الهند تولي أهمية خاصة لعلاقتها بدول الخليج العربي

حضور ولي عهد أبوظبي ضيف شرف في «اليوم الجمهوري» يعكس هذا التوجه لحكومة مودي

رئيس الوزراء الهندي مودي في حديث خاص مع ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في نيودلهي في فبراير الماضي (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي مودي في حديث خاص مع ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في نيودلهي في فبراير الماضي (ا.ف.ب)
TT

الهند تولي أهمية خاصة لعلاقتها بدول الخليج العربي

رئيس الوزراء الهندي مودي في حديث خاص مع ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في نيودلهي في فبراير الماضي (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي مودي في حديث خاص مع ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في نيودلهي في فبراير الماضي (ا.ف.ب)

لطالما كان توسيع نطاق العلاقات مع منطقة الخليج العربي عنصرًا أساسيا من عناصر السياسة الخارجية الهندية تحت قيادة حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. استقبال الهند ولي عهد أبوظبي خلال الاحتفال الرسمي باليوم الجمهوري في نيودلهي، يمثل رسالة دبلوماسية وسياسية قوية بوصفها جزءا من هذا التوجه؛ إذ يحل الشيخ محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية ضيف شرف على حكومة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي. وكانت آخر مرة تحضر فيها شخصية قيادية من منطقة الخليج اليوم الجمهوري ضيفا رئيسيا كانت عندما زار خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز الهند عام 2006، وكان محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان قد زار الهند للمرة الأولى في فبراير (شباط) عام 2016 بناء على دعوة من رئيس الوزراء الهندي مودي. وأحدثت زيارته تحولا في العلاقات الثنائية حيث تغيرت من علاقة ودية إلى شراكة استراتيجية. وتعتقد نيودلهي أن زيارة ولي عهد أبوظبي للهند سوف تساعد في تعزيز الشراكة متعددة الجوانب بين البلدين.
وتحتفل الهند باليوم الجمهوري في 26 يناير (كانون الثاني) من كل عام، وهو ذكرى بدء العمل بالدستور الهندي عام 1950. وقال فيكاس سواراب، المتحدث باسم وزارة الخارجية: «نأمل في أن نرحب بصديق الهند العزيز سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ضيف شرف في اليوم الجمهوري عام 2017».
وكان ضيف الشرف في اليوم الجمهوري خلال العام الماضي هو الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أما في عام 2015 فقد حضر الرئيس الأميركي باراك أوباما المناسبة.
كانت الزيارة الأولى لمودي إلى منطقة الخليج عام 2015؛ حيث زار الإمارات العربية المتحدة، بعد ذلك التقى مودي بالعاهل السعودي الملك سلمان في العاصمة السعودية الرياض في أبريل (نيسان) 2016. وزار قطر خلال شهر يونيو (حزيران) من العام نفسه، كذلك عقد مودي لقاءات مع عدد من قادة المنطقة على هامش مؤتمرات عالمية، واستضاف كثيرا منهم في الهند على مدى العامين الماضيين. واستقبلت الهند مؤخرًا، وتحديدًا في ديسمبر (كانون الأول) 2015، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس الوزراء القطري. وبحسب مصادر في وزارة الخارجية الهندية، فإن جدول الزيارات في بداية عام 2017 يحفل بقيادات عربية، وهو ما يشير إلى انخراط الهند بشكل كبير في الشرق الأوسط. وعززت الهند التفاهم مع قطر وطلبت نيودلهي مساعدتها في العثور على 39 عامل بناء مفقودين قام تنظيم داعش باختطافهم رهائن.
على الجانب الآخر، أثنى تقرير صدر حديثًا على الدوحة لاضطلاعها بدور الوسيط في إطلاق سراح المواطن الهندي فاذر أليكسيس بريم كومار، الذي اختطفته جماعة طالبان منذ ثمانية أشهر في ولاية هرات بأفغانستان حيث كان يساعد في تعليم الأطفال اللاجئين.
يقول ساهيلي روي تشوداري، الخبير في السياسة الهندية تجاه «الشرق الأوسط»: «هناك أسباب كثيرة تجعل مودي يستقبل الشيخ محمد ضيف شرف، ومنها حجم التجارة بين الهند والإمارات العربية المتحدة، التي تقدر بـ60 مليار دولار، ووجود 2.3 مليون هندي يقيمون ويعملون في الإمارات. وكانت الإمارات العربية هي أول دولة خليجية يقرر مودي زيارتها؛ وخلال رحلته إلى الإمارات شنّ هجومًا على إسلام آباد، التي ارتبطت تاريخيا بعلاقات وطيدة مع الإمارات العربية، لكن هذا لم يعكر من صفو العلاقات مع نيودلهي».
لطالما مثّلت منطقة الشرق الأوسط أهمية كبيرة للهند طوال عقود؛ فقد كانت مصدر موارد الطاقة، والوظائف، والحوالات المالية، والمعدات العسكرية، فضلا عما تتمتع به من مكانة دينية عظيمة في نفوس ملايين الهنود. وتظل المنطقة هي المصدر الرئيسي للنفط، والغاز الطبيعي، حيث تستورد الهند نحو 58 في المائة من وارداتها من النفط، و88 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، إلى جانب ذلك، هناك 7.3 مليون هندي في المنطقة، وزادت قيمة الحوالات المالية، التي أرسلوها إلى الهند عام 2015، على 38 مليار دولار، بحسب التقرير الصادر عن مؤسسة «موديز إنفستورز سيرفيس»، وتحصل الهند على 52.1 في المائة من الحوالات المالية من دول الخليج.
