تعثر انتخاب رئيس جديد للحكومة الليبية وسط خلافات بين نواب البرلمان

الترهوني رئيسا لهيئة الدستور.. و«التحالف» يرفض دعوة المرزوقي والغنوشي للحوار

تعثر انتخاب رئيس جديد للحكومة الليبية  وسط خلافات بين نواب البرلمان
TT

تعثر انتخاب رئيس جديد للحكومة الليبية وسط خلافات بين نواب البرلمان

تعثر انتخاب رئيس جديد للحكومة الليبية  وسط خلافات بين نواب البرلمان

قالت مصادر ليبية مسؤولة أمس، إن انتخاب رئيس جديد للحكومة الليبية من البرلمان المؤقت، من بين سبعة مرشحين، تعثر بسبب استمرار الخلافات بين نواب عدد من الكتل السياسية، في وقت تمكنت فيه الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الدائم في البلاد من انتخاب رئيسها. بينما أعلن محمود جبريل، أول رئيس حكومة عقب الثورة، رفضه المشاركة في الحوار الوطني بين مختلف التيارات السياسية بليبيا الذي دعا إليه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي.
وجرى انتخاب علي الترهوني في وقت متأخر أول من أمس لرئاسة الهيئة بأغلبية أصوات الأعضاء، والعضو الجيلاني عبد السلام أرحومة نائبا لرئيس الهيئة، بينما اختارت الهيئة العضو رمضان التويجر مقررا لها. ويعد الترهوني من التيار الليبرالي الذي كان معارضا سنوات لحكم معمر القذافي، وعاد إلى ليبيا في الأيام الأولى للثورة التي أسقطت النظام السابق في عام 2011، وتولى مباشرة عقب عودته ملف الاقتصاد والمالية والنفط في المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي السابق الذي قاد مرحلة الثورة.
وجاء انتخاب رئاسة الهيئة التأسيسية في أول جلسة عقدتها في مقرها الدائم بمدينة البيضاء (نحو 1200 كيلومتر) شرق طرابلس، وسط غياب 13 عضوا لم يجر انتخابهم من إجمالي 60 عضوا، إما بسبب مقاطعة بعض التيارات الانتخابات التأسيسية في بعض المدن وإما بسبب توترات أمنية في مدن أخرى. وقال مدير المركز الإعلامي لديوان الهيئة، الناجي الحربي، إن الهيئة اختارت عضوها «الترهوني» لرئاسة الهيئة بأغلبية أصوات الأعضاء، مشيرا إلى أن الهيئة اختارت أيضا أرحومة، نائبا لرئيس الهيئة. وهنأت الأمم المتحدة الشعب الليبي ببدء أعمال الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، وأكدت في بيان لها أن وضع مشروع الدستور شأن ليبي سيادي، يتولاه الشعب. وأضافت أن عملية صياغة الدستور الدائم الليبي، فرصة لبداية جديدة تسمح لكافة فئات الشعب الليبي بأن يكون لهم رأي في وضع الأسس لبناء ليبيا الجديدة وكيفية تحقيق السلام والاستقرار في المستقبل. وأشار البيان إلى أن ليبيا تخطو أولى خطواتها نحو صياغة لمشروع دستور يسمو لتطلعات الشعب الليبي ويحقق آماله ويعمل على مواصلة خطواتها نحو الانتقال الديمقراطي وبناء دولة القانون القائمة على احترام حقوق الإنسان.
وكان رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الله الثني، أكد حساسية المرحلة المقبلة وأهمية صياغة الدستور الجديد للبلاد، قائلا في كلمة له مخاطبا أعضاء الهيئة، إن الشعب «يعول عليكم في كتابة الدستور الذي يعد أول أسس التحول من الثورة إلى الدولة».
وقاطعت عدة تيارات انتخاب الهيئة التأسيسية للدستور منذ بداية التسجيل لها مطلع هذا العام، من بينهم الأمازيغ والتبو والطوارق. وكشفت المفوضية العليا للانتخابات أمس عن أنها عند مباشرتها تنفيذ القرار الخاص بإجراء الانتخابات التكميلية على مقعدي الأمازيغ للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في التاسع من الشهر الحالي وفتح باب الترشح أمام الراغبين في التنافس على تلك المقاعد، اكتملت المدة الزمنية التي حددت لهذا الغرض ولم يسجل خلالها أي طلب ترشح، وأنه «من ثم، لا يمكن الاستمرار في هذه الانتخابات في ظل عدم وجود مرشحين للتنافس على مقعدي المكون».
