الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية

تستعد لإطلاق 83 قمرًا تجاريًا لدول عدة في عملية واحدة

الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية
TT

الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية

الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية

في وقت مبكر من هذا العام، وربما خلال الشهر الحالي، ستطلق منظمة أبحاث الفضاء الهندية 83 قمرا صناعيا جديدا، 81 قمرا منها لدول أجنبية، وقمران هنديان، وذلك في أول مهمة من نوعها في تاريخ الفضاء الهندي.
ويجري إطلاق الأقمار الصناعية الخاصة بالدول الأجنبية جزءا من الاتفاقات التجارية بينها وبين شركة «إنتريكس المحدودة»، وهي الذراع التجارية في منظمة أبحاث الفضاء الهندية.
وصرح إيه سي كيران كومار، رئيس منظمة أبحاث الفضاء الهندية، إلى الصحافيين قبل عدة أيام بقوله: «سوف يشكل هذا الأمر رقما قياسيا عالميا جديدا لإطلاق كثير من الأقمار الصناعية عبر صاروخ فضائي واحد. ونحن نعمل لأجل أن يكون الإطلاق في شهر يناير (كانون الثاني) الحالي. وسوف يتم الأمر بحلول نهاية الشهر، وما زلنا في انتظار تحديد موعد الإطلاق على وجه الدقة».
والأقمار الصناعية الـ83 كلها سوف تدور في مدار واحد، ولن يكون هناك أي تحول أو تبدل في مسار الصاروخ. ومن بين الأقمار الصناعية المذكورة، هناك 81 قمرا منها تعود إلى دول من بينها إسرائيل وكازاخستان وهولندا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية.
وفي أبريل (نيسان) من عام 2008، سجلت الهند رقما قياسيا عالميا عندما نجحت في وضع 10 أقمار صناعية جديدة في مدارها الفضائي، ثمانية أقمار منها تعود إلى عملاء دوليين، وذلك خلال مهمة فضائية واحدة.
ولقد تمكنت روسيا من كسر هذا الرقم العالمي عندما أطلقت 37 قمرا صناعيا للعمليات العلمية والتجارية في عام 2014.
وفي يونيو (حزيران) من عام 2016، عادت الهند وكسرت رقمها المسجل، وذلك عندما أطلقت 20 قمرا صناعيا في مهمة فضائية واحدة، بما في ذلك 19 قمرا منهم لعملاء أجانب، و6 منها تعود للولايات المتحدة الأميركية، أحدها تملكه شركة غوغل العالمية.

* التجارة الفضائية الهندية

وبعدما أذهلت الهند العالم عندما أطلقت أرخص المهام الفضائية العالمية نحو كوكب المريخ في أولى محاولاتها لبلوغه في عام 2013، تظهر الهند سريعا بوصفها سوقا عالمية ناشئة وكبيرة للأقمار الصناعية للأغراض التجارية. وحتى الآن، تمكنت الهند من إطلاق 74 قمرا صناعيا للعملاء الأجانب من 20 دولة حول العالم، وهي الجزائر والأرجنتين والنمسا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإندونيسيا وإسرائيل وإيطاليا واليابان ولوكسمبورغ وهولندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وسويسرا وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
وقد أسهم تطوير الهند محليا لكل من مركبة الإطلاق الفضائي للأقمار الصناعية القطبية المطورة، ومركبة إطلاق الأقمار الصناعية ذات المدار المتزامن مع الأرض، بالجهد الأكبر في نقل الأقمار الصناعية إلى مداراتها الحالية.
وفي الأثناء ذاتها، تجري منظمة أبحاث الفضاء الهندية اختبارات الارتفاعات الفائقة على محركها عالي التبريد، الذي من المتوقع أن يكون المحرك الدافع لمركبة إطلاق الأقمار الصناعية ذات المدار المتزامن مع الأرض طراز (إم كيه 3)، التي تستطيع نقل أربعة أطنان من الأحمال إلى الفضاء الخارجي، والصاروخ المذكور، المقرر أن تبدأ أولى رحلاته في العام الحالي، ومن المتوقع أن يوفر كميات هائلة من النقد الأجنبي للهند، حيث إنها تسدد مبالغ طائلة من أجل إطلاق الأقمار الصناعية ثقيلة الوزن من خلال وكالات الفضاء الأجنبية.

