باريس: شرطان أساسيان يحددان موقفنا من اقتراح المفاوضات في آستانة

قالت إن روسيا تريد «استثمار» التحولات العسكرية والاستفادة من «الفراغ» الأميركي

مقاتلون من المعارضة السورية لدى وصولهم إلى منطقة خان العسل غرب حلب حيث السيطرة للمعارضة (أ.ف.ب)
مقاتلون من المعارضة السورية لدى وصولهم إلى منطقة خان العسل غرب حلب حيث السيطرة للمعارضة (أ.ف.ب)
TT

باريس: شرطان أساسيان يحددان موقفنا من اقتراح المفاوضات في آستانة

مقاتلون من المعارضة السورية لدى وصولهم إلى منطقة خان العسل غرب حلب حيث السيطرة للمعارضة (أ.ف.ب)
مقاتلون من المعارضة السورية لدى وصولهم إلى منطقة خان العسل غرب حلب حيث السيطرة للمعارضة (أ.ف.ب)

لا تبدو باريس «منغلقة» على مقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أعلن عنه من اليابان يوم الجمعة الماضي، القاضي بجمع ممثلي النظام والمعارضة في العاصمة الكازاخستانية آستانة من أجل مفاوضات سلام بين الطرفين تفضي لحل سياسي، وذلك بعد أن تكون الأطراف الثلاثة التي اجتمعت في موسكو (روسيا وإيران وتركيا) قد نجحت في الدفع نحو وقف شامل لإطلاق النار على كل الأراضي السورية.
إلا أن ما قالته المصادر الرسمية الفرنسية لـ«الشرق الأوسط» لا يعني مطلقا أن باريس تمنح الطرف الروسي «شيكا على بياض» أو أنها تسير في مخططاته مغمضة العينين بعد التجربة المريرة التي عرفتها فرنسا، ومعها دول ما يسمى «النواة الصلبة» الداعمة للمعارضة السورية، مع روسيا خلال السنوات الخمس الأخيرة، إن ميدانيا أو سياسيا ودبلوماسيا.
ثمة شرط مزدوج تتمسك به باريس، وهو، من جهة، أن تُجرى المحادثات الموعودة تحت مظلة القرار الدولي الرقم 2254 الذي صوت عليه العام الماضي بالإجماع، والذي يثبت أسس وروزنامة الحل السياسي في سوريا، معطوفا على بيان جنيف. وما تشدد عليه المصادر الفرنسية التي تعي التغيرات الميدانية (انتصار النظام وحلفائه في حلب) والسياسية (الغياب الأميركي وتحولات السياسة التركية وضعف المعارضة وتراجع الدعم الذي تحظى به) هو أن يكون البحث في كيفية تطبيق مبدأ الانتقال السياسي أساس العملية التفاوضية في آستانة. ومن جهة أخرى، تتمسك باريس بوجود «الهيئة السورية العليا للمفاوضات» التي يديرها رياض حجاب في طاولة المفاوضات باعتبارها الجهة الوحيدة التي قدمت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي تصورا متكاملا لعملية الانتقال المشار إليها.
حقيقة الأمر أن فرنسا، التي قال رئيسها فرنسوا هولاند لدى استقباله حجاب في قصر الإليزيه، مؤخرًا، إنها «لم تتخل عن المعارضة السورية في الماضي، ولن تتخلى عنها في المستقبل»، تعتبر أن الأمور ما زالت اليوم «غامضة» وهي بالتالي تحتاج للتوضيح. لكن الثابت بالنسبة إليها هو أن موسكو «سعت إلى قلب ميزان القوى لصالح النظام السوري عبر تدخلها العسكري الواسع والمكثف» ليس فقط من أجل إنقاذ النظام السوري، بل من أجل «توفير شروط تفاوضية أفضل».
بكلام آخر، فإن موسكو «تريد استثمار التحولات الميدانية الأخيرة وإبراز أنها تمسك بالأوراق العسكرية والسياسية على السواء». لكن باريس ترى أن للرئيس بوتين أهدافا تتخطى المصالح الروسية في سوريا، لأنها تمس موقع موسكو اليوم على الخريطة الشرق أوسطية والدولية ودورها في التأثير على النزاعات. فضلا عن ذلك، فإن للقيادة الروسية أهدافا «داخلية» لعملية إبراز العضلات في سوريا، ليس أقلها إبراز «قوة» بوتين وقدرته على «المواجهة». انطلاقا من هذه المقاربة، ترى باريس أن لروسيا «مصلحة» اليوم، بعد الذي تحقق، بأن تدفع باتجاه حل سياسي «وفق تصورها» في سوريا، مستفيدة من التحولات العسكرية بالدرجة الأولى، ومن «شلل» القوى الغربية والإقليمية الداعمة للمعارضة، ومن الوضع التركي وتغير أولويات أنقرة، وكذلك من وصول الوساطة الدولية ممثلة في الوسيط ستيفان دي ميستورا إلى طريق مسدود.
