وزير الخارجية المصري: علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

سامح شكري أكد لـ «الشرق الأوسط» أن بلاده تسعى لتعاون أوثق مع إدارة ترامب للقضاء على الإرهاب وحل مشكلات المنطقة

وزير الخارجية المصري:  علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً
TT

وزير الخارجية المصري: علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

وزير الخارجية المصري:  علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

يعد وزير الخارجية المصري سامح شكري واحدا من الوجوه المعروفة في الدوائر السياسية الأميركية بعد عمله سفيرا للقاهرة في واشنطن لأربعة أعوام بدءا من 2008.. شهدت فيها مصر تغيرات سياسية وأحداثا جذبت انتباه العالم. يلقبونه في واشنطن بمهندس العلاقات المصرية الأميركية، ويستشهدون بمهاراته الدبلوماسية التي تساعده في التنقل بين أمواج متلاطمة بيد ثابتة، وأعصاب هادئة، ولغة لا تخلو من الدبلوماسية الحذرة، للحفاظ على الشراكة بين بلاده والولايات المتحدة ودول المنطقة.
وتطرق شكري إلى قضايا حساسة تتعلق بالعلاقات المصرية - الأميركية، ورؤية مصر مستقبل العلاقات في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب والقضاء على المنظمات الإرهابية والآيديولوجيا المتطرفة في العالم العربي. ويقلل شكري في حواره من التوتر الذي شاب العلاقات بين مصر والسعودية، مؤكدا العلاقات الراسخة التي تحكم البلدين قيادة وشعبا. ويشير إلى المبادئ التي تحكم سياسات مصر الخارجية تجاه المنطقة المضطربة والمبادئ التي تساندها مصر في رؤيتها للخروج من الأزمة السورية.
وفي مايلي نص الحوار:
* في زيارتك لواشنطن عقدت عدة لقاءات مع الإدارة الأميركية الحالية، ولقاءات مع أعضاء في إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ومنهم نائب الرئيس المنتخب مايك بنس، إضافة إلى عدة لقاءات مع المشرعين الأميركيين. كيف ترى فرص مصر لتحسين وتوثيق العلاقات مع الإدارة الجديدة بعد التوترات التي شابت العلاقات مع إدارة الرئيس أوباما؟
- الهدف من اللقاءات التواصل مع الإدارة المنتخبة، وتوصيل رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب، تؤكد استعداد مصر لتعزيز العلاقات مع تولي الإدارة الجديدة المسؤوليات، والتعاون والتواصل الذي يحقق المصالح المشتركة والمصالح الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار والقضاء على الإرهاب. هناك رغبة، ومصر مقبلة على إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، وتحتاج إلى دعم من الشركاء، ومنهم الولايات المتحدة الأميركية، وأن نذكي طبيعة العلاقات الاستراتيجية القائمة بين مصر والولايات المتحدة.
الاهتمام أيضا بالتواصل مع الإدارة الحالية في نهاية عهدها، لتحقيق إنجاز مرتبط باتفاقية في مجال حماية التراث والآثار المهربة، ومنع الاتجار فيها، وهذا إنجاز مرتبط بمفاوضات مطولة أتت بثمارها، وكان من الأهمية أن يتم تفعيلها لتحقيق مصلحة مباشرة للحفاظ على التراث والتاريخ.
أيضا التواصل في الكونغرس وصانع القرار الأميركي، فهناك تواصل بين المؤسسات الأميركية الإدارة والكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، فتصدر التشريعات عن الكونغرس، ولذا كان لا بد أن تكون قيادات الكونغرس أيضا داعمة لتعزيز العلاقات، وتعمل على تحقيق المصلحة المشتركة، سواء على المستوى الثنائي أو الدولي. وقد التقيت عددا كبيرا من رؤساء اللجان المعنية بالشؤون الخارجية، واعتماد برامج المساعدات والاستخبارات والقوات المسلحة، وكلها دوائر لها اتصال مباشر في صياغة السياسات في المنطقة تجاه القضايا والتحديات التي تواجهنا في المنطقة. وكانت فرصا لشرح التطورات التي تحدث في مصر منذ