حجاب: تراجعنا في حلب لن يدفعنا للتفريط في ثوابت الثورة

هولاند يطمئن المعارضة: لن نتخلى عنكم... ووزير خارجيته يتهم روسيا بالكذب

مقاتلون من الجيش الحر يوجهون مضادًا للطائرات على الطيران الروسي والنظامي الذي استهدف حي المشهد جنوب شرقي حلب، أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش الحر يوجهون مضادًا للطائرات على الطيران الروسي والنظامي الذي استهدف حي المشهد جنوب شرقي حلب، أمس (أ.ف.ب)
TT

حجاب: تراجعنا في حلب لن يدفعنا للتفريط في ثوابت الثورة

مقاتلون من الجيش الحر يوجهون مضادًا للطائرات على الطيران الروسي والنظامي الذي استهدف حي المشهد جنوب شرقي حلب، أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش الحر يوجهون مضادًا للطائرات على الطيران الروسي والنظامي الذي استهدف حي المشهد جنوب شرقي حلب، أمس (أ.ف.ب)

رغم الانتكاسات الميدانية التي منيت بها المعارضة السورية المسلحة في الأيام الأخيرة في «عرينها» الحلبي الذي تكاد تخسره تماما، فإنها ترفض الخضوع أو الانحناء، هذا ما أكده أمس، رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب بعد اجتماعه والوفد الذي يرافقه لنحو ثلاثة أرباع الساعة بالرئيس الفرنسي ومعاونيه في قصر الإليزيه.
وقال حجاب، مشيرا إلى التطورات الميدانية في الأحياء الشرقية لحلب، إنه «إذا حقق النظام بعض التقدم فهذا لا يعني أننا سنساوم أو نتنازل عن حقوق الشعب السوري وعن ثوابت الثورة».
واغتنم حجاب المناسبة لتوضيح موقف الهيئة بعد تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت التي أثارت لغطا الذي بإعلانه السبت الماضي عقب اجتماع دول «النواة الصلبة» العشر في باريس، أن المعارضة مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات «من غير شروط مسبقة». ولذا، فإن حجاب عاد ليؤكد أن الهيئة «ملتزمة العملية السياسية، وهي خيارها الاستراتيجي الأول»، ولكن في القرارات الدولية التي توفر «انتقالا سياسيا حقيقيا بحسب بيان جنيف (لعام 2012) والقرارين الدوليين رقم 2118 و2254»، وبالتالي فإن تنفيذ القرارات الدولية لا يمكن اعتباره فرض شروط مسبقة. ويريد حجاب من العملية السياسية أن تنقل سوريا من «الدولة المستبدة إلى الدولة العادلة»، مضيفا أنه «لا مكان للقتلة في المرحلة الانتقالية أو في مستقبل سوريا».
بيد أن العملية السياسية وفق مفهوم المعارضة ورئيس هيئتها التفاوضية تبدو اليوم أبعد ما يمكن عما يجري ميدانيا وخصوصا في حلب، حيث ترى باريس أن موسكو تراوغ وتكذب من خلال الحديث عن مفاوضات روسية - أميركية في جنيف وقبلها في أنقره «بين ممثلين عن المعارضة ودبلوماسيين روس». وتؤكد مصادر فرنسية أن الهدف المباشر الذي يسعى إليه النظام وحليفاه الروسي والإيراني هو السيطرة الكاملة على كافة حلب و«وضع العالم كله وفي مقدمته حلفاء المعارضة الغربيين والإقليميين أمام أمر واقع جديد». وخلاصة هذه المصادر أن المحادثات بحسب المفهوم الروسي كانت لـ«كسب الوقت والانتهاء من حلب ولو كان ذلك على الطريقة الشيشانية ومماثلا لما فعلته القوات الروسية في غروزني». واللافت أن أيرولت استخدم عبارات أقل ما يقال فيها إنها بعيدة عن اللغة الدبلوماسية، إذ اتهم صباح أمس موسكو، لدى وصوله إلى اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل، بأنها «تكذب»، مرددا العابرة ثلاث مرات. ورأى أيرولت أن روسيا تلجأ إلى استخدام «لغة مزدوجة» وإلى «الكذب الدائم»، إذ إنها، في جانب، تدعي التفاوض وفي جانب آخر تواصل «الحرب الشاملة الهادفة إلى إنقاذ نظام الأسد وإسقاط حلب». وأضاف أيرولت أن روسيا تدعي محاربة الإرهاب بينما تركز ضربتها على حلب فيما «داعش» تعيد فرض سيطرتها على تدمر.
