توقعات بتحقيق الدول العربية نموًا اقتصاديًا بنسبة 2.8 % العام الحالي

صندوق النقد العربي: وتيرته لا تزال دون المستوى وهناك حاجة لتعزيز الموارد الضريبية

توقعات بتحقيق الدول العربية نموًا اقتصاديًا بنسبة 2.8 % العام الحالي
TT

توقعات بتحقيق الدول العربية نموًا اقتصاديًا بنسبة 2.8 % العام الحالي

توقعات بتحقيق الدول العربية نموًا اقتصاديًا بنسبة 2.8 % العام الحالي

كشفت إحصاءات صندوق النقد العربي، أن الاقتصادات العربية حققت في المتوسط معدل نمو عن السنوات الخمس الماضية «2012 - 2016» بلغ نحو 3.4 في المائة، في الوقت الذي توقعت تحقيق معدل نمو يبلغ 2.8 في المائة عن العام الحالي 2017، مقابل معدل نمو قدره بلغ 2.3 في المائة عن عام 2016.
ونوهت الإحصاءات إلى أن وتيرة النمو الحالية لا تزال دون المستوى الذي يمكّن الدول العربية من تحقيق تقدم على صعيد خفض معدلات الفقر والبطالة، في الوقت الذي تواجه فيه السياسات المالية تحديات لضبط الأوضاع المالية العامة، حيث يتجاوز حاليا عجز الموازنات العامة لمجموع الدول العربية، كمتوسط، نسبة 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وجاء الكشف عن تلك الإحصاءات خلال انطلاق أعمال الاجتماع السنوي الثاني لوكلاء وزارات المالية العرب، والذي تستضيفه أبوظبي، بتنظيم صندوق النقد العربي، وبالتعاون مع وزارة المالية في الإمارات.
وقال الدكتور عبد الرحمن الحميدي، المدير العام رئيس مجلس الإدارة في صندوق النقد العربي، إن التداعيات الاقتصادية والمالية المحلية والإقليمية والدولية، تفرض ضرورة الاهتمام بتعزيز الموارد العامة لمقابلة الإنفاق الحكومي المتزايد، وتحسين أوضاع المالية العامة، ومنها زيادة تعبئة الإيرادات الضريبية.
وأضاف أن «الدول العربية التي تعتمد على الإيرادات النفطية عملت على الاهتمام بتنويع مصادرها، بتعزيز تعبئة الموارد غير النفطية وانتهاج سياسات ضريبية مختلفة باعتماد ضرائب استهلاكية غير مباشرة وأكثر فاعلية، كالضريبة على القيمة المضافة، بينما تواصل الدول العربية غير النفطية جهودها لإصلاح النظم الضريبية القائمة، ومراجعتها لتعزيز كفاءتها وزيادة فاعلية إدارة المنظومة الضريبية، بما يحقق التوازن بين دعم الموازنات العامة وتوفير المناخ الداعم للاستثمار، من خلال حزمة من الإجراءات الإصلاحية».
وأشار إلى أنه مع هذه الجهود لا يخفى مدى الحاجة لتعزيز الموارد الضريبية والحد من الفجوة الكبيرة نسبيا في الدول العربية، بين التحصيل الفعلي والممكن للإيرادات الضريبية، ذلك أن متوسط الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي غير النفطي للدول العربية يبلغ 13 في المائة، مقارنة بنسبة 17 في المائة في المتوسط لدى الاقتصادات الناشئة والدول النامية.
من جانبه قال يونس الخوري، وكيل وزارة المالية في الإمارات، إن الوزارة لا تزال في مناقشات مع المصرف المركزي بشأن قانون الدين العام، وأضاف أن قانوني ضرائب القيمة المضافة والانتقائية «قيد الإصدار».
وبالعودة إلى الحميدي، فقد أشار إلى التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية في هذه المرحلة، والدور الكبير للسياسات المالية في هذا الشأن. مثنيا على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تقوم بها الدول العربية، وأكد أهمية مواصلتها.
وتطرق في هذا الشأن إلى قضايا إصلاح دعم الطاقة وتعزيز كفاءة الاستثمارات العامة وجوانب الإصلاح الضريبي، وأكد أهمية سياسات التنويع الاقتصادي، ونوه بالاجتماع كفرصة مناسبة لتبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية في هذا المجال المهم.
ولفت إلى أن الاقتصادات العربية تواجه تحديات على خلفية التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، لعل أهمها بطء تعافي الاقتصاد العالمي وتقلب أسعار النفط عند مستويات منخفضة نسبيا، وتداعيات هذا الانخفاض على آفاق النمو للدول العربية المصدرة له. وأكد حرص هذه الدول على مواصلة استراتيجياتها في دعم نمو القطاعات غير النفطية والتنويع الاقتصادي.
