إسرائيل تقتحم «أم الحيران» في النقب وجرافاتها تهدم 15 بيتًا

نجاة أيمن عودة من رصاصة مطاطية ومقتل شرطي وجرح 27 عربيًا

نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتحم «أم الحيران» في النقب وجرافاتها تهدم 15 بيتًا

نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

نجا النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، بأعجوبة من رصاصة صوبها أحد أفراد الشرطة الإسرائيلية نحو رأسه، فأصيب بجروح خفيفة، وذلك خلال عملية هدم واسعة، نفذتها الجرافات الإسرائيلية طوال أمس، وأسفرت عن هدم 15 مبنى عربيا في النقب، ومقتل رجل شرطة إسرائيلي ومعلم مدرسة، وإصابة 27 شخصا واعتقالات واسعة.
وهاتف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رئيس القائمة المشتركة في الكنيست، واطمأن على صحته. وقدّم عباس التعازي «باستشهاد الشاب يعقوب أبو القيعان، وتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى». وأدان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات «الجريمة التي ارتكبتها الشرطة الإسرائيلية في قرية أم الحيران في النقب، واستشهاد الشاب يعقوب أبو القيعان وجرح آخرين». وأعرب عن شجبه للاعتداء السافر على عودة.
وقع الحادث في قرية صغيرة لبدو النقب تدعى «أم الحيران»، يقطنها نحو مائة شخص من عائلة أبو القيعان، هم بقايا سكان البلدة، التي بدأت السلطات الإسرائيلية بترحيلهم منذ عشر سنوات، وهي تصر على ترحيلهم عنها لأنها تريد إقامة بلدة يهودية، تحمل الاسم نفسه «حيران». كان المواطنون في القرية، قد شعروا بالخطر منذ أن قامت الشرطة بهدم 11 بيتا في قلنسوة قبل أسبوع، وزارهم ليلا، النائب أيمن عودة، وحاول وإياهم التوصل إلى اتفاق ما يلغي الهدم ويجد لهم مأوى آخر. واتصل عودة في هذه الأثناء، بوزير المالية، موشيه كحلون، ووزير الأمن الداخلي والشرطة، جلعاد أردان، وتوصل معهما إلى صيغة وافق عليها غالبية السكان، إلا أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، رفض التسوية وأصر على الهدم.
وفي ساعات الفجر الأولى، داهمت البلدة قوة كبيرة من الشرطة وحرس الحدود ووحدة قمع الشغب، ضمت نحو ألف جندي، مدججين بالأسلحة، وراحت تخرج المواطنين بالقوة من بيوتهم و«تهجيج» المواشي من حظائرها، وعندما احتج المواطنون ومعهم أيمن عودة على هذا الإجراء، وقاوموا الهدم بالأجساد، راحت قوات القمع تضربهم بالهراوات وبأكعب البنادق، بمن فيهم النائب أيمن عودة، وعندما اشتد الصدام وبدا أن المواطنين، برجالهم ونسائهم وأطفالهم، لن يسمحوا بتنفيذ الهدم، راحت الشرطة تستخدم القنابل الصوتية وقنابل الغاز، ثم الرصاص المطاطي، وأصيب 27 شخصا بجراح ما بين خفيفة ومتوسطة، برزت فيها الكسور والصدوع في العظام، وبالإضافة إلى الإصابات في الساقين، تعرض أيمن عودة لرصاصة مطاطية في جبينه، أطلقها شرطي من مسافة قريبة، وبأعجوبة لم تكن الإصابة خطيرة، مع أن الرصاصة وُجّهت نحو الرأس.
وقد سادت فوضى عارمة من جراء إطلاق الرصاص والقنابل. وحسب رواية الأهالي، فإن معلم الرياضيات في القرية، يعقوب أبو القيعان، حاول الهرب من المكان بسيارة جيب كبيرة، فأطلق عليه رجال الشرطة نيرانا كثيفة فأردوه قتيلا، فتدحرجت سيارته نحو منحدر شديد عند مدخل البلدة، ووصلت إلى تجمع لرجال الشرطة ودهست أحدهم فلقي حتفه، لكن الشرطة قدمت رواية أخرى، تقول، إن أبو القيعان تعمد دهس الجنود مثلما يفعل رجالات «داعش»؛ ولتعزيز هذه الرواية، ادعت أنها خلال تفتيش بيته، اكتشفت جريدة قديمة فيها تقرير عن عملية دهس نفذها رجالات «داعش»، وأنها عثرت على منشورات أخرى تثير الشكوك في أنه قريب من أفكار «داعش»، فاعتبرتها «عملية إرهاب داعشي»، الأمر الذي نفاه أقرباؤه، مؤكدين أنه مدرس محترم من عائلة رجال علم، فأخوه مفتش معارف، وهي وظيفة عالية في وزارة التعليم الإسرائيلية، وأخوه الثاني مدير مدرسة حكومية.
وقال أحد شهود العيان، إن يعقوب أبو القيعان أراد مغادرة المكان حتى لا يرى منزله وهو يهدم، فجمع بعض ملابسه وسافر بسيارته، فأطلق أفراد الشرطة النار عليه، وبقي رأسه على المقود، وأُطلق صوت بوق السيارة، ثم أنزلوه من السيارة وأطلقوا النار على رأسه، وترك وهو ينزف نحو 3 ساعات. وقال مواطن يهودي من المتضامنين مع بدو النقب، ويدعى كوبي سنيتش، إن أبو القيعان قتل قبل أن يدهس الشرطي.
