هاتف «مايت 9»... تصميم جذاب وأداء متفوق

يستخدم أسرع معالج في عالم الهواتف الجوالة وتقنية الشحن الخارق للبطارية وكاميرتين خلفيتين

الهاتف يدعم تشغيل نسختين من تطبيقات  التواصل الإجتماعي لدى  استخدام شريحتي اتصال -  «مايت 9» يستخدم أسرع  معالج في الهواتف الجوالة
الهاتف يدعم تشغيل نسختين من تطبيقات التواصل الإجتماعي لدى استخدام شريحتي اتصال - «مايت 9» يستخدم أسرع معالج في الهواتف الجوالة
TT

هاتف «مايت 9»... تصميم جذاب وأداء متفوق

الهاتف يدعم تشغيل نسختين من تطبيقات  التواصل الإجتماعي لدى  استخدام شريحتي اتصال -  «مايت 9» يستخدم أسرع  معالج في الهواتف الجوالة
الهاتف يدعم تشغيل نسختين من تطبيقات التواصل الإجتماعي لدى استخدام شريحتي اتصال - «مايت 9» يستخدم أسرع معالج في الهواتف الجوالة

لن يكتفي العام الحالي بالتقنيات المتقدمة التي أطلقت، حيث طُرح هاتف ذكي جديد يستخدم أسرع معالج تم تطويره في عالم الهواتف الذكية إلى الآن يمتاز بمواصفاته التقنية المتقدمة وقدراته التصويرية العالية وتصميمه الجميل. زيتميز هاتف «مايت 9» Mate 9 من «هواوي» بتقديم عمر أطول للبطارية وشاشة بقطر 5.9 بوصة لتسهيل القراءة والكتابة. وقد اختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف الذي أطلق أخيرا في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

وظائف متقدمة

يمتاز الهاتف بعمر أطول للبطارية بنسبة 60 في المائة، ذلك أنه مزود بتقنية الشحن الخارق المبتكرة «سوبر تشارج» SuperCharge التي تمنح المستخدم شحنا يدوم ليوم كامل بعد شحنه لمدة لا تتجاوز 20 دقيقة فقط، في حين تعمل البطارية ذات الكثافة العالية بسعة 4000 مللي أمبير بالساعة المدعومة بتقنية توفير الطاقة المتطورة على زيادة عمرها وتمنح المستخدم يومين إضافيين من الأداء المستمر دون انقطاع.
وتتفوق هذه التقنية في أدائها على الجيل السابق بنسبة 50 في المائة، حيث إنه من خلال شحن البطارية لمدة 10 دقائق، يمكن استخدام الهاتف لمشاهدة فيلمين كاملين. ولعل أهم ما تمتاز به هذه البطارية هو احتواؤها على إعدادات الأمان القياسية الأفضل من نوعها التي تتضمن نظام الحماية Super Safe 5 - gate الذي يضبط الفولتية والتيار والحرارة بشكل فوري بهدف الحد من مخاطر السلامة وإطالة عمر البطارية.
وبفضل اعتماده على واجهة المستخدم التلقائية EMUI 5.0 يطور الهاتف تجربة المستخدم ويعزز المزايا الجمالية وكفاءة الأداء، حيث يعمل أسرع بنسبة 35 في المائة مقارنة بهواتف «آندرويد» الأخرى المتوفرة في الأسواق، كما أنه يستخدم رقاقة «كيرين 960» Kirin 960 الحديثة التي تستخدم المعالج الأقوى في عالم الهواتف الذكية. وتم تطوير واجهة الاستخدام ليستطيع الهاتف إيصال المستخدم إلى نحو 90 في المائة من الوظائف اليومية في ضغطة أو ضغطتين فقط، الأمر الذي يسرع الاستخدام اليومي بشكل كبير.
ويقدم «كيرين 960» أول رقاقة من نوعها مدعومة بوحدة المعالجة المركزية ثمانية النواة ARM Cortex - A73-A53 ووحدة معالجة الرسوميات ثمانية النواة Mali G71. وتعمل وحدات المعالجة المركزية على توفير أفضل أداء متعدد النواة بين جميع معالجات الهواتف الذكية System on a Chip SoC وتخفض في الوقت ذاته من معدلات استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 180 في المائة، في حين تمتاز وحدة معالجة الرسوميات بتحسين الأداء بنسبة 15 في المائة وبرفع كفاءة الطاقة بنسبة تصل إلى 40 في المائة مقارنة بالمعالجات السابقة. وبفضل اعتماده على مقاييس واجهة رسوميات «فالكان» الخاصة بنظام «آندرويد 7.0»، يقدم «كيرين 960» أداء مذهلا في المعالجة الرسومية مع تحسن يصل إلى نسبة 400 في المائة.
وتجدر الإشارة إلى أن معالج «كيرين 960» مصمم خصيصا ليدعم الجيل الثاني من كاميرا «مايت 9» التي تمتاز بعدسة ثنائية مدعومة بتقنية تكبير الصورة الهجين Hybrid Zoom بدقة 4 - 1. وتقنية التركيز الهجين التلقائي هذه تدعم التركيز الليزري والتركيز المعتمد على اكتشاف الحالة بالإضافة إلى التركيز على العمق والتباين.
ويستخدم الهاتف نظاما جديدا متقدما لتسجيل واسترجاع الملفات يرفع من مستويات الأداء بشكل كبير حتى في حال تخزين عشرات الآلاف منها داخل الهاتف، الأمر الذي يجعل الهاتف يحافظ على مستويات سرعته حتى بعد أشهر طويلة من الاستخدام المكثف، على خلاف كثير من الهواتف الأخرى التي تتراجع مستويات أدائها بعد أشهر قليلة من الاستخدام. هذا، وسيراقب النظام ما التطبيقات التي يستخدمها المستخدم بشكل كبير، ويقوم بتخصيص مزيد من قدرات المعالجة والذاكرة لتلك التطبيقات عوضا عن مساواتها بغيرها، الأمر الذي ينجم عنه أداء أكثر سلاسة مقارنة بالهواتف الأخرى، خصوصا لدى استخدام عدة تطبيقات في آن واحد.
وتم تزويد الكاميرا الخلفية للهاتف بعدسة مزدوجة مصممة خصيصًا بالتعاون مع شركة «لايكا» الألمانية. وتعمل هاتان العدستان المزودتان بمستشعر ألوان RGB بدقة 12 ميغابيكسل ومستشعر اللون الأحادي بدقة 20 ميغابيكسل بشكل متناغم لتقديم صور ذات جودة مبهرة وعروض فيديو لا مثيل لها. ويستطيع الهاتف تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K، مع توفير نمط خاص لتسجيل عروض الفيديو بسرعة 60 صورة في الثانية.
ويضيف الهاتف مجسا مجسما لقراءة بصمات المستخدم ورفع مستويات الأمان بشكل كبير لدى الاستخدام، مع قدرته على التعرف على بصمة المستخدم من أي زاوية في أقل من نصف ثانية فقط. ويمكن استخدام شريحتي اتصال في الهاتف، وهو يستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» USB Type - C لنقل البيانات بسرعات عالية بين الهاتف والكومبيوتر.
وتبلغ سماكة الهاتف 7. 9 ملليمتر ويبلغ وزنه 190 غراما، وتبلغ سعته التخزينية المدمجة 64 غيغابايت، مع توفير القدرة على رفع السعة التخزينية باستخدام بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي» حتى 2 تيرابايت (2048 غيغابايت). الهاتف متوافر بسعر 2299 ريالا سعوديا، مع إمكانية اختيار ما يتناسب مع ذوق المستخدم من الألوان التي تتنوع بين الذهبي والفضي والرمادي والبني.

