البرلمان المغربي يتجه لعقد جلسة عاجلة للمصادقة على قانون «الاتحاد الأفريقي»

الملك محمد السادس يحضر القمة الـ28 للمنظمة في أديس أبابا

البرلمان المغربي يتجه لعقد جلسة عاجلة للمصادقة على قانون «الاتحاد الأفريقي»
TT

البرلمان المغربي يتجه لعقد جلسة عاجلة للمصادقة على قانون «الاتحاد الأفريقي»

البرلمان المغربي يتجه لعقد جلسة عاجلة للمصادقة على قانون «الاتحاد الأفريقي»

فرض قرار عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الأفريقي التعجيل بعقد جلسة عامة لمجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى في البرلمان) لانتخاب هياكل المجلس حتى قبل تشكيل أغلبية حكومية حتى يتسنى للبرلمان المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومن ثم يتقدم المغرب رسميا لاستعادة عضويته داخل هذه المنظمة، التي انسحب منها عام 1984.
وستعقد القمة الـ28 للاتحاد ما بين 22 و31 يناير (كانون الثاني) الحالي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. ومن المقرر أن يحضرها الملك محمد السادس، حسب ما كشف عنه عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المكلف.
ويتجه قادة الأحزاب السياسية المغربية المنتمية للأغلبية والمعارضة للتوافق بشأن انتخاب رئيس للمجلس، وتجاوز العقبات الدستورية، التي يطرحها تشكيل أغلبية برلمانية قبل تشكيل الحكومة، وسيرأس جلسة البرلمان عبد الواحد الراضي، النائب عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، باعتباره النائب الأكبر سنا.
واجتمع ابن كيران مساء أمس بالأمناء العامين للأحزاب الممثلة في البرلمان بمقر رئاسة الحكومة في الرباط، بتعليمات من الملك محمد السادس. وقال ابن كيران مساء أول من أمس في تصريح صحافي عقب اجتماع الأمانة العامة لحزبه العدالة والتنمية، الذي وافقت خلاله على عقد جلسة البرلمان: إن «الملك محمد السادس سيتجه إلى أديس أبابا للدفاع عن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وقد أحال علينا القانون الأساسي للاتحاد التي تمت المصادقة عليه في المجلس الوزاري، وينبغي المصادقة على القانون من قبل البرلمان، لكن ليست لدينا بعد أغلبية حكومية، وهو موقف غير معهود، لكن مصلحة البلاد تقتضي ذلك».
وكانت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية قد قررت تفويض ابن كيران لاتخاذ التدابير كافة باسم الحزب من أجل تسريع إخراج هياكل مجلس النواب، وعقد جلسة المصادقة على مشروع قانون رقم 01.17، يوافق بموجبه على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وعلى بروتوكول التعديل الملحق به.
كما قررت أن الأمين العام للحزب هو المخول للتصريح في كل ما له علاقة بعملية المصادقة وإجراءاتها، ولا سيما بعد أن كان عدد من قادة الحزب قد عارضوا الدعوة إلى هيكلة مجلس النواب قبل تشكيل الأغلبية الحكومية؛ لأنه في نظرهم «لا مجال لانبثاق أغلبية حكومية إلا عبر تشكيل رئيس الحكومة المعين لتلك الأغلبية»، وأنه في حالة تعذر تشكيل رئيس الحكومة لتلك الأغلبية، فليس هناك من مخرج سوى حل مجلس النواب والدعوة لانتخابات سابقة لأوانها. بيد أن قيادة الحزب تراجعت عن موقفها بالنظر لحساسية الموضوع: «واستحضارا لما ورد في بيان الديوان الملكي بعد انعقاد المجلس الوزاري من تأكيد الملك محمد السادس على ضرورة تسريع مسطرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، بما في ذلك اعتماده من طرف مجلسي البرلمان»، حيث أكد الحزب «دعمه لكل مبادرات الملك الهادفة إلى استعادة مكانة المغرب داخل منظمة الاتحاد الأفريقي»، وفقا لما ورد في بيان الأمانة العامة.
وأوقف ابن كيران مشاورات تشكيل الحكومة بسبب تشبث عزيز اخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بإشراك كل من حزبي الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي المعارضين في الحكومة المقبلة، رغم أن ابن كيران لم يعرض عليهما ذلك.
وقال ابن كيران: إن اجتماعه برؤساء الأحزاب الممثلة في البرلمان سيناقش «كيفية تجاوز بعض الإشكاليات القانونية؛ لأن الدستور لا يمنع من أن نفتتح البرلمان ويشتغل، وإن لم تكن لدينا أغلبية»، مضيفا أن هناك مشكلا مطروحا يتعلق برئاسة بعض اللجان، مثل لجنة العدل والتشريع، التي تؤول إلى المعارضة، وكل ذلك سنحاول حله بالتوافق، وزاد قائلا: «عندما يتعلق الأمر بقضايا الوطنية على الجميع أن يساهم من جهته لإيجاد الحلول».
وكشف ابن كيران أنه اتصل بأخنوش، واقترح عليه تقديم مرشح متوافق عليه لرئاسة مجلس النواب، لكنه فضل عدم ترشيح أي شخص.
وستواجه جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب تحديا صعبا في حال قررت أحزاب «التجمع الوطني للأحرار» و«الحركة الشعبية»، و«الاتحاد الدستوري»، و«الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» التنسيق مع حزب الأصالة والمعاصرة المعارض لتقديم مرشح من المعارضة لرئاسة المجلس؛ وهو ما يعني بحسب محللين فقدان ابن كيران الأغلبية (198 مقعدا).
في هذا السياق، قال محمد اليازغي، الأمين العام الأسبق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والوزير السابق «سنواجه مشكلة إن طرح رئيس مجلس النواب من المعارضة، وسنكون حينذاك أمام برلمان أزمة تترأسه المعارضة»، موضحا أنه «لايجب أن يتم انتخاب رئيس مجلس النواب إلا بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلف، وبما أنه اقترح تشكيل حكومة من الأغلبية الحكومية السابقة، فإن المنطق هو أن ينتخب رئيس مجلس النواب من هذه الأغلبية».



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.