خروقات النظام تهدد اتفاق الهدنة... والمعارضة تحذر من مجزرة في وادي بردى

تسجيل 28 خرقًا في اليوم الأول لها ومصادر تتهم الطيران الروسي بالقصف

رغم الحرب والدمار أطفال دمشق يحتفلون على أمل أن ينهي 2017 أحزانهم (رويترز)
رغم الحرب والدمار أطفال دمشق يحتفلون على أمل أن ينهي 2017 أحزانهم (رويترز)
TT

خروقات النظام تهدد اتفاق الهدنة... والمعارضة تحذر من مجزرة في وادي بردى

رغم الحرب والدمار أطفال دمشق يحتفلون على أمل أن ينهي 2017 أحزانهم (رويترز)
رغم الحرب والدمار أطفال دمشق يحتفلون على أمل أن ينهي 2017 أحزانهم (رويترز)

صمدت الهدنة لليوم الثاني على التوالي في معظم المناطق السورية مع تسجيل بعض الخروقات، ولا سيما في منطقتي درعا ووادي بردى بريف دمشق، فيما حذرت المعارضة من أن الاتفاق سيصبح لاغيا إذا استمر انتهاكه من قبل النظام، محذرة من «مجزرة يحضر لها النظام و(حزب الله) في وادي بردى».
وأصدرت فصائل معارضة التي وقعت اتفاق وقف النار، بيانا أمس نبهت فيه إلى «أن استمرار النظام في خروقاته وقصفه ومحاولات اقتحامه مناطق تحت سيطرة الفصائل الثورية يجعل الاتفاق لاغيا»، لافتة إلى أن «النظام وحلفاءه ما زالوا يحاولون إحراز تقدم، خصوصا في منطقة بشمال غربي دمشق». ونقلت «شبكة شام» المعارضة عن مصدر عسكري في وادي بردى تأكيده أن خرق الهدنة جاء من قبل موسكو، راعي الاتفاق، قائلا: «تم تحديد هوية الطيران الروسي؛ لأن القصف كان من مسافة بعيدة وليس مثل طيران النظام». وفي حين قال ناشطون إن النظام السوري والميليشيات الإيرانية يحشدون قواتهم العسكرية في قرية الأشرفية على أطراف وادي بردى بريف دمشق؛ تمهيدًا للبدء بعملية واسعة لاقتحام قرى الوادي، حذر الائتلاف الوطني من «هجمات ميليشيا إيران والنظام على وادي بردى وخرقهما اتفاق الهدنة»، مطالبًا المجتمع الدولي بالتدخل وإنقاذ المدنيين المحاصرين من القصف الإجرامي المستمر، واتخاذ ما يلزم لتجنب كارثة وشيكة، ستطال المدنيين في مناطق واسعة من مدينة دمشق وريفها.
وقال المتحدث باسم الهيئة العليا التفاوضية، رياض نعسان آغا: إن استمرار النظام في خروقاته سيهدد الهدنة، معتبرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «استهداف وادي بردى الذي يحاول النظام السيطرة عليها لتكون صلة الوصل بالنسبة إليه بين دمشق والزبداني والمناطق اللبنانية، وبالتالي ساحة لحماية العاصمة من الجهة الغربية، إضافة إلى استمراره بالتحضير للحملة العسكرية على إدلب من جهات عدة، أسباب كافية لسقوط الاتفاق». ويضيف «من هنا، نرى أن الهدنة والجهات التي ترعاها أمام الامتحان الصعب اليوم، ولا سيما في ظل غموض الاتفاق، وتحديدا بشأن البند المتعلق باستثناء (جبهة فتح الشام) منه أو عدمه، في وقت لا تزال تركيا تبذل جهودا كي تحل (الجبهة) نفسها وترفع راية (الجيش الحر)؛ إذ إن إصرار النظام وإيران على استثنائها منه سيشكل حجة لاستمرار القصف في بعض المناطق، وهذا ما تقوم به اليوم في وادي بردى حيث تقول إن هناك تواجدا لنحو 300 عنصر، وهو أمر غير صحيح، وما قد تقوم به أيضا في إدلب، حيث لا نستبعد أن نشهد نفيرا عاما لكل الفصائل».
