أنقرة: نخوض حرب شوارع في الباب.. وإنجرليك لن تغلق قريبًا

وزير الدفاع التركي: السياسة الأميركية في سوريا نموذج للفشل الكامل

أعضاء من حزب الجمهورية الفرنسي لدى زيارتهم للجامع الأموي في الجزء القديم من مدينة حلب (أ.ف.ب)
أعضاء من حزب الجمهورية الفرنسي لدى زيارتهم للجامع الأموي في الجزء القديم من مدينة حلب (أ.ف.ب)
TT

أنقرة: نخوض حرب شوارع في الباب.. وإنجرليك لن تغلق قريبًا

أعضاء من حزب الجمهورية الفرنسي لدى زيارتهم للجامع الأموي في الجزء القديم من مدينة حلب (أ.ف.ب)
أعضاء من حزب الجمهورية الفرنسي لدى زيارتهم للجامع الأموي في الجزء القديم من مدينة حلب (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع التركي فكري إيشيك إن مقاتلي الجيش السوري الحر، المدعومين من تركيا في إطار عملية «درع الفرات»، يخوضون الآن حرب شوارع في مدينة الباب، شمال سوريا، مع مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي الذين ما زالوا يسيطرون على المدينة الواقعة في ريف محافظة حلب، لافتًا إلى أن التقدم في تحرير المدينة من قبضة «داعش» تباطأ بسبب الحرص على تفادي سقوط ضحايا من المدنيين.
يذكر أن مقاتلين سوريين، تدعمهم قوات خاصة ودبابات وطائرات تركية، يحاصرون مدينة الباب منذ نحو شهرين، في إطار عملية «درع الفرات» التي انطلقت في 24 أغسطس (آب) الماضي لطرد عناصر «داعش» والمقاتلين الانفصاليين الأكراد من منطقة على الحدود مع تركيا.
وقال إيشيك، في مقابلة تلفزيونية أمس (الجمعة)، إن تركيا والمنطقة «تدفعان ثمن اختيار الولايات المتحدة لفصيل كردي سوري شريك لها في المعركة ضد (داعش)»، لافتًا إلى أن واشنطن تقدم أسلحة لميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعتبرها أنقرة قوة معادية، لكنه اعتبر أنه من المبالغة القول إنها تفعل ذلك عن قصد بهدف تأجيج الإرهاب في تركيا.
من جهة ثانية، أوضح إيشيك أن «المنطقة بعد إسقاط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين دخلت في اضطرابات حقيقية، وهذه الاضطرابات لم تلحق بتركيا فحسب، وإنما بالولايات المتحدة نفسها، لكن أميركا لم تقم بمسؤولياتها؛ الأمر الذي أدى إلى فقدان أمنها أيضًا»، واستطرد: «نأمل في المرحلة المقبلة أن تقرأ الإدارة الأميركية الجديدة الوضع في سوريا قراءة صحيحة».
وأضاف إيشيك، بحسب ما نقلته عنه وكالة الأناضول: «السياسة الأميركية تجاه سوريا مثال للفشل الكامل وخيبة الأمل. آمل خلال هذه الفترة أن تتمكن الإدارة الأميركية الجديدة من قراءة الواقع السوري بشكل صحيح».
وللعلم، تعتبر أنقرة ميليشيا «وحدات حماية الشعب» امتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي أعلن مسؤوليته، أو أُلقيت عليه مسؤولية سلسلة من الهجمات الدامية في تركيا، آخرها تفجير سيارة مفخخة في مدينة إزمير (غرب البلاد)، أول من أمس (الخميس)، أسفر عن مقتل شخصين، بينهما شرطي.
على صعيد آخر، وحول الجدل المثار عن رغبة أنقرة في إغلاق قاعدة إنجرليك، جنوب تركيا، التي يستخدمها طيران التحالف الدولي ضد «داعش» في سوريا والعراق بسبب عدم دعم التحالف لتركيا في عملية «درع الفرات»، قال إيشيك إن «إغلاق القاعدة لن يتم بين عشية وضحاها»، لافتًا إلى أن تطور المباحثات سيؤدي دورًا كبيرًا في قرار إغلاق القاعدة، قبل أن يضيف: «قاعدة إنجرليك ليست قاعدة خاصة بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، فقوات التحالف موجودة في القاعدة بإذن من تركيا، وعندما تجد تركيا أن وجودها يتعارض مع مصلحتها، يتم تقييم الوضع ضمن هذا الإطار».
