دبي تعتمد موازنة العام المقبل بإجمالي نفقات نحو 12.8 مليار دولار

ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية بنسبة 27%

مثلت مخصصات الرواتب والأجور ما نسبته 33% من إجمالي الإنفاق الحكومي في دبي («الشرق الأوسط})
مثلت مخصصات الرواتب والأجور ما نسبته 33% من إجمالي الإنفاق الحكومي في دبي («الشرق الأوسط})
TT

دبي تعتمد موازنة العام المقبل بإجمالي نفقات نحو 12.8 مليار دولار

مثلت مخصصات الرواتب والأجور ما نسبته 33% من إجمالي الإنفاق الحكومي في دبي («الشرق الأوسط})
مثلت مخصصات الرواتب والأجور ما نسبته 33% من إجمالي الإنفاق الحكومي في دبي («الشرق الأوسط})

اعتمد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكمًا لإمارة دبي، قانون الموازنة العامة للقطاع الحكومي في إمارة دبي بإجمالي نفقات قدرها 47.3 مليار درهم (12.8 مليار دولار)، حيث شهدت الموازنة الجديدة إعادة الهيكلة، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية بنسبة 27 في المائة، واستهداف فائض تشغيلي قدره 2.9 مليار درهم (789 مليون دولار)، وإتاحة أكثر من 3500 وظيفة عمل جديدة.
وقالت دبي في بيان أمس: إن موازنة العام المالي 2017 جاءت لتعبّر عن «خطة 2021» والاستحقاقات المستقبلية، حيث يُشكّل ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية بنسبة 27 في المائة في موازنة 2017 أحد أبرز سماتها؛ وذلك ترجمة لتوجيهات حاكم دبي برفع كفاءة البنية التحتية لدبي، وجعلها الوجهة الأولى للإقامة والسياحة وممارسة الأعمال التجارية بمختلف القطاعات.
كما عبّرت الموازنة عن اهتمام حكومة دبي بالخدمات الاجتماعية، من صحة وتعليم وثقافة وإسكان حكومي؛ ما كان له أكبر الأثر في ارتفاع تصنيف الإمارات في مجال التنافسية، وحصولها على المركز الأول في مؤشر السعادة إقليميًا.
وقال عبد الرحمن آل صالح، المدير العام لدائرة المالية «إن تطبيق القانون رقم (1) لسنة 2016 بشأن النظام المالي لحكومة دبي قد غيّر تصنيف الجهات الحكومية الخاضعة للموازنة العامة، فأُدرجت بعض الجهات بترتيب جديد تحت الموازنات المستقلة والملحقة؛ ما أدى إلى خفض إيرادات الموازنة ونفقاتها»، في حين أكد أن نفقات الموازنة للعام المالي 2017 رغم ذلك «سجلت زيادة قدرها 3 في المائة عما تم اعتماده من نفقات لسنة 2016؛ الأمر الذي يعبر عن مدى توسع حكومة دبي وإصرارها على دعم الاقتصاد المحلي».
وأضاف آل صالح، أن موازنة العام المالي 2017 اعتمدت بعجزٍ بلغ 2.5 مليار درهم (680 مليون دولار)، وهو ما يمثل 0.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي، موضحًا أن هذا العجز ظهر نتيجة إعادة التصنيف للموازنة وارتفاع نفقات البنية التحتية بنسبة 27 في المائة مقارنة بالعام المالي 2016.
وأشار المدير العام لدائرة المالية إلى أن اعتماد قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إمارة دبي يشكل انطلاقة جيدة في تبني دبي للممارسات الحديثة في إدارة الموارد المالية بكفاءة وفعالية؛ ما يساهم خلال السنوات المقبلة في توجيه بعض المشروعات العامة لتنفيذها من خلال الشراكة مع القطاع الخاص؛ الأمر الذي سيعزز الإبداع والابتكار ويرفع من معدلات الأداء الحكومي ويحقّق الكفاءة الحكومية، كما يعزز الشفافية.
وأسفرت إعادة هيكلة الموازنة وتصنيف الجهات الخاضعة لها طبقًا للقانون المالي الجديد عن انخفاض أرقام الإيرادات المتوقعة للعام المالي 2017 مقارنة بموازنة العام المالي 2016، إلا أنه عند مقارنة بنود الإيرادات للعام المالي 2017 بالبنود نفسها للعام المالي 2016، يتضح أن حكومة دبي تتوقع زيادة في الإيرادات الحكومية من الرسوم بنسبة 6 في المائة، نتيجة النمو الاقتصادي للإمارة، ونمو بعض القطاعات مثل السياحة وتجارة التجزئة.
وتمثل الرسوم الحكومية نسبة 76 في المائة من الإيرادات الحكومية، في حين تمثل الإيرادات الضريبية والجمارك نسبة قدرها 16 في المائة، بينما اقتصرت إيرادات النفط على 6 في المائة فقط من إجمالي الإيرادات الحكومية. وتم تخصيص نسبة قدرها 2 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية تأتي من عوائد الاستثمارات الحكومية؛ وذلك إسهامًا في زيادة نمو الاستثمارات الحكومية ودعمًا للنمو الاقتصادي.
وقال البيان: إن النفقات الحكومية سجلت ارتفاعًا قدره 3 في المائة عن المعتمد للعام المالي 2016؛ ما يؤكد حرص الحكومة على دعم الاقتصاد المحلي، وذلك في ضوء التصنيف الجديد للجهات المستقلة والملحقة في الموازنة، وأتاحت الموازنة العامة للحكومة 3500 فرصة عمل جديدة، ما يُعدّ استمرارًا لنهج الحكومة في إتاحة فرص العمل لإسعاد المجتمع وإتاحة الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين.
ومثّلت مخصصات الرواتب والأجور ما نسبته 33 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي، وشكّلت المصروفات العمومية والإدارية ومصروفات المنح والدعم نسبة 47 في المائة من إجمالي النفقات الحكومية، ورغم التصنيف الجديد فإن هذه النفقات شهدت زيادة بنسبة 6 في المائة عن العام المالي 2016.
وتواصل الحكومة دعم مشروعات البنية التحتية والتجهيز للاستحقاقات المستقبلية، المرتبطة باستضافة معرض «إكسبو 2020» دبي، من خلال التوسع في مشروعات البنية التحتية؛ إذ ارتفعت نسبة مخصصات البنية التحتية بنسبة 27 في المائة عما تم تخصيصه للعام المالي 2016، لتصل إلى 17 في المائة من إجمالي النفقات الحكومية، وهذا يعكس اهتمام الإمارة بالتدرج في تنفيذ المشروعات الخاصة بمعرض «إكسبو 2020» طبقًا لخطة مدروسة وتحقيقًا للخطة الاستراتيجية 2021.
وأشار البيان إلى أن دبي حققت الاستدامة المالية من خلال تحقيق فائض تشغيلي، يبلغ 2.9 مليار درهم (789 مليون دولار)؛ ما يوضح اتساع الملاءة المالية لدبي وقدرتها على تمويل جميع النفقات التشغيلية وتحقيق فائض دون الحاجة لإيرادات النفط، ويتم استخدام إيرادات النفط، إضافة إلى الفائض التشغيلي، في تمويل مشروعات البنية التحتية.

