كروبي يقدم استقالته من رئاسة حزبه بعد «تعذر النشاط السياسي»

خامنئي يلمح إلى رفض أي تسوية سياسية تؤدي للإفراج عن قادة التيار الإصلاحي

قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)
قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)
TT

كروبي يقدم استقالته من رئاسة حزبه بعد «تعذر النشاط السياسي»

قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)
قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)

في حين قدم المرشح الرئاسي السابق الذي يخضع للإقامة الجبرية، مهدي كروبي، استقالته من منصب الأمين العام لحزب «اعتماد ملي»، جدد المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، الدعوات الأخيرة التي وجهها سياسيون لتسوية قضية «الإقامة الجبرية» بحق المرشحين السابقين، ميرحسين موسوي، ومهدي كروبي.
وقال كروبي إنه يقدم استقالته من حزبه لأنه «لم تتضح بعد الفترة الزمنية لإقامته الجبرية»، مشددا على أن ذلك ترك أثرا سلبيا على أداء حزبه، وأن الاستقالة أفضل ما يمكن فعله للحفاظ على وحدة وصلابة حزبه.
وكانت وكالة «إيلنا» أفادت نقلا عن حسين كروبي نجل مهدي كروبي، بأن والده أبلغه بقرار استقالته في أحدث لقاء جمعهما، أول من أمس، في مقر إقامته الجبرية منذ 2011. وذكر نجل كروبي أن استقالة والده تأتي نتيجة مضايقات تعرض لها أعضاء الحزب في الأيام الأخيرة فضلا عن حفظ وحدة حزب «اعتماد ملي» وتيار الإصلاحات.
ويعتبر حزب «اعتماد ملي» من الأحزاب المحسوبة على التيار الإصلاحي أحد التيارين الأساسيين في النظام، ويشغل مقعدين في البرلمان الإيراني ضمن كتلة الأمل.
أمس، أعلن الحزب أنه سيعقد اجتماعا قريبا لبحث استقالة كروبي وتعيين خليفته، وذكرت صحيفة «اعتماد ملي» الناطقة باسم الحزب، نقلا عن المتحدث باسم الحزب، إسماعيل غرامي مقدم، أن قرار كروبي كان مفاجئا لقادة الحزب، مؤكدا أن قرار كروبي جاء بعد قطع قنوات للتواصل مع أعضاء الحزب، لافتا إلى أن كروبي كان يوجه توجيهات لأعضاء الحزب بناء على معلومات يحصل عليها عبر تلك القنوات.
ويقيم كل من ميرحسين موسوي وكروبي تحت الإقامة الجبرية منذ 2011 من دون خضوعهما لمحاكمة في إيران. وكانت إيران شهدت منذ يوليو (تموز) 2009 لفترة ثمانية أشهر متواصلة احتجاجات غاضبة عقب إعلان فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية، وقاد كل من موسوي وكروبي تلك المظاهرات التي كادت تطيح بالنظام الإيراني قبل لجوء السلطات إلى قمع الاحتجاجات.
في بداية هذا الشهر نقل موقع «كلمة» الإصلاحي المعارض عن حسين كروبي، قوله إن والده تقدم 11 مرة حتى الآن لإقامة محكمة علنية له منذ تفجر الخلاف حول نتائج الانتخابات في 2009. وفي المقابل قال عدد من مسؤولي النظام إن الحكم لن يكون أقل من الإعدام إن واجه كروبي وموسوي القضاء.
بموازاة ذلك، جدد المرشد الإيراني، علي خامنئي، انتقاداته الاحتجاجات التي شهدتها البلاد بين عامي 2009 و2010 على مدى ثمانية أشهر، وكان خامنئي يتحدث أمس عن مظاهرة «9 دي» التي حشد فيها الحرس الثوري مئات الآلاف من أنصاره للتظاهر وسط العاصمة في 30 من ديسمبر (كانون الأول) تعبيرا عن تأييدهم للنظام. ومنذ ذلك الحين يستغل كبار المسؤولين ذكرى المظاهرة لمهاجمة ما وصفوه بـ«الفتنة».
وقال خامنئي إن «الأعداء نهجوا خدعا وأساليب كثيرة لنسف مكونات النظام»، معتبرا مظاهرة 30 ديسمبر 2009 من «عناصر قوة النظام»، وفقا لوكالات أنباء إيرانية.
وأطلق خامنئي لقب «الفتنة» على الاحتجاجات التي شهدتها إيران في تلك الفترة، ورفض كل من المرشحين تقديم «التوبة»، وهو الشرط الأساسي الذي وضعه خامنئي للوصول إلى تسوية في حل الأزمة.
أول من أمس، ذكر رئيس القضاء، صادق لاريجاني، أن ملف «فتنة 2009» ما زال مفتوحا، وقال عمن وصفهم بقادة «الفتنة» إنهم «ألحقوا خسائر كبيرة بالنظام وأهدروا فرصا كثيرة»، معتبرا أحداث 2009 سببا في تعرض إيران للضغوط والتهديد والعقوبات الدولية.
بدوره، اعتبر مساعد قائد الحرس الثوري، اللواء حسين سلامي، أمس، الإقامة الجبرية «أقل عقوبة من النظام ضد قادة الفتنة»، وردا على مطالب الإفراج عنهم قال: «خيانة زعماء الفتنة خطيرة ومدمرة ولا تغتفر». وعن الاحتجاجات التي قادها كروبي وموسوي قال إنها «كانت تعرض النظام للخطر فضلا عن استهدافها البنية الاجتماعية الثقافية ومعتقدات الشعب».
