ارتياح لفصل الملف اللبناني عن التطورات السورية... والجيش يمسك بالحدود الشرقية

رئيس بلدية عرسال: عناصر متشددة لا تزال موجودة في البلدة

ارتياح لفصل الملف اللبناني عن التطورات السورية... والجيش يمسك بالحدود الشرقية
TT

ارتياح لفصل الملف اللبناني عن التطورات السورية... والجيش يمسك بالحدود الشرقية

ارتياح لفصل الملف اللبناني عن التطورات السورية... والجيش يمسك بالحدود الشرقية

يرسّخ تسارع التطورات السياسية في الداخل اللبناني لجهة عودة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وللاستقرار الأمني المستمر في البلاد منذ ما يُقارب السبعة أشهر، في ظل بروز أكثر من مؤشر عن فصل الملف اللبناني عن المستجدات السورية، ما يُضعف أي حركة للمجموعات الإرهابية المتمركزة على الحدود، ويحد من قدرات الخلايا النائمة في الداخل؛ نظرًا لـ«انتفاء مفهوم البيئات الحاضنة»، بحسب ما تُطمئن مصادر أمنية.
ويبدو أن المخاوف التي برزت مع استعادة تنظيم داعش السيطرة على مدينة تدمر بريف حمص الشرقي من تجدد نشاط عناصره المتطرفة في المنطقة الحدودية مع لبنان، ما لبثت أن تبددت في ظل تأكيد المصادر السابق ذكرها «امتلاك الجيش اللبناني زمام المبادرة بشكل كامل على الحدود مع سوريا، ما يمكنه من مواجهة أي تحرك لهذه المجموعات»، التي تحتل أصلاً جزءًا من الأراضي اللبنانية المتاخمة لبلدة عرسال كما لبلدة رأس بعلبك. وقالت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «القدرات الكبيرة للجيش والعمليات الاستباقية التي قام ويقوم بها وضبطه لكل المعابر، إضافة لتغيّر الواقع السياسي الداخلي نحو الأفضل وخصوصًا بعد تشكيل حكومة تضم كل الفرقاء، واستمرار الرعاية الدولية للبنان، كلها مؤشرات لفصل الملفين اللبناني والسوري ما سيجعل المجموعات الإرهابية تعد للمائة قبل الإقدام على أي خطوة باتجاه لبنان»، لافتة إلى أن «انتفاء مفهوم البيئات الحاضنة أساسي أيضا، خاصة وأنّه يجعل هذه التنظيمات مكشوفة ما يحد من نشاطها المحدود أصلاً نتيجة انشغالها في جبهات شتى».
وكان آخر خرق أمني ضرب لبنان في يونيو (حزيران) الماضي حين استهدف ثمانية انتحاريين من تنظيم داعش قرية القاع الواقعة قرب الحدود السورية، ما أسفر عن مقتل خمسة من أبنائها. ونجحت الأجهزة الأمنية في حربها الاستباقية على الإرهاب، من خلال تنفيذها سلسلة عمليات خاطفة في أكثر من منطقة أدّت لاعتقال أبرز أمراء التنظيمات المتطرفة ما حدّ من حركتها.
إلا أن الارتياح الأمني الذي تعبّر عنه مصادر معنية بالملف يبقى حذرًا مع وجود بؤر أمنية محددة ومعروفة من قبل الأجهزة، أبرزها مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب لبنان، كما بلدة عرسال الواقعة على الحدود الشرقية والتي تستضيف عشرات آلاف اللاجئين السوريين.
وفيما يُقر رئيس بلديتها باسل الحجيري بوجود «أعداد قليلة من العناصر المتطرفة الذين لا يمتلكون إمكانيات كبيرة، خاصة وأنهم منبوذون من قبل أهالي عرسال ويتنقلون في الليل كالذئاب»، مطالبًا الجيش اللبناني بوضع حد لهم، باعتبار أن أمن البلدة يتولاه عناصر البلدية في ظل غياب دوريات الجيش، ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «معاناة طويلة ومستمرة لأهالي بلدته في ظل أحداث أمنية تحصل بشكل يومي، كان آخرها اشتباه الجيش باثنين من أبناء عرسال، ما أدّى لإطلاق النار عليهما وإصابتهما إصابات بليغة بالرأس، كما استهداف (حزب الله) لآلية ظنّها لفتح الشام تبين أنّها أيضًا لأحد أبناء عرسال الذي أصيب بالعملية».
وقال: «أضف إلى كل ذلك التضييق الذي يتعرض له العرساليون على الحواجز، وخصوصا ذلك الحاجز (التابع للجيش) الذي يفصل وسط البلدة عن منطقة الجرود المتاخمة، حيث توجد معاملهم وأرزاقهم»، مشددًا على وجوب «إيجاد الحلول اللازمة والتي تبدأ بترحيل الحاجز نحو 3000 متر كي يتمكن أصحاب هذه المعامل والكسارات من التوجه إلى أعمالهم من دون مضايقات». لكن وعلى الرغم من هذه الأحداث المحدودة التي تتعرض لها عرسال، فإن الوضع في المناطق الواقعة على الحدود الشرقية تحسن بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.
وردّ رئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (أنيجما) رياض قهوجي، الاستقرار الذي تشهده الحدود اللبنانية لانشغال «داعش» بالحملة الكبيرة التي تشن على مراكز قيادته في الموصل العراقية والرقة السورية، معتبرا أنّه من المنطقي أن يؤثر ذلك في عملياته في المناطق البعيدة عن مراكز القرار. وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «أما الحديث عن تفاقم المخاوف بعد استعادة التنظيم المتطرف سيطرته على مدينة تدمر، فليس في مكانه على الإطلاق، باعتبار أن مسافة كبيرة تفصل تدمر عن الحدود مع لبنان، وهي مسافة يوجد فيها الجيش السوري النظامي وحلفاؤه، وبالتالي انتقال عناصر التنظيم كل هذه المسافة سيثير أكثر من عملية استفهام تماما، كتلك التي أثارتها سيطرة (داعش) على تدمر في ليلة وضحاها وبغياب أي مقاومة».
ونبّه قهوجي من «فساد داخل الجيش السوري والميليشيات التابعة له مكن من انتقال مقاتلي (داعش) مقابل مبالغ معينة إلى الحدود اللبنانية، أو من وجود قرار لدى نظام الأسد في هذا الخصوص». وأضاف: «على كل حال فإن سيطرة الجيش اللبناني بشكل مطلق وكامل على المعابر الحدودية وإمساكه بزمام المبادرة يحد من تحركات الجماعات الإرهابية التي لا شك باتت تعيد ترتيب أولوياتها بعد سقوط مدينة حلب».



