خروقات النظام تهدد اتفاق الهدنة... والمعارضة تحذر من مجزرة في وادي بردى

تسجيل 28 خرقًا في اليوم الأول لها ومصادر تتهم الطيران الروسي بالقصف

رغم الحرب والدمار أطفال دمشق يحتفلون على أمل أن ينهي 2017 أحزانهم (رويترز)
رغم الحرب والدمار أطفال دمشق يحتفلون على أمل أن ينهي 2017 أحزانهم (رويترز)
TT

خروقات النظام تهدد اتفاق الهدنة... والمعارضة تحذر من مجزرة في وادي بردى

رغم الحرب والدمار أطفال دمشق يحتفلون على أمل أن ينهي 2017 أحزانهم (رويترز)
رغم الحرب والدمار أطفال دمشق يحتفلون على أمل أن ينهي 2017 أحزانهم (رويترز)

صمدت الهدنة لليوم الثاني على التوالي في معظم المناطق السورية مع تسجيل بعض الخروقات، ولا سيما في منطقتي درعا ووادي بردى بريف دمشق، فيما حذرت المعارضة من أن الاتفاق سيصبح لاغيا إذا استمر انتهاكه من قبل النظام، محذرة من «مجزرة يحضر لها النظام و(حزب الله) في وادي بردى».
وأصدرت فصائل معارضة التي وقعت اتفاق وقف النار، بيانا أمس نبهت فيه إلى «أن استمرار النظام في خروقاته وقصفه ومحاولات اقتحامه مناطق تحت سيطرة الفصائل الثورية يجعل الاتفاق لاغيا»، لافتة إلى أن «النظام وحلفاءه ما زالوا يحاولون إحراز تقدم، خصوصا في منطقة بشمال غربي دمشق». ونقلت «شبكة شام» المعارضة عن مصدر عسكري في وادي بردى تأكيده أن خرق الهدنة جاء من قبل موسكو، راعي الاتفاق، قائلا: «تم تحديد هوية الطيران الروسي؛ لأن القصف كان من مسافة بعيدة وليس مثل طيران النظام». وفي حين قال ناشطون إن النظام السوري والميليشيات الإيرانية يحشدون قواتهم العسكرية في قرية الأشرفية على أطراف وادي بردى بريف دمشق؛ تمهيدًا للبدء بعملية واسعة لاقتحام قرى الوادي، حذر الائتلاف الوطني من «هجمات ميليشيا إيران والنظام على وادي بردى وخرقهما اتفاق الهدنة»، مطالبًا المجتمع الدولي بالتدخل وإنقاذ المدنيين المحاصرين من القصف الإجرامي المستمر، واتخاذ ما يلزم لتجنب كارثة وشيكة، ستطال المدنيين في مناطق واسعة من مدينة دمشق وريفها.
وقال المتحدث باسم الهيئة العليا التفاوضية، رياض نعسان آغا: إن استمرار النظام في خروقاته سيهدد الهدنة، معتبرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «استهداف وادي بردى الذي يحاول النظام السيطرة عليها لتكون صلة الوصل بالنسبة إليه بين دمشق والزبداني والمناطق اللبنانية، وبالتالي ساحة لحماية العاصمة من الجهة الغربية، إضافة إلى استمراره بالتحضير للحملة العسكرية على إدلب من جهات عدة، أسباب كافية لسقوط الاتفاق». ويضيف «من هنا، نرى أن الهدنة والجهات التي ترعاها أمام الامتحان الصعب اليوم، ولا سيما في ظل غموض الاتفاق، وتحديدا بشأن البند المتعلق باستثناء (جبهة فتح الشام) منه أو عدمه، في وقت لا تزال تركيا تبذل جهودا كي تحل (الجبهة) نفسها وترفع راية (الجيش الحر)؛ إذ إن إصرار النظام وإيران على استثنائها منه سيشكل حجة لاستمرار القصف في بعض المناطق، وهذا ما تقوم به اليوم في وادي بردى حيث تقول إن هناك تواجدا لنحو 300 عنصر، وهو أمر غير صحيح، وما قد تقوم به أيضا في إدلب، حيث لا نستبعد أن نشهد نفيرا عاما لكل الفصائل».