اختبار الهاتف

ومن بين الاختبارات التي قامت بها «الشرق الأوسط» تجربة أداء المعالج، حيث يساعد الأداء العالي للمعالج ثماني النواة ووحدة معالجة الرسومات ثمانية النواة أيضا في تشغيل الألعاب الإلكترونية المتطلبة دون فقدان أي سرعة، مع سرعة تحميل الملفات إلى الذاكرة ومعالجتها مقارنة بالأجهزة الأخرى.
وتم اختبار بطارية الهاتف أيضا بتشغيل فيلم كامل مدته 93 دقيقة عبر الإنترنت من خدمة «نتفليكس»، لتنخفض البطارية بنسبة 7 في المائة فقط، مع استخدامه لفترات مطولة خلال اليوم وبقاء شحنته بنسبة 55 في المائة لليوم التالي. ويمكن شحن الهاتف بالكامل من 0 إلى مائة في المائة في خلال ساعة و10 دقائق فقط، في حال استخدام الشاحن الخاص بالهاتف وليس شاحنا مختلفا، مع عدم ارتفاع حرارته خلال عملية الشحن، وبالتالي فإن شحنه آمن على خلاف بعض الهواتف الأخرى.
ومن المزايا المثيرة للاهتمام قدرة الهاتف على تشغيل برنامجي «واتساب» (واحد لكل شريحة)، الأمر الذي لم يكن ممكنا في السابق على جميع الهواتف التي تستخدم شريحتي اتصال. الأمر نفسه ينطبق بالنسبة لمستخدم تطبيق «فيسبوك»، وبالتالي تسهيل عملية استخدام شريحتي اتصال ليس على مستوى شبكات الاتصالات فحسب، ولكن على مستوى تفاعل التطبيقات مع كل شريحة.
وعلى الرغم من أن قطر الشاشة كبير (5.9 بوصة)، فإن حجم الهاتف صغير ومريح للاستخدام، ذلك أن تصميمه يستخدم أطرافا منحنية حتى في المنطقة الخلفية، الأمر الذي يجعل المستخدم يراه صغيرا دون أي إزعاج لدى استخدامه بيد واحدة. هذا، ويعتبر الهاتف من أوائل الهواتف التي تدعم تقنية الواقع الافتراضي من «غوغل» المسماة «دايدريم» Daydream عوضا عن دعم الشركة لنظام الواقع الافتراضي الخاص بها حصريا.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.