وزير الخارجية المصري: علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

سامح شكري أكد لـ «الشرق الأوسط» أن بلاده تسعى لتعاون أوثق مع إدارة ترامب للقضاء على الإرهاب وحل مشكلات المنطقة

وزير الخارجية المصري:  علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً
TT

وزير الخارجية المصري: علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

وزير الخارجية المصري:  علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

يعد وزير الخارجية المصري سامح شكري واحدا من الوجوه المعروفة في الدوائر السياسية الأميركية بعد عمله سفيرا للقاهرة في واشنطن لأربعة أعوام بدءا من 2008.. شهدت فيها مصر تغيرات سياسية وأحداثا جذبت انتباه العالم. يلقبونه في واشنطن بمهندس العلاقات المصرية الأميركية، ويستشهدون بمهاراته الدبلوماسية التي تساعده في التنقل بين أمواج متلاطمة بيد ثابتة، وأعصاب هادئة، ولغة لا تخلو من الدبلوماسية الحذرة، للحفاظ على الشراكة بين بلاده والولايات المتحدة ودول المنطقة.
وتطرق شكري إلى قضايا حساسة تتعلق بالعلاقات المصرية - الأميركية، ورؤية مصر مستقبل العلاقات في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب والقضاء على المنظمات الإرهابية والآيديولوجيا المتطرفة في العالم العربي. ويقلل شكري في حواره من التوتر الذي شاب العلاقات بين مصر والسعودية، مؤكدا العلاقات الراسخة التي تحكم البلدين قيادة وشعبا. ويشير إلى المبادئ التي تحكم سياسات مصر الخارجية تجاه المنطقة المضطربة والمبادئ التي تساندها مصر في رؤيتها للخروج من الأزمة السورية.
وفي مايلي نص الحوار:
* في زيارتك لواشنطن عقدت عدة لقاءات مع الإدارة الأميركية الحالية، ولقاءات مع أعضاء في إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ومنهم نائب الرئيس المنتخب مايك بنس، إضافة إلى عدة لقاءات مع المشرعين الأميركيين. كيف ترى فرص مصر لتحسين وتوثيق العلاقات مع الإدارة الجديدة بعد التوترات التي شابت العلاقات مع إدارة الرئيس أوباما؟
- الهدف من اللقاءات التواصل مع الإدارة المنتخبة، وتوصيل رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب، تؤكد استعداد مصر لتعزيز العلاقات مع تولي الإدارة الجديدة المسؤوليات، والتعاون والتواصل الذي يحقق المصالح المشتركة والمصالح الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار والقضاء على الإرهاب. هناك رغبة، ومصر مقبلة على إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، وتحتاج إلى دعم من الشركاء، ومنهم الولايات المتحدة الأميركية، وأن نذكي طبيعة العلاقات الاستراتيجية القائمة بين مصر والولايات المتحدة.
الاهتمام أيضا بالتواصل مع الإدارة الحالية في نهاية عهدها، لتحقيق إنجاز مرتبط باتفاقية في مجال حماية التراث والآثار المهربة، ومنع الاتجار فيها، وهذا إنجاز مرتبط بمفاوضات مطولة أتت بثمارها، وكان من الأهمية أن يتم تفعيلها لتحقيق مصلحة مباشرة للحفاظ على التراث والتاريخ.
أيضا التواصل في الكونغرس وصانع القرار الأميركي، فهناك تواصل بين المؤسسات الأميركية الإدارة والكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، فتصدر التشريعات عن الكونغرس، ولذا كان لا بد أن تكون قيادات الكونغرس أيضا داعمة لتعزيز العلاقات، وتعمل على تحقيق المصلحة المشتركة، سواء على المستوى الثنائي أو الدولي. وقد التقيت عددا كبيرا من رؤساء اللجان المعنية بالشؤون الخارجية، واعتماد برامج المساعدات والاستخبارات والقوات المسلحة، وكلها دوائر لها اتصال مباشر في صياغة السياسات في المنطقة تجاه القضايا والتحديات التي تواجهنا في المنطقة. وكانت فرصا لشرح التطورات التي تحدث في مصر منذ تولي الرئيس السيسي بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، وخطوات مصر على طريق الإصلاح والتقدم وتحقيق الإرادة الشعبية، والاستماع إلى أفكار رؤساء اللجان ورؤيتهم كيفية تعزيز العلاقة وتقديرهم مكانة مصر وحيوية دورها.
