«علاج جيد ورخيص».. معادلة الهند الناجحة لحصد المليارات

إحدى أكبر أسواق السياحة العلاجية نموًا.. ومليونا مريض يرتادونها سنويًا

تعد الهند واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأقل تكلفة والأعلى جودة (رويترز)
تعد الهند واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأقل تكلفة والأعلى جودة (رويترز)
TT

«علاج جيد ورخيص».. معادلة الهند الناجحة لحصد المليارات

تعد الهند واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأقل تكلفة والأعلى جودة (رويترز)
تعد الهند واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأقل تكلفة والأعلى جودة (رويترز)

بوصول عدد السائحين الأجانب الذين يأتون إلى الهند بغرض العلاج، إلى مليونين، تعد الهند واحدة من أسواق العالم الأسرع نموًا في مجال السياحة العلاجية، حيث حظيت بشعبية كبيرة بين المرضى الباحثين عن خيارات علاج أفضل، وأقل تكلفة على مستوى العالم. بالنظر إلى حجم عائد هذه السياحة الذي يقدر بـ5.5 مليار دولار، ومن المتوقع أن يزداد العائد إلى 8.5 مليار دولار بحلول عام 2020، وذلك بحسب اتحاد الصناعات الهندية.
وتعد الهند وجهة سياحية علاجية مفضلة، خصوصا للقادمين من الولايات المتحدة، وأوروبا، وأفريقيا، والعالم العربي، وشبه القارة الهندية، وذلك بفضل وجود مستشفيات على الطراز العالمي، واختصاصيين مهرة في مجال الطب.
لطالما كانت الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، والدول العربية المحرك الأكبر لازدهار السياحة العلاجية في الهند، لكن طبقًا لتقرير صادر عن اتحاد الصناعات الهندية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015، يمثل القادمون من بنغلاديش ونيبال وباكستان وأفغانستان، 34 في المائة من المرضى الأجانب، وهي النسبة الأكبر من المرضى، نظرًا لقرب تلك البلاد من الهند، وسوء حالة البنية التحتية للرعاية الصحية بتلك الدول.
ويمثل القادمون من روسيا، واتحاد الدول المستقلة (الكومنولث) 30 في المائة من السائحين القادمين من أجل العلاج. كذلك يأتي كثير من المرضى من أفريقيا، والشرق الأوسط، خصوصا دول الخليج العربي.
واستنادًا إلى البيانات الحكومية، صرحت شركة «برايفت لميتيد» للاستشارات والأوراق المالية في تقريرها بأنه من المتوقع أن تشهد السياحة العلاجية في الهند نموًا يتراوح بين 20 و25 في المائة على مدى الأعوام الخمسة المقبلة.
وتقدر قيمة سوق الرعاية الصحية الهندي في المجمل بنحو 100 مليار دولار، ومن المتوقع أن تزداد إلى 280 مليار دولار بمعدل نمو سنوي مركب قدره 22.9 في المائة. ويمثل توصيل الخدمة الصحية، التي تشمل المستشفيات، ودور الرعاية، ومراكز التشخيص، وشركات الدواء، 65 في المائة من إجمالي السوق بحسب مؤسسة «ديلويت تاتش توماتسو إنديا». وتورد شركات دواء هندية أكثر من 80 في المائة من العقاقير المثبطة لعمل الفيروسات المستخدمة على مستوى العالم لمكافحة مرض الإيدز أو ما يسمى مرض نقص المناعة المكتسبة.
الاستثمارات الأجنبية في مجال الرعاية الصحية الهندية
يضخّ كثير من سلاسل الرعاية الصحية العالمية والمستثمرون المال في المستشفيات في الهند، حيث جذبت المستشفيات ومراكز التشخيص استثمار أجنبي مباشر قدره 3.6 مليار دولار خلال الفترة بين أبريل (نيسان) 2000، ويوليو (تموز) 2016، بحسب قسم السياسات الصناعية والترويج. وكان أكبر عدد من المعاملات في قطاعي الدواء والرعاية الصحية، وذلك بحسب شركة «في سي سي إيدج»، التي تعمل في مجال أبحاث البيانات، وجزء من مجموعة «نيوز كوربوريشين في سي سيركل».
وقد استحوذت شركة «في بي إس هيلثكير»، التي تقدم خدمات الرعاية الصحية المتكاملة، ومقرها في الإمارات العربية المتحدة، مؤخرًا على القسم الأكبر من أسهم كثير من المستشفيات في الهند ومنها «مانيسار» و«قطب» و«دواراك» المملوكة لسلسلة مستشفيات «روكلاند»، ومستشفى «ليكشور» في كوتشي. وتقدر قيمة الاستثمار بـ222 مليون دولار. وتشمل الأصول الحالية لـ«في بي إس هيلثكير» 16 مستشفى متطورا، وأكثر من مركز رعاية طبية متميز في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويشير التوسع في سوق الرعاية الصحية الهندية إلى خطوة أكبر يتخذها المستثمرون في الشرق الأوسط، من أجل تعزيز وجودهم في قطاعات الرعاية الصحية في الأسواق الناشئة خصوصا في الهند وأفريقيا.