الشرع يؤكد للسيسي حرصه على بدء صفحة جديدة من العلاقات مع الدول العربية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد للسيسي حرصه على بدء صفحة جديدة من العلاقات مع الدول العربية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر 4 مارس 2025 (أ.ب)

أكد الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حرصه على بدء صفحة جديدة من العلاقات مع الدول العربية وخاصة مصر، وذلك خلال لقاء جمعهما على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة، اليوم (الثلاثاء).

من جهته، دعا الرئيس المصري إلى إطلاق عملية سياسية شاملة تضم كافة مكونات الشعب السوري خلال لقائه الشرع. وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، إن السيسي أكد في لقائه مع الشرع حرص مصر على دعم الشعب السوري «ومراعاة إرادته واختياراته لتحقيق الاستقرار والتنمية». وأضاف أن السيسي شدد خلال الاجتماع على أهمية إطلاق عملية سياسية شاملة «لا تقصي طرفاً». وأوضح المتحدث أن الرئيس المصري شدّد على حرص مصر على وحدة الأراضي السورية وسلامتها وعلى «رفض مصر لأي تعدٍ على الأراضي السورية».

وذكرت الرئاسة المصرية أن الرئيس السوري أكّد حرصه على «بدء صفحة جديدة من علاقات الأخوة مع الدول العربية، وخاصة مصر».