وزير الخارجية المصري: علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

سامح شكري أكد لـ «الشرق الأوسط» أن بلاده تسعى لتعاون أوثق مع إدارة ترامب للقضاء على الإرهاب وحل مشكلات المنطقة

وزير الخارجية المصري:  علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً
TT

وزير الخارجية المصري: علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

وزير الخارجية المصري:  علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

يعد وزير الخارجية المصري سامح شكري واحدا من الوجوه المعروفة في الدوائر السياسية الأميركية بعد عمله سفيرا للقاهرة في واشنطن لأربعة أعوام بدءا من 2008.. شهدت فيها مصر تغيرات سياسية وأحداثا جذبت انتباه العالم. يلقبونه في واشنطن بمهندس العلاقات المصرية الأميركية، ويستشهدون بمهاراته الدبلوماسية التي تساعده في التنقل بين أمواج متلاطمة بيد ثابتة، وأعصاب هادئة، ولغة لا تخلو من الدبلوماسية الحذرة، للحفاظ على الشراكة بين بلاده والولايات المتحدة ودول المنطقة.
وتطرق شكري إلى قضايا حساسة تتعلق بالعلاقات المصرية - الأميركية، ورؤية مصر مستقبل العلاقات في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب والقضاء على المنظمات الإرهابية والآيديولوجيا المتطرفة في العالم العربي. ويقلل شكري في حواره من التوتر الذي شاب العلاقات بين مصر والسعودية، مؤكدا العلاقات الراسخة التي تحكم البلدين قيادة وشعبا. ويشير إلى المبادئ التي تحكم سياسات مصر الخارجية تجاه المنطقة المضطربة والمبادئ التي تساندها مصر في رؤيتها للخروج من الأزمة السورية.
وفي مايلي نص الحوار:
* في زيارتك لواشنطن عقدت عدة لقاءات مع الإدارة الأميركية الحالية، ولقاءات مع أعضاء في إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ومنهم نائب الرئيس المنتخب مايك بنس، إضافة إلى عدة لقاءات مع المشرعين الأميركيين. كيف ترى فرص مصر لتحسين وتوثيق العلاقات مع الإدارة الجديدة بعد التوترات التي شابت العلاقات مع إدارة الرئيس أوباما؟
- الهدف من اللقاءات التواصل مع الإدارة المنتخبة، وتوصيل رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب، تؤكد استعداد مصر لتعزيز العلاقات مع تولي الإدارة الجديدة المسؤوليات، والتعاون والتواصل الذي يحقق المصالح المشتركة والمصالح الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار والقضاء على الإرهاب. هناك رغبة، ومصر مقبلة على إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، وتحتاج إلى دعم من الشركاء، ومنهم الولايات المتحدة الأميركية، وأن نذكي طبيعة العلاقات الاستراتيجية القائمة بين مصر والولايات المتحدة.
الاهتمام أيضا بالتواصل مع الإدارة الحالية في نهاية عهدها، لتحقيق إنجاز مرتبط باتفاقية في مجال حماية التراث والآثار المهربة، ومنع الاتجار فيها، وهذا إنجاز مرتبط بمفاوضات مطولة أتت بثمارها، وكان من الأهمية أن يتم تفعيلها لتحقيق مصلحة مباشرة للحفاظ على التراث والتاريخ.
أيضا التواصل في الكونغرس وصانع القرار الأميركي، فهناك تواصل بين المؤسسات الأميركية الإدارة والكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، فتصدر التشريعات عن الكونغرس، ولذا كان لا بد أن تكون قيادات الكونغرس أيضا داعمة لتعزيز العلاقات، وتعمل على تحقيق المصلحة المشتركة، سواء على المستوى الثنائي أو الدولي. وقد التقيت عددا كبيرا من رؤساء اللجان المعنية بالشؤون الخارجية، واعتماد برامج المساعدات والاستخبارات والقوات المسلحة، وكلها دوائر لها اتصال مباشر في صياغة السياسات في المنطقة تجاه القضايا والتحديات التي تواجهنا في المنطقة. وكانت فرصا لشرح التطورات التي تحدث في مصر منذ تولي الرئيس السيسي بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، وخطوات مصر على طريق الإصلاح والتقدم وتحقيق الإرادة الشعبية، والاستماع إلى أفكار رؤساء اللجان ورؤيتهم كيفية تعزيز العلاقة وتقديرهم مكانة مصر وحيوية دورها.
