إسرائيل تقتحم «أم الحيران» في النقب وجرافاتها تهدم 15 بيتًا

نجاة أيمن عودة من رصاصة مطاطية ومقتل شرطي وجرح 27 عربيًا

نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتحم «أم الحيران» في النقب وجرافاتها تهدم 15 بيتًا

نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

نجا النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، بأعجوبة من رصاصة صوبها أحد أفراد الشرطة الإسرائيلية نحو رأسه، فأصيب بجروح خفيفة، وذلك خلال عملية هدم واسعة، نفذتها الجرافات الإسرائيلية طوال أمس، وأسفرت عن هدم 15 مبنى عربيا في النقب، ومقتل رجل شرطة إسرائيلي ومعلم مدرسة، وإصابة 27 شخصا واعتقالات واسعة.
وهاتف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رئيس القائمة المشتركة في الكنيست، واطمأن على صحته. وقدّم عباس التعازي «باستشهاد الشاب يعقوب أبو القيعان، وتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى». وأدان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات «الجريمة التي ارتكبتها الشرطة الإسرائيلية في قرية أم الحيران في النقب، واستشهاد الشاب يعقوب أبو القيعان وجرح آخرين». وأعرب عن شجبه للاعتداء السافر على عودة.
وقع الحادث في قرية صغيرة لبدو النقب تدعى «أم الحيران»، يقطنها نحو مائة شخص من عائلة أبو القيعان، هم بقايا سكان البلدة، التي بدأت السلطات الإسرائيلية بترحيلهم منذ عشر سنوات، وهي تصر على ترحيلهم عنها لأنها تريد إقامة بلدة يهودية، تحمل الاسم نفسه «حيران». كان المواطنون في القرية، قد شعروا بالخطر منذ أن قامت الشرطة بهدم 11 بيتا في قلنسوة قبل أسبوع، وزارهم ليلا، النائب أيمن عودة، وحاول وإياهم التوصل إلى اتفاق ما يلغي الهدم ويجد لهم مأوى آخر. واتصل عودة في هذه الأثناء، بوزير المالية، موشيه كحلون، ووزير الأمن الداخلي والشرطة، جلعاد أردان، وتوصل معهما إلى صيغة وافق عليها غالبية السكان، إلا أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، رفض التسوية وأصر على الهدم.
وفي ساعات الفجر الأولى، داهمت البلدة قوة كبيرة من الشرطة وحرس الحدود ووحدة قمع الشغب، ضمت نحو ألف جندي، مدججين بالأسلحة، وراحت تخرج المواطنين بالقوة من بيوتهم و«تهجيج» المواشي من حظائرها، وعندما احتج المواطنون ومعهم أيمن عودة على هذا الإجراء، وقاوموا الهدم بالأجساد، راحت قوات القمع تضربهم بالهراوات وبأكعب البنادق، بمن فيهم النائب أيمن عودة، وعندما اشتد الصدام وبدا أن المواطنين، برجالهم ونسائهم وأطفالهم، لن يسمحوا بتنفيذ الهدم، راحت الشرطة تستخدم القنابل الصوتية وقنابل الغاز، ثم الرصاص المطاطي، وأصيب 27 شخصا بجراح ما بين خفيفة ومتوسطة، برزت فيها الكسور والصدوع في العظام، وبالإضافة إلى الإصابات في الساقين، تعرض أيمن عودة لرصاصة مطاطية في جبينه، أطلقها شرطي من مسافة قريبة، وبأعجوبة لم تكن الإصابة خطيرة، مع أن الرصاصة وُجّهت نحو الرأس.
وقد سادت فوضى عارمة من جراء إطلاق الرصاص والقنابل. وحسب رواية الأهالي، فإن معلم الرياضيات في القرية، يعقوب أبو القيعان، حاول الهرب من المكان بسيارة جيب كبيرة، فأطلق عليه رجال الشرطة نيرانا كثيفة فأردوه قتيلا، فتدحرجت سيارته نحو منحدر شديد عند مدخل البلدة، ووصلت إلى تجمع لرجال الشرطة ودهست أحدهم فلقي حتفه، لكن الشرطة قدمت رواية أخرى، تقول، إن أبو القيعان تعمد دهس الجنود مثلما يفعل رجالات «داعش»؛ ولتعزيز هذه الرواية، ادعت أنها خلال تفتيش بيته، اكتشفت جريدة قديمة فيها تقرير عن عملية دهس نفذها رجالات «داعش»، وأنها عثرت على منشورات أخرى تثير الشكوك في أنه قريب من أفكار «داعش»، فاعتبرتها «عملية إرهاب داعشي»، الأمر الذي نفاه أقرباؤه، مؤكدين أنه مدرس محترم من عائلة رجال علم، فأخوه مفتش معارف، وهي وظيفة عالية في وزارة التعليم الإسرائيلية، وأخوه الثاني مدير مدرسة حكومية.
وقال أحد شهود العيان، إن يعقوب أبو القيعان أراد مغادرة المكان حتى لا يرى منزله وهو يهدم، فجمع بعض ملابسه وسافر بسيارته، فأطلق أفراد الشرطة النار عليه، وبقي رأسه على المقود، وأُطلق صوت بوق السيارة، ثم أنزلوه من السيارة وأطلقوا النار على رأسه، وترك وهو ينزف نحو 3 ساعات. وقال مواطن يهودي من المتضامنين مع بدو النقب، ويدعى كوبي سنيتش، إن أبو القيعان قتل قبل أن يدهس الشرطي.