يصح على باريس القول المأثور: العين بصيرة واليد قصيرة. وقد أشار الرئيس الفرنسي إلى ذلك بقوله إن بلاده مستمرة في التحرك والضغوط «بانتظار مجيء إدارة أميركية جديدة» للسعي بعدها من أجل حل سياسي. وفيما أصوات تسمع فرنسيا وأوروبيا وأميركيا تدعو إلى الانفتاح على نظام الأسد، فإن هولاند ما زال ثابتا على مواقفه وهو ما أكده مجددا أمس بحضور حجاب ووفده. وقال هولاند إن فرنسا «لم تغير أبدأ موقفها وكانت دائما إلى جانب (المعارضة) الديمقراطية وأدانت النظام دوما وممارساته واستخدامه السلاح الكيماوي وحاربت الإرهاب وتحملت مسؤولياتها على الصعيد العسكري في الحرب على (داعش) والتنظيمات الإرهابية الأخرى»، مضيفا أنها «لن تغير موقفها.. ولن نتخلى عنكم».
غير أن هذه التطمينات الفرنسية وقول هولاند إن باريس «تريد أن تكون للمعارضة كلمتها على الصعيدين العسكري والسياسي»، لن يغيرا من واقع الأمور شيئا، إذ إنها وممثلي الدول التسع الذين اجتمعوا في باريس نهاية الأسبوع الماضي «سلموا» بسقوط حلب كاملة بأيدي النظام، وتركيزهم اليوم على إنقاذ المدنيين عن طريق توفير الممرات الآمنة وإيصال المساعدات لمن بقي في الأحياء الشرقية. وإذا كانت الإدانة لما يجري في حلب «تحصيل حاصل»، فإن باريس تعتبر، وفق مصادرها، أن الدفع باتجاه العودة إلى طاولة المفاوضات هو «الرافعة» التي يمكن استخدامها من أجل «إنقاذ» المعارضة وإعادة إيقافها على قدميها، لأنها «ستكون قوية على طاولة المفاوضات، بينما هي ضعيفة ميدانيا».
ومنذ ما قبل الانتخابات الأميركية، حذرت باريس من «المرحلة الانتقالية» في واشنطن ومن سعي النظام وداعميه لتسخيرها لتحقيق أهداف عسكرية، يمكن لاحقا استثمارها على طاولة المفاوضات. ولذا، فالسؤال المطروح اليوم في باريس هو التالي: ما هي الأوراق التي يمكن استخدامها اليوم للضغط على النظام وداعميه، بعد أن تبين أن كل ما يقال عن الضغوط السياسية على موسكو وعن عزلتها في مجلس الأمن لم يفض إلى أي نتيجة إيجابية لا بل إن الوعود التي أطلقتها موسكو بقيت وعودا؟
في ظل الظروف السائدة واستبعاد أي تغير في المواقف والسياسات من شأنه «قلب الموقف عسكريا»، تعتبر باريس أن ورقة إعادة الإعمار هي أقوى أوراق الضغط، منطلقة من مبدأ أن الحرب ستتوقف يوما ما وستكون سوريا بحاجة إلى إعادة إعمار ما تهدم. والحال أن هذه العملية تحتاج إلى عشرات لا بل مئات المليارات، وأن موسكو أو طهران غير قادرتين على توفير هذه الأموال. ولذا، فإن باريس ترفض أن تكون مساهمتها ومساهمة دول الاتحاد الأوروبي مسخّرة لتوطيد ركائز النظام أو خدمة الأسد، وتربط ذلك بحصول عملية انتقال سياسية حقيقية التي وحدها ستكون قادرة على وضع حد للحرب في سوريا. وكان الوزير أيرولت واضحا في هذا الشأن في ختام اجتماع السبت الفائت في مقر وزارته.
هل ستكفي هذه الورقة؟ الجواب هو بالطبع سلبي، باعتبار أن ما يهم النظام وداعميه في المرحلة الحالية ليس إعادة الإعمار، بل القضاء على المعارضة وتوطيد ركائزه. أما إعادة الإعمار فسيكون لكل حادث حديث.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.