إحباط عملية انتحارية يعيد هاجس التفجيرات إلى لبنان

توقيف لبناني يشتبه في علاقته بـ«داعش» بعد إفشال مخططه بتفجير مقهى في بيروت

قوات أمن قرب مقهى «كوستا» حيث ألقي القبض على متشدد بحوزته حزام ناسف في شارع الحمراء ببيروت أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن قرب مقهى «كوستا» حيث ألقي القبض على متشدد بحوزته حزام ناسف في شارع الحمراء ببيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

إحباط عملية انتحارية يعيد هاجس التفجيرات إلى لبنان

قوات أمن قرب مقهى «كوستا» حيث ألقي القبض على متشدد بحوزته حزام ناسف في شارع الحمراء ببيروت أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن قرب مقهى «كوستا» حيث ألقي القبض على متشدد بحوزته حزام ناسف في شارع الحمراء ببيروت أمس (إ.ب.أ)

عاد الهاجس الأمني إلى الواجهة في لبنان بعد إحباط عملية انتحارية مساء أول من أمس في منطقة الحمراء بالعاصمة بيروت، وهي إحدى أبرز المناطق المعروفة باكتظاظها وانتشار المطاعم والمقاهي في شوارعها التي يقصدها اللبنانيون، خصوصا في سهرات آخر الأسبوع.
وبعدما كان لبنان شهد في السنوات الأخيرة تفجيرات عدّة، تعد هذه العملية الأولى من نوعها في عهد الرئيس ميشال عون والحكومة التي يرأسها سعد الحريري، والتي أكدت منذ اليوم الأول العمل للمحافظة على الاستقرار الأمني الذي كان بدوره محط تركيز واهتمام في جولة عون العربية.
وأكدت مصادر أمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هناك جهوزية أمنية عالية، وهي مستمرة منذ ما قبل أعياد نهاية العام نتيجة معلومات كانت قد كشفت عن إمكانية استهداف بعض المناطق اللبنانية، وأثبتت نجاحها في مرّات عدّة، بخاصة لجهة التركيز على العمليات الاستباقية». وأوضحت المصادر أن هذا العمل، يتم إما عبر تدابير أمنية ظاهرة أو عبر أعمال استخباراتية، مشددة على أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية الثلاثة؛ شعبة المعلومات في الأمن الداخلي، واستخبارات الجيش، والأمن العام، يساعد في نجاح هذه الجهود. وأكدت كذلك أن التوافق السياسي الذي أدى إلى انتخاب رئيس ومن ثم تأليف حكومة، شكّل عاملا أساسيا في تحصين لبنان سياسيا وأمنيا على حد سواء. وحول ما إذا كانت «عملية الحمرا» قد أعادت الهاجس الأمني إلى الواجهة من جديد، قالت المصادر: «لا شك في أن الهم الأمني في لبنان كان ولا يزال موجودا؛ إنما الأجهزة الأمنية له دائما بالمرصاد»، مذكرة بما قاله رئيس الحكومة سعد الحريري، بأن لبنان لا يزال في عين عاصفة الإرهاب، ومؤكدة في الوقت عينه أن «هناك ارتياحا لبنانيا وغربيا وعربيا للجهود الأمنية التي تبذل للمواجهة».
وكانت معلومات قد توفّرت لدى القوى الأمنية قبل نحو 5 أشهر تشير إلى أن «داعش» ينوي استهداف مناطق ومراكز حيوية في لبنان في العاصمة بيروت، منها منطقة الحمرا، بحيث عملت الأجهزة الأمنية على تكثيف الرصد والمراقبة وتمكنت من إحباط بعض العمليات وتوقيف عدد من الأشخاص الذين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية.
وكانت قيادة الجيش اللبناني قد أصدرت بيانا قالت فيه إنه «في عملية نوعية ومشتركة بالتنسيق مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أحبطت قوة من مديرية المخابرات نحو الساعة 10.30 من مساء السبت، عملية انتحارية في مقهى (كوستا) في منطقة الحمرا، أسفرت عن توقيف الانتحاري المدعو عمر حسن العاصي الذي يحمل بطاقة هويته، حيث ضبطت الحزام الناسف المنوي استخدامه ومنعته من تفجيره. وقد حاول الموقوف الدخول عنوة إلى المقهى ما أدى إلى وقوع عراك بالأيدي مع القوة العسكرية، ونقل على الأثر إلى المستشفى للمعالجة».
وأفادت بأنه نتيجة كشف الخبير العسكري على الحزام الناسف الذي كان بحوزة عاصي، تبين أنه يحتوي على 8 كيلوغرامات من مواد شديدة الانفجار، بالإضافة إلى كمية من الكرات الحديدية وذلك بهدف إيقاع أكبر خسائر بالأرواح.
