6 قواعد تكنولوجية جديدة تحكم مستقبل العالم

أبرزها رقمنة كل الأشياء وتطور الروبوتات واندماج الإنسان مع الآلة

6 قواعد تكنولوجية جديدة تحكم مستقبل العالم
TT

6 قواعد تكنولوجية جديدة تحكم مستقبل العالم

6 قواعد تكنولوجية جديدة تحكم مستقبل العالم

تتقدم التكنولوجيا بسرعة فائقة بحيث إننا سوف نشهد تغييرات جذرية في المجتمع بسبب ذلك ليس فقط خلال رحلة حياتنا، ولكن ربما عبر السنوات القليلة المقبلة. وقد بدأنا بالفعل في رؤية الطرق التي تعمل بها الحوسبة، وأجهزة الاستشعار، والذكاء الصناعي، والتقنيات الجينية على إعادة تشكيل صناعات قائمة بأكملها وتشكيل حياتنا اليومية كذلك.
ومع معاينة التغييرات السريعة حولنا، فإن كثيرًا من الافتراضات القديمة التي كنا نعتمد عليها لن يكون لها مجال الآن. وتخلق التكنولوجيا مجموعة كاملة وجديدة من القواعد التي سوف تغير من وجودنا على هذا الكوكب بالأساس. وإليكم القواعد الستة التي خلصنا إليها:
1 * الرقمنة تغلب على كل شيء (أي أن كل ما يمكن رقمنته سوف يترقمن). بدأت الرقمنة مع الكلمات والأرقام. ثم انتقلنا إلى الألعاب، ومن بعدها إلى الوسائط المتعددة الغنية، مثل الأفلام، والصور، والموسيقى. كما نقلنا الكثير من مهام الأعمال المعقدة، والأدوات الطبية، والعمليات الصناعية، وأنظمة النقل إلى عالم الأرقام. والآن، نعمل على رقمنة كل شيء في حياتنا اليومية: تصرفاتنا، وكلماتنا، وأفكارنا. تسلسل الحمض النووي غير المكلف ماليًا، والتعلم الآلي، وحل رموز مفاتيح الحياة. وتعمل أجهزة الاستشعار الرخيصة وواسعة الانتشار، على توثيق كل شيء نفعله وتخلق من خلال ذلك سجلات رقمية غنية حول حياتنا بالكامل.
2 * رقمنة الوظائف». هناك فرصة كبيرة لأن تفقد وظيفتك، إذ بدأت الماكينات والروبوتات، في كل مجال، تقوم بالوظائف والمهام التي يقوم بها الإنسان. ولقد رأينا ذلك يحدث أول الأمر في الثورة الصناعية، عندما انتقل الإنتاج اليدوي إلى المصانع وخسر الملايين من العمال والموظفين وظائفهم وسبل عيشهم. وخلقت وظائف جديدة، ولكن الوقت كان عصيبا ومرعبا، وكانت هناك «إزاحة» اجتماعية كبيرة وواسعة النطاق (التي كانت مهد ميلاد حركة (اللاضية) الاجتماعية الثورية التي نشأت في إنجلترا مع بدايات الثورة الصناعية في أوائل القرن التاسع عشر».
بدأت حركة رقمنة الوظائف على قدم وساق بالفعل في الصناعات الخدمية ذات الرواتب المتواضعة. وتعتمد شركة «أمازون» على الروبوتات في تنفيذ جانب كبير من الأعمال في مخازنها. وترفع شركتا «سيف - واي» و«هوم ديبوت» من استخدامها لصناديق الدفع ذاتية الخدمة. كما تتجه السيارات ذاتية القيادة إلى القضاء على ملايين من فرص العمل في مجال السيارات. كما نرى أن الوظائف القانونية بدأت في الاختفاء مع برامج الكومبيوتر المتخصصة في البحث والتقصي مما يقضي على الحاجة إلى الآلاف وربما الملايين من المساعدين للبحث في الأوراق والمستندات الرقمية.