* قضيتان تشغلان اهتمام صناع القرار الأميركي فيما يتعلق بالعلاقات مع مصر، الأولى قضية حقوق الإنسان، والثانية هي الحرب على الإرهاب، كيف ترى فرص التعاون مع إدارة ترامب المقبلة في مكافحة الإرهاب، وبصفة خاصة في سيناء؟
- التصريحات التي صدرت عن الرئيس المنتخب ومعاونيه كلها تشير إلى وضوح الرؤية في أهمية مكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة، لوضع سياسة وخطة تؤديان إلى تحقيق الهدف المشترك، وتعفي المنطقة من آثار انتشار هذه الظاهرة. ومصر تضطلع بدور مهم في مقاومة الإرهاب والعمل على القضاء عليه، سواء في الإطار الأمني وأيضا في مقاومة هذا الفكر من خلال ما طرحه الرئيس السيسي من تغيير الخطاب الديني، وما تقوم به المؤسسات الدينية المصرية من توضيح الطبيعة السمحة للدين الإسلامي والمغالطات التي تطلقها المنظمات الإرهابية لاستقطاب المؤيدين لها، وهي كلها دعاوى مغرضة وغير متسقة مع تعاليم الدين الإسلامي. وأيضا تعاوننا مع شركائنا الإقليميين والدوليين قائم ومستمر، ويتعزز مع مجيء الإدارة الأميركية القادمة للقضاء التام على هذه الظاهرة.
وحول ما يتعلق بحقوق الإنسان، فهي قضية مثارة في الكونغرس، ويتم تناولها بروح الصداقة نفسها، والتواصل القائم بين مصر وأصدقاء مصر في الكونغرس الأميركي، نوضح لهم رؤيتنا والتزامنا، وما استقر عليه المجتمع الدولي من دعم لمبادئ الحكم الرشيد والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي جميعها حقوق أقرها الدستور المصري، وتعمل الحكومة على تنفيذها في إطار مناخ يسود مصر مختلف عن الدول الأخرى، وضرورة مراعاة هذه الظروف وفقا للقدرات المتوفرة، وقدرة الاستيعاب والحركة الاجتماعية.. وهي نهاية الأمر أمور تخص المواطن المصري ومرتبطة بتطور مصر إلى الأمام، والاستجابة لإرادة شعبية تمثلت في 25 يناير (كانون الثاني) و30 يونيو، والفيصل في نهاية الأمر هو تقدير المواطن المصري لهذه المبادئ والقيم وامتثاله لها، وشعوره بالأمان، وثقته بقيادة وحكومة توفران له المساحة اللازمة لممارسة حق التعبير، وأيضا حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فلا يستقيم الأمر إذا لم يجد غذاء وتعليما ورعاية صحية، فهو إطار متكامل لا بد أن يتحقق في جميع النواحي حتى يكون له أثره في تطور المجتمع.
* منذ إعلان فوز ترامب بالانتخابات والاتصال الهاتفي بينه وبين الرئيس المصري.. تترقب الأوساط تقاربا بين القيادتين وتنفيذا لوعود بزيارات متبادلة، هل هناك زيارة مرتقبة للرئيس السيسي تمت مناقشتها خلال لقاءاتك مع أعضاء إدارة ترامب الجديدة؟
- خلال التواصل بين السيسي وترامب بعد إعلان فوز الرئيس المنتخب، كان هناك تعبير بالاهتمام بالتواصل وتبادل الزيارات في وقت قريب، ويتم ترتيب مثل هذه الأمور من خلال القنوات الدبلوماسية ووفقا لارتباطات الرئيسين. ولكن لم يتحدد موعد حتى الآن.