ومنذ لحظة إلقاء القبض على عاصي بدأ الجيش اللبناني مداهمات في شرحبيل في صيدا، جنوب لبنان، حيث يسكن عاصي، الذي أشارت معلومات إلى أنه يعمل ممرضا في أحد مستشفيات صيدا، وتمكن من مصادرة جهاز الكومبيوتر الخاص به وأوقف شقيقيه وعددا من أقاربه من آل بخاري وآل حبلي للتحقيق معهم، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.
من جهتها، أعلنت قيادة الجيش، في بيان آخر لها، عن قيام قوة أمنية بمداهمة المبنى الذي يقطنه عاصي وتوقيف 4 أشخاص من المشتبه بهم، وقد بوشر التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص.
وقد أظهرت الصور التي تم تناقلها للانتحاري خلال وجوده في المستشفى آثار الإصابات ظاهرة على وجهه.
وأمس فرضت القوى الأمنية إجراءات أمنية مشددة في محيط منزل الانتحاري المفترض في موازاة العمل للتوصل إلى تفاصيل أكثر حول العملية والجهة التي تقف خلفها، إضافة إلى تحليل الكاميرات التي كانت تحيط بمقهى «كوستا».
وفيما لفتت بعض المعلومات إلى أن عاصي من مؤيدي الشيخ الموقوف أحمد الأسير، قالت مصادر إعلامية إن عاصي ينتمي إلى «تنظيم داعش»، ونقل موقع «ليبانون 24» معلومات أشار فيها إلى أن الشاب الذي يبلغ 24 عاما من العمر، اعترف: «تلقيت الأوامر من (داعش) مع فتوى دينية من شيخ في مخيم عين الحلوة الفلسطيني»، عادًا عمله التفجيري «عملا في سبيل الله».
وقال إنه قرر تفجير نفسه داخل مطعم في الحمرا لقتل كثير من الناس، وإنه جاء بسيارة «نيسان» مع رفيقين اثنين له، وخبأ الحزام الناسف تحت المقعد. وقال الموقع أنه وبحسب اعترافات عاصي، كان قد حضر قبل يوم من العملية واستطلع شارع الحمرا؛ حيث وجد أن مطعم «كوستا» يوجد فيه أكثر من 50 شخصا على الأقل، فقرر أن يأتي يوم السبت ويفجّر نفسه وبات ليلته في مخيم برج البراجنة، وفي اليوم التالي لبس الحزام الناسف وتوجه نحو شارع الحمراء، لكنه لم يكن يعرف أن 3 سيارات من مخابرات الجيش والمعلومات تراقبه.
ونزل في منطقة شارع الحمرا بعدما لبس الحزام الناسف وتوجه نحو مطعم «كوستا» ليدخله ويفجر نفسه، وما إن اقترب من الدخول إلى مطعم «كوستا» حتى أطبقت عليه عناصر المخابرات والمعلومات، وعندما حاول شد الحزام الناسف لينفجر تم إطلاق النار على كتفه، وقال إن يده سقطت ولم يعد يستطيع شد الحزام، وأمسك عناصر المخابرات والمعلومات بيديه ورجليه وربطوها، وتم نقله إلى المستشفى. وأشار الموقع إلى أن عاصي كان ينوي الانتحار بعد التفجير، لكن خطته فشلت، وقال: «لم أكن أعرف أنني مراقب إلى هذه الدرجة، وأن سيارات لحقت بي من صيدا إلى برج البراجنة وقاموا بتبديل السيارات في اليوم التالي، ولاحقتني (المخابرات والمعلومات) في شارع الحمرا، وأفشلوا مخططي». وأشارت المعلومات إلى أن الموقوف اعترف بأسماء رفاقه من «داعش» في صيدا وعلى رفيقيه الذين اختبآ في برج البراجنة وصبرا في بيروت.
ولاقى إحباط هذه العملية ردود فعل إيجابية من قبل المسؤولين اللبنانيين. ونوه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالعملية الأمنية التي تابع تفاصيلها، مهنئا القوى «التي نفذت العملية الاستباقية، ما أنقذ رواد المطعم من مجزرة محققة». كذلك، هنأ رئيس الحكومة سعد الحريري، الجيش وفرع المعلومات «على إحباط عملية انتحارية وشيكة في شارع الحمراء في بيروت»، فيما وجّه وزير الداخلية نهاد المشنوق تحية إلى شعبة المعلومات واستخبارات الجيش التي «تحافظ على أمن اللبنانيين دائما وأبدًا».
وعدّ وزير الدفاع يعقوب الصراف أن «مثل هذه الإنجازات هي خير دليل على المتابعة الحثيثة للملفات الأمنية والسهر الدائم على أمن الوطن والمواطن».
ورأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن «الأجهزة الأمنية نجحت مرة جديدة في إحباط عملية تفجير داخل أحد مقاهي شارع الحمراء، ونجت لبنان من كارثة، ما يثبت أن الدولة قادرة عندما يكون هناك قرار سياسي واضح بشأن ما». وقال في بيان له: «هذا هو الأمر في ما يتعلق بمواجهة الإرهاب في لبنان، إلى حد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إنجاز ما عجزت عنه أعتى أجهزة الأمن المشهود لها في كثير من دول العالم».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.