في مارس (آذار) 2014 قال رئيس مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، في خطبة الجمعة، إن «الرأفة الإسلامية منعت إعدام قادة الفتنة»، وكان كل من كروبي وموسوي رفضا ترك الحياة السياسية حلا للتسوية يؤدي إلى رفع الإقامة الجبرية.
لكن المساعد الجديد لقائد مخابرات الحرس الثوري، حسين نجات، غداة تسلم منصبه الجديد، اتهم ميرحسين موسوي وكروبي بأبعد من التهم التي وُجهت إليهما خلال الفترة السابقة، نافيا أن يكون سبب الإقامة الجبرية «فتنة 2009»، وأشار إلى أن قرار الإقامة الجبرية جاء بالتزامن مع انطلاق الثورة السورية، مضيفا أن كرويي وموسوي كانا يحثان على مظاهرات تضامنية مع السوريين، وفقا لموقع «انتخاب».
وبحسب نجات، فإن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في منتصف فبراير (شباط) 2011 قرر فرض الإقامة الجبرية.
وكان رفع الإقامة الجبرية وتعويض المتضررين في أحداث ما بعد الانتخابات من بين أهم الوعود الانتخابية التي قطعها حسن روحاني على نفسه في انتخابات الرئاسة 2013، لكنه ربط تأخر تنفيذ وعده بأولوية الملف النووي لدى إدارته بوصفه مفتاحا لتنفيذ الوعود المعطلة، ورغم استمرار دعم حلفائه في التيار الإصلاحي، فإن روحاني يواجه تهما بتجاهل أهم وعوده الانتخابية، وهو ما يعرضه لخسارة أصوات كبيرة في انتخابات 2016.
في هذا الصدد، قال وزير العدل مصطفي بور محمدي، في سبتمبر (أيلول) 2015، إن قرار الإفراج عن المرشحين السابقين خارج عن صلاحيات السلطات الثلاث (القضاء والحكومة والبرلمان)، وربط أي تسوية سياسية بقضية المرشحين لن تؤدي إلى هدوء في داخل إيران؛ لأنه قرار أمني وسياسي بيد أعلى الجهات المسؤولة.
في ديسمبر 2012 كشف قائد الشرطة الإيرانية، إسماعيل أحمدي مقدم، عن وقوف خامنئي وراء قرار فرض الإقامة الجبرية، وقال، آنذاك، إن خامنئي وراء حذف اسميهما من قرار اعتقال قضائي صدر ضد 40 سياسيا في الاحتجاجات.
ويتزامن إعلان كروبي مع حملة جديدة من كبار قادة النظام على المرشحين الرئاسيين السابقين، مهدي كروبي وميرحسين موسوي هذا الأسبوع، وذلك بعد أيام من مطالبة نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري بضرورة رفع الإقامة الجبرية.
في السادس من ديسمبر الحالي، قال مطهري، وسط حشد بمناسبة يوم الطالب، في جامعة أميركبير، إنه ينوي بحث رفع الإقامة الجبرية عن المرشحين السابقين مع المرشد الإيراني علي خامنئي. وكان مطهري يتحدث في أجواء حماسية وسط هتافات مؤيدة لكروبي وموسوي، وأوضح مطهري أن قضية رفع الإقامة الجبرية «باتت من المطالب الأساسية للمجتمع الإيراني»، معتبرا التعامل مع المرشحين «مخالفا للقانون والتعاليم الدينية».
قبل ذلك بشهر، قال مطهري إن معارضة خامنئي السبب الأساسي في عدم متابعة قضية قادة التيار الإصلاحي. في اليوم نفسه رد المتحدث باسم القضاء الإيراني، محسن أجئي على تصريحات مطهري، ووصف موقف المرشحين السابقين من رفض نتائج الانتخابات بـ«الجريمة».
وشغل ميرحسين موسوي منصب رئيس الوزراء بدعم من الخميني بين عامي 1980 حتى 1988 عندما كان خامنئي رئيسا للجمهورية في إيران، وعقب وصول خامنئي لمنصب ولاية الفقيه اعتزل موسوي المناصب الكبيرة واكتفى بمنصب مستشار للرئيسين علي أكبر هاشمي رفسجاني، ومحمد خاتمي، قبل أن يقرر العودة للحياة السياسية من بوابة الترشح للانتخابات الرئاسية في 2009. وبدوره، كان مهدي كروبي رئيسا للبرلمان الإيراني لفترة زمنية امتدت بين مايو (أيار) 2000 إلى مايو 2004، وهي أكثر دورة برلمانية إثارة للجدل في إيران؛ بسبب تعرض نواب إصلاحيين لاعتقالات متعددة على يد الأجهزة الأمنية، وتعتبره الجهات الرسمية المقربة من المرشد أضعف البرلمانات الإيرانية بعد الثورة الإيرانية.
خلال الأشهر الأخيرة التي تفصل عن الانتخابات الرئاسية، يحاول روحاني مناقشة أهم وعوده الانتخابية؛ ذلك أنه يأمل في وقف تراجع نسبة مؤيديه، وذلك وفقا لما تؤكده استطلاعات الرأي.
بداية هذا الأسبوع تناولت أسبوعية «خط (حزب الله)»، الصادرة عن مكتب خامنئي، ملف الإقامة الجبرية ضد قادة الإصلاحيين في ملفها الرئيسي تحت عنوان «الفتنة»، كلمة الرمز في السنوات الأخيرة لمواجهة الأصوات المعارضة في داخل النظام.



ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».


إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».