«سوفت بنك» تغزو معاقل «وادي السيليكون» بدعم من السعودية

هل سيشهد العالم «الموجة الثانية» لـ«ثورة التقنية» بمشاركة المملكة؟

لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب
لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب
TT

«سوفت بنك» تغزو معاقل «وادي السيليكون» بدعم من السعودية

لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب
لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب

بإعلانها اعتزام استثمار نحو 50 مليار دولار في مشروعات بداخل الولايات المتحدة الأميركية، فإن مجموعة «سوفت بنك» اليابانية للاتصالات والتقنية لا تغزو فقط بقوة معقل التكنولوجيا في العالم والذي يتمثل قلبه النابض في وادي السيليكون الأميركي، لكن ربما يكون العالم شاهدا على «موجة ثانية» من طفرات شركات التقنية والتطبيقات، بعد الموجة الأولى التي استمرت منذ مطلع الألفية وتربع على عرشها عمالقة التكنولوجيا.
وتأتي خطوة المجموعة اليابانية عقب توقيع مذكرة تفاهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي لتأسيس صندوق للتكنولوجيا باسم «رؤية سوفت» بقيمة تصل إلى مائة مليار دولار، تستثمر فيه المجموعة اليابانية ما لا يقل عن 25 مليار دولار، فيما يمتلك صندوق الاستثمارات السعودية الحصة الأكبر بقيمة 45 مليار دولار.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أعلن ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك»، أن عروض المشاركة في صندوق الاستثمار التكنولوجي تجاوزت المبلغ المطلوب والبالغ 30 مليار دولار. وترجح مصادر إعلامية أن صندوق «مبادلة» الإماراتي، بالإضافة إلى مستثمرين في أوروبا والولايات المتحدة، يدرسون أيضا الانضمام للصندوق.
ويشكل «رؤية سوفت» أكبر صندوق على مستوى العالم في مجال التكنولوجيا، الأمر الذي يخلق منافسا قويا لـ«وادي السيليكون» ينازعه عرش التقنية. فيما يتوقع الخبراء أن يتسبب الصندوق الجديد في حراك يستمر لسنوات طويلة مقبلة داخل عالم الأعمال.
وبينما يبدو الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب منشغلا حاليا بتنسيق فريقه الرئاسي قبل تسلم مهامه الشهر المقبل، إلا أنه كان مهتما بالإعلان عن خطة «سوفت بنك» للاستثمار في الولايات المتحدة بمبلغ يصل إلى 50 مليار دولار، ما يخلق 50 ألف وظيفة جديدة.. وذلك إثر لقائه مع ماسايوشي سون في «برج ترامب» بمانهاتن.
وبعد هجوم متواصل ومعتاد من ترامب خلال حملته الانتخابية على كثير من الدول ومحاولاته فرض «حمائية» على الاقتصاد الأميركي ومقاومة «الغزو السلعي» من دول مثل الصين، فإن حفاوة ترامب بخطوة المجموعة اليابانية العملاقة توضح أن ما يهم الرئيس الأميركي الجديد هو الاستثمار داخل بلاده وتوفير الوظائف.

«سوفت بنك» وعودة قوية إلى الحلبة

ويعد الاستثمار في الولايات المتحدة في الوقت الحالي - برغم السياسة الخارجية الأميركية المهاجمة لآسيا في الوقت الراهن - أمرا مهما لعدة أسباب، أولها إعادة بحث «سوفت بنك غروب» عن موطئ قدم جديد في الولايات المتحدة من شأنه أن يسهل وصولها إلى وادي السيليكون، والأهم من ذلك منافسة هذا الوادي الذي خرج منه على مدار العقود الماضية أهم الشركات العالمية.
وكانت «سوفت بنك» استثمرت سابقا ما يقرب من 22 مليار دولار في شركة الاتصالات الأميركية «سبرنت»، والتي كانت المشغل رقم 3 في ذلك الوقت، ولكن هذا الاستثمار فقد ما يقرب من 7 مليارات دولار من قيمته بسبب تراجع «سبرنت» أمام منافسيها، وتأمل سوفت بنك باستعادة الربح عن طريق شراء «تي موبايل»، وهي المنافس الرئيسي لـ«سبرنت» في الولايات المتحدة، لكن هذا الاتفاق تراجع بعد اعتراض المنظمين. ومنذ بداية الألفية، تراجعت اليابان قليلا عن موقعها الريادي كقائد للابتكار والتكنولوجيا في العالم، خاصة بعد انطلاق شركات كبرى في الولايات المتحدة والصين لتحتل المرتبة الأول في سوق التكنولوجيا والابتكار. إلا أن محاولات المجموعات اليابانية للعودة إلى الصدارة لم تهدأ طوال تلك الفترة، غير أن تلك المحاولات كانت غير كافية في كثير من الأحيان لغياب رأس المال القوي.
ويرى الخبراء أن مجموعة «سوفت بنك» تسلحت هذه المرة بدعم قوي بشراكتها مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ما يؤهلها لدخول معترك المنافسة مع وادي السيليكون على أساس راسخ.