التوزيع القطاعي للنفقات الحكومية

وأظهرت موازنة العام المالي 2017 إنفاقا على قطاع التنمية الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وتنمية المجتمع 34 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي في موازنة العام المقبل، وساهم ما تم تحقيقه من تقدم وازدهار في جعل دبي الوجهة الأولى للسائحين والراغبين في العمل والاستثمار؛ لذا برز اهتمام الحكومة بقطاع الأمن والعدل والسلامة من خلال تخصيص ما نسبته 21 في المائة من إجمالي الإنفاق لدعم هذا القطاع.
وكان استحقاق معرض «إكسبو 2020» دافعًا للنمو المتسارع في قطاع الاقتصاد والبنية التحتية الذي استحوذ على نسبة عالية قدرها 37 في المائة من الإنفاق الإجمالي، وفقًا للبيان الذي صدر أمس، بزيادة بلغت 2 في المائة مقارنة بموازنة العام الماضي؛ ما يظهر مدى جدية الإمارة في التعامل مع الاستحقاقات المستقبلية.
كما اهتمت الإمارة بدعم قطاع التميز والابتكار والإبداع من خلال تخصيص نسبة قدرها 8 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي لتطوير الأداء وترسيخ ثقافة التميز والابتكار والإبداع.



أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
TT

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار (على أساس تكلفة الاستبدال الأساسية، وهو المقياس الذي تعتمده الشركة لصافي الدخل)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 2.67 مليار دولار، ومقارنة بـ1.38 مليار دولار قبل عام.

وقد حقق قطاع «العملاء والمنتجات» في الشركة الذي يضم مكتب تداول النفط -الذي كانت «بي بي» قد أشارت سابقاً إلى أدائه القوي الاستثنائي هذا الربع- أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بلغت 3.2 مليار دولار، متفوقاً على متوسط تقديرات المحللين البالغ 2.5 مليار دولار. وقد ساعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، الشركات الأوروبية الكبرى على جني مليارات الدولارات نتيجة أزمة إمدادات الطاقة.

في المقابل، جاءت نتائج قطاعات «الغاز والطاقة منخفضة الكربون» و«إنتاج النفط والعمليات» أدنى قليلاً من التوقعات.

تحديات الإنتاج والديون

وأوضحت «بي بي» أن هوامش الوقود من المتوقع أن «تظل حساسة» لتكاليف الإمداد والظروف السائدة في منطقة الشرق الأوسط. كما تتوقع الشركة أن يكون إنتاج قطاع «التنقيب والإنتاج» لعام 2026 أقل بسبب تداعيات الصراع المستمر.

من جهة أخرى، ارتفع صافي الدين ليصل إلى 25.3 مليار دولار، صعوداً مما يزيد قليلاً على 22 مليار دولار في الربع السابق، مدفوعاً بانخفاض التدفق النقدي التشغيلي الذي بلغ 2.9 مليار دولار.

وقالت ميغ أونيل، في أول نتائج رسمية لها في منصب الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» منذ توليها المهام في أبريل (نيسان): «نحن نمضي في الاتجاه الصحيح، حيث نعمل على تعزيز الميزانية العمومية ومواصلة تسريع وتيرة الإنجاز». وتعد أونيل خامس رئيس تنفيذي للشركة منذ عام 2020.


بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».