منتدى دافوس ينطلق بـ«تفاؤل» ممزوج بـ«القلق»

اللورد مالوك براون لـ«الشرق الأوسط»: نهدف لإقناع القطاع الخاص بجدوى الاستثمار في التنمية المستدامة

تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)
TT

منتدى دافوس ينطلق بـ«تفاؤل» ممزوج بـ«القلق»

تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)

إذا كان أبرز الحاضرين لمنتدى دافوس هذا العام هو تشي جينبينغ، فإن هناك غائبًا يهيمن على الحضور وهو دونالد ترامب. وكما يحير ترامب السياسيين في أوروبا والعالم بغموض سياساته؛ فإنه يخير كذلك الاقتصاديين في دافوس، الذين سيحاولون خلال أيام المنتدى الأربعة استشفاف ما يمكنهم - من خلال خبراتهم الواسعة - لما يمكن أن يذهب إليه الرئيس الأميركي الجديد، وما سيؤدي إليه ذلك من تبعات على العالم.
ومع بداية أعمال منتدى دافوس الاقتصادي اليوم في سويسرا، يمتزج التفاؤل مع المخاوف في أروقة المنتدى وبين الحضور، حيث تشير الكثير من المؤشرات إلى تحسن كبير في الاقتصاد العالمي بعد عام صعب، إلا أن القلق لا يزال حاضرًا بقوة إزاء عدد من القضايا التي يتمنى العالم حسمها بنهايات سعيدة تسهم في دفع النمو العالمي إلى الأمام.
وشهدت نهاية العام الماضي وبداية العام الجديد انتعاشة عامة وتحسنًا كبيرًا بأسواق الأسهم والسلع، إضافة إلى اتفاق «أوبك» الذي ينظر إليه كطوق نجاة لأسعار النفط، كما تظهر الصين تحسنًا كبيرًا في مناخها العام بالنسبة لقضايا العولمة التي طالما وقفت ضدها... لكن أمام ذلك، لا تزال المخاوف تتعلق بالإجراءات التي ستسير عليها بريطانيا في انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، وكذلك الغموض الذي يحاصر رؤية الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للتجارة العالمية، وهي أمور لو ساء التعامل معها قد تسفر عن تدهور جديد للاقتصاد العالمي.
وبالتزامن مع انطلاقة منتدى دافوس اليوم، جاء تقرير لجنة التنمية المستدامة والأعمال ليعيد الأمل في قدرة البشرية على القضاء على كل أنواع الفقر وضخ ما قد يصل إلى 12 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030.
وأعلنت اللجنة الهادفة عن حشد جهود القطاع الخاص لتبني أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والاستثمار في ثلاثة محاور أساسية، هي: النمو الاقتصادي، والدمج الاجتماعي، وحماية البيئة.
وبهذا الصدد، أوضح رئيس اللجنة اللورد مالوك براون، في مكالمة هاتفية مع «الشرق الأوسط» أن الهدف من التقرير هو إقناع الشركات والقطاع الخاص بأن التنمية المستدامة تمثل فرصة استثمارية، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية أو وسائل النقل العام أو سبل إنتاج الطاقة.
وشغل اللورد مارك مالوك براون، سابقًا منصب نائب الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، ووزير الدولة لأفريقيا في حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون.
وفي الوقت الذي تتجاوز فيه حاجة العالم للتنمية المستدامة إمكانيات الحكومات والقطاع العام، أوضح مارك أن اللجنة التي يرأسها غيرت استراتيجيتها لحشد الدعم المطلوب؛ من مقاربة مبنية على جمع التبرعات والاعتماد على الأعمال الخيرية، إلى مقاربة عملية وربحية يستفيد منها قطاع الأعمال.
وبحسب التقرير، فإن تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ17، التي توافقت عليها الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في عام 2015، سيحقق أرباحًا تتراوح بين 12 إلى 30 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030، أي ارتفاعا بنسبة 10 إلى 30 في المائة، على حد تقدير الوزير البريطاني السابق، الذي شدد على أن التقرير يهدف كذلك إلى تشجيع القطاع الخاص على الإبداع في إطار استثماراته في هذه القطاعات.
وأوضحت اللجنة أنه خلال دراستها أثر تحقيق تلك الأهداف، المعروفة باسم «الأهداف العالمية»، وجدت أن نصف رجال الأعمال المستجوبين اعتبروا أن مسؤولية تحقيقها تقع على عاتق الحكومات. ورغم التزام الدول الأعضاء بتوجيه سياساتها نحو هذه الأهداف خلال الـ15 عامًا القادمة، فإن تعاون قطاع الأعمال الخاص عبر العالم والتزامه الجوهري في خلق عالم مستدام بشكل شامل، أي عادل اجتماعيًا، وآمنًا بيئيًا، ومزدهرًا اقتصاديًا، يستوعب جميع الفئات ويمكن التنبؤ بمتغيراته.