وقال النائب أيمن عودة، الذي عاد من العلاج في المستشفى إلى ساحة المعركة في أم الحيران، إن الهجوم على أم الحيران هجوم سياسي جاء بقرار مدروس من نتنياهو، وأضاف عودة في حديث خاص بـ«الشرق الأوسط»، إن نتنياهو أمر بهذه العملية لكي يغطي على الأنباء التي تغرق وسائل الإعلام عن التحقيقات في قضايا الفساد معه ومع أفراد عائلته، وتابع: «في الدقيقة التسعين عرضنا على الوزيرين المعنيين تجميد الهدم بضعة أيام للاتفاق على تسوية... قلنا لهم إن الحكومة امتنعت وما زالت تمتنع عن إخلاء المستوطنين في (بؤرة) عمونة (الاستيطانية)، مع أن هناك قرارا بإخلائهم وهدم بيوتهم في محكمة العدل العليا... واتفقت معهما على صيغة تسوية، فيها كثير من الغبن، لكن الأهالي قبلوها في سبيل منع الصدام وحقن الدماء. لكن نتنياهو رفض التسوية، التي وافق عليها وزيران في حكومته، ليس هنالك ذرة شك في أنه أراد هذه الزوبعة لخدمة مصالحه الحزبية ومفاهيمه العنصرية... إنه يحاول إرضاء المستوطنين بأي ثمن، على حساب العرب، خصوصا أن قبضة الاتهام بالفساد تضيق حول رقبته».
وعلى إثر هذه الجريمة وعلى أنقاض البيوت المهدومة، اجتمعت لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في إسرائيل، التي تضم جميع الأحزاب الوطنية والنواب العرب في الكنيست، ورؤساء البلديات، وقادة اللجان الشعبية، وقررت إعلان الإضراب العام والحداد اليوم (باستثناء المدارس)، على أن يجري تخصيص حصتين في المدارس لشرح قضية الهدم، واعتصامات طلابية في المدارس، ويشمل الإضراب كذلك، السلطات المحلية العربية ورفع الأعلام السوداء، كما قررت تنظيم مسيرة سيارات إلى مكاتب الحكومة في القدس الغربية، يوم الاثنين المقبل، وقررت اللجنة أيضا، أن تجتمع في مقرها في الناصرة اليوم لاتخاذ قرارات إضافية.
وطالب رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، المجتمع الدولي بـ«فرض الحماية الدولية على جماهيرنا العربية، في ضوء استفحال عدوانية المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة ضدنا، بأوامر واضحة صادرة عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبإجماع حكومته... وهذا ما لمسناه منذ الأسبوع الماضي، على وجه التحديد في مدينة قلنسوة، وتصريح نتنياهو الذي أعقب تلك الجريمة، الذي تعهد فيه بمزيد من الجرائم، وهذا ما يتحقق اليوم في الجريمة الدائرة في أم الحيران، التي أسفرت عن استشهاد شاب، وإصابة العشرات»، وناشدت متابعة العمل على تحشيد كبير لمظاهرة يوم السبت المقبل في عارة لتكون صرخة كبيرة، ردا على جريمة الأجهزة الإسرائيلية في قرية أم الحيران، واقترح أيمن عودة «تنظيم مسيرة سيرًا على الأقدام لمقرّ الحكومة في القدس»، في حين اقترح النائب طلب أبو عرار «تشكيل لجنة تحقيق» في مقتل الشهيد.
يذكر أن نتنياهو ووزراءه راحوا يتحدثون عن الحدث كما لو أنهم خاضوا حربا ضد الإرهاب وانتصروا فيها؛ فأصدر بيانا اعتبر فيه العملية تقوي العزيمة، وقال: «لقد قتل لنا شرطي في عملية دهس إرهابية، وهي عملية الدهس الإرهابية الثانية التي شاهدناها في غضون أيام معدودة... إننا نحارب هذه الظاهرة القاتلة التي تضرب إسرائيل ودول العالم على حد سواء». وزعم نتنياهو أن «دولة إسرائيل هي قبل أي شيء آخر دولة قانون والقانون سيطبق فيها بشكل متساوٍ... هذا الحادث لن يردعنا وإنما يقوي عزيمتنا ويزيدنا إصرارا على فرض أحكام القانون في كل مكان». وحرض نتنياهو على النواب العرب، وقال: «أطلب من الجميع وعلى رأسهم نواب الكنيست بالتحلي بالمسؤولية والكف عن التحريض على العنف».
من جانبه، حمل عريقات، في بيان أصدره، حكومة نتنياهو مسؤولية تصعيدها المدروس على كل الفلسطينيين، وقال: «اتخذت حكومة الاحتلال قرارا علنيا بالرد على المجتمع الدولي ومبادراته الداعية إلى تحقيق السلام، وأصرت على مشاريعها القائمة على التمييز العنصري والتطهير العرقي وإخلاء السكان الأصليين من أرضهم وإلغاء وجودهم وإحلال اليهود محلهم، في محاولة بائسة لتثبيت (يهودية الدولة)، حيث يقبع 1.7 مليون مواطن فلسطيني في ظل نظام تمييز عنصري ممنهج»، مشيرا إلى عمليات الهدم التي بدأت في قلنسوة، وتواصلت بالأمس في مخيم قلنديا، واليوم في أم الحيران.
وطالب عريقات المجتمع الدولي، بلجم الهجمة المسعورة التي يقودها نتنياهو ووزراؤه المستوطنون ضد الأرض والمنازل والموارد الفلسطينية، وقال إن «الصمت الدولي إزاء الممارسات العنصرية الإسرائيلية سيمنحها مزيدا من الوقت والحصانة للتفرد بشعبنا، وسيشرع الأبواب لجميع الاحتمالات، والمطلوب الآن تحرك دولي عاجل لوقف هذا الانفلات قبل فوات الأوان».