وقال النائب أيمن عودة، الذي عاد من العلاج في المستشفى إلى ساحة المعركة في أم الحيران، إن الهجوم على أم الحيران هجوم سياسي جاء بقرار مدروس من نتنياهو، وأضاف عودة في حديث خاص بـ«الشرق الأوسط»، إن نتنياهو أمر بهذه العملية لكي يغطي على الأنباء التي تغرق وسائل الإعلام عن التحقيقات في قضايا الفساد معه ومع أفراد عائلته، وتابع: «في الدقيقة التسعين عرضنا على الوزيرين المعنيين تجميد الهدم بضعة أيام للاتفاق على تسوية... قلنا لهم إن الحكومة امتنعت وما زالت تمتنع عن إخلاء المستوطنين في (بؤرة) عمونة (الاستيطانية)، مع أن هناك قرارا بإخلائهم وهدم بيوتهم في محكمة العدل العليا... واتفقت معهما على صيغة تسوية، فيها كثير من الغبن، لكن الأهالي قبلوها في سبيل منع الصدام وحقن الدماء. لكن نتنياهو رفض التسوية، التي وافق عليها وزيران في حكومته، ليس هنالك ذرة شك في أنه أراد هذه الزوبعة لخدمة مصالحه الحزبية ومفاهيمه العنصرية... إنه يحاول إرضاء المستوطنين بأي ثمن، على حساب العرب، خصوصا أن قبضة الاتهام بالفساد تضيق حول رقبته».
وعلى إثر هذه الجريمة وعلى أنقاض البيوت المهدومة، اجتمعت لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في إسرائيل، التي تضم جميع الأحزاب الوطنية والنواب العرب في الكنيست، ورؤساء البلديات، وقادة اللجان الشعبية، وقررت إعلان الإضراب العام والحداد اليوم (باستثناء المدارس)، على أن يجري تخصيص حصتين في المدارس لشرح قضية الهدم، واعتصامات طلابية في المدارس، ويشمل الإضراب كذلك، السلطات المحلية العربية ورفع الأعلام السوداء، كما قررت تنظيم مسيرة سيارات إلى مكاتب الحكومة في القدس الغربية، يوم الاثنين المقبل، وقررت اللجنة أيضا، أن تجتمع في مقرها في الناصرة اليوم لاتخاذ قرارات إضافية.
وطالب رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، المجتمع الدولي بـ«فرض الحماية الدولية على جماهيرنا العربية، في ضوء استفحال عدوانية المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة ضدنا، بأوامر واضحة صادرة عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبإجماع حكومته... وهذا ما لمسناه منذ الأسبوع الماضي، على وجه التحديد في مدينة قلنسوة، وتصريح نتنياهو الذي أعقب تلك الجريمة، الذي تعهد فيه بمزيد من الجرائم، وهذا ما يتحقق اليوم في الجريمة الدائرة في أم الحيران، التي أسفرت عن استشهاد شاب، وإصابة العشرات»، وناشدت متابعة العمل على تحشيد كبير لمظاهرة يوم السبت المقبل في عارة لتكون صرخة كبيرة، ردا على جريمة الأجهزة الإسرائيلية في قرية أم الحيران، واقترح أيمن عودة «تنظيم مسيرة سيرًا على الأقدام لمقرّ الحكومة في القدس»، في حين اقترح النائب طلب أبو عرار «تشكيل لجنة تحقيق» في مقتل الشهيد.
يذكر أن نتنياهو ووزراءه راحوا يتحدثون عن الحدث كما لو أنهم خاضوا حربا ضد الإرهاب وانتصروا فيها؛ فأصدر بيانا اعتبر فيه العملية تقوي العزيمة، وقال: «لقد قتل لنا شرطي في عملية دهس إرهابية، وهي عملية الدهس الإرهابية الثانية التي شاهدناها في غضون أيام معدودة... إننا نحارب هذه الظاهرة القاتلة التي تضرب إسرائيل ودول العالم على حد سواء». وزعم نتنياهو أن «دولة إسرائيل هي قبل أي شيء آخر دولة قانون والقانون سيطبق فيها بشكل متساوٍ... هذا الحادث لن يردعنا وإنما يقوي عزيمتنا ويزيدنا إصرارا على فرض أحكام القانون في كل مكان». وحرض نتنياهو على النواب العرب، وقال: «أطلب من الجميع وعلى رأسهم نواب الكنيست بالتحلي بالمسؤولية والكف عن التحريض على العنف».
من جانبه، حمل عريقات، في بيان أصدره، حكومة نتنياهو مسؤولية تصعيدها المدروس على كل الفلسطينيين، وقال: «اتخذت حكومة الاحتلال قرارا علنيا بالرد على المجتمع الدولي ومبادراته الداعية إلى تحقيق السلام، وأصرت على مشاريعها القائمة على التمييز العنصري والتطهير العرقي وإخلاء السكان الأصليين من أرضهم وإلغاء وجودهم وإحلال اليهود محلهم، في محاولة بائسة لتثبيت (يهودية الدولة)، حيث يقبع 1.7 مليون مواطن فلسطيني في ظل نظام تمييز عنصري ممنهج»، مشيرا إلى عمليات الهدم التي بدأت في قلنسوة، وتواصلت بالأمس في مخيم قلنديا، واليوم في أم الحيران.
وطالب عريقات المجتمع الدولي، بلجم الهجمة المسعورة التي يقودها نتنياهو ووزراؤه المستوطنون ضد الأرض والمنازل والموارد الفلسطينية، وقال إن «الصمت الدولي إزاء الممارسات العنصرية الإسرائيلية سيمنحها مزيدا من الوقت والحصانة للتفرد بشعبنا، وسيشرع الأبواب لجميع الاحتمالات، والمطلوب الآن تحرك دولي عاجل لوقف هذا الانفلات قبل فوات الأوان».