ترامب يحسن صورته

الاستثمار في الولايات المتحدة يبدو من جهة أخرى مهما أيضا لترامب، والذي اعتبر الإعلان عنه انتصارا شخصيا، حيث يسعى الرئيس الجديد إلى تغيير الصورة التي ترسخت طوال الفترة الماضية بأنه يحارب الشراكات والاستثمارات، خصوصا بعد إعلان موقفه من صفقات تجارية عالمية مثل الشراكة عبر المحيط الهادي. وهو هذه المرة يحاول تأكيد أن الولايات المتحدة مفتوحة للعمل، وأن شركات مثل سوفت بنك قد تفتح الباب للشراكات أخرى.

«موجة ثانية» من ثورة التقنية

وتعرضت سوق التكنولوجيا للتعثر منذ منتصف عام 2015. وفي مطلع العام الحالي غلبت «موجة تقلبية» حادة على السوق، لتظهر إشارات واضحة على انقطاع موجات الصعود الضعيفة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وهي محصلة جعلت أغلب الشركات العملاقة العاملة في مجال التكنولوجيا تبدأ في «شد الأحزمة» الجماعية في انتظار حساب لا مفر منه.
لكن هذه التقلبات الحادة بدأت في الهدوء قليلا مع انتصاف العام الحالي، حيث اعتمدت بعض الشركات على موجات تمويل جديدة، مع تدفقات مالية من المستثمرين الصينيين وصناديق الثروة الكبرى.
وكان لاستثمار السعودية ما يقرب من 3.5 مليار دولار في شركة «أوبر» في شهر يونيو (حزيران) الماضي، علامة أكثر وضوحا عن بداية عصر جديد وموجة جديدة في عصر التقنية، إيذانا بأن رؤوس الأموال الآن تفضل بصورة أكبر التدفق على الشركات المتوسطة والصغيرة في عالم التقنية، التي أبدعت في تطبيقات جديدة وطفرات تكنولوجية حديثة، بأكثر من الشركات العملاقة التي بدأت بدورها صغيرة في نهاية القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة. ما يعني أن هناك «دورة جديدة» يشهدها العالم حاليا في مجال التقنية.
وتعد خطة سوفت بنك للاستثمار في المقام الأول وسيلة لبلدان منطقة الشرق الأوسط لمواصلة التنويع الاقتصادي الاستثماري بعيدا عن النفط، والتي بدأتها دول خليجية على رأسها السعودية في «رؤية المملكة 2030»، ومن المتوقع بشدة أن يتبعها آخرون.

الصراع المقبل

وفي مقابل الاستثمارات التي بدأت في الهطول على الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن الشركات الأميركية العملاقة لا يزال لديها مئات من المليارات من الدولارات التي تستثمرها عبر أذرع مختلفة في مجالات أخرى؛ كاستثمارات ضئيلة العائد أو ذات مخاطر منخفضة. وعلى سبيل المثال، فإن 38 في المائة من أصول «مايكروسوفت»، بما يقدر بنحو 109 مليارات دولار تستقر في «الحيازات الأجنبية»، وفقا لبيانات وزارة الخزانة الأميركية.
ولا يزال لدى عمالقة التكنولوجيا آمال في الحصول على إعفاءات ضريبية لخفض تكلفة إعادة هذه الأموال، خصوصا بعد فوز ترامب، ويبدو أن بعض هذه الأموال في طريقها بالفعل للعودة، فأبرز الصفقات الأخيرة كانت استثمار شركة «آبل» الأميركية بنحو مليار دولار في الشركة الصينية «ديدي تشوكسنغ»، وهي أحد تطبيقات خدمات النقل على غرار تطبيق أوبر ويخدم ما يقرب من 300 مليون مستخدم في نحو 400 مدينة بالصين.
ورغم ذلك، فلا عجب أن مستثمري وادي السيليكون اهتموا بالإعلان عن صندوق «رؤية سوفت بنك»، بسبب موجات ضخ الأموال المتوقعة، والتي سيتبعها مراحل للمنافسة والنمو.