* تذبذبت العلاقات المصرية السعودية، وشهدت بعض الخلافات، في رأيك كيف يمكن رأب الصدع في العلاقة بين البلدين؟ وما الدور الذي تقوم به مصر في هذا الصدد؟
- أؤكد أن هناك تفهما لبعض التكهنات والحديث المنتشر في الدوائر الإعلامية، لكن هذا الحديث يغفل أمرا مهما، وهي العلاقة الخاصة التي تربط مصر والسعودية، سواء على مستوى القيادة أو مستوى الشعبين، فهي علاقة لها طبيعة خاصة من التواصل والتاريخ المشترك، والمصير المشترك، وللشعبين تاريخ من العلاقات، ما يجعل الهدف هو تعزيز العلاقات ووضعها في إطار يؤدي إلى تحقيق مصالح الشعبين بقدر متساو. وهناك دور وتنسيق وتوحد في الرؤية إزاء كثير من القضايا المرتبطة بالأوضاع الثنائية والإقليمية والتحديات وطريقة مواجهتها، خصوصا فيما يتعلق بالأمن القومي العربي وأمن الخليج.
وقد أعربت مصر في كثير من المواقع تضامنها وتكاتفها مع المملكة ودول الخليج في مواجهة التحديات والتدخلات من أي قوى خارج المحيط العربي. الاهتمام بالمصلحة العربية تقتضي أن ترتكز على قوة العلاقة بين مصر والسعودية، وهذه الشراكة هي خير ضمان لمستقبل أكثر أمنا واستقرارا.
* بعد التصويت بالفيتو من قبل روسيا والصين على قرار مجلس الأمن أول من أمس الذي تقدمت به مصر ونيوزيلاندا، وفي ظل الإخفاقات المتكررة للتوصل إلى اتفاق روسي أميركي لوقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات وبدء مفاوضات تؤدي إلى مرحلة انتقالية يتم فيها إنشاء هيئة حكم انتقالية.. كيف ترى إمكانية كسر هذه الحلقة المفرغة في الأزمة السورية؟ وكيف يمكن الحفاظ على مؤسسات الدولة - وفقا للدعوات المصرية - ثم محاولة حل الصراع ثم التعامل مع عملية الانتقال السياسي؟ وما مصير الأسد وفقا لهذا التصور؟
- لا جدال أن الشعب السوري تحمل واحدة من أعنف الحروب الأهلية في العصر الحديث، ولكسر هذه الحلقة المفرغة علينا قبول أي محاولات لعكس عقارب الساعة، واستعادة الوضع السابق في سوريا «وهم»، وكذلك الاعتقاد بأن التغيير سيأتي على يد الميليشيات الطائفية.. ورؤيتنا للمضي قدما في سوريا تقوم على دعامتين، الأولى هي الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية للدولة السورية، ومنع انهيار مؤسساتها. والثانية هي دعم التطلعات المشروعة للشعب السوري في إعادة بناء دولتهم من خلال حل سياسي مقبول، ويمثل كل الأطياف السورية، وتوفير بيئة مواتية لجهود إعادة الأعمار، وهذا هو سبب أننا ندعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، وندعوه إلى استئناف المفاوضات السياسية فورا دون تأخير. وقد استضافت مصر مؤتمرين في عامي 2012 و2015 جمعا جميع السوريين من مختلف الطيف السياسي.. وأثبتت مصر أنه يمكن التوصل إلى وثيقة شاملة لخريطة طريق قابلة للتنفيذ لتحقيق الانتقال من المحنة الحالية في سوريا، وهي الأسس التي استندت إليها كل الجهود اللاحقة.
