هل يستحق أوزيل مساواته بميسي ورونالدو في الأجر؟

نجم آرسنال يطالب بعقد جديد ضخم رغم أدائه الباهت أمام مانشستر سيتي

فينغر بدأ يفقد تعاطفه مع لاعبه المدلل أوزيل - أوزيل كان شبحا في مواجهة آرسنال ومانشستر سيتي (رويترز)
فينغر بدأ يفقد تعاطفه مع لاعبه المدلل أوزيل - أوزيل كان شبحا في مواجهة آرسنال ومانشستر سيتي (رويترز)
TT

هل يستحق أوزيل مساواته بميسي ورونالدو في الأجر؟

فينغر بدأ يفقد تعاطفه مع لاعبه المدلل أوزيل - أوزيل كان شبحا في مواجهة آرسنال ومانشستر سيتي (رويترز)
فينغر بدأ يفقد تعاطفه مع لاعبه المدلل أوزيل - أوزيل كان شبحا في مواجهة آرسنال ومانشستر سيتي (رويترز)

مع تصاعد الحديث حول مطالبة مسعود أوزيل بتوقيع عقد جديد ضخم مع آرسنال، فإن أداءه الفاتر خلال المباراة أمام مانشستر سيتي والتي انتهت بهزيمة فريقه 1-2 ستدفع المدرب آرسين فينغر قطعًا للتساؤل حول ما إذا كان نجم خط الوسط الألماني جدير حقًا بالحصول على ما يطلبه.
كانت هناك لحظة مثيرة نهاية اللقاء الذي شهد هزيمة آرسنال أمام مانشستر سيتي، الأحد الماضي، وهي مباراة شهدت لحظات من التألق الكبير والتحول التكتيكي الحاسم من قبل مدرب مانشستر سيتي جوزيب غوارديولا. خلال الوقت بدل الضائع، وبينما أنهمك بيتر تشيك حارس آرسنال مع أقرب زملائه بالفريق للتعامل مع ركلة حرة قرب خط المنتصف، بدأ آرسين فينغر وهو يقفز من مكانه ويلوح بيديه غاضبًا ويحثهما على المضي بالكرة قدمًا. وأخيرًا، تم لعب الكرة لكن في ذات اللحظة التي انطلقت معها صافرة النهاية.
وفي هذا اللحظة، اقتحم فينغر أرض الملعب وقد بدت على وجهه علامات إحباط شديد وأدار ظهره للاعبين القريبين منه الذين يرتدون قمصان آرسنال صفراء. أما اللافت في الأمر فهو أن اللاعب الآخر الذي كان بجوار تشيك في النهاية كان مسعود أوزيل.
ما يزال اللاعب الألماني بمثابة عبقرية فذة واعدة في أعين فينغر، وهو لاعب استثمر فيه المدرب كثيرًا من الصبر. ومع هذا، بدأ من جديد وكأن أوزيل لا وجود له داخل استاد الاتحاد.
والآن، يسعى اللاعب البالغ 28 عامًا نحو الحصول على عقد جديد بأجر ضخم. والواضح أن لاعب الوسط الذي انضم إلى آرسنال مقابل مبلغ فلكي بدأ يقترب الآن من نقطة حتى مدربه المحب له والذي يحرص على تدليله ربما يشعر عندها أن السنوات الثلاث التي قضاها أوزيل مع النادي وصلت إلى نقطة أزمة حقيقية.
نعم، إننا نتحدث هنا عن أوزيل. ودعونا نتحدث هنا بكل صراحة حول اللاعب. المؤكد أن أحدًا الآن لم يعد يحمل بداخله توقعات حقيقية حيال إمكانية أن ينجح لاعب الوسط الألماني في قيادة مباراة. لكن رغم أدائه المتداعي مؤخرًا، تبقى الحقيقة أنه لاعب محبوب ومخلص لفريقه ويحرص على الجري كثيرًا داخل الملعب على نحو ربما يتعذر للبعض تصديقه (جرى مسافة تتجاوز أي لاعب خط وسط آخر في آرسنال بـ10 كيلومترات خلال هذا الموسم من دوري أبطال أوروبا).