أم الحيران
* عائلة أبو القيعان هي جزء من قبيلة كبيرة كانت تسكن في منطقة أخرى وتم تهجيرها مرات عدة، وكان أول تهجير في سنة 1952، حيث كانت السلطات الإسرائيلية تستفرد بالبدو في الجنوب، إذ كانت علاقتهم مقطوعة عن الحراك الوطني في الشمال، وكان الحكم العسكري مفروضا على جميع السكان العرب، ولا يتاح لهم التنقل إلا بتصريح، وقد نقلوا إلى منطقة تدعى «أحراج لاهف». وفي سنة 1956، تم تهجيرهم للمرة الثانية إلى منطقة أم الحيران، ووعدوهم بأن يتاح لهم بناء البيوت والاستقرار في هذه الأرض، ولكن السلطات لم تف بوعودها، ومنعتهم من إقامة أي مشروع للاستقرار؛ على سبيل المثال لم تتح لهم توصيل المياه إلى البلدة إلا في عام 2000.
وقبل عشر سنوات، عندما أصبح سكان القرية يعدون ألف نسمة، تم إبلاغهم بأنهم عليهم الهجرة من جديد، وهذه المرة إلى قرية حورة، القائمة على مقربة 8 كيلومترات من بلدتهم. وتبين أن «دائرة إدارة أراضي إسرائيل»، وهي مؤسسة تتولى شؤون إدارة كل الأراضي العامة، وأمس - فقط - نُشر تقرير (مراقب) الذي يشير إلى قضايا فساد كبيرة فيها، قررت منح أراضيهم إلى عائلة يهودية ثرية من خمسة أفراد، لتقيم نواة قرية تدعى حيران، وفي سبيل ممارسة الضغوط عليهم، قطعوا عنهم الماء في سنة 2010، ورفعوا دعوى ضدهم في المحكمة، وأقرت المحكمة إخلاءهم وترحيلهم من جديد.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.