* مكاسب كبرى

ووفقا لشركة «إنتريكس المحدودة»، حققت الهند مكاسب تقدر بنحو 150 مليون دولار بين عامي 2015 و2016 عن طريق إطلاق الأقمار الصناعية للعملاء الدوليين، كما أنها أبرمت بالفعل بعض الصفقات لإطلاق ما يزيد على عشرة أقمار صناعية أجنبية أخرى.
وتبين من المطلعين على الأمور أن الهند قد وقعت بالفعل على أوامر التشغيل حتى عام 2023 لإطلاق أكثر من مائتي قمر صناعي أخرى. وعلى الرغم من أن الهند لا تمثل سوى 2 في المائة فقط من صناعة الأقمار الصناعية العالمية التي تقدر بنحو 208 مليارات دولار حتى عام 2015، وفقا لرابطة صناعة الأقمار الصناعية ومقرها في العاصمة الأميركية واشنطن، فإن الهند تتقدم الصفوف كلاعب كبير من خلال نجاحاتها المحققة في إطلاق الأقمار الصناعية بأرخص التكاليف.
ويقول راكيش ساسيبوشان، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة «إنتريكس المحدودة»: «لماذا يأتي الناس إلينا؟ بسبب أنهم يبحثون عن أفضل العروض فعالية من حيث التكلفة، وفترات الإطلاق الزمنية القصيرة».
وحازت منظمة أبحاث الفضاء الهندية على الشعبية العالمية من خلال عمليات الإطلاق الناجحة بنسبة مائة في المائة باستخدام صواريخ الإطلاق الفضائي للأقمار القطبية، التي تكلف نسبة 60 في المائة فقط من التكاليف المطلوبة لدى وكالات الفضاء الأجنبية الأخرى. وتتضمن قائمة العملاء الدوليين لدى منظمة أبحاث الفضاء الهندية كلا من شركات «إي إيه دي إس استريوم»، و«انتلسات»، و«مجموعة أفانتي»، و«وورلد سبيس»، و«إينمارسات»، و«وورلدسات»، و«دي إل آر»، و«كاري»، و«يوتلسات»، وكثير من شركات الفضاء الأخرى العاملة في أوروبا، وغرب آسيا، وجنوب شرقي آسيا.

* سر النجاح

ويفسر أحد علماء الفضاء البارزين الأمر بأن الهند تملك ميزتين كبيرتين في مجال خدمات إطلاق الأقمار الصناعية؛ الميزة الأولى هي المحيط الواسع من القوة العاملة البشرية الدؤوبة، والميزة الأخرى هي المقدرة التنافسية للأعمال المتعلقة بالفضاء في الهند. ويقول الخبير كريشين: «أعتقد أن هذه الخدمات سوف تشهد مزيدا من التوسع حيث ترغب دول في منطقة الشرق الأوسط في وضع أقمارها الصناعية في المدارات الأرضية».
وقد ركز برنامج الفضاء الهندي بشكل كبير على تطوير واستخدام علوم وتكنولوجيا الفضاء لتحقيق الاعتماد على الذات. وتشارك شركة «إنتريكس المحدودة» في توسيع نطاق الأصول الفضائية الهندية، ووصول المنتجات والخدمات المتنوعة إلى الأسواق العالمية، ونشر بيانات الاستشعار عن بعد عبر المحطات الأرضية الدولية على أساس تجاري، وتأجير أجهزة الإرسال والاستقبال للمستخدمين من القطاع الخاص، وإطلاق الأقمار الصناعية للعملاء الأجانب، وخدمات الدعم الأرضي للأقمار الصناعية الأجنبية، إلى جانب خدمات تصميم وتطوير أقمار الاتصالات الصناعية للعملاء الأجانب.

* استكشاف الفضاء الهندي

استيقظ العالم على القدرات الفضائية الهندية، ولكن ليس بشكل كبير، عندما نجحت الهند في مهمة المريخ المدارية التي حملت اسم «مانغاليان». ولقد تمكنت الهند، بشكل مثير للدهشة، من تحقيق ذلك بتكلفة بلغت 74 مليون دولار فقط، أو ما يساوي 11 في المائة من مبلغ 670 مليون دولار التي أنفقتها وكالة ناسا الفضائية الأميركية على مهمتها الخاصة إلى كوكب المريخ... وبالمقارنة، أنفقت شركة فوكس القرن العشرين مبلغ 108 ملايين دولار على إنتاج فيلم «The Martian - المريخي».
ولقد أطلقت مركبة المريخ المدارية الهندية على متن صاروخ الإطلاق الفضائي للأقمار القطبية (سي - 25) بتاريخ 5 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2013، ما يجعل من الهند الدولة الرابعة على العالم وصولا إلى الكوكب الرابع في المجموعة الشمسية.
وفي سبتمبر (أيلول) من عام 2014، بلغت المركبة «مانغاليان» مدارها على كوكب المريخ بعدما قطعت رحلة استمرت قرابة 300 يوم في الفضاء، وخلال هذه العملية، كانت الهند هي الدولة الأولى على مستوى العالم التي نجحت في أولى محاولات إرسال مسبار فضائي إلى الكوكب الأحمر، وخلال هذه العملية أيضا، تعززت مزاعم الهند بقدراتها على استكشاف الفضاء السحيق.
والعنصر التالي على جدول الأعمال الفضائية الهندي، هو المركبة «تشاندرايان - 2»، وهي المهمة الثانية للبلاد إلى القمر، التي من المقرر إطلاقها في وقت لاحق من العام الحالي، والهدف منها هو الهبوط الهادئ لمركبة روبوتية ذات دواليب لأجل استكشاف سطح القمر.
ولقد عززت مقدرة الهند على إطلاق كثير من الأقمار الصناعية في مهمة واحدة رسوخ أقدامها في الأسواق الفضائية العالمية. ومن الأمور الأخرى التي قد تجعل الهند من الدول الجذابة هو تواتر عمليات الإطلاق ومقدرتها على تلبية المواعيد النهائية المحددة لكل عملية. وتخطط الهند الآن لأن تُجري 12 عملية إطلاق فضائي في كل عام، وهي الوتيرة التي تضاعفت منذ عام 2015.
تقول سوسميتا موهانتي، المديرة التنفيذية لشركة «إيرث تو أوروبيت»، التي كانت تساعد في جهود التفاوض بين وكالة الفضاء الهندية والشركات الخاصة: «تتزايد الحاجة لعمليات الإطلاق بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، ويرجع ذلك بالأساس إلى الشركات الجديدة التي تخطط لإطلاق مجموعات كاملة من الأقمار الصناعية، حيث تحاول الشركة الواحدة منها إطلاق ما يقرب من 24 إلى 648 قمرا صناعيا».