وقريبًا سوف يحل التشخيص الطبي الآلي محل الأطباء من البشر في مجالات مهمة، مثل الأشعة، والأمراض الجلدية، وعلم الأمراض. والملاذ الوحيد سوف يكون في المجالات التي تتميز بالإبداع والاختلاق بطريقة من الطرق، مثل مجالات التسويق، وريادة الأعمال، والاستراتيجية، والمجالات التقنية المتقدمة. وسوف تظهر وظائف جديدة لا يمكننا اليوم مجرد تصور وجودها، ولكنها لن تستطيع أن تحل محل كل الوظائف المفقودة. علينا الاستعداد لمواجهة عالم يعاني من ارتفاع هائل في معدلات البطالة بشكل لم يسبق له مثيل. ولكن لا داعي للقلق، لأن الحياة سوف تكون أسهل، ولن يتطلب الاستمرار فيها ضرورة العثور على وظيفة.
3 * «سهولة» الحياة. لاحظوا كيف تصبح دقائق الهاتف مجانية بمرور الوقت، وكيف صارت أجهزة الكومبيوتر أرخص وأقوى مما كانت عليه من قبل خلال العقود الماضية. ومع التقدم التكنولوجي الذي تشهده مجالات مثل الحوسبة، وأجهزة الاستشعار، والطاقة، تنخفض بالتالي التكاليف.
والحياة كما نعرفها سوف تكون أرخص بكثير في المستقبل. ولقد بدأنا بالفعل في معاينة العلامات المبكرة على ذلك. وبسبب التحسن الملاحظ في سوق تبادل السيارات وسوق خدمات السيارات التي تسهل من استخدامها تطبيقات مثل «أوبر»، فهناك جيل كامل يترعرع من دون الحاجة أو حتى الرغبة في اقتناء سيارة. والرعاية الصحية، والغذاء، والاتصالات، والكهرباء، والحوسبة ثم تكون أرخص بكثير وبسرعة عالية مع إعادة اختراع الصناعات الموازية أو ذات الصلة.
4 * مصيرك سوف يكون من تصميمك كما لم يحدث من قبل. الفائدة العائدة علينا من الانخفاض المطرد في تكاليف المعيشة هي أن التكنولوجيا والأدوات التي تعمل على رعاية الصحة، وتوفير السعادة، والتعليم الجيد، والاطلاع الممتاز، سوف تكون رخيصة أو مجانية. وأصبح التعلم عبر الإنترنت في أي تخصص من التخصصات بالفعل مجانيًا. وباتت تكاليف الأجهزة الطبية القائمة على الهواتف الجوالة في انخفاض مستمر. وسوف نتمكن من إجراء التشخيصات الطبية الذاتية وعلاج نسبة معتبرة من المشكلات الصحية باستخدام الهواتف الذكية وبرمجيات التوزيع الذكية.
صارت مهام التصنيع الذاتي «اصنع بنفسك» أسهل بكثير في وجود الوحدات والأطقم عبر المصادر المفتوحة، وبالتالي يمكنك الآن صناعة المنتجات الخاصة بك بنفسك. ويسمح موقع (DIYDrones.com)، على سبيل المثال، لأي شخص بصناعة طائرة من دون طيار من خلال جمع وتركيب المكونات ومتابعة التعليمات السهلة البسيطة لبناء هذه الطائرات. وفي وجود الطابعات ثلاثية الأبعاد، يمكنك صناعة الألعاب الخاصة بك.
وقريبا جدًا سوف تسمح لك هذه الطابعات بـ«طباعة» السلع المنزلية المعروفة - وحتى الأجهزة الإلكترونية. والتكنولوجيا التي تقود هذه التحسينات الهائلة في الحياة من حيث الفعالية والكفاءة سوف تجعل من إضفاء الطابع الشخصي الشامل والإنتاج والتوزيع حقيقة واقعية. أجل، قد تستطيع بناء المصنع الصغير الخاص بك في مرأب منزلك، كما يمكن لجيرانك فعل الشيء نفسه أيضًا.