في الوقت عينه، يرى آغا، أن معركة النظام وإيران ستكون فاشلة إذا قررت روسيا المضي قدما في الاتفاق وعدم تقديم المؤازرة الجوية التي اعتادوها؛ وهو الأمر الذي سيصب في مصلحة المعارضة. وفي حين يجد آغا أن النظام السوري يعاني اليوم أزمة نتيجة اعتراف حليفه الروسي بالفصائل المعارضة التي لطالما دأب على وصفها بالإرهابية، يعتبر أن الاتفاق وإن لم ينجح عسكريا إنما بالتأكيد حقق نجاحا من الناحية السياسية لصالح المعارضة عبر تكريس واقع جديد وبعد مختلف للأزمة السورية ستنعكس على المرحلة المقبلة».
ولفت بيان الائتلاف إلى أنه وبناء على تقارير مؤكدة «شنت طائرات النظام ومروحياته، غارات جوية، على الأحياء السكنية في بلدتي بسيمة والفيجة، وقصفتها بالقنابل والبراميل المتفجرة والصواريخ، كما توجهت حشود من ميليشيا (حزب الله) في محاولات لاقتحام المنطقة من جهات عدة، تزامنًا مع توجيه تهديدات للمدنيين بقصد تهجيرهم وإخراجهم من منازلهم».
وأضاف «تأتي هذه التطورات استمرارًا لهجمة عسكرية بدأتها إيران والنظام ضد المنطقة منذ أسابيع عدة، حيث تم قطع الخدمات كافة عن المنطقة التي يعيش فيها نحو 100 ألف مدني يرزحون هناك تحت الحصار منذ سنوات، فيما يتابع النظام سياسة الأرض المحروقة والتدمير الممنهج، في ظل البرد الشديد وانعدام الوقود وانقطاع التيار الكهربائي».
بدورها، طالبت المؤسسات والفعاليات المدنية من الهيئات والمؤسسات الخدمية والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني العاملين في قرى وبلدات وادي بردى الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بتحمل مسؤولياتها والضغط على نظام الأسد والميليشيات الموالية له لوقف هذا الهجوم من أجل الحفاظ على حياة المدنيين». وأشارت، في بيان إلى أن الحملة المستمرة على قرى وبلدات وادي بردى تجري بتوجيهات إيرانية مباشرة لعناصر ميليشيات «حزب الله» وقوات النظام المنحازة بقراراتها للجانب الإيراني الذي لا يرغب بدوره في إرساء الهدنة في المنطقة ليتمكن من تهجير أهلها ولتكون لاحقًا منطقة نفوذ لميليشيات «حزب الله»، كما حصل في الزبداني المجاورة. وأكد البيان، أن أكثر من 100 ألف شخص محاصرين داخل قرى وبلدات وادي بردى حياتهم مهددة بالخطر في ظل غياب أدنى مقومات الحياة وتعرضهم المباشر للقصف البري والجوي، كما أكد أيضًا أن أكثر من 6 ملايين مدني في مدينة دمشق وما حولها يعانون العطش بسبب انقطاع المياه الناتج من استهداف منشاة نبع مياه عين الفيجة وخروجها عن الخدمة. وتعهد هؤلاء في نهاية البيان على أنهم وبمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في منطقة وادي بردى سيعملون بشكل فوري على إدخال ورشات الصيانة إلى منشأة نبع الفيجة وما يلحق بها من مضخات وأنابيب، وسيبذلون كل الطاقات والإمكانات المتاحة للإسراع في إتمام الصيانة وإعادة المياه إلى دمشق.
وأكد الائتلاف، أن هذه الهجمة تمثل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير، مطالبا بمعالجتها فورا بالإضافة إلى مجموعة من الخروقات في مختلف مناطق ريف دمشق ودرعا وإدلب وحماة وحمص على مدى اليومين الماضيين، من قبل الطرفين الضامنين.
وأصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا بعنوان «ما لا يقل عن 28 خرقًا في اليوم الأول بعد اتفاق الهدنة في أنقرة» وثَقت فيه الخروق التي تم تسجيلها في الـ24 ساعة الأولى من دخول اتفاق أنقرة حيِزَ التنفيذ، واستعرض التقرير كل خرق سواء عمليات قتالية أو عمليات اعتقال من قبل الجهات الملتزمة باتفاقية الهدنة. وقد رصد التقرير 28 خرقًا، 19 عملية قتالية، و9 عمليات اعتقال جميعها على يد قوات النظام حصل معظمها في محافظة ريف دمشق، حيث بلغت 14 خرقًا، تلتها محافظة حماة التي شهدت 6 خروق، ثم محافظتي حمص وإدلب بـ4 خروق في كل منهما. وأشار التقرير إلى أن جميع خروقات اليوم الأول قد صدرت عن النظام، وحليفه الميداني النظام الإيراني، اللذين اعتبرهما التقرير المتضررين الأكبر من أي اتفاق سياسي يهدف إلى تسوية شاملة. وطالب التقرير النظام الروسي باعتباره ضامنا أساسيا للاتفاق، بالضغط على نظام الأسد - الإيراني، للالتزام الجِدِي ببنود الاتفاق، وإلا فإن مصيره سيكون الفشل الحتمي.
من جهته، أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية عن «هدوء يسود معظم المناطق السورية تزامنا مع رصد خروقات عدة تخللتها اشتباكات وقصف مدفعي لقوات النظام، وأبرزها في منطقة وادي بردى قرب دمشق». وتحدث المرصد عن «تسجيل خرق رئيسي آخر في مدينة درعا (جنوب) التي تعرضت لقصف من قوات النظام طال مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، تزامنا مع اشتباكات عنيفة تسببت بمقتل عنصر من الفصائل».
وتبادلت قوات النظام والمعارضة الاتهامات حول اختراق الهدنة في درعا. وقال مصدر عسكري سوري لوكالة الأنباء الألمانية «إن المعارضة استهدفت نقاطا عدة لقوات النظام في منطقة المنشية، هي درعا البلد ومخيم النازحين، ومحاولة الاعتداء على نقطة للجيش في منطقة الوردات- 45 كم شمال درعا- لقطع الطريق الدولي». وفي المقابل، نفى قائد في الجيش السوري الحر في الجبهة الجنوبية اتهامات قوات النظام، مؤكدا للوكالة نفسها «أن قوات النظام فتحت نيران رشاشاتها على عدد من المواقع في مدينة درعا».
وكان اليوم الأول من وقف إطلاق النار قد شهد اشتباكات متقطعة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة، وبينها «جبهة فتح الشام» في وداي بردى، تزامنا مع قصف لقوات النظام على مناطق عدة في الغوطة الشرقية قرب دمشق، بينها مدينة دوما. وأفاد المرصد أمس (السبت) بمقتل مدنيين اثنين الجمعة، أحدهما برصاص قناص في دوما، والثاني جراء القصف على وادي بردى، كما قتل خمسة مقاتلين من الفصائل في وادي بردى والغوطة الشرقية.
وأكد مراسل الوكالة في إدلب استمرار الهدوء السبت في المنطقة مع توقف الغارات الجوية المكثفة التي سجلت خلال الأسابيع الأخيرة التي سبقت الهدنة وحصدت مئات الضحايا. وأشار إلى توجه الطلاب إلى مدارسهم بشكل كثيف السبت في اليوم الأخير من السنة الحالية.
وبحسب عبد الرحمن، يشكل مقاتلو «جبهة فتح الشام» 60 في المائة من المقاتلين في إدلب. ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار التنظيمات المصنفة «إرهابية»، وبشكل رئيسي تنظيم داعش. كما يستثني، بحسب دمشق، «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا)؛ ما يجعل من الصعب جدا تثبيت الهدنة بسبب تواجد هذه الجبهة من ضمن تحالفات مع فصائل أخرى مقاتلة في مناطق عدة، ولا سيما في محافظة إدلب (شمال غرب)، المعقل الأساسي المتبقي لفصائل المعارضة بعد سقوط حلب أخيرا.



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.