«تويتر» يغلق حسابي أبو قتادة والمقدسي

السباعي: هذه مكافأة من إدارة الموقع لـ«داعش»

أبو قتادة وأبو محمد في لقاء سابق ({الشرق الأوسط})
أبو قتادة وأبو محمد في لقاء سابق ({الشرق الأوسط})
TT

«تويتر» يغلق حسابي أبو قتادة والمقدسي

أبو قتادة وأبو محمد في لقاء سابق ({الشرق الأوسط})
أبو قتادة وأبو محمد في لقاء سابق ({الشرق الأوسط})

قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن موقع التدوينات القصيرة «تويتر» أغلق حسابي الأردنيين أبو قتادة (عمر محمود عثمان)، وأبو محمد المقدسي (عصام طاهر البرقاوي)، والإسلامي المصري الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن، بالإضافة إلى حسابات أخرى لمتشددين مؤيدين لتنظيم «القاعدة». وأبو محمد المقدسي هو أردني من أصل فلسطيني من أبرز منظري تيار التشدد وصاحب التأثير الكبير على شباب «القاعدة».
ونقلت الصحيفة عن باحث في شؤون الجماعات المسلحة قوله إن «تويتر» وبعد سنوات من التسامح، قام أخيرا بإغلاق 3 حسابات لثلاثة من منظري التيار المتشدد وهم المقدسي، وأبو قتادة، والسباعي».
وبين الباحث أن الحسابات الثلاثة لم تكن تهاجم الغرب، وكانت تركز على القضية السورية، مشيرا إلى أن أصحابها هاجموا تنظيم داعش، كما كانوا يستخدمون هذه الحسابات للتعليق على موضوعات أخرى، من قضايا قانونية ودينية.
وأشار التقرير إلى «تويتر» ضيق الخناق على أنصار تنظيم داعش، الذين أجبروا على استخدام وسائل وتطبيقات تواصل اجتماعي أخرى مثل «تليغرام»، لكن «تويتر» لم يتعامل مع أنصار تنظيم «القاعدة» بالطريقة ذاتها التي تعامل بها مع أنصار «داعش».
وبينت المصادر البريطانية أن «تويتر» وحتى اليوم لم يستهدف أنصار تنظيم «القاعدة»، بل قيادته فقط.
وذكر التقرير بقصة أبو قتادة، وكيف رحل من بريطانيا إلى الأردن بعد مواجهته اتهامات بالإرهاب، ومعركة قانونية استمرت لـ10 سنوات، قبل أن تفرج عنه السلطات الأردنية في الصيف الماضي، بعدما برأته من التهم الموجهة إليه.
أما المقدسي فأصبح صوتا مهما في انتقاد تنظيم داعش منذ الإفراج عنه.
وتنقل الصحيفة رد إدارة شركة «تويتر» على إغلاق الحسابات الثلاثة بالقول إنها لا تعلق عادة على الحسابات الفردية لأسباب تتعلق بالأمن والخصوصية الفردية، لكنها تشجب استخدام «تويتر» للترويج للتشدد، ولا يمكنها السماح بذلك، مشيرة إلى أن «تويتر» أغلق منذ منتصف عام 2015 حسابات أكثر من 360 ألف شخص بسبب الترويج للإرهاب و«داعش».
وقال الباحث في جامعة برينستون الأميركية كول بانزل إن الحسابات الثلاثة كانت تتوفر لآلاف المتابعين، مضيفا أنها كانت «قلب» شبكة الإنترنت لأنصار «القاعدة».