5 * الوفرة سوف تكون المشكلة الأكبر بكثير من مشكلة الفقر. في ظل التكنولوجيا التي تقلل من تكلفة كل شيء حولنا وتجعله أكثر توافرا، سوف تنشأ المشكلات في المستقبل من الاستهلاك المفرط بدلا من الاستهلاك القليل. وأصبح هذا الأمر مشاهدا وبكل وضوح في بعض المجالات، خصوصًا في العالم المتقدم، حيث تعتبر أمراض الثراء (مثل السمنة، والسكري، والنوبات القلبية) هي القاتل الأكبر. ولقد انتشرت هذه الأمراض بسرعة عالية، إلى جانب الأنظمة الغذائية الغربية، إلى العالم النامي كذلك.
والجينات البشرية المتوافقة مع الندرة هي غير مجهزة على الإطلاق لمواجهة ظروف الوفرة المفرطة في السعرات الحرارية. ويمكننا توقع تسارع هذه العملية فقط من خلال انخفاض أسعار الوجبات السريعة الشهيرة وغيرها من المنتجات التي لا تحتاج إليها أجسادنا، وهي ليست متاحة للجميع بطبيعة الحال.
كما أن صعود وسائل الإعلام الاجتماعية، والإنترنت، وعصر الاتصال المستمر هي من المصادر الأخرى للإفراط في حياتنا، فقد تطورت البشرية وتكيفت على إدارة المهام بصورة متسلسلة وليست متزامنة. ويُعزى التدهور الكبير في مجالات اهتماماتنا والزيادة الهائلة في مشكلات نقص الاهتمام التي خبرناها بالفعل، وبصورة جزئية، إلى القلة المفرطة في التركيز والاهتمام. ومع استمرار تعاظم عدد المدخلات البيانية في أنشطتنا العقلية، فإننا لا نعمل إلا على ازدياد نشرها. وبذلك، فحتى مع وجود الأدوات اللازمة التي تسهل علينا القيام بما نحتاج إليه، فإن إجبار أدمغتنا على التصرف بما فيه الكفاية لأجل إنجاز المهام فحسب سوف يكون هو النشاط الروتيني لأدمغتنا في المستقبل.
6 * التمايز بين الإنسان والآلة سوف يتلاشى بشكل متزايد. عكس الجدال الدائر حول «نظارة غوغل» أن المجتمع لا يزال يشعر بالقلق الواضح من إدماج الإنسان مع الآلة. تذكروا تلك النظارات غريبة الشكل التي سوف يرتديها الناس، التي تسجل كل شيء من حولهم؟ لقد أوقفت شركة «غوغل» إنتاج هذه النظارات بسبب الضجة التي أثيرت بشأنها، ولكن النسخ المصغرة من هذه الأجهزة سوف تكون قريبًا في كل مكان وفي متناول الجميع. وصارت شبكية العين المزروعة طبيًا تستخدم بالفعل مادة السليكون لتحل محل الخلايا العصبية الطبيعية.
والأطراف الصناعية المخصصة التي تعمل بمساعدة البرمجيات الحاسوبية أصبحت أكثر انتشارًا، وصارت تعتبر من قبيل «الملحقات الجسدية» الأكثر فعالية. والهياكل الخارجية الموجهة حاسوبيًا سوف تدخل حيز الاستخدام الفعلي داخل المؤسسة العسكرية خلال السنوات القليلة المقبلة، ومن المتوقع أن تصبح أداة التنقل الشائعة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.
نحن نتجه إلى غرس المجسات وأجهزة الاستشعار كمثل الوشم في أجسادنا لتتبع المؤشرات الصحية الرئيسية ونقل تلك البيانات فورًا إلى هواتفنا الذكية، بالإضافة إلى كثير من الأجهزة التي تتصل مباشرة بأجسادنا وتسيطر على دورات مستمرة من المعلومات وردود الفعل البيولوجية بين الجسد والآلة. ونتيجة لذلك، فإن الفكرة الرئيسية التي تشكل هويتنا كآدميين سوف تتغير وتتبدل. وسوف يكون من الصعب بصورة كبيرة وضع حد فاصل بين الإنسان والآلة.
* خدمة «واشنطن بوست»



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.