أم الحيران
* عائلة أبو القيعان هي جزء من قبيلة كبيرة كانت تسكن في منطقة أخرى وتم تهجيرها مرات عدة، وكان أول تهجير في سنة 1952، حيث كانت السلطات الإسرائيلية تستفرد بالبدو في الجنوب، إذ كانت علاقتهم مقطوعة عن الحراك الوطني في الشمال، وكان الحكم العسكري مفروضا على جميع السكان العرب، ولا يتاح لهم التنقل إلا بتصريح، وقد نقلوا إلى منطقة تدعى «أحراج لاهف». وفي سنة 1956، تم تهجيرهم للمرة الثانية إلى منطقة أم الحيران، ووعدوهم بأن يتاح لهم بناء البيوت والاستقرار في هذه الأرض، ولكن السلطات لم تف بوعودها، ومنعتهم من إقامة أي مشروع للاستقرار؛ على سبيل المثال لم تتح لهم توصيل المياه إلى البلدة إلا في عام 2000.
وقبل عشر سنوات، عندما أصبح سكان القرية يعدون ألف نسمة، تم إبلاغهم بأنهم عليهم الهجرة من جديد، وهذه المرة إلى قرية حورة، القائمة على مقربة 8 كيلومترات من بلدتهم. وتبين أن «دائرة إدارة أراضي إسرائيل»، وهي مؤسسة تتولى شؤون إدارة كل الأراضي العامة، وأمس - فقط - نُشر تقرير (مراقب) الذي يشير إلى قضايا فساد كبيرة فيها، قررت منح أراضيهم إلى عائلة يهودية ثرية من خمسة أفراد، لتقيم نواة قرية تدعى حيران، وفي سبيل ممارسة الضغوط عليهم، قطعوا عنهم الماء في سنة 2010، ورفعوا دعوى ضدهم في المحكمة، وأقرت المحكمة إخلاءهم وترحيلهم من جديد.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث مينائين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.