عام ارتباك التوازنات والخرائط

صورة العام :الطفل عمران دقنيش، ابن الـ5 أعوام، هو واحد من 5 أطفال أصيبوا بجراح في الثامن عشر من أغسطس (آب) الماضي، جراء الغارات الجوية على مدينة حلب. وبث ناشطون من حلب تسجيلاً صادمًا لطفل يجلس في سيارة إسعاف بعد تعرض منزله في حي القاطرجي للتدمير، بينما عاد المنقذون إلى الركام من أجل البحث عن آخرين ربما يجدون أحياء، عائلته تمكنت من النجاة.وبدا الطفل جالسًا بهدوء ووجهه مغطى بالغبار والدماء، في مقعد سيارة الإسعاف، يتحسس جراحه وبالكاد يفتح عينيه.
صورة العام :الطفل عمران دقنيش، ابن الـ5 أعوام، هو واحد من 5 أطفال أصيبوا بجراح في الثامن عشر من أغسطس (آب) الماضي، جراء الغارات الجوية على مدينة حلب. وبث ناشطون من حلب تسجيلاً صادمًا لطفل يجلس في سيارة إسعاف بعد تعرض منزله في حي القاطرجي للتدمير، بينما عاد المنقذون إلى الركام من أجل البحث عن آخرين ربما يجدون أحياء، عائلته تمكنت من النجاة.وبدا الطفل جالسًا بهدوء ووجهه مغطى بالغبار والدماء، في مقعد سيارة الإسعاف، يتحسس جراحه وبالكاد يفتح عينيه.
TT

عام ارتباك التوازنات والخرائط

صورة العام :الطفل عمران دقنيش، ابن الـ5 أعوام، هو واحد من 5 أطفال أصيبوا بجراح في الثامن عشر من أغسطس (آب) الماضي، جراء الغارات الجوية على مدينة حلب. وبث ناشطون من حلب تسجيلاً صادمًا لطفل يجلس في سيارة إسعاف بعد تعرض منزله في حي القاطرجي للتدمير، بينما عاد المنقذون إلى الركام من أجل البحث عن آخرين ربما يجدون أحياء، عائلته تمكنت من النجاة.وبدا الطفل جالسًا بهدوء ووجهه مغطى بالغبار والدماء، في مقعد سيارة الإسعاف، يتحسس جراحه وبالكاد يفتح عينيه.
صورة العام :الطفل عمران دقنيش، ابن الـ5 أعوام، هو واحد من 5 أطفال أصيبوا بجراح في الثامن عشر من أغسطس (آب) الماضي، جراء الغارات الجوية على مدينة حلب. وبث ناشطون من حلب تسجيلاً صادمًا لطفل يجلس في سيارة إسعاف بعد تعرض منزله في حي القاطرجي للتدمير، بينما عاد المنقذون إلى الركام من أجل البحث عن آخرين ربما يجدون أحياء، عائلته تمكنت من النجاة.وبدا الطفل جالسًا بهدوء ووجهه مغطى بالغبار والدماء، في مقعد سيارة الإسعاف، يتحسس جراحه وبالكاد يفتح عينيه.

تبدأ «الشرق الأوسط» لمدة أسبوع قراءة لأبرز أحداث عام 2016 المودّع، قبل استشراف أبرز الأحداث المرتقبة في عام 2017. ولقد أسهم مراسلو الصحيفة ومكاتبوها في إعداد أبرز المحطات المفصلية خلال الأشهر الـ12 الأخيرة؛ محليًا وإقليميًا وعالميًا، وسلطوا الضوء على خلفياتها وصانعيها، وفي بعض الحالات عالجوا تداعياتها وأهميتها الاستثنائية.
ثمة أحداث عدة فرضت نفسها على العرب والعالم خلال 2016، تراوحت بين الجانب الأمني؛ لا سيما في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، والتصدي للأخطار التوسعية ومشاريع الهيمنة المعتمدة على بث الفتنة الفئوية واستغلالها، والتنمية والاهتمام بالبنى التحتية، إلى تطوير العلاقات الدولية مع اللاعبين الكبار والشركاء في القطاعين العام والخاص.
لقد شهدت الملفات الساخنة في العالم العربي تطورات مهمة جدًا، وبخاصة في سوريا؛ حيث واصل النظام، مدعومًا من إيران وروسيا، محاولات وأد الانتفاضة الشعبية بالرد عليها عبر التهجير الممنهج والتغيير الديموغرافي، وكذلك في العراق واليمن؛ حيث تحرك أصابع طهران بالتعاون مع أطراف محلية المشهد المحلي على أمل التوصل إلى تغيير المعادلات الإقليمية، مستفيدة من حرص إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على إنجاح الاتفاق النووي الذي عقده معها، ومن ثم إحجامه عن التدخل الجدّي لوقف عدوانها.
شهد العام 2016 أيضا عدد من الأحداث الكبرى من بينها الذكرى المئوية لتفاهم «سايكس – بيكو» الذي رسم خرائط الشرق الأوسط، ازداد التخوف خلال الأشهر الـ12 الأخيرة من تغيير خرائط قد يمس عدة كيانات، ومسألة مثل هذه طرحت نفسها في المناورات والمشاورات التي تشمل العرب والأكراد والأتراك والإيرانيين، بجانب حسابات إسرائيل. وكان هناك كذلك موضوع الإرهاب، ورأس حربته تنظيم داعش الإرهابي المتطرف، الذي برّر وسهّل المؤامرة بفظائعه واستهتاره بالسكان المدنيين واستغلاله ظلاماتهم ومرارة جيل الشباب منهم.
تصرفات القيادة الإسرائيلية الليكودية اليمينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإصرارها على مواصلة مسار الاستيطان والتهويد، أسهما بدورهما في الشعور العام بالإحباط عند الشباب العربي والمسلم، الذي دفعته مشاعر الإحباط والمرارة، بجانب التهجير والتشريد، إلى التنظيمات المتطرفة. وهنا، كان لا بد من التوقف عند ظاهرة التطرف المضاد ضد المسلمين والعرب والعداء للأجانب عمومًا على امتداد أوروبا، وحتى في الولايات المتحدة، كما برهنت صناديق الاقتراع.
والحقيقة أن ظاهرة اللجوء والنزوح – بل وحتى «الهجرة الاقتصادية» – التي ازدادت بفعل إسقاط الحواجز الوطنية في أوروبا، حركت هواجس ومخاوف ومشاعر عداء للغير، وساعدت قوى عنصرية أو شبه عنصرية على الانتقال من هامش المجتمع السياسي إلى قلب ساحة الصراع على السلطة. وكان من أبرز الظواهر في هذا الصدد تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وسقوط الحكومة الإيطالية، وارتفاع أصوات العداء للمهاجرين والأجانب حتى في صفوف اليمين الفرنسي المعتدل. وفي أميركا – أيضًا – جاء رجل الأعمال «الشعبوي» الجمهوري اليميني المتشدد دونالد ترامب ليؤكد هذا التحوّل السياسي – الاقتصادي نحو العداء للأجانب والخشية منهم.
وعلى صعيد ثان، بينما ارتبك الغرب، وعلى الرغم من المصاعب الاقتصادية، فإن روسيا والصين فرضتا مزيدًا من الحضور. وفي حين عرضت موسكو بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين عضلاتها في الشرق الأوسط وشرق أوروبا مستغلة انكفاء إدارة أوباما، سعت بكين للعب دور قيادي مماثل في الشرق الأقصى وسط قلق واسع في الدول الجارة.