محاولات تشكيك

وقبل الإعلان المشترك بين ترامب و«سوفت بنك»، شكك البعض في أن صندوق رؤية سوفت بنك لن يكون قادرا على إنتاج فرص نمو عالية بما فيه الكفاية، معللين ذلك بفرضية إنه إذا سحب الصندوق استثمارات بمعدل 20 مليار سنويا، فإنه سيحتاج لخمس سنوات لاستكمال كامل طاقته الاستثمارية.
لكن تلك التشكيكات تبدو غير صحيحة في رأي كثير من الخبراء، حيث إنه بداية، سيقوم الصندوق بمضاعفة قوة الصناعة في الولايات المتحدة والتي تقدر بمتوسط 23 مليارا سنويا.
أيضا، فإن «سوفت بنك»، المحنكة في مجال البنية التحتية الرقمية بفضل خبراتها واستثماراتها في شبكات الاتصالات، يتوقع أن تقتحم هذا المجال بقوة، ما سيولد عوائد ضخمة من النمو يمكن أن تنتهي بإنتاج ما يقرب من 400 مليار دولار، مما يجعل من صندوق «رؤية سوفت» وحشا حقيقيا على الساحة التكنولوجية للاستثمار بطريقة أو بأخرى، من المرجح أن يتردد صداها لسنوات مقبلة.

انتعاش الأسهم

وبعد نجاح ماسايوشي سون واستغلال فرصة وجوده في أميركا ولقاء عدد من رجال الأعمال للحصول على الدعم لإتمام الصفقات المؤجلة، ارتفع سهم سوفت بنك بنحو 12 في المائة عقب الإعلان عن استثمار 50 مليار دولار في الولايات المتحدة.
وانتابت نوبة من الفرح مستثمري سوفت بنك نظرا لدهاء الرئيس التنفيذي للمجموعة، مطمئنين هذه المرة أن خطط المجموعة لاستثمار مليارات الدولارات مضمونة العوائد. وذلك على عكس القلق الذي ساور مستثمري المجموعة الكبار في أوقات سابقة بعد ارتفاع مستوى الديون المجمعة؛ بما في ذلك خطتا شراء شركة مصنعة للرقائق التكنولوجية في بريطانيا مقابل نحو 32 مليار دولار، والاستحواذ على «سبرنت» بنحو 22 مليار دولار.
وقد تسمح الولايات المتحدة بإعادة إحياء محادثات حول اندماج بين «سبرنت» و«تي موبايل». وحتى في حال فشلت صفقة «تي موبايل»، يقول المحللون إن استثمار 50 مليار دولار لن تضع ضغطا كبيرا على الميزانية العمومية للمجموعة، وذلك لأن المال سيأتي على الأرجح من صندوق رؤية سوفت بنك.



الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على معنويات المستثمرين؛ ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط.

وجاءت التطورات بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين إلى باكستان، الوسيط في مفاوضات الحرب مع إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع. غير أن المعنويات تلقت دعماً جزئياً بعد تقرير لوكالة «أكسيوس» أفاد بأن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب إن إيران يمكنها التواصل هاتفياً إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

ومع ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف متزايدة بشأن التضخم، يترقب المستثمرون من كثب اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» هذا الأسبوع؛ بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 610.86 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «نوردكس» بنسبة 8.3 في المائة بعد إعلانها عن أرباح ومبيعات أساسية فاقت التوقعات، مدعومة بأداء قوي في قطاع توربينات الرياح البرية.

كما صعدت أسهم شركة «فورفيا» الفرنسية لتوريد قطع غيار السيارات بنسبة 3.5 في المائة، بعد إعلانها بيع قسم تصنيع المكونات الداخلية للسيارات إلى شركة «أبولو فاندز» مقابل 1.82 مليار يورو (2.13 مليار دولار).


تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.