ويُذكر أن المجموعة تخطط أيضًا لإنشاء مؤسسة رعاية ثالثة في مدينة نويدا تحتوي على أكثر من ألف سرير. واشترت مجموعة «أبراج»، الخاصة التي تستثمر في الأسهم، ومقرّها دبي، حصة نسبتها 72 في المائة من مجموعة مستشفيات «كير هوسبيتالز» الموجودة في مدينة حيدر آباد، التي تعد خامس أكبر مقدم للرعاية الصحية في الهند، والتي تضم ألفين و600 سرير في 16 مستشفى في تسع مدن. واشترت مجموعة «أبراج» الحصة من شركة «أدفينت إنترناشيونال» الخاصة التي تعمل في مجال الأسهم مقابل 195 مليون دولار تقريبًا. واشترت «استير دي إم هيلثكير» ومقرها دبي نحو 25 في المائة من مستشفيات «رامش» الموجودة في فيجاياوادا التي كانت ملكًا لـ«إنديا فينشر أدفايزرز» مقابل 1.1 مليار روبية. كما تنشئ «دي إم» مستشفيين آخرين بهما تخصصات متعددة في كيرالا بتكلفة قدرها 70 مليون دولار تقريبًا. وأمرت المجموعة بتأسيس «استير ميديسيتي» في مدينة كوتشي خلال العام الماضي.. ومنذ ذلك الحين اشترت مستشفيات في كولهابور، وبونه، وماهاراشترا، وبنغالور، وحيدر آباد.
واستثمرت مؤسسة التمويل الدولية، الذراع الاستثمارية للبنك الدولي، في أبريل (نيسان) 615 مليون روبية في مستشفى «ريجينسي» ومقره كانبور. ومع ذلك فإن أهم الصفقات التي تم إبرامها هي التي تم التوقيع عليها في أغسطس (آب) العام الماضي، عندما اشترت «آي إتش إتش هيلثكير» من ماليزيا، وهي ثاني أكبر شركة مقدمة للرعاية الصحية على مستوى العالم بحسب رسملة السوق، 74 في المائة من «رافيندرإناث جي إي أسوسيتيس» مقابل 21.5 مليار روبية. وقبل هذه الصفقة بنحو شهرين، استحوذت «آي إتش إتش هيلثكير» على 51 في المائة من أسهم مستشفيات «كونتيننتال لميتيد» مقابل 45.4 مليون دولار تقريبًا. كذلك لـ«آي إتش إتش» مشروعان مشتركان، حيث تدير شركة «أبولو» مستشفى «أبولو غلينيغليس» في كلكتا، ومركز «أبولو غلينيغليس بي إي تي - سي تي» في حيدر آباد.
وقال كريشنا أكيليسورن، الرئيس المالي في مجموعة مستشفيات «أبولو»، إنه تم عقد كثير من الصفقات الأخيرة بسبب جاذبية العروض. وأوضح أن الهند تعد واحدة من كبرى الأسواق بسبب عدد سكانها الكبير الذين يستطيعون تحمل تكلفة الحصول على رعاية صحية خاصة، ووفرة الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يتمتعون بمهارة كبيرة. وأضاف قائلا: «تدرك سلاسل رعاية صحية عالمية ومستثمرون أنه إذا لم يستثمروا الآن، فلن يتمكنوا من دخول الهند خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث يوجد طلب كبير على المنشآت التي تأسست بالفعل أو التي أوشك العمل بها على الانتهاء».
وتحتاج الهند إلى ما بين 600 و700 ألف سرير إضافي خلال السنوات الخمس أو الست المقبلة، مما يعد مؤشرًا على وجود فرص استثمار تقدّر بما يتراوح بين 25 و30 مليار دولار. بالنظر إلى هذا الطلب على رأس المال، من المتوقع أن تشهد المعاملات في قطاع الرعاية الصحية ازدهارًا في المستقبل القريب.
وضخت الشركات الكبرى مثل «تاتا»، و«فورتيس»، و«ماكس»، و«وكهاردت»، و«أبولو هوسبيتالز» استثمارات ضخمة في إنشاء مستشفيات عصرية حديثة وخدمات تتعلق بالسياحة العلاجية، من أجل خدمة فئة جديدة من القادمين من الخارج.
وتم إطلاق اسم عاصمة الصحة في الهند على مدينة تشيناي الجنوبية، حيث تجذب نحو 45 في المائة من السائحين الباحثين عن العلاج. ومن عوامل تدفق السائحين إلى المدينة انخفاض التكاليف، وعدم الحاجة إلى الانتظار، وتوافر الخدمات التي تقدمها المستشفيات المتخصصة في المدينة. ويقدّر عدد الأسرة في المدينة بـ12 ألفا و500 سرير في المستشفيات. ومن المدن الأخرى التي تشتهر بالسياحة العلاجية حيدر آباد، وبنغالور، ودلهي، ومومباي.

