تركيا تحشد على حدود سوريا مع اقتراب الأكراد من سد الفرات

أكدت أن {درع الفرات} ستنتقل إلى منبج وأنها لم تساوم على حلب

صورة أرشيفية لغضب الفرات في الريف الغربي لمدينة الرقة
صورة أرشيفية لغضب الفرات في الريف الغربي لمدينة الرقة
TT

تركيا تحشد على حدود سوريا مع اقتراب الأكراد من سد الفرات

صورة أرشيفية لغضب الفرات في الريف الغربي لمدينة الرقة
صورة أرشيفية لغضب الفرات في الريف الغربي لمدينة الرقة

نشرت تركيا، أمس، مدافع ودبابات إضافية على حدودها مع سوريا، حيث تحاول أنقرة استعادة معقل لتنظيم داعش وتدور معارك ضارية، كما أفادت وسائل الإعلام.
وذكرت وكالة أنباء «الأناضول» أن دبابات وعربات نقل عسكرية و10 قطع مدفعية على الأقل نشرت في أوغوزلي وكركميش جنوب شرقي البلاد على الحدود السورية.
ويأتي ذلك فيما اقتربت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة، والتي يهيمن عليها الأكراد، من سد الفرات في الشمال السوري.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «قوات سوريا الديمقراطية»، مدعومة بالقوات الخاصة الأميركية وطائرات التحالف، حققت تقدمًا جديدًا نحو سد الفرات ومدينة الطبقة المحاذية للسد بمحافظة الرقة معقل تنظيم داعش، وأصبحت على مسافة 5 كيلومترات من السد.
وفيما تواصلت التأكيدات الرسمية بشأن الاستمرار في عملية درع الفرات حتى تحرير مدينة الباب من سيطرة «داعش» والتوجه إلى منبج التي توجد بها عناصر من وحدات حماية الشعب الكردية المنضوية تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية، أعلن الجيش التركي في بيان أمس الأحد مقتل 12 مسلحًا من عناصر تنظيم داعش الإرهابي في مدينة الباب بريف محافظة حلب الشرقي.
وأشار البيان إلى أن الاشتباكات بين قوات الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا ومسلحي «داعش» في محيط الباب أسفرت عن مقتل 3 مسلحين من التنظيم، واثنين من عناصر الجيش الحر وإصابة آخر بجروح.
وقالت البيان إن القوات التركية قصفت بالأسلحة الثقيلة 134 هدفًا للتنظيم الإرهابي في المدينة بعد تحديدها بواسطة الرادارات العسكرية وأن القوات الجوية التركية قصفت 6 أهداف تابعة لـ«داعش» في محيط الباب، مما أدى إلى تدمير 6 مقرات ومقتل 9 إرهابيين.
وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، أمس، عن ارتفاع أعداد قتلى جراء الغارات التركية على مدينة الباب في ريف حلب بشمال سوريا إلى 95 شخصا على الأقل بينهم 40 طفلا خلال الـ24 ساعة الماضية.
ورجح المرصد ارتفاع أعداد القتلى بسبب وجود جرحى إصاباتهم بالغة ومفقودين تحت الأنقاض.
وأشار إلى أن الطائرات التركية شنت السبت غارة جوية على المدينة قتل فيها 23 شخصا بينهم 5 أطفال.
لكن الجيش التركي أكد في بيانه، أمس، أنه يتم تحديد الأهداف بدقة لعدم إلحاق الضرر بالمدنيين، كما أكد المسؤولون الأتراك أكثر من مرة أن من أهم أسباب تأخير حسم معركة الباب هو اتخاذ «داعش» المدنيين كدروع بشرية.
في الوقت نفسه، نشر تنظيم داعش شريط فيديو جديدا يظهر استيلاء مسلحيه على دبابتين تركيتين من نوع «ليوبارد 2» ألمانية الصنع وعربة مشاة، مؤكدا مقتل وجرح نحو 70 من القوات الخاصة التركية في مدينة الباب السورية.
وقال موقع «روسكايا فيسنيا» الروسي إن مسلحي «داعش» تمكنوا في 21 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، من هزيمة الجيش التركي بمواجهة في مدينة الباب بريف حلب، مشيرا إلى اعتراف أنقرة الرسمي بمقتل 16 جنديا تركيا وجرح 33 آخرين.
يأتي ذلك فيما أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كلمة ليل السبت - الأحد أن عملية درع الفرات ستتواصل حتى تطهير الباب ثم تتجه إلى منبج.
وقال إردوغان: «وصلنا حاليًا في إطار عملية درع الفرات إلى مدينة الباب شمال سوريا، وقواتنا تحاصرها من الجهات الأربع وهي على وشك السيطرة عليها بالكامل... المدينة ستحتضن سكانها الأصليين مجددًا».
وأكّد إردوغان أن بلاده ستكون موجودة في كل الأماكن «التي تتعرض للظلم»، بما فيها مدينتا «منبج» و«الرقة» شمال سوريا.
وتسعى تركيا إلى إخراج المقاتلين الأكراد من منبج إلى شرق الفرات حتى تضمن قطع الصلة نهائيا بين مناطق سيطرة الأكراد في شمال سوريا، وبالتالي تمنع قيام كيان كردي فيدرالي على حدودها الجنوبية.
وكان إردوغان أكد أول من أمس أن بلاده لن تسمح بقيام دولة جديدة في شمال سوريا.
في سياق مواز، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أغلو إن بلاده لا تساوم أحدًا حول وضع الأراضي السورية وليست لديها مطامع فيها.
وقال في تصريحات ليل السبت - الأحد إن العلاقات مع روسيا تحسنت بشكل كبير، لكننا لن نتنازل عن قيمنا ومعاييرنا الإنسانية.
وتابع: «إن لزم الأمر نحن يمكن لنا انتقاد روسيا أو غيرها ولن نتنازل عن مبادئنا وقيمنا».
وفيما يتعلق باتفاق حلب، أكد أن روسيا نفذت ما وعدت به في حلب وحافظت على الاتفاق، وأيضًا تركيا حافظت على وعودها. وأضاف: «أقول للذين يتهموننا ببيع حلب... لماذا نبيع حلب؟ لا سيما أننا رأينا الظلم الذي شهدته المدينة ورأينا من هو الظالم».
وفي سياق آخر، سيطرت (قوات سوريا الديمقراطية) على قرية جعبر الشرقي الواقعة في الريف الغربي لمدينة الرقة شمال شرقي سوريا، بعد يومين من الاشتباكات مع تنظيم داعش في إطار حملة «غضب الفرات».
وأفاد مصدر إعلامي مطلع من ريف الرقة الغربي «بأنه وبعد اشتباكات استمرت يومين سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على قرية جعبر الشرقي»، لافتًا إلى «مقتل أكثر من 35 عنصرًا من تنظيم (داعش) في المعارك»، دون أن يشير إلى حجم خسائر قوات سوريا الديمقراطية في معارك السيطرة على القرية.
كما أضاف المصدر ذاته لـ«آرا نيوز» أن «قوات سوريا الديمقراطية اتجهت نحو قرية جعبر الغربي، أمس، بعد سيطرتها على جعبر الشرقي، وسط قصف جوي لطيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية». وتسعى قوات سوريا الديمقراطية في إطار المرحلة الثانية من حملة «غضب الفرات» إلى طرد التنظيم المتطرف من كامل ريف الرقة الغربي، لتحاصر التنظيم في مدينة الرقة.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.