استثمارات سعودية جديدة في النفط والإسمنت بالسودان

الخرطوم تعهدت بتذليل الصعاب كافة

استثمارات سعودية جديدة في النفط والإسمنت بالسودان
TT

استثمارات سعودية جديدة في النفط والإسمنت بالسودان

استثمارات سعودية جديدة في النفط والإسمنت بالسودان

اتفقت مجموعة القحطاني الاستثمارية السعودية مع وزارة النفط والغاز السودانية، على الدخول في مشاريع جديدة لاستغلال وإنتاج وتطوير الغاز الطبيعي، الذي تنتجه المجموعة في دارفور بغرب البلاد.
وأبرمت المجموعة اتفاقا بحضور الدكتور محمد زايد عوض وزير النفط والغاز السوداني، للاستفادة من الدراسات التي أُجريت على حقول الغاز، على أن يتم تنفيذ المشروعات المعنية مع الشركة السودانية للغاز والنفط الحكومية (سودابت)، التي تمتلك خبرات دولية في استكشافات الغاز الطبيعي. كما تم الاتفاق على أن تتوسع مجموعة القحطاني السعودية في أعمال الاستكشاف والإنتاج النفطي الأخرى بالبلاد.
وأوضح المهندس طارق عبد الهادي عبد الله القحطاني المدير العام للمجموعة عقب لقائه الدكتور محمد زايد عوض وزير النفط والغاز السوداني أول من أمس بالخرطوم، أن الحكومة السودانية تعهدت بتقديم العون اللازم وتذليل الصعاب كافة أمام الشركة، حتى تواصل أعمالها بالصورة المطلوبة، وتعمل على زيادة استثماراتها بالبلاد.
وأضاف القحطاني أن شركته اهتمت بالجوانب الخدمية للمجتمعات في المناطق التي تقيم فيها المشروعات، حيث قامت بحفر عدد كبير من آبار المياه للرحل والعاملين في مناطق عمل الشركة، التي تقع على بعد 400 كيلومتر من مدينة دنقلا عاصمة الولاية الشمالية، كما لديها كثير من الأنشطة، وتمتلك عددا من المصانع في مجال النفط والحفارات، معربا عن حرص الشركة على توسيع أعمالها بما يحقق المصالح المشتركة، معبرًا عن عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين.
على جانب آخر، وفي إطار دفع الاستثمارات السعودية إلى السودان، والتي أقرها مجلس الأعمال السعودي السوداني في اجتماعه الأخير بالخرطوم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقضت باستقطاب مزيد من الأموال السعودية إلى السودان في حالة تحسن البيئة الاستثمارية واتخاذ مزيد من التسهيلات والحوافز، بحث وفد من مجموعة سليمان الراجحي السعودية المالكة لمصنع إسمنت عطبرة في شمال البلاد، الترتيبات مع حكومة ولاية كسلا بشرق السودان لإنشاء مصنع للإسمنت بمنطقة مامان بمحلية تلكوك، بحضور مدير عام وزارة المالية ومفوض عام الاستثمار بالولاية ومدير المكتب الفرعي للهيئة العامة لأبحاث الجيولوجيا.
وفي حين أشاد والي كسلا، بقيام المصنع ودوره في المساهمة في تحريك عجلة التنمية والاقتصاد بالولاية من خلال الإيرادات وتوفير فرص العمالة وقيام مشروعات خدمية اجتماعية مصاحبة للمشروع تخدم مواطني المنطقة المعنية، أشار الوالي إلى دور مجموعة الراجحي السعودية ومساهماتها في العمل الاقتصادي بالبلاد، خاصة الاستثمار الزراعي والصناعي، مبينا أن الولاية واعدة وتمتلك ميزات تفضيلية للاستثمار في مجال المعادن بجانب الإسمنت، فضلا عن موقعها بالقرب من ميناء سواكن التصدير والطريق القومي الذي يربط المدن بميناء بورتسودان على البحر الأحمر.
من جهته، أوضح المهندس فيصل أحمد مهدي الجنابي مدير محاجر شركة إسمنت عطبرة وممثل المجموعة، أن مشروع مصنع الإسمنت بالولاية الذي جاء بتوجيه من مجلس إدارة إسمنت عطبرة بالمملكة العربية السعودية، يهدف إلى تقوية الصناعة بالسودان، متحدثا عن فوائد إمكانيات مصنع للإسمنت بالولاية، وبيان المقومات الرئيسية المتوفرة، مشيدا باهتمام حكومة الولاية واستعدادها لتقديم التسهيلات كافة والمساعدة لإنجاح المشروع، مبينا أنهم سيقفون خلال اليومين المقبلين ميدانيا على المواقع التي يتوفر فيها الحجر الجيري، الذي يعتبر من أهم المقومات لقيام المصنع، بجانب مقومات التشغيل الأخرى من مواد خام وطرق ومياه، وميزات قانون الاستثمار بالولاية الممنوحة للمستثمرين، والإجراءات الإدارية ومنح الأراضي والتسهيلات.
ودشن الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير نهاية العام الماضي مشروعا للاكتفاء الذاتي من القمح، الذي تستورد منه البلاد سنويا ما لا يقل عن 400 ألف طن، باستثمار سعودي يفوق 250 مليون دولار. تنفذه مجموعة الراجحي السعودية، ضمن خطط المجموعة للاستثمار في السودان، الهادفة إلى توفير الأمن الغذائي للبلدين والدول العربية لجعله واقعا ملموسا، يحقق تكامل البلدين وتطلعات قيادتي المملكة العربية السعودية والسودان، لتصبح علاقات استراتيجية.
وصرح الدكتور خالد سليمان الراجحي المدير التنفيذي للمجموعة السعودية وقتها، أن مجموعتهم التي تستثمر نحو 1.1 مليار دولار في مصانع إسمنت وزراعة في الولاية الشمالية في السودان، شرعت في المرحلة الثانية والثالثة لمشروع زراعة وإنتاج القمح بالولاية الشمالية، لتصل المساحات المزروعة بالقمح والعلف نحو 140 ألف فدان، يتوقع أن تنتج 280 ألف طن قمح، وهي تعادل 80 في المائة من احتياجات البلاد.
واحتلت السعودية المرتبة الأولى في عدد المشروعات الاستثمارية في السودان للعام الماضي، بعدد 395 مشروعا باستثمارات تصل إلى 11 مليار دولار، رفعت إلى 26 مليار دولار، عقب مؤتمرات ولقاءات ثنائية بين مسؤولين ورجال أعمال من البلدين خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي. وتوجت اللقاءات بتعهدات واتفاقيات، رهنت تحسن الأداء وتسهيلات الاستثمارات في السودان، باستقطاب السعوديون لمزيد من الأموال وأقرانهم من المستثمرين ورجال الأعمال السعوديين المترددين في الدخول في تنفيذ مشاريع في السودان والبالغ عددهم نحو 125 سعوديا.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.