تكلفة منخفضة وجودة عالية
طبقًا لتقرير سوق السياحة العلاجية لعام 2015، تعد الهند واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأقل تكلفة والأعلى جودة، حيث تقدم مجموعة متنوعة من الإجراءات الطبية بتكلفة تقدّر بعشر تكلفة الإجراءات المماثلة لها في الولايات المتحدة أو غيرها من البلاد. على سبيل المثال، تبلغ تكلفة إجراء عملية تحويل مجرى الشريان في القلب 140 ألف دولار في حال عدم تغطيتها بالتأمين الصحي في الولايات المتحدة، في حين تبلغ تكلفة هذه العملية نحو 10 آلاف دولار في واحد من مراكز الجراحة الرائدة في الهند. وتبلغ تكلفة إجراء عملية زراعة كلى في الهند نحو 13 ألف دولار، في حين تبلغ تكلفة إجراء مثل هذه العملية في الولايات المتحدة 300 ألف دولار.
وتعد تكلفة عمليات مثل استبدال مفصل فخذ أو ركبة، أو ترقيع في الوجه، أو عملية تغيير مجرى المعدة في الهند معقولة جدًا حتى مع احتساب تكلفة السفر والإقامة مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية. إلى جانب ذلك، هذه العمليات التجميلية لا تغطيها أكثر أنظمة التأمين في الدول الغربية.
ويقول الدكتور ديراج بوجواني، مدير «فورانرز هيلثكير كونسالتانتز»، إحدى كبرى الهيئات المقدمة لخدمة الرعاية الصحية في الهند، التي تتعاون مع كبرى المستشفيات والجراحين في البلاد: «تتراوح تكلفة زراعة كلية مع وجود متبرع من الأقارب بين 13 و16 ألف دولار».
أيضا الخبرة السريرية والتكنولوجيا في مجال الخبرة السريرية في الهند معترف بها على مستوى العالم. ويعود الأطباء والممرضون الهنود الذين أبلوا بلاء حسنًا في الخارج إلى البلاد، مما يعزز ثقة السائحين الباحثين عن العلاج. ولا تقل المستشفيات الشهيرة الهندية الموجودة اليوم عن غيرها من المستشفيات العالمية من حيث البنية التحتية، وجودة الرعاية، والنتائج.. ولدى أغلب المستشفيات الهندية أنظمة تأمين عالمية لخدمة المرضى.
وشجع تزايد السفر من أجل العلاج المستشفيات الهندية على تطوير خدمات الدعم، مثل إقامة وحدات عالمية حصرية تساعد العملاء الذين يواجهون مشكلات في التأشيرة أو الترجمة أو في أي أمور قانونية أو في الإقامة بعد النقل إلى المستشفى، إضافة إلى مساعدة تتمثل في المتابعة الطبية بعد عودتهم إلى بلادهم.



وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».


تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تبدو احتمالات الانتقال السلس، وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي، مهددة، ما يفتح الباب أمام سيناريو صراع محتمل حول الجهة التي ستتولى إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وتتزايد الشكوك بشأن قدرة وورش على الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه قبل انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول، في 15 مايو (أيار)، رغم أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ من المقرر أن تعقد جلسة استماع حول الترشيح يوم الثلاثاء المقبل، وفق «رويترز».

كما تتصاعد المخاوف بشأن عملية التثبيت، في ظل معارضة السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي تعهّد بعرقلة التصويت إلى حين انتهاء وزارة العدل من تحقيقها بشأن إشراف باول على أعمال تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن.

ورغم تأكيد رئيس اللجنة المصرفية، السيناتور تيم سكوت، ثقته بأن التحقيق قد يُستكمل خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، لا تزال الأزمة قائمة دون مؤشرات على تسوية وشيكة.

وقال الرئيس ترمب إنه يصر على استكمال التحقيق، حتى بعد أن أبطل قاضٍ فيدرالي هذا الشهر مذكرات استدعاء حكومية، واصفاً إياها بأنها ذريعة للضغط على باول لدفعه إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلنت المدعية العامة لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، وهي من حلفاء ترمب، عزمها الطعن في قرار المحكمة، فيما قام محققان فيدراليان بزيارة موقع أعمال التجديد في «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً، وطلبا جولة ميدانية، لكن طلبهما قوبل بالرفض، ما أدى إلى تبادل انتقادات رسمية بين الجانبين.

ماذا بعد 15 مايو؟

في حال لم يتم تثبيت وورش بحلول هذا التاريخ، فقد أشار باول إلى أنه سيواصل العمل رئيساً «مؤقتاً» لمجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤلف من 7 أعضاء، التزاماً بما ينص عليه القانون، وهو ما حدث في حالات سابقة.

في المقابل، قال ترمب إنه قد يعمد إلى إقالة باول إذا بقي في منصبه، وهي خطوة غير مسبوقة من المرجح أن تواجه طعناً قضائياً واسع النطاق، على غرار النزاع القانوني القائم بشأن محاولة إقالة ليزا كوك، أحد محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

دونالد ترمب ينظر في حين يتحدث جيروم باول في البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (رويترز)

ولا تزال القضية مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية، في حين تواصل ليزا كوك أداء مهامها في منصبها.

كما أشار محللون إلى احتمال أن يُحاول البيت الأبيض تعيين محافظ آخر في «الاحتياطي الفيدرالي»، مثل ستيفن ميران، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، إلا أن قانونية هذه الخطوة لا تزال غير محسومة.

وتجدر الإشارة إلى أن تجربة مماثلة حدثت عام 1978، عندما عيّن الرئيس جيمي كارتر رئيساً مؤقتاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» لتفادي فراغ قيادي، قبل تعديل القوانين لاحقاً التي شددت من شروط التعيين، وأكدت ضرورة موافقة مجلس الشيوخ.

وقال ديريك تانغ، المحلل في شركة «إل إتش ماير»: «البيت الأبيض يملك خيار الطعن أو عدمه، لكن اللجوء إلى التصعيد القانوني قد يضعف ثقة الأسواق باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)»، مضيفاً أن الأسواق حتى الآن لا تزال غير متأثرة بشكل واضح بهذه التوترات.

توقيت حساس

مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، وما يرافقه من ضغوط تضخمية على الأسر، يُستبعد أن يقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة قريباً.

وقال كريشنا غوها، نائب رئيس مجلس إدارة «إيفركور آي إس آي»: «الضغط السياسي على البنك المركزي، في ظل صدمة أسعار الطاقة، ينطوي على مخاطر، حتى إن لم يُترجم إلى نتيجة مباشرة، لأنه قد يرفع توقعات التضخم إذا شعر المستثمرون بضعف قدرة (الفيدرالي) على كبحه».

ومن المتوقع أن يواجه وورش خلال جلسة الاستماع المقبلة في مجلس الشيوخ دعماً جمهورياً واسعاً، مقابل أسئلة حادة من الديمقراطيين الذين يخشون أن يؤدي تثبيت مرشح ترمب إلى تقويض استقلالية البنك المركزي.

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض: «لا يزال التركيز منصبّاً على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت كيفن وورش رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أسرع وقت ممكن».