في المقابل، رفضت واشنطن، على لسان جوش أرنست المتحدث باسم البيت الأبيض، تلويح أنقرة بإغلاق قاعدة إنجرليك أمام الطائرات الأميركية، إذ اعتبر المتحدث أن هذه الخطوة «ستعود بالضرر على تركيا». كذلك قال إرنست إن واشنطن «مهتمة بتنسيق عملياتها ضد تنظيم داعش مع أنقرة»، مشيدًا في الوقت ذاته بجهودها في مكافحة التنظيم، ثم لفت إلى أن واشنطن دعمت تركيا خلال الفترة الماضية في الخطوات التي اتخذتها، إضافة إلى تقديم الدعم لها لمواصلة جهودها في محاربة «داعش»، وأعرب عن اعتقاده أن من شأن تلك الخطوة التي ستتخذها تركيا لمنع الطائرات الأميركية من الوصول إلى القاعدة تقويض مساعدات بلاده لأنقرة.
وفي الشأن نفسه، نفى وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو وجود فكرة لإغلاق القاعدة الواقعة في محافظة أضنة، جنوب تركيا، على أجندة الحكومة التركية في الوقت الراهن. وأكد جاويش أوغلو، في تصريحات عقب لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيويورك، أمس (الجمعة)، لبحث المسألة القبرصية، أن إغلاق قاعدة إنجرليك «غير مطروح على أجنداتنا في الوضع الراهن، ولكن لا معنى لوجود دول في إنجرليك لا تقدم الدعم في محاربة (داعش)، في حين أنها جاءت لهذا الغرض».
وحول وقف إطلاق النار في سوريا، والمفاوضات المزمع إجراؤها في العاصمة الكازاخية أستانا، لفت جاويش أوغلو إلى أن «العائق الأكبر أمام مفاوضات أستانا هو خروق وقف إطلاق النار»، وأردف أنه اطلع على لائحة خروق وقف إطلاق النار في سوريا، وتبين أن معظمها ارتكبتها المجموعات الموالية للنظام، في حين نفى وجود أي خرق تم تسجيله للمعارضة، قائلاً إن الجانب التركي سلّم الجانب الروسي لائحة بخروق وقف إطلاق النار في سوريا، واستطرد: «يجب على روسيا إيقاف النظام والجماعات الموالية له. على الجميع أن يلتزم بالوعود التي قطعها، وأن يظهر التزامه بالوثائق التي وقع عليها. إذا نظرنا للخروق اليوم، نرى أنَّ كلها ارتكبها النظام، وفيها قصف جوي، وهناك إيران أيضًا التي يقع على عاتقها التزامات».
أما على صعيد عملية «درع الفرات» والمعارك الدائرة حول مدينة الباب في محافظة حلب، شمال سوريا، فأعلن الجيش التركي أن 32 مسلحًا من تنظيم داعش الإرهابي قتلوا في قصف للمقاتلات التركية دمر 21 هدفًا لتنظيم داعش في مدينتي الباب وبزاغة، في ريف حلب الشمالي، كما قامت قوات المدفعية بإصابة 119 هدفًا آخرين.
وأشار الجيش التركي، في بيان له أمس (الجمعة)، إلى تدمير عددٍ من التحصينات ومواقع أسلحة وعربات مسلحة وأبنية يستخدمها التنظيم كمراكز قيادة. وفي بيان آخر حول حصيلة «درع الفرات» منذ انطلاقها في 24 أغسطس، أشارت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي إلى مقتل ألف و362 من عناصر «داعش»، و291 من المقاتلين الانفصاليين الأكراد، وإصابة 168 من «داعش»، وإلقاء القبض على 6 من منتسبيه، بالإضافة إلى إصابة 4 من عناصر الميليشيات الكردية، وتسليم 11 منهم أنفسهم للقوات التركية.
وأضاف البيان أنه تم خلال العملية حتى الآن قصف 969 هدفًا، وتدمير ألفين و741 من المتفجرات يدوية الصنع، و43 لغمًا، وتحرير 226 منطقة سكنية بين مدينتي أعزاز وجرابلس، شمال سوريا، على رقعة مساحتها ألف و870 كيلومترًا مربعًا. وتطرق البيان إلى العملية الهادفة لتحرير مدينة الباب، قائلاً إنه تم خلال العملية الوصول إلى الأحياء الخارجية في غرب وشمال المدينة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.