في الواقع، إن قيمة أوزيل داخل الملعب لا تقتصر على الأهداف التي يساعد في تسجيلها والأخرى التي يحرزها بنفسه، وإنما تمتد إلى التمريرات التي تصنع من وراءها تمريرات أخرى مبهرة، بجانب قدرته الرفيعة على الانتقال من الدفاع للهجوم.
وقريبًا، سيتعين على فينغر نفسه إعادة تقييم اللاعب الذي قدم أداءً ممتعًا حتى للمتابع المحايد للقاءات الدوري الإنجليزي الممتاز. ويدور في الوقت الراهن حديث حول مطالبة اللاعب بالحصول على أجر أسبوعي يبلغ 290 ألف جنيه إسترليني في إطار أي تعاقد جديد له مع آرسنال، ما يعني أكثر من ضعف أجره الحالي. وبالتأكيد، يشكل هذا الرقم زيادة هائلة في أجره سترفع أوزيل إلى مصاف لاعبي الصف الأول بالعالم بامتياز.
وهنا، يطرأ على ذهن المرء أمرين مهمين على الفور: أولاً: أنه ما من شيء في المباريات التي شارك خلالها أوزيل في الفترة الأخيرة مع ناديه توحي بأنه يستحق عن جدارة هذه الزيادة. ثانيًا: أنه من الصعب دحض وجهة نظر ترى بأن ثمة أمور أخرى أفضل يمكن إنفاق هذه الزيادة عليها لتحسين مجمل أداء الفريق.
على سبيل المثال، باستطاعة آرسنال ضم رياض محرز إليه، خاصة أنه أصغر سنًا ويتمتع بفاعلية أكبر على نحو واضح داخل الملعب. ومع أن أوزيل لاعب مرح وذكي، فإنه لدى تقييمه بالاعتماد على معايير واقعية تقيس مدى تأثيره الفعلي داخل أرض الملعب، من حيث عدد الأهداف التي يحرزها أو يساعد فيها أو البطولات التي شارك في اقتناصها، نجد أنه ليس هناك ما يبرر مثل هذه المطالب المبالغ فيها بشدة.
في الواقع، قضى أوزيل مع آرسنال ثلاثة مواسم فاز خلالها بميداليتين مع فوز ناديه بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مرتين، في الوقت الذي لا يبدي فيه أوزيل أنه ما يزال لديه جديد يمكنه تقديمه في الفترة المقبلة. واللافت أن مستواه تراجع خلال الموسم الماضي مع تلاشي أفضل فرصة سنحت أمام آرسنال على مدار عقد كامل للفوز ببطولة الدوري الممتاز. كما كان أوزيل حاضرًا خلال الهزائم المروعة التي مني بها آرسنال في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
من ناحيته، تعرض فينغر لانتقادات شديدة منذ الهزيمة التي تعرض لها على استاد الاتحاد لإخفاقه في تقديم رد فعل مناسب في وقت مناسب وأن يدخل تغييرًا على التكتيكات التي ينتهجها بحيث يتكيف مع خطة غوارديولا التي اعتمدت على لاعبين يضطلعان بدور صاحب القميص رقم 10، بينما يتمركز ديفيد سيلفا خلفهما. ورغم أن تفوق الخصم تكتيكيًا من حين لآخر أمر طبيعي لا غضاضة فيه، يبقى التساؤل قائمًا: كيف أمكن حدوث هذا في الوقت الذي يوجد لاعب آرسنال الوحيد الذي سبق له الفوز ببطولة كأس العالم داخل الملعب؟.
من جانبهم، اعتاد جمهور آرسنال الوقوف متحيرين أمام هذا التساؤل، مكتفين بالرد: «حسنًا، هذا هو الأسلوب المعتاد من أوزيل»، ليستمروا في التعامل معه على ذات النحو المتميز الذي يستحقه اللاعبون أصحاب المستوى الفريد من الأداء.
إلا أن هذا لم يعد مناسبًا الآن. في الواقع، عندما تكون لحظات تألق اللاعب على ذات مستوى تألق أوزيل، فإنه يسهل حينها التغاضي عن إخفاقاته. إلا أنه عندما ننتقل إلى فئة الأجور التي يتقاضاها نجوم من عينة ميسي، فإن الحقيقة الواضحة هنا أن أوزيل يفتقر إلى بعض الأشياء التي تملكها هذه الفئة من اللاعبين، بجانب أن لمسته الأخيرة على الكرة تأتي خشنة بعض الشيء أحيانًا.