ويلاحظ المحللون أن تقارب الهند المتنامي مع دول الخليج يأتي في إطار استراتيجية رئيس الوزراء الهندي الرامية إلى تضييق الخناق على باكستان. قبل عام 2014، لم يكن هناك سياسة متسقة تستهدف التقارب مع غرب آسيا بحسب ما أكدته المصادر. وقال أكيليش بلالماري، الذي يكتب كثيرًا عن العلاقات الهندية - الخليجية: «تتبع حكومة مودي سياسة فاعلة تجاه الغرب، وهذا التوقيت مناسب، حيث تزداد أهمية غرب آسيا حاليًا بالنسبة إلى الهند، خصوصا فيما يتعلق بالأمن، مع ذلك يظل أهم شيء بلورة سياسة هندية تجاه غرب آسيا في وقت تتسم فيه الدبلوماسية الهندية النشطة في المنطقة بالجمع بين الاستثمار والتجارة، وبين الدفاع والأمن، وبين التعاون الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب».
وقد باتت ثمار جهود رئيس الوزراء الهندي، التي تضمنت زيارات سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى لتلك الدول خلال العامين الماضيين، واضحة للغاية، وما زالت تتوالى. وقد أبدت منطقة غرب آسيا، التي تعد حليفًا تقليديًا لباكستان، اهتمامًا عميقًا بإعادة توجيه نظرها بحيث يصبح صوب الهند. ولعل من المناسب في هذا السياق الإشارة إلى إدانة بعض دول المنطقة مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية، وقطر، والبحرين، للهجمات الإرهابية في الهند، بل وأيضًا عرضت تقديم الدعم الكامل للهجمات المحدودة ومحددة الهدف التي شنتها الهند على مواقع الإرهابيين على طول الشريط الحدودي. وقال في بي هاران، السفير الهندي السابق في إحدى دول الخليج العربي: «يجب أن تواصل الهند انخراطها مع دول غرب آسيا، ويجب ألا يكون التركيز محدودًا في إطار العلاقة مع باكستان... وتستطيع الحكومة الهندية النجاح في توسيع نطاق العلاقات مع دول غرب آسيا في مجالات مثل الطاقة النظيفة، والملاحة، وغيرها من القطاعات الاقتصادية أيضًا، وتحتاج نيودلهي في مجال الأمن إلى عقد شراكات في دول منطقة غرب آسيـــا من أجل تطوير منظومة تبــادل المعلومات، وبخاصة المعلومــات الاستخباراتية... من المهم بالنسبة إلى الهند الحفاظ على هذه الشراكات». ترى الهند الشرق الأوسط، الذي يعد شريكًا تجاريًا رئيسيًا، مصدرا مهما للاستثمار في تطوير البنية التحتية، وقطاعي التصنيع والخدمات. وقالت ساشا رايزر كوستيسكي، المحللة في «يورو إيشيا غروب»: «تركز هذه الحكومة بشدة على جذب تمويل طويل المدى للبنية التحتية، حيث لا تستطيع الهند تطوير البنية التحتية وحدها بسبب المشكلات الخاصة بالأصول غير العاملة التي تؤثر على المصارف المحلية».
وقد حثّ رئيس الوزراء مودي، بعد زيارته إلى الرياض في أبريل، شركة «أرامكو»، الشركة السعودية العملاقة، وكذلك شركة «سابك»، وغيرها من الشركات السعودية، على الاستثمار في تنمية قطاع البنية التحتية بالهند، والمشاركة في مشروعات تستهدف إنشاء قنوات تصنيع ضخمة، ومدن ذكية. مع ذلك، يظل هذا الأمر طريقًا ذا اتجاهين، حيث تبحث دول الشرق الأوسط عن فرص للتعاون في مجالي الاقتصاد والأمن، وكذا عن شركاء على حد قول إم كيه بهادراكومار، دبلوماسي سابق.
تسعى الهند حاليًا نحو التوصل إلى ترتيبات ثنائية مع أصدقائها في المنطقة فيما يتعلق بالأمن... بعد قطر، والمملكة العربية السعودية، تعد البحرين أحدث دولة تدخل في المفاوضات مع نيودلهي بشأن مذكرة تفاهم تتناول مسألة التعاون بين الدولتين في مجال الدفاع. وعلى أساس هذا الدافع الجديد نحو بناء علاقات أمنية مع الخليج انطلقت مفاوضات بشأن اتفاقية التعاون في الأمن الداخلي بين الهند والبحرين في فبراير 2015.
وزار مانوهار باريكار، وزير الدفاع الهندي، عمان، والإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة بين 20 و23 مايو (أيار) 2016، وكان بذلك أول وزير دفاع هندي يزور الإمارات العربية، وقبيل زيارته، تم إرسال أسطول صغير من السفن الحربية الهندية إلى منطقة الخليج يوم 3 مايو، في إطار جولة بين الإمارات، والكويت، والبحرين، وعمان. واتفقت كل من المملكة العربية السعودية والهند على تحسين التعاون بين البلدين في عمليات مكافحة الإرهاب، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، والتصدي لتمويل الإرهاب. وفي تقرير صادر عن وكالة «رويترز» في بداية شهر أبريل، تم النقل عن رام مادهاف، الأمين العام لحزب بهاراتيا جاناتا، الحزب الهندي الحاكم، قوله إن الهند سوف تبذل كل ما بوسعها من أجل الفوز بحلفاء إسلام آباد. حتى هذه اللحظة على الأقل نجحت الهند في تحقيق التوازن بين علاقتها مع دول الخليج، وعلاقتها مع إيران، رغم العلاقة الخاصة التي تربطها بإسرائيل.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».