أهم الأحداث
* يناير (كانون الثاني): السعودية تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعدما هاجم متظاهرون سفارتها في طهران.
* فبراير (شباط): علماء فيزياء يعلنون رصدهم لأول مرة موجات الجاذبية الظاهرة التي تكهن بها ألبرت آينشتاين في 1915.
* فبراير: لقاء تاريخي بين البابا فرنسيس وبطريرك موسكو وسائر روسيا للأرثوذكس كيريل في هافانا، بعد أكثر من ألف عام من القطيعة بين مسيحيي الشرق والغرب.
* مارس (آذار): الاتحاد الأوروبي يوقع مع تركيا اتفاقًا مثيرًا للجدل لوقف تدفق المهاجرين باتجاه أوروبا.
* مارس: باراك أوباما يصبح أول رئيس أميركي يزور كوبا أثناء توليه مهامه منذ ثورة فيدل كاسترو في 1959.
* مارس: اعتداءات منسقة في بروكسل توقع 32 قتيلاً وتبناها تنظيم داعش الإرهابي.
* أبريل (نيسان): المجمع الدولي للصحافيين الاستقصائيين يكشف عن 11.5 مليون وثيقة فيما عرف بوثائق «أوراق بنما» كشفت اتساع نطاق عمليات التهرب الضريبي في العالم.
* أبريل: زلزال بقوة 7.8 درجة في الإكوادور يخلف أكثر من 670 قتيلا ونحو 6300 جريح.
* مايو (أيار): مقتل زعيم طالبان الأفغانية الملا أختر منصور بغارة لطائرة دون طيار أميركية في باكستان.
* مايو: أوباما يدعو خلال زيارة تاريخية لهيروشيما، إلى إقامة عالم خال من الأسلحة النووية.
* يونيو (حزيران): وفاة بطل الملاكمة الأسطوري محمد علي كلاي.
* يونيو: الناخبون البريطانيون يصوتون في استفتاء بأغلبية 52 في المائة لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
* يونيو: 47 قتيلاً في اعتداءات انتحارية في مطار أتاتورك بإسطنبول نسبت إلى تنظيم داعش.
* يوليو (تموز): مقتل 86 دهسًا في اعتداء نفذه انتحاري بشاحنة في مدينة نيس الفرنسية أثناء الاحتفال بالعيد الوطني.
* يوليو: محاولة انقلاب في تركيا نسبها النظام للداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.
* أغسطس (آب): بداية ألعاب ريو الأولمبية الأولى في دول أميركا الجنوبية.
* سبتمبر (أيلول): نظام كوريا الشمالية يعلن نجاح تجربته النووية الخامسة الأقوى من نوعها.
* سبتمبر: وفاة شمعون بيريس الرئيس السابق لإسرائيل.
* أكتوبر (تشرين الأول): إعصار ماثيو يوقع أكثر من 540 قتيلاً في جنوب غربي هايتي.
* نوفمبر (تشرين الثاني): المرشح الجمهوري دونالد ترامب يفوز بالانتخابات الرئاسية الأميركية.
* نوفمبر: الجيش السوري يشن هجومًا وحشيًا على حلب.
* نوفمبر: توقيع اتفاق سلام بين السلطات ومتمردي فارك في كولومبيا لإنهاء أكثر من نصف قرن من الحرب.
* نوفمبر: وفاة زعيم الثورة الكوبية فيدل كاسترو عن 90 عامًا.
* ديسمبر (كانون الأول): 44 قتيلاً معظمهم من الشرطيين في هجوم مزدوج في إسطنبول.
* ديسمبر: مقتل 25 شخصًا في اعتداء انتحاري استهدف كنيسة قبطية في القاهرة.
* ديسمبر: البرتغالي أنطونيو غوتيريس يؤدي اليمين ليصبح تاسع أمين عام للأمم المتحدة.



رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».