بالصدمة داخل السجن. إلا أنني في الوقت ذاته أملك قدرة جيدة على تحليل الأمور وتهيئة نفسي لما واجهته بالسجن. وحرصت على استغلال وقتي داخل السجن على نحو إيجابي. وها أنا عدت من جديد لبيرنلي لبداية مرحلة جديدة في مسيرتي».



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.