* عقود وصفقات

ولقد وقّعت شركة «بلانيت آي كيو» الأميركية، العاملة في مجال الأرصاد الجوية، مؤخرا، صفقة مع شركة «إنتريكس المحدودة» الهندية لإطلاق أول قمرين صناعيين تملكهما الشركة. ولسوف يبلغ إجمالي أسطول الأقمار الصناعية للشركة الأميركية نحو 12 إلى 18 قمرا صناعيا.
ونقلت شركة «بلانيت آي كيو» الأميركية عن رئيس مجلس إدارتها، كريس ماكورميك، إشارته إلى «السجل الكبير الحافل لمركبة الإطلاق الفضائي للأقمار الصناعية القطبية الهندية» أثناء الإعلان الرسمي عن الصفقة الجديدة، كما وقّعت شركة «سباير غلوبال» الأميركية أيضا على صفقة مع شركة «إنتريكس المحدودة» الهندية لإطلاق الأقمار الصناعية.
كما أبرمت شركة «إنتريكس المحدودة» الهندية 14 صفقة مماثلة لأوامر إطلاق الأقمار الصناعية الأميركية لعامي 2016 و2017.
وتقول السيدة موهانتي، وهي من المطلعين على كواليس صناعة الفضاء الهندية والأميركية: «يمكن للشركات الأميركية الاستفادة بشكل هائل من إدراج مركبة الإطلاق الفضائي للأقمار الصناعية القطبية على محافظ أعمالها لخيارات الإطلاق الدولية». ولقد أصبح ذلك ممكنا من خلال الشركات نفسها التي تضغط من أجل الإفادة من خدمات مركبة الإطلاق الفضائي الهندية، وإصلاحات الرقابة على الصادرات التي مررتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وجهود الشركات الجديدة العاملة في المجال الفضائي، كمثل شركتها.

* منافسة شرسة

ورغم ذلك، فإن منظمة أبحاث الفضاء الهندية من المتوقع أن تواجه المنافسة من اللاعبين الدوليين في المجال نفسه، مثل شركات «بلو أوريجين»، و«فاير فلاي سيستمز»، و«روكيت لاب»، و«سبيس إكس»، التي تستعد لتقديم خدمات إطلاق الأقمار الصناعية بدءا من عام 2017.
تعتبر وكالة الفضاء الهندية مركبة الإطلاق الفضائي صاروخا يمكن الاعتماد عليه في إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة، وفي ذلك الوقت هناك نقص عالمي في الصواريخ وتصاعد في شركات صناعة الأقمار الفضائية العالمية التي تخطط لإنتاج المئات من الأقمار الصناعية الصغيرة. وتقدر شركة «إنتريكس المحدودة» بناء وإطلاق ما يقرب من 2500 قمر صناعي خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث إن الشركات الناشئة والمؤسسات العالمية تسعى إلى استخدام الأقمار الصناعية خفيفة الوزن - وصولا إلى وزن كيلوغرام فقط - لأغراض الملاحة، والنقل البحري، والمراقبة.
ويقول راكيش ساسيبوشان، المدير التنفيذي لشركة «إنتريكس المحدودة»: «سوف نحاول أن نكون على قدم المنافسة للفوز بالتعاقدات».

* مشروع إقليمي طموح

وفي الوقت نفسه، تعمل الهند أيضا على مشروع طموح للأقمار الصناعية في جنوب آسيا، الذي يعد هدية لجيران الهند، ومقرر إطلاقه في مارس (آذار) من عام 2017.
ومن شأن القمر الصناعي الجديد أن يسهل مجموعة كاملة من الخدمات للبلدان المجاورة للهند في مجالات الاتصالات، وتطبيقات البث مثل التلفزيون، والخدمات المنزلية المباشرة، والتعليم عن بعد، وإدارة الأزمات.
وفي حين أن تكاليف بناء وإطلاق القمر الصناعي سوف تتحملها الحكومة الهندية، فإن تكاليف الأنظمة الأرضية من المرجح أن توفرها مجموعة دول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك).
وسوف يبلغ وزن القمر الصناعي الجديد طنين، مع 12 من أجهزة الإرسال والاستقبال. وسوف تُمنح كل دولة من دول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك) أحد هذه الأجهزة للحصول على البيانات التي تحتاج إليها.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.