وقال إنه في المقابل، ساهم الانخفاض في الأسعار العالمية للنفط على صعيد الدول العربية المستوردة له في التخفيف من حدة الاختلالات بموازناتها العامة، إلا أن مواصلة الإصلاحات لضبط المالية العامة وتحسين مناخ الأعمال لتحقيق التنمية المستدامة لا يزال يمثل أحد أهم أولويات هذه الدول، وبالتالي أصبح تعزيز جهود التنويع الاقتصادي أمرا بالغ الأهمية لجميع الدول العربية بغض النظر عن اختلاف أوضاعها الاقتصادية والمالية، حيث لا تزال أغلب الاقتصادات العربية تعتمد بصورة رئيسية على عدد محدود من صادرات السلع الأساسية.
ويتضمن جدول أعمال الاجتماع السنوي الثاني لوكلاء وزارات المالية العرب، مناقشة أوراق عمل حول إصلاحات دعم الطاقة في الدول العربية، إضافة إلى ورقة عمل تتناول أهم آفاق وتحديات تعزيز كفاءة الاستثمارات العامة في الدول العربية.
كما يشمل دراستين مقدمتين من صندوق النقد العربي، تتناول الأولى تحليلا للنظم والسياسات الضريبية في الدول العربية، في حين تتناول الثانية قضايا تطبيق الضرائب على القيمة المضافة في الدول العربية من واقع استبيانات أرسلت للدول العربية.
ولفت الحميدي إلى أن إصلاح دعم الطاقة وقضايا تسعيرها يمثل إحدى أولويات الدول العربية على اختلاف أوضاع المالية العامة بها، حيث إنه وفقا لورقة صندوق النقد الدولي المعروضة على الاجتماع، يمثل ما تنفقه الدول العربية من مبالغ موجهة لدعم الطاقة ما نسبته أكثر من ربع المبالغ المخصصة لدعم الطاقة على مستوى العالم، نحو 117 مليار دولار من أصل 436 مليار دولار عن عام 2015.
وأضاف أن الدول العربية عملت على المحافظة على أسعار الطاقة للمستهلكين في مستويات منخفضة نسبيا، بغرض تحقيق حزمة من الأهداف الاجتماعية والاقتصادية للدول، من خلال توفير منتجات الطاقة وهي الأساسية لحياة الشعوب وللنشاط الاقتصادي بأسعار في متناول الأفراد ولتحفيز أداء القطاعات الصناعية.
لكنه أوضح قائلا: «إلا أن الحفاظ على أسعار الطاقة منخفضة لفترات زمنية طويلة بمعزل عن تقلبات الأسعار العالمية، يمثل ضغطا على الموازنات العامة للدول ويخلق تشوهات في التكلفة والاستهلاك، إضافة إلى عدم العدالة بالهيكل الاقتصادي للدولة وتقليص فرص المنافسة والتنويع الاقتصادي، لذلك يحتاج إصلاح دعم الطاقة إلى التخطيط المتأني والتطبيق الفعال بما يضمن تحقيق كل من التنمية المستدامة من جهة، واستقرار الاستهلاك من جهة أخرى».
وأوضح أن جهود الدول العربية وتحديدا في العامين الأخيرين، وفقا للورقة المعروضة على الاجتماع، ساهمت في خفض متوسط نسبة دعم الطاقة إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية من نحو 7 في المائة عام 2013، إلى نحو 3.4 في المائة كتقدير أولي عن عام 2016.
وقال إن تعزيز الاستثمارات العامة وتحسين كفاءتها سيساهم في زيادة معدلات الاستثمار، الأمر الذي ينعكس في ارتفاع مستويات المعيشة وتوفير فرص العمل المطلوبة، وبالتالي تحقيق النمو الشامل، وهو ما يحتاج بالطبع إلى زيادة جهود ضبط المالية العامة على المديين المتوسط والطويل، لتلبية حاجة الدول العربية المتزايدة لمشروعات التنمية والبنية التحتية.
وأكد أن كثيرًا من الدول العربية انتهجت سياسات لتحسين إدارة الاستثمارات العامة، وبالأخص فيما يتعلق بالأطر التشريعية، إلا أن تطبيق تلك السياسات لا يزال يحتاج لمزيد من الدعم، سواء على مستوى كفاءة التخطيط والإدارة أو على مستوى الإنفاق، إضافة إلى تعزيز ممارسات الشفافية في هذا الصدد.
وتطرق إلى أهمية السعي لاتخاذ السياسات والإصلاحات المطلوبة في الأنظمة الضريبية، لتضمين القطاع غير الرسمي في الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز من فرص تحقيق النمو الاقتصادي الشامل، وما قد يتطلبه ذلك من إصلاحات إدارية ومؤسسية وتشريعية لتعزيز كفاءة إدارة المنظومة الضريبية بالدول العربية.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.