ولقد قالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى في لقاء ضيق إنها «ترجّح» رغبة روسيا في إيجاد «مخرج» للحرب في سوريا بالنظر للكلفة المرتفعة التي تتحملها و«تيقنها أن الخيار العسكري وحده لن يكون كافيا» لإنهاء الحرب في سوريا، وبالتالي يتعين الاستفادة من رجحان كفة النظام للترويج لحل يقوم على الأفكار الروسية.
وتلفت هذه المصادر النظر إلى وجود «تمايز» في الأهداف الروسية - الإيرانية على المديين المتوسط والبعيد، إذ من المتعارف عليه غربيا أن إيران تدفع باتجاه «الحسم» العسكري وأنها متمسكة ببقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد في دمشق، في حين أن الرؤية الروسية مختلفة ويمكن أن تتقبل «في وقت ما» حدوث تغيير على رأس السلطة يكون «ممسوكا وتحت السيطرة». وهذه الرؤية روج لها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الذي راهن على دور روسي يكون في هذا السياق.
بيد أن باريس التي شككت دوما في الخطاب الروسي القائل إن موسكو أرسلت طائراتها لمحاربة الإرهاب، تطرح، إلى جانب شرطها المزدوج، مجموعة من علامات الاستفهام حول الخطة الروسية وحول ما جاء في البيان الثلاثي الصادر عقب لقاء موسكو (لافروف، ظريف وجاويش أوغلو). وأولى هذه النقاط تتناول عزم روسيا على إحلال «مرجعية جديدة» مكان المرجعية الدولية ولا تشير من قريب أو بعيد إلى عملية الانتقال السياسي. وفضلا عن ذلك، ورغم أن بوتين ذكر في المؤتمر الصحافي في اليابان أن محادثات آستانة، في حال حصولها «لن تنافس محادثات جنيف بل ستكون مكملا لها»، فإن الانطباع العام في باريس هو أن الطرف الروسي يريد أن «يلغي» جنيف واقتراح «خريطة طريق بديلة». والدليل على ذلك، تأكيد لافروف أن ما يهم هو «الفاعلية» و«القدرة على التأثير» على الأطراف المتصارعة. وفي ذلك إشارة واضحة إلى «مجموعة الدعم لسوريا» التي كانت الحاضنة للقرار الدولي رقم 2254 التي لم تنجح في تثبيت وقف النار في سوريا ولا الدفع باتجاه الحل السياسي.
وتتساءل باريس الآن عن «الدور» الذي سيناط بالأمم المتحدة وبالوسيط الدولي في المسار الجديد، وترى أن ميستورا فعل حسنا من خلال إعلانه العودة إلى جولة جديدة من المفاوضات في الثامن من فبراير (شباط) المقبل في جنيف، وترى وراء اختياره هذا التاريخ سببين: الأول، الحاجة للتحضير وذلك على ضوء التطورات اللاحقة ميدانيا وسياسيا. والثاني انتظار تسلم الإدارة الأميركية الجديدة مسؤولياتها والتعرف على ما تريد أن تقوم به حقيقة في الملف السوري بعدما أدى «انسحابها» إلى استحواذ أنقرة على دور كانت واشنطن تلعبه في السنوات الخمس الماضية.
وكان لافتا أن لافروف، من باب إنقاذ ماء وجه «شريكه» الأميركي كيري، حرص على الاتصال به «لإطلاعه» على ما تم اتخاذه من قرارات في اجتماع موسكو الثلاثي. ولذا، فإن باريس «تنتظر» هي الأخرى بواقعية لمعرفة ما سترسو عليه الاتصالات الجارية حاليا وما ستعمد إليه موسكو والمنحى الذي ستأخذه الإدارة الأميركية الجديدة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.