* قضيتان تشغلان اهتمام صناع القرار الأميركي فيما يتعلق بالعلاقات مع مصر، الأولى قضية حقوق الإنسان، والثانية هي الحرب على الإرهاب، كيف ترى فرص التعاون مع إدارة ترامب المقبلة في مكافحة الإرهاب، وبصفة خاصة في سيناء؟
- التصريحات التي صدرت عن الرئيس المنتخب ومعاونيه كلها تشير إلى وضوح الرؤية في أهمية مكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة، لوضع سياسة وخطة تؤديان إلى تحقيق الهدف المشترك، وتعفي المنطقة من آثار انتشار هذه الظاهرة. ومصر تضطلع بدور مهم في مقاومة الإرهاب والعمل على القضاء عليه، سواء في الإطار الأمني وأيضا في مقاومة هذا الفكر من خلال ما طرحه الرئيس السيسي من تغيير الخطاب الديني، وما تقوم به المؤسسات الدينية المصرية من توضيح الطبيعة السمحة للدين الإسلامي والمغالطات التي تطلقها المنظمات الإرهابية لاستقطاب المؤيدين لها، وهي كلها دعاوى مغرضة وغير متسقة مع تعاليم الدين الإسلامي. وأيضا تعاوننا مع شركائنا الإقليميين والدوليين قائم ومستمر، ويتعزز مع مجيء الإدارة الأميركية القادمة للقضاء التام على هذه الظاهرة.
وحول ما يتعلق بحقوق الإنسان، فهي قضية مثارة في الكونغرس، ويتم تناولها بروح الصداقة نفسها، والتواصل القائم بين مصر وأصدقاء مصر في الكونغرس الأميركي، نوضح لهم رؤيتنا والتزامنا، وما استقر عليه المجتمع الدولي من دعم لمبادئ الحكم الرشيد والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي جميعها حقوق أقرها الدستور المصري، وتعمل الحكومة على تنفيذها في إطار مناخ يسود مصر مختلف عن الدول الأخرى، وضرورة مراعاة هذه الظروف وفقا للقدرات المتوفرة، وقدرة الاستيعاب والحركة الاجتماعية.. وهي نهاية الأمر أمور تخص المواطن المصري ومرتبطة بتطور مصر إلى الأمام، والاستجابة لإرادة شعبية تمثلت في 25 يناير (كانون الثاني) و30 يونيو، والفيصل في نهاية الأمر هو تقدير المواطن المصري لهذه المبادئ والقيم وامتثاله لها، وشعوره بالأمان، وثقته بقيادة وحكومة توفران له المساحة اللازمة لممارسة حق التعبير، وأيضا حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فلا يستقيم الأمر إذا لم يجد غذاء وتعليما ورعاية صحية، فهو إطار متكامل لا بد أن يتحقق في جميع النواحي حتى يكون له أثره في تطور المجتمع.
* منذ إعلان فوز ترامب بالانتخابات والاتصال الهاتفي بينه وبين الرئيس المصري.. تترقب الأوساط تقاربا بين القيادتين وتنفيذا لوعود بزيارات متبادلة، هل هناك زيارة مرتقبة للرئيس السيسي تمت مناقشتها خلال لقاءاتك مع أعضاء إدارة ترامب الجديدة؟
- خلال التواصل بين السيسي وترامب بعد إعلان فوز الرئيس المنتخب، كان هناك تعبير بالاهتمام بالتواصل وتبادل الزيارات في وقت قريب، ويتم ترتيب مثل هذه الأمور من خلال القنوات الدبلوماسية ووفقا لارتباطات الرئيسين. ولكن لم يتحدد موعد حتى الآن.
* تذبذبت العلاقات المصرية السعودية، وشهدت بعض الخلافات، في رأيك كيف يمكن رأب الصدع في العلاقة بين البلدين؟ وما الدور الذي تقوم به مصر في هذا الصدد؟
- أؤكد أن هناك تفهما لبعض التكهنات والحديث المنتشر في الدوائر الإعلامية، لكن هذا الحديث يغفل أمرا مهما، وهي العلاقة الخاصة التي تربط مصر والسعودية، سواء على مستوى القيادة أو مستوى الشعبين، فهي علاقة لها طبيعة خاصة من التواصل والتاريخ المشترك، والمصير المشترك، وللشعبين تاريخ من العلاقات، ما يجعل الهدف هو تعزيز العلاقات ووضعها في إطار يؤدي إلى تحقيق مصالح الشعبين بقدر متساو. وهناك دور وتنسيق وتوحد في الرؤية إزاء كثير من القضايا المرتبطة بالأوضاع الثنائية والإقليمية والتحديات وطريقة مواجهتها، خصوصا فيما يتعلق بالأمن القومي العربي وأمن الخليج.
وقد أعربت مصر في كثير من المواقع تضامنها وتكاتفها مع المملكة ودول الخليج في مواجهة التحديات والتدخلات من أي قوى خارج المحيط العربي. الاهتمام بالمصلحة العربية تقتضي أن ترتكز على قوة العلاقة بين مصر والسعودية، وهذه الشراكة هي خير ضمان لمستقبل أكثر أمنا واستقرارا.
* بعد التصويت بالفيتو من قبل روسيا والصين على قرار مجلس الأمن أول من أمس الذي تقدمت به مصر ونيوزيلاندا، وفي ظل الإخفاقات المتكررة للتوصل إلى اتفاق روسي أميركي لوقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات وبدء مفاوضات تؤدي إلى مرحلة انتقالية يتم فيها إنشاء هيئة حكم انتقالية.. كيف ترى إمكانية كسر هذه الحلقة المفرغة في الأزمة السورية؟ وكيف يمكن الحفاظ على مؤسسات الدولة - وفقا للدعوات المصرية - ثم محاولة حل الصراع ثم التعامل مع عملية الانتقال السياسي؟ وما مصير الأسد وفقا لهذا التصور؟
- لا جدال أن الشعب السوري تحمل واحدة من أعنف الحروب الأهلية في العصر الحديث، ولكسر هذه الحلقة المفرغة علينا قبول أي محاولات لعكس عقارب الساعة، واستعادة الوضع السابق في سوريا «وهم»، وكذلك الاعتقاد بأن التغيير سيأتي على يد الميليشيات الطائفية.. ورؤيتنا للمضي قدما في سوريا تقوم على دعامتين، الأولى هي الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية للدولة السورية، ومنع انهيار مؤسساتها. والثانية هي دعم التطلعات المشروعة للشعب السوري في إعادة بناء دولتهم من خلال حل سياسي مقبول، ويمثل كل الأطياف السورية، وتوفير بيئة مواتية لجهود إعادة الأعمار، وهذا هو سبب أننا ندعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، وندعوه إلى استئناف المفاوضات السياسية فورا دون تأخير. وقد استضافت مصر مؤتمرين في عامي 2012 و2015 جمعا جميع السوريين من مختلف الطيف السياسي.. وأثبتت مصر أنه يمكن التوصل إلى وثيقة شاملة لخريطة طريق قابلة للتنفيذ لتحقيق الانتقال من المحنة الحالية في سوريا، وهي الأسس التي استندت إليها كل الجهود اللاحقة.
والحفاظ على المؤسسات ومحاولة حل الصراع والتعامل مع عملية الانتقال السياسي كلها قضايا متتابعة، لا بد من معالجتها كلها معا، لكن من خلال وجهة نظر عملية سياسية، لأننا لا يمكن أن نستمر في دعم العملية نفسها التي شهدناها على مدى السنوات الخمس الماضية ونتوقع نتائج مختلفة، وبالتالي علينا تغيير المسار. ولتغيير المسار في المجتمع الدولي، سيصبح على مجلس الأمن ومبعوث الأمم المتحدة بدء عملية سياسية تشمل جميع المشاركين، والتوصل إلى اتفاق يشمل جميع الكيانات السياسية في سوريا، وهذه العملية ستغير بالضرورة الطبيعة الديناميكية في الحكم السوري، والأمر متروك للسوريين لتحديد مستقبلهم والطريقة التي يحكمون بها.
ومع إعلان الإدارة الأميركية الجديدة التزامها بالعمل مع الشركاء الإقليميين لمكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط فإن الأمر يتطلب التعاون لمواجهة هذه التحديات، وأعتقد أننا نتقاسم مع الإدارة الجديدة الاعتقاد الراسخ بأهمية استعادة الاستقرار والسلامة الإقليمية للدول في المنطقة لمواجهة التهديد المتزايد للإرهاب، وفي سوريا يمكننا العمل معا للتوصل إلى تسوية سلمية، وفقا لعملية فيينا وعلى أساس إعلان جنيف، وأيضا في ليبيا لدعم التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات وتشكيل حكومة وفاق وطني شاملة.
* خلال مشاركتك في المؤتمر السنوي الثالث عشر لمركز سابان الذي ناقش التحديات التي تواجه إدارة ترامب في الشرق الأوسط ومنها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أغلق وزير الدفاع الإسرائيلي أي باب لطرح حل الدولتين، مستبعدا أي عملية تفاوضية على المدى القريب، في وقت يسعى فيه لشرعنة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في رأيك ما الدور الذي يمكن أن تقوم به مصر للدفع بجهود حل الدولتين؟
- دور مصر واضح من الرؤية التي طرحها السيسي والتي يحتضنها المجتمع الدولي. إنهاء الصراع لا بد أن يرتكز على حل الدولتين من خلال مفاوضات مباشرة بين الأطراف والمجتمع الدولي يعتمد ذلك. والشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن قائمة على حل الدولتين، وهذا هو الإطار المطروح، وهو ما نسعى لتقريب وجهات نظر الطرفين لبدء مفاوضات لتحقيق هذا الهدف.
دائما مصر لا تكل ولا تمل في التواصل مع جميع الأطراف، سواء الحكومة الإسرائيلية أو السلطة الفلسطينية، وأيضا مع أطراف دولية فاعلة مع أميركا ومع فرنسا التي أطلقت مبادرة، ومع الاتحاد الأوروبي، ومع «الرباعية الدولية»، ولنا تواصلنا ونتشاور مع كل الأطراف بهدف التوصل إلى إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال والعوائد التي تعود على المنطقة من طي هذه الصفحة من الصراع، ولكن الأهم هو تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني لينعم بحقوقه ودولته.
دائما سنسعى لتحقيق ذلك، لأن الشعب الفلسطيني يستحق منا هذا الجهد، وجدير أن تكون له دولته المستقلة. والبديل عن حل الدولتين هو الاضطراب حتى لو كان على المدى القصير، واليأس وعدم وجود ضوء في نهاية الطريق لنفق طويل يمكن أن يضر الآمال في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة، وعلينا العودة إلى المفاوضات بحسن نية. وقد عرض الرئيس السيسي دعمه لأي مفاوضات مقبلة، ونحن على استعداد للتعاون مع جميع الشركاء لتحقيق نتائج مرضية للأزمة.



آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.