فورت لودرديل.. جارة ميامي الخجولة

حلق بأجنحة الإمارات وتمنى بأن تطول ساعات السفر

فورت لودرديل.. جارة ميامي الخجولة
TT

فورت لودرديل.. جارة ميامي الخجولة

فورت لودرديل.. جارة ميامي الخجولة

عند بزوغ الفجر البارد في دبي في الخامس عشر من ديسمبر (كانون الأول)، كانت الاستعدادات جارية على قدم وساق، حركة غير طبيعية عند مكاتب التسجيل في مطار دبي الدولي، كبار الشخصيات في شركة طيران الإمارات، رجال أعمال، ونخبة من الصحافيين العرب والأجانب، كلهم جمعتهم طائرة من طراز «بوينغ 777» متجهة في أول رحلة لها إلى فورت لودرديل، وعلى الرغم من أن هذه هي المحطة الـ154 للشركة والوجهة الـ11 في أميركا، فإن الحماس بالاحتفاء بوجهة جديدة لا يزال بنفس الوتيرة وكأنها المرة الأولى.
ومن البوابة «ب 18» وعلى متن الرحلة «إي كي 213» بدأت رحلة أحلام اليقظة المشحونة بالأدرينالين، وعلى الرغم من حب السفر الذي يجري في عروقي فإني لا أخفي عنكم سرا لأني ترددت كثيرًا قبل اتخاذ القرار للانضمام إلى الرحلة الافتتاحية بسبب ساعات السفر المتواصلة التي تتعدى الـ16 ساعة، بعد أكثر من 7 ساعات من السفر من لندن، ولكن سرعان ما تبدد القلق من التعب وتحول إلى أمنية بأن تطول ساعات السفر، صدقوني هذا ما تمنيته وقد يكون السبب هو المقعد الوثير والخدمة الرائعة والاهتمام الزائد من قبل طاقم الملاحة. وفي الصباح الباكر هبطت الطائرة في مطار هوليوود بفورت لودرديل التي تبعد عن ميامي بنحو 40 دقيقة، ولكنها تعيش في ظلالها، وقد تسهم طيران الإمارات من خلال رحلاتها المباشرة إليها إلى وضعها على خارطة السياحة لأنها تستحق ذلك ولا تقل شأنا عن جارتها الشهيرة لأنها تتمتع بنفس المناخ الصيفي المعتدل وتعتبر من أجمل مدن جنوب فلوريدا.
* الإمارات حول العالم
حالفني الحظ لأقف شاهدة على شق طيران الإمارات غيوم السماء لتحط في عدد كبير من المحطات الجديدة ولكن هذه المحطة كان لها ترحيب خاص من قبل مسؤولي المطار وعمدة المدينة وهذا الاهتمام ناتج عن امتنانهم الواضح للإمارات لأنها اختارت فورت لودرديل لفتح المجال لفرص عمل جديدة وتشجيع العرب على زيارتها.
واحتفلت الناقلة بالرحلة الجديدة على طريقتها المعتادة من خلال حفل ضخم أقيم في منتجع «دبلومات بيتش» ليبدأ في الصباح التالي برنامج الرحلة التي أعدته الشركة لتعريفنا على هذه المدينة المغمورة، وبما أن الوفد الإعلامي في الرحلة الاستطلاعية كان من منطقتنا العربية التي تفرق شعوبها الكثير من العقد والعقائد ولكن ولحسن الحظ يجمع فيما بينها حب التسوق، فبدأ المشوار من خلال زيارة أكبر مجمع للتسوق للماركات العالمية بأسعار مخفضة في أميركا ومن «سوغراس ميلز» Sawgrass Mills «بدأ المشوار.
* التسوق