والحفاظ على المؤسسات ومحاولة حل الصراع والتعامل مع عملية الانتقال السياسي كلها قضايا متتابعة، لا بد من معالجتها كلها معا، لكن من خلال وجهة نظر عملية سياسية، لأننا لا يمكن أن نستمر في دعم العملية نفسها التي شهدناها على مدى السنوات الخمس الماضية ونتوقع نتائج مختلفة، وبالتالي علينا تغيير المسار. ولتغيير المسار في المجتمع الدولي، سيصبح على مجلس الأمن ومبعوث الأمم المتحدة بدء عملية سياسية تشمل جميع المشاركين، والتوصل إلى اتفاق يشمل جميع الكيانات السياسية في سوريا، وهذه العملية ستغير بالضرورة الطبيعة الديناميكية في الحكم السوري، والأمر متروك للسوريين لتحديد مستقبلهم والطريقة التي يحكمون بها.
ومع إعلان الإدارة الأميركية الجديدة التزامها بالعمل مع الشركاء الإقليميين لمكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط فإن الأمر يتطلب التعاون لمواجهة هذه التحديات، وأعتقد أننا نتقاسم مع الإدارة الجديدة الاعتقاد الراسخ بأهمية استعادة الاستقرار والسلامة الإقليمية للدول في المنطقة لمواجهة التهديد المتزايد للإرهاب، وفي سوريا يمكننا العمل معا للتوصل إلى تسوية سلمية، وفقا لعملية فيينا وعلى أساس إعلان جنيف، وأيضا في ليبيا لدعم التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات وتشكيل حكومة وفاق وطني شاملة.
* خلال مشاركتك في المؤتمر السنوي الثالث عشر لمركز سابان الذي ناقش التحديات التي تواجه إدارة ترامب في الشرق الأوسط ومنها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أغلق وزير الدفاع الإسرائيلي أي باب لطرح حل الدولتين، مستبعدا أي عملية تفاوضية على المدى القريب، في وقت يسعى فيه لشرعنة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في رأيك ما الدور الذي يمكن أن تقوم به مصر للدفع بجهود حل الدولتين؟
- دور مصر واضح من الرؤية التي طرحها السيسي والتي يحتضنها المجتمع الدولي. إنهاء الصراع لا بد أن يرتكز على حل الدولتين من خلال مفاوضات مباشرة بين الأطراف والمجتمع الدولي يعتمد ذلك. والشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن قائمة على حل الدولتين، وهذا هو الإطار المطروح، وهو ما نسعى لتقريب وجهات نظر الطرفين لبدء مفاوضات لتحقيق هذا الهدف.
دائما مصر لا تكل ولا تمل في التواصل مع جميع الأطراف، سواء الحكومة الإسرائيلية أو السلطة الفلسطينية، وأيضا مع أطراف دولية فاعلة مع أميركا ومع فرنسا التي أطلقت مبادرة، ومع الاتحاد الأوروبي، ومع «الرباعية الدولية»، ولنا تواصلنا ونتشاور مع كل الأطراف بهدف التوصل إلى إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال والعوائد التي تعود على المنطقة من طي هذه الصفحة من الصراع، ولكن الأهم هو تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني لينعم بحقوقه ودولته.
دائما سنسعى لتحقيق ذلك، لأن الشعب الفلسطيني يستحق منا هذا الجهد، وجدير أن تكون له دولته المستقلة. والبديل عن حل الدولتين هو الاضطراب حتى لو كان على المدى القصير، واليأس وعدم وجود ضوء في نهاية الطريق لنفق طويل يمكن أن يضر الآمال في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة، وعلينا العودة إلى المفاوضات بحسن نية. وقد عرض الرئيس السيسي دعمه لأي مفاوضات مقبلة، ونحن على استعداد للتعاون مع جميع الشركاء لتحقيق نتائج مرضية للأزمة.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.