كما اعتبرت اللجنة أن اهتمام قطاع الأعمال بأربعة أنظمة اقتصادية تمثل 60 في المائة من الاقتصاد العالمي، هي الغذاء والزراعة، والمدن، والطاقة والمواد، والصحة والرفاهية، من شأنه أن يولد 12 تريليون دولار في العام الواحد في العائدات، وأن يوفر التكاليف ضمن الأنظمة الاقتصادية المذكورة، ويخلق ما يفوق 380 مليون فرصة عمل بحلول 2030.
ويضيف التقرير أن «الحصيلة الاقتصادية الكلية لتطبيق الأهداف العالمية قد تصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف ذلك، بافتراض أن الفوائد سيتم جنيها على امتداد الصعيد الاقتصادي بأكمله. وستصاحبها إنتاجية أكبر في العمالة والموارد، وهو افتراض مقبول واقعيًا».
أما عن البيئة السياسية الحالية، فأوضح مالوك براون أن جزءا كبيرا من هذه الاستثمارات يعتمد على التعاون بين القطاعين العام والخاص، وبالتالي على السياسات الاقتصادية التي ترسمها الحكومات.
ولم يخف المسؤول الأممي السابق قلقه من التوجه الجديد للسياسات الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ذات النبرة «الحمائية» كما وصفها... إلا أنه عاد بلهجة متفائلة ليقول إن معدي التقرير من خبراء، وهم أكثر من 30 رجل أعمال بارزين في الساحة العالمية، لم يتوقعوا تحقيق هذه الأهداف دون مواجهة تحديات ومقاومة من بعض الأطرف.
ويأتي تولي ترامب بالتزامن مع المنتدى كمفارقة كبرى، إذا إنه في العام الماضي كانت هناك حالة ما يشبه الإجماع في المنتدى على أن ترامب ليس أمامه فرصة للوصول للبيت الأبيض. وجاء فوزه بعد أقل من نصف عام على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليوجه ما يشبه الصفعة لشتى المبادئ التي تعتز بها صفوة دافوس بشدة منذ فترة طويلة من العولمة إلى التجارة الحرة والشركات متعددة الجنسيات.
ويبدو ترامب كمثال حي على موجة جديدة من الشعبوية التي تجتاح دول العالم المتقدم وتهدد النظام الديمقراطي الليبرالي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ومع اقتراب الانتخابات في هولندا وفرنسا وألمانيا وربما إيطاليا هذا العام فقد بدا قلق الحضور في منتدى دافوس واضحًا.
وقال جان ماري جوينو الرئيس التنفيذي للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات لـ«رويترز» أمس: «بصرف النظر عن رؤيتك لترامب ومواقفه، فإن انتخابه أدى إلى شعور عميق بعدم التيقن، وسيلقي ذلك بظلاله على دافوس».
وكان موازيس نايم، من مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، أكثر صراحة، حيث قال: «هناك إجماع على أن شيئًا ضخمًا يجري، وهو شيء عالمي وغير مسبوق على عدة مستويات. لكننا لا نعرف ما هي أسبابه أو كيف نتعامل معه».
وتستحضر عناوين حلقات المناقشة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يستمر في الفترة من 17 إلى 20 يناير (كانون الثاني) المشهد العالمي الجديد الباعث على القلق. ومن بين هذه العناوين «كيف يمكن حل أزمة الطبقة المتوسطة المضغوطة والغاضبة»، و«سياسات الخوف أو التمرد للمنسيين»، و«التسامح هل بلغ مداه»، و«مرحلة ما بعد الاتحاد الأوروبي».
كما أن قائمة الزعماء الذين يحضرون المنتدى هذا العام معبرة كذلك. فنجم المؤتمر هو تشي جينبينغ أول رئيس صيني يحضر مؤتمر دافوس على الإطلاق. ويعتبر حضوره إشارة إلى ثقل الصين المتزايد في العالم، في وقت يعد فيه ترامب بمزيد من نهج «أميركا أولاً» الانعزالي، وتنشغل فيه أوروبا بمشكلاتها الخاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الأجندة المسبقة، من المقرر أن تحضر المنتدى كذلك تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا التي تواجه مهمة شائكة تتمثل في إخراج بلدها من الاتحاد الأوروبي... لكن لا يمكن التأكيد على حضور ماي من عدمه للمنتدى في ظل ترقب خطابها الهام اليوم، والذي قد تسفر تبعاته عن تغير خططها.
أما أبرز الغائبين، فستكون المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي دأبت على حضور المنتدى السنوي والتي تلائم سمعتها كزعيمة قوية ثابتة على الموقف الشعار الرئيسي للمنتدى وهو «الزعامة المسؤولة المتجاوبة»، لكنها لن تحضر هذا العام.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.