في الوقت عينه، يرى آغا، أن معركة النظام وإيران ستكون فاشلة إذا قررت روسيا المضي قدما في الاتفاق وعدم تقديم المؤازرة الجوية التي اعتادوها؛ وهو الأمر الذي سيصب في مصلحة المعارضة. وفي حين يجد آغا أن النظام السوري يعاني اليوم أزمة نتيجة اعتراف حليفه الروسي بالفصائل المعارضة التي لطالما دأب على وصفها بالإرهابية، يعتبر أن الاتفاق وإن لم ينجح عسكريا إنما بالتأكيد حقق نجاحا من الناحية السياسية لصالح المعارضة عبر تكريس واقع جديد وبعد مختلف للأزمة السورية ستنعكس على المرحلة المقبلة».
ولفت بيان الائتلاف إلى أنه وبناء على تقارير مؤكدة «شنت طائرات النظام ومروحياته، غارات جوية، على الأحياء السكنية في بلدتي بسيمة والفيجة، وقصفتها بالقنابل والبراميل المتفجرة والصواريخ، كما توجهت حشود من ميليشيا (حزب الله) في محاولات لاقتحام المنطقة من جهات عدة، تزامنًا مع توجيه تهديدات للمدنيين بقصد تهجيرهم وإخراجهم من منازلهم».
وأضاف «تأتي هذه التطورات استمرارًا لهجمة عسكرية بدأتها إيران والنظام ضد المنطقة منذ أسابيع عدة، حيث تم قطع الخدمات كافة عن المنطقة التي يعيش فيها نحو 100 ألف مدني يرزحون هناك تحت الحصار منذ سنوات، فيما يتابع النظام سياسة الأرض المحروقة والتدمير الممنهج، في ظل البرد الشديد وانعدام الوقود وانقطاع التيار الكهربائي».
بدورها، طالبت المؤسسات والفعاليات المدنية من الهيئات والمؤسسات الخدمية والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني العاملين في قرى وبلدات وادي بردى الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بتحمل مسؤولياتها والضغط على نظام الأسد والميليشيات الموالية له لوقف هذا الهجوم من أجل الحفاظ على حياة المدنيين». وأشارت، في بيان إلى أن الحملة المستمرة على قرى وبلدات وادي بردى تجري بتوجيهات إيرانية مباشرة لعناصر ميليشيات «حزب الله» وقوات النظام المنحازة بقراراتها للجانب الإيراني الذي لا يرغب بدوره في إرساء الهدنة في المنطقة ليتمكن من تهجير أهلها ولتكون لاحقًا منطقة نفوذ لميليشيات «حزب الله»، كما حصل في الزبداني المجاورة. وأكد البيان، أن أكثر من 100 ألف شخص محاصرين داخل قرى وبلدات وادي بردى حياتهم مهددة بالخطر في ظل غياب أدنى مقومات الحياة وتعرضهم المباشر للقصف البري والجوي، كما أكد أيضًا أن أكثر من 6 ملايين مدني في مدينة دمشق وما حولها يعانون العطش بسبب انقطاع المياه الناتج من استهداف منشاة نبع مياه عين الفيجة وخروجها عن الخدمة. وتعهد هؤلاء في نهاية البيان على أنهم وبمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في منطقة وادي بردى سيعملون بشكل فوري على إدخال ورشات الصيانة إلى منشأة نبع الفيجة وما يلحق بها من مضخات وأنابيب، وسيبذلون كل الطاقات والإمكانات المتاحة للإسراع في إتمام الصيانة وإعادة المياه إلى دمشق.
وأكد الائتلاف، أن هذه الهجمة تمثل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير، مطالبا بمعالجتها فورا بالإضافة إلى مجموعة من الخروقات في مختلف مناطق ريف دمشق ودرعا وإدلب وحماة وحمص على مدى اليومين الماضيين، من قبل الطرفين الضامنين.
وأصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا بعنوان «ما لا يقل عن 28 خرقًا في اليوم الأول بعد اتفاق الهدنة في أنقرة» وثَقت فيه الخروق التي تم تسجيلها في الـ24 ساعة الأولى من دخول اتفاق أنقرة حيِزَ التنفيذ، واستعرض التقرير كل خرق سواء عمليات قتالية أو عمليات اعتقال من قبل الجهات الملتزمة باتفاقية الهدنة. وقد رصد التقرير 28 خرقًا، 19 عملية قتالية، و9 عمليات اعتقال جميعها على يد قوات النظام حصل معظمها في محافظة ريف دمشق، حيث بلغت 14 خرقًا، تلتها محافظة حماة التي شهدت 6 خروق، ثم محافظتي حمص وإدلب بـ4 خروق في كل منهما. وأشار التقرير إلى أن جميع خروقات اليوم الأول قد صدرت عن النظام، وحليفه الميداني النظام الإيراني، اللذين اعتبرهما التقرير المتضررين الأكبر من أي اتفاق سياسي يهدف إلى تسوية شاملة. وطالب التقرير النظام الروسي باعتباره ضامنا أساسيا للاتفاق، بالضغط على نظام الأسد - الإيراني، للالتزام الجِدِي ببنود الاتفاق، وإلا فإن مصيره سيكون الفشل الحتمي.
من جهته، أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية عن «هدوء يسود معظم المناطق السورية تزامنا مع رصد خروقات عدة تخللتها اشتباكات وقصف مدفعي لقوات النظام، وأبرزها في منطقة وادي بردى قرب دمشق». وتحدث المرصد عن «تسجيل خرق رئيسي آخر في مدينة درعا (جنوب) التي تعرضت لقصف من قوات النظام طال مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، تزامنا مع اشتباكات عنيفة تسببت بمقتل عنصر من الفصائل».
وتبادلت قوات النظام والمعارضة الاتهامات حول اختراق الهدنة في درعا. وقال مصدر عسكري سوري لوكالة الأنباء الألمانية «إن المعارضة استهدفت نقاطا عدة لقوات النظام في منطقة المنشية، هي درعا البلد ومخيم النازحين، ومحاولة الاعتداء على نقطة للجيش في منطقة الوردات- 45 كم شمال درعا- لقطع الطريق الدولي». وفي المقابل، نفى قائد في الجيش السوري الحر في الجبهة الجنوبية اتهامات قوات النظام، مؤكدا للوكالة نفسها «أن قوات النظام فتحت نيران رشاشاتها على عدد من المواقع في مدينة درعا».
وكان اليوم الأول من وقف إطلاق النار قد شهد اشتباكات متقطعة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة، وبينها «جبهة فتح الشام» في وداي بردى، تزامنا مع قصف لقوات النظام على مناطق عدة في الغوطة الشرقية قرب دمشق، بينها مدينة دوما. وأفاد المرصد أمس (السبت) بمقتل مدنيين اثنين الجمعة، أحدهما برصاص قناص في دوما، والثاني جراء القصف على وادي بردى، كما قتل خمسة مقاتلين من الفصائل في وادي بردى والغوطة الشرقية.
وأكد مراسل الوكالة في إدلب استمرار الهدوء السبت في المنطقة مع توقف الغارات الجوية المكثفة التي سجلت خلال الأسابيع الأخيرة التي سبقت الهدنة وحصدت مئات الضحايا. وأشار إلى توجه الطلاب إلى مدارسهم بشكل كثيف السبت في اليوم الأخير من السنة الحالية.
وبحسب عبد الرحمن، يشكل مقاتلو «جبهة فتح الشام» 60 في المائة من المقاتلين في إدلب. ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار التنظيمات المصنفة «إرهابية»، وبشكل رئيسي تنظيم داعش. كما يستثني، بحسب دمشق، «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا)؛ ما يجعل من الصعب جدا تثبيت الهدنة بسبب تواجد هذه الجبهة من ضمن تحالفات مع فصائل أخرى مقاتلة في مناطق عدة، ولا سيما في محافظة إدلب (شمال غرب)، المعقل الأساسي المتبقي لفصائل المعارضة بعد سقوط حلب أخيرا.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.