وعلى مدار كامل مسيرته في صفوف آرسنال، سجل أوزيل هدفًا واحدًا فقط من خارج منطقة المرمى. إن القدرة على التصويب بدقة باتجاه المرمى من خارج منطقة المرمى أقل ما يمكن للمرء انتظاره من لاعب يتقاضى 15 مليون جنيه إسترليني سنويًا.
وخلال الموسم الماضي، نجح أوزيل في تسجيل ثلاثة أهداف من ضربة رأس خلال مباريات الدوري الممتاز. وخلال هذا الموسم، نجح في استخلاص الكرة عبر الالتحام مع الخصم 11 مرة. ورغم أن أحدًا لا يستعين بمسعود أوزيل للقيام بهذه الأشياء على وجه التحديد، فإنها من البديهيات التي يتوقعها المرء من لاعب يعد ضمن مصاف الفئة الأولى الممتازة من اللاعبين، خاصة في ظل التغييرات التي طرأت على كرة القدم في الفترة الأخيرة.
فنجم خط وسط مانشستر سيتي كيفين دي بروين نقطة مقارنة واضحة للاعب رقم عشرة من الطراز الرفيع من شمال أوروبا. ورغم أن دي بروين لم يكن في يوم تألقه خلال مباراته أمام الآرسنال وبدأ مشوشا بعض الشيء في الشوط الأول إلا أنه لم يتوقف عن الركض طوال المباراة، وانتهى به الأمر بعمل التمريرة التي جاء منها هدف الفوز عن طريق رحيم سترلينغ. وفي مباراة الأسبوع قبل الماضي أمام مانشستر سيتي، كان لرياض محرز نجم ليستر سيتي لمسات أقل من أوزيل لكنها كانت حاسمة في نتيجة المباراة. ومع السرعة العالية في مباريات الدوري العام الحالي يصبح الضغط الشديد على الخصم لكن ليس ذلك وحده كافيا للتحكم في وتيرة المباراة وحسم نتيجتها، فهناك أوقات خاطفة كثيرا ما تحسم المباريات.
وعلى نفس المنوال، فإن اتجاه الآرسنال للعب من دون كرة لم يأتي بأفضل ما في أوزيل، ففجأة تلاحظ تراجع مساهمته في ظل عدم الاستحواذ على الكرة. الأيام التي كان فيها الاستحواذ على الكرة كافيا لترابط خطوط الفريق وتنفيذ تمريرات متقنة بشكل متواصل لقلب الهجوم قد ولت وانتهى زمانها.
بالتأكيد كان هناك أوقات تألق للنجم الألماني، ونأمل أن تستمر، فقد أدى أوزيل بشكل ممتاز في المباراة التي فاز فيها فريقه على تشيلسي بنتيجة 3 - صفر في بداية المسابقة، وهي النتيجة التي جعلت الخاسر ينتفض في تجاه لقب الدوري، وهو ما لم يتوقعه أحد. كان أوزيل حاضرا في الفوزين اللذين حققهما الفريق على بطل الموسم الماضي. لكن في مناسبات أخرى، ومنها مباراة الأحد الماضي، كافح الآرسنال أمام خصم أقوى لم يعينه فيها العبء الإضافي الذي مثله أوزيل بحركته في الملعب انتظارا لأن يفعل شيئا.
فلنقل إذا إن الأمل في أي تحد جاد من قبل الآرسنال تجاه اللقب قد ذبل. فقد رأينا فينغر في حالة غضب شديد مع نهاية المباراة التي هزم فيها فريقه، وهي علامة مشجعة في حد ذاتها، فعلى الأقل سيستفيد موسم الآرسنال من حالة التوتر بين المدرب المتعاطف ولاعب، أو لنقل نجم، لم نرى لما يفعله مردود يذكر.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!