من جهته قال المصري الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»: ما حدث من تجميد لحسابي هو في حد ذاته مكافأة من «تويتر» لـ«داعش»، لأنني كنت أكثر الناس ردا على إفك التنظيم الإرهابي على الشبكة العنقودية، فقد تصديت لاستباحتهم للدماء المعصومة من دون حق، كذلك لأنهم شوهوا الإسلام، بإهانتهم أيضا «ذروة سنام الإسلام». وأوضح السباعي أن أنصاره تسببوا في توحش نظام الأسد، ولكن اتضح أنه يستهدف المعارضة المعتدلة، ولم نر أي عملية من نظام الأسد ضد الرقة حتى يختفي قيادات التنظيم الإرهابي، فيما أن القصف الروسي الإيراني والسوري تركز على تدمير حلب وإفراغها من سكانها الأبرياء». وأشار السباعي إلى أن «داعش» يخدم أجندة النظام السوري وكذلك روسيا. وأوضح السباعي: لقد جمدوا حسابي على «تويتر» منذ 3 أيام، وأرسلت شكوى إلى إدارة «تويتر» للاستئناف ضد هذا القرار، وقلت في شكواي: «أنا لدي 112 ألف متابع، ولا أستخدم لغة التحريض وأعيش في بريطانيا منذ سنوات طويلة، وأعرف قوانين البلد الذي أقيم فيه».
وفي وقت لم تعلّق فيه «تويتر» على الخبر، يبدو أن الشركة شرعت في شن هجمات على أنصار «القاعدة»، بعدما كان يستهدف بشكل كبير أنصار «داعش».
وفي هذا الصدد، ذكر بانزل أن «تويتر» كان متساهلا مع تنظيم «القاعدة» بالمقارنة مع «داعش»، لكن يبدو أن الأمور ستتغير الآن إذ باتت هذه المنصة الاجتماعية تستهدف الشخصيات الكبيرة والرئيسية في «القاعدة».
ويفيد التقرير بأن شركة «تويتر» قامت بالضغط على داعمي «داعش»، حيث أجبرتهم على البحث عن وسائل أخرى للتواصل، مثل «تليغرام»، مستدركا بأن أنصار تنظيم «القاعدة» لم يتم استهدافهم بالطريقة ذاتها التي تم بها استهداف أتباع «داعش».
ويقول بانزل: «كان (تويتر) مساحة جيدة لأتباع تنظيم (القاعدة)، مقارنة بأتباع (داعش)، الذين تم دفعهم إلى الخارج»، ويضيف: «كان التركيز في هذه الهجمات على داعش».
ولا يعرف أحد ما الذي دفع شركة «تويتر» لاستهداف حسابات هؤلاء الثلاثة، فيما بدأ تنظيم «القاعدة» وأتباعه في البحث عن وسائل بديلة للتواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنه حتى هذا الوقت، فإن الشركة استهدفت رموزا مهمة في تنظيم «القاعدة» وليس أنصارها، حيث إن الناس الذين كانوا يرسلون تغريدات هؤلاء لا يزالون ناشطين على «تويتر». وتنوه المصادر البريطانية إلى أن أبو قتادة تم ترحيله من بريطانيا إلى الأردن، لمواجهة اتهامات بالإرهاب، بعد معركة قانونية استمرت نحو عشرة أعوام مع عدد من وزراء الداخلية البريطانيين، لافتة إلى أن السلطات الأردنية أفرجت عنه في الصيف الماضي، بعدما برأته من التهم الموجهة إليه كلها.
وبحسب التقرير، فإن المقدسي أصبح منذ الإفراج عنه صوتا مهما في انتقاد تنظيم داعش ومهاجمته، منوها إلى أن المقدسي يعد من أكثر الأصوات الجهادية المؤثرة في الفكر الجهادي لتنظيم «القاعدة».
وتورد «الغارديان» نقلا عن شركة «تويتر»، قولها إنها لا تعلق في العادة على الحسابات الفردية؛ وذلك لأسباب تتعلق بالأمن والخصوصية الفردية. وتختم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى قول متحدث باسم الشركة: «نشجب استخدام (تويتر) من أجل الترويج للإرهاب، و(تويتر) واضحة بأنه لا يمكن التسامح مع أي تصرف كهذا، أو أي تهديد بالعنف في استخدام خدماتنا، وقمنا منذ منتصف عام 2015 بوقف حسابات أكثر من 360 ألف شخص؛ بسبب أعمال تهدد بالإرهاب وتروج له، وترتبط بشكل رئيسي بتنظيم داعش».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.