ورغم ذلك، فإن عامل الوقت يظل تحدياً رئيسياً، إذ لم يسبق لمجلس الشيوخ أن أنجز عملية تثبيت رئيس لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أقل من شهر إلا في حالات نادرة، ولم يكن ذلك لمنصب بهذه الحساسية.

ويقول محللون إن المرحلة المقبلة قد تحمل اختباراً صعباً للعلاقة بين السياسة النقدية والضغوط السياسية، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على ثقة الأسواق واستقلالية البنك المركزي.


«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
TT

«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)

جمعت مجموعة «سوفت بنك» 1.5 مليار دولار من طرح سندات مقومة بالدولار، و1.75 مليار يورو (2.06 مليار دولار) من طرح سندات مقومة باليورو، وفقاً لبيان صدر يوم الخميس، وذلك في إطار إعادة تمويل الشركة اليابانية لديونها، وسداد جزء من قرض مؤقت استُخدم بشكل رئيسي في استثمارات لاحقة في «أوبن إيه آي». ويأتي هذا الطرح في وقت يُقيِّم فيه مُصدرو الديون تحسُّن معنويات السوق على أمل التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، حيث ارتفعت الأسواق المالية يوم الخميس مع تبني المستثمرين نظرة أكثر إيجابية للمخاطر. وتضمَّن الطرح المُكوَّن من 6 أجزاء سندات بقيمة 400 مليون دولار تستحق في عام 2029، و600 مليون دولار تستحق في عام 2031، و500 مليون دولار تستحق في عام 2036. كما باعت الشركة سندات بقيمة 700 مليون يورو تستحق في عام 2030، و600 مليون يورو تستحق في عام 2032، و450 مليون يورو تستحق في عام 2034، وفقاً لما ورد في الإفصاح. وحدَّدت «سوفت بنك» معدلات الفائدة على سندات الدولار عند 7.625 و8.25 و8.5 في المائة. أما بالنسبة لسندات اليورو، فقد حُددت معدلات الفائدة عند 6.375 و7.0 و7.375 في المائة، وفقاً للإفصاح.

وأعلنت «سوفت بنك» أنها تتوقَّع إصدار السندات في 22 أبريل (نيسان) الحالي. وأوضحت أنَّ العائدات ستُستخدَم لسداد سندات كبار المستثمرين المقومة بالعملات الأجنبية، ولسداد جزء من المبلغ المستحق بموجب قرض مؤقت استُخدم بشكل أساسي لتمويل استثمارات لاحقة في شركة «أوبن إيه آي». واستثمرت «سوفت بنك» في «أوبن إيه آي» منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، تعاونت الشركتان أيضاً في مشروع «ستارغيت»، وهو مشروع أميركي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتُعدُّ «أوبن إيه آي» الشركة المُطوِّرة لبرنامج «تشات جي بي تي». وفي مذكرة صدرت يوم الأربعاء قبل تحديد الشروط النهائية، ذكرت شركة «كريديت سايتس» أنَّ ميزانية «سوفت بنك» أصبحت أكثر إرهاقاً بعد التزامها تجاه «أوبن إيه آي».

وقدّرت الشركة أنَّ العجز التمويلي للشركة يبلغ نحو 35.7 مليار دولار أميركي، استناداً إلى الالتزامات الحالية. ومع ذلك، أشارت شركة الأبحاث إلى أنَّ القيمة الأساسية لأصول «سوفت بنك» لا تزال قوية، وأنَّ بيع الأصول أو التمويل المدعوم بالأصول أو تمويل الأسهم قد يُسهم في تلبية احتياجات التمويل. وأوضحت «كريديت سايتس» أنَّها رأت قيمةً في السندات الجديدة عند مستوياتها المُعلنة، وأبقت على توصيتها بـ«تفوق الأداء» فيما يخصّ التصنيف الائتماني لشركة «سوفت بنك».

ووفقاً للبيان، تحمل السندات تصنيف «بي بي+» من وكالة «ستاندرد آند بورز»، وسيتم إدراجها في بورصة سنغافورة. وأفاد البيان بأنَّ «دويتشه بنك»، و«غولدمان ساكس»، و«جي بي مورغان»، و«ميزوهو» تعمل منسقين عالميين مشتركين، إلى جانب مديري الاكتتاب والمديرين المشاركين الآخرين.