وأوضح رئيس مجلس المفوضية، عماد السائح، في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر المفوضية، أن يوم السبت المقبل هو يوم استئناف عملية الاقتراع في بعض الدوائر التي لم تستكمل فيها العملية الانتخابية، وذلك عبر مرحلتين، الأولى: استئناف عملية الاقتراع في كل من الدائرة الفرعية الثانية (مرزق) - والدائرة الفرعية الثالثة (الكفرة)، والأخيرة سوف يقتصر فيها التنافس على المقعد الخاص بالتبو وفي مراكز الاقتراع المحددة لذلك.
وأشار السائح، بحسب وكالة الأنباء الليبية، إلى أن المرحلة الثانية تتضمن استئناف عملية الاقتراع في كل من أوباري المدينة، ودرنة المدينة، وتوكرة، وأنه «لم يحدد بعد تاريخ دقيق لتنفيذ هذه المرحلة بسبب ضعف التأكيدات الواردة إلينا بخصوص إمكانية استئناف العملية الانتخابية فيها».
ومن جانبه، لم يتمكن المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) من إجراء انتخاب رئيس جديد للوزراء، بعد اعتذار الثني عن قرار تكليفه قبل أسبوع، خلفا لرئيس الوزراء المقال يوم 11 الشهر الماضي، الدكتور علي زيدان.
وكانت الكتل السياسية في البرلمان عقدت خلال اليومين الماضيين اجتماعات منفصلة لتقييم الرؤى والبرامج والخطط التي تقدم بها سبعة مرشحين لشغل منصب رئيس الوزراء، بعد أن جرى ترشيحهم من الكتل السياسية أو تقدموا بملفاتهم الشخصية للترشح، وهم: أحمد عمر معيتيق، والسنوسي محمد السيفاط، وبشير موسى، وجمعة عبد السلام، وإدريس التريكي، وعمر سليمان الحاسي، ومحمد عبد الله بوكير.
ويجب أن يحصل الفائز على 120 صوتا من أصوات النواب الـ200 ليتولى المنصب. ووفقا للمراقبين، فإن المرشحين الأوفر حظا للفوز بالمنصب هم: الدكتور الحاسي وهو أكاديمي في جامعة بنغازي، ومعيتيق وهو رجل أعمال من مصراته، وبوكير المدير السابق لقسم الحالة المدنية في طرابلس.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان مفوضية الانتخابات أمس بدء تسجيل الناخبين للتصويت في انتخابات مجلس النواب الليبي، التي لم يتحدد موعدها، اعتبارا من اليوم، وتستمر حتى منتصف مايو (أيار) المقبل.
في غضون ذلك، رفض محمود جبريل، رئيس الحكومة الليبية عقب الثورة التي أسقطت النظام السابق، أمس، المشاركة في الحوار الوطني بين مختلف التيارات السياسية في ليبيا الذي دعا إليه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي. وكشف جبريل في مقابلة مطولة أجرتها معه قناتا «العاصمة» و«الدولية» الليبيتان، بثت مساء أمس ووزعت مقتطفات منها مسبقا، عن تلقيه دعوة من رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي والرئيس المنصف المرزوقي لمشاركة التحالف الذي يقوده في هذا الحوار.
وتساءل جبريل الذي يتزعم «تحالف القوى الوطنية»، الذي يعد أكبر تكتل سياسي في البرلمان، بالقول: «على ماذا نتحاور؟ وخاصة أن موضوعات هذا الحوار أصبحت أمرا واقعا وفرضت بالقوة في ليبيا». وأكد أنه لن يكون هناك حوار حقيقي دون قبول الآخر، وأن الذي يجري اليوم لا يمكن وصفه بغير حوار الطرشان.
كما انتقد رئيس «التحالف الوطني الليبي» محمود جبريل، بشدة، التوجه السياسي للتيارات الإسلامية في بلاده، رغم أنه اعترف بأن هناك شخصيات منها منفتحة ومستنيرة في جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة. وأشار في المقابلة بالخصوص إلى أنه دخل مع تلك التيارات بناء على مبادرة جرى التوافق عليها، غير أن «حزب العدالة والبناء والكتل التي لها علاقة بالتيار الإسلامي في البرلمان نقضت ذلك، ومن ثم عدنا إلى نقطة الصفر».



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.