بما أن التسوق على جدول زيارة العرب في أي مدينة من بقاع العالم فمن الضروري التنويه بأهمية زيارة «سوغراس ميلز» الذي يبعد عن فندق «الريتز كارلتون» الذي اخترنا الإقامة فيه والواقع مقابل شاطئ «فورت لودرديل» مباشرة نحو النصف ساعة بواسطة سيارة الأجرة، وأنصح هنا باستخدام تطبيق «أوبر» لأن التكلفة أقل بنحو النصف من سيارة الأجرة العادية، ويضم المجمع أهم الماركات الأميركية والعالمية ولكن لن أخفي عنكم سرًا بأن زيارة واحدة وساعات محدودة لا تكفي، لذا كان لا بد لي بأن أجند الصحافيين الذين التقيتهم في بداية الرحلة وتحولوا في نهايتها إلى أصدقاء، وأقنعهم بطرق التسوق الذكية وتنظيم وقتنا الثمين لاغتنام الفرص والتسوق بأسعار خيالية، ولحسن الحظ وافق الجميع في الرحلة على مخطط التسوق الذي تحول إلى مسلسل أميركي طويل وانتقلت العدوى إلى الصنف الخشن في المجموعة.
* أهم الزيارات
إذا كنت من رواد الشمس والسباحة والبحر فأنت في المكان المناسب، فالشمس لا تغيب عن هذه المدينة، وفي هذه الفترة تكون لطيفة، أما إذا كنت تفضل القيام بنشاطات أخرى فهناك خيارات كثيرة من بينها:
لمحبي الخيل ومشاهدة السباقات الحية وتناول الغداء ومشاهدة الأحصنة وهي تتسابق وسط صراخ الرابحين الذين يحالفهم الحظ في اختيار الحصان الرابح فهذا المنتجع هو العنوان الأفضل لهم لأنه يحتوي على مرافق سياحية كثيرة إلى جانب السباقات، ومن الممكن التسوق والإقامة في الفندق التابع للمركز كما يمكن حجز خدمة الـ«في آي بي» التي تعطيك فرصة التعرف على عالم الخيل من خلال رحلة داخل المنتجع على متن حافلة لتحصل على كل المعلومات الخاصة بالخيل من مرشدة سياحية. وخلال هذه الزيارة تمر على الإسطبلات وتتعرف على أشهرها. وبعدها تتوجه إلى المطعم الرئيسي لتناول الغداء على طريقة البوفيه المفتوح.
* متحف Ah - Tah - Thi - Ki
ويبعد نحو الساعة من وسط فورت لودرديل بواسطة السيارة، ومن خلال فيلم مصور تتعرف إلى تاريخ السكان الهنود الأصليين في القرية ومصاعب الحياة اليومية التي كانت تواجههم في الغابات لكي يقتاتوا من خلال صيد الحيوانات.
* رحلة سفاري
على بعد نحو العشر دقائق من موقع المتحف الذي ذكرناه سابقًا تبدأ مغامرة حقيقية في سفاري Billie Swamp، تشاهد خلالها الطيور في بيئتها الحقيقية، وعلى متن حافلة برمائية تذهب في رحلة مائية لتشاهد الغابات والأشجار والحيوانات، وتتعرف أيضًا على أشجار غريبة لم تشاهدها من ذي قبل ويشرح المرشد السياحي وقائد الحافلة أن أغرب تلك الأشجار، شجرة تتمتع بنفس مذاق دواء الأسبرين وتستعمل أوراقها من خلال مصها لمداواة أوجاع الرأس وغيرها، وقمنا بتجربة ورقة من هذه الشجرة وبالفعل فهي تتمتع بنفس المذاق مع مرارة زائدة.
ولا تنتهي المغامرة هنا، حيث تبدأ رحلة أخرى على متن قارب نفاث سريع، وهذه بالفعل مغامرة رائعة في الماء، تشاهد خلالها التماسيح عن قرب، والقارب سريع يشق طريقه وسط الأشجار والأعشاب المائية، وبحسب قائد القارب ودليلنا في الرحلة فالتماسيح تظهر فترة المساء ولا تؤذي الزوار طالما أنها تحصل على قوتها اليومي وما يكفيها من طعام. وبعد انتهاء الرحلة لا تفوت على معدتك مذاق لحم التمساح ليس لأنه لذيذ بل لأنها فرصة قد لا تتكرر، فيحضر هذا الطبق على طريقة الدجاج المقلي والمغلف بالدقيق، ولكن لن أكذب وأوهمكم بمذاقه الرائع لأنه قاس وليس من ألذ الأطباق، ويوجد في المكان مطعم يقدم أطباقًا أخرى مثل البرغر، لأصحاب القلوب الضعيفة والمعدات التي لا تحتمل تجربة الأطعمة الغريبة.
* رحلة مائية
من أشهر معالم فورت لودرديل ميناؤها الذي يستقبل ويودع أكبر السفن السياحية، وإذا أردت رؤية البيوت الجميلة التي تسور الواجهة البحرية للمدينة وتستمع إلى نبذة تاريخية عن المدينة، يمكنك ذلك عن طريق الرحلات التي تنظمها شركات «water Shuttle» وتمتد الزيارة على مدى نحو الساعة والنصف، وتمر خلالها تحت جسر عملاق تمر تحته السفن وفوقه السيارات لأنه يربط المدينة الساحلية بعضها ببعض ومنه تسلك الطريق الموصل إلى ميامي.
* أين تتسوق؟
بما أننا استهللنا الموضوع بالتسوق في أكبر مركز تجاري متخصص ببيع الماركات العالمية الكبرى فلا بد أن نضيء على الموضوع الأقرب إلى قلب أهلنا في منطقتنا العربية والأبغض لجيوب الرجال، فإذا كنت تبحث عن الماركات بأسعار متهاودة فـ«سوغراس ميلز» هو العنوان الأفضل، أما إذا كنت تبحث عن البوتيكات التي تبيع بضائع لا تجدها في أي مكان آخر، فأنصحك بالتوجه إلى «لاس أولاس بولوفارد» Las Olas Boulervard حيث تنتشر تلك البوتيكات على جانبي الشارع الذي تنتشر فيه أيضًا المطاعم الراقية والمميزة.
وتوجد عدة مولات ما بين فورت لوديرديل وميامي منها مركز «أفنتورا» للتسوق.
* أين تقيم؟
تنتشر في فورت لوديرديل الكثير من الفنادق التي تناسب جميع الميزانيات ولكن يبقى فندق «ريتز كارلتون» Ritz Carlton هو عنوان الإقامة الأهم في المنطقة، ويتمتع بموقع رائع مطل على البحر، ويضم مركزًا صحيًا يقدم أهم العلاجات، ومنه مباشرة يمكنك الوصول إلى الشاطئ دون الحاجة إلى قطع الطريق الرئيس الممتد على طول الواجهة البحرية.
ويتميز الفندق بالجلسات الخارجية المطلة على الطريق، وفي الطابق الثامن تجد صالون «كلوب لاوندج» للباحثين عن الخصوصية لا سيما فترة تناول الفطور وتتمكن من الأكل فيه حتى ساعة متأخرة من الليل، وللحصول على حق الاستفادة من هذه الخدمة استعلم عنها عند قيامك بالحجز.
* أين تأكل؟
عناوين الأكل في مدينة سياحية مثل فورت لودرديل تكون كثيرة، جربنا بعض أفضلها، منها مطعم «فيلاجيو» Villagio الإيطالي، أطباقه كبيرة الحجم ولذيذة، ويفتح أبوابه حتى ساعة متأخرة من الليل ويقع ضمن مركز «سوغراس ميلز» للتسوق.
ومن عناوين الأكل الجيدة أيضًا، «شوترز» Shooters «ويتميز بموقعه على البحر ويشتهر بتقديمه الأسماك وثمار البحر، ولا يجوز بأن تزور فورت لودرديل ولا تتذوق سلطعون البحر والأسماك بمختلف أنواعها.
ومن المطاعم الراقية في المدينة «ماركت 17 - Market 17»، الذي يرتكز على فكرة جلب المنتج من «المزرعة إلى الطاولة» وتحت هذا الشعار يقوم الطاهي الرئيس فيه بتحضير الأطباق اللذيذة بحسب المنتجات المتوفرة على اللائحة. الديكور جميل وعصري ونكهة الأطباق مميزة جدًا. وإذا كنت تبحث عن مطعم عصري وأطباقه جديدة من نوعها أنصحك بـ«بورلوك كوست سيفاير Burlock Coast Seafare». وعند انتهائك من العشاء توجه إلى البوتيك التابع للمطعم، فهو على غرار المحلات الأميركية الشبابية الحيوية مثل «أبركرومبي إند فيتش» أو «هوليستر» ويقدم العصائر للزبائن وفيه تجد التصميمات التي تشتم فيها نسمات البحر خاصة وأنه يقع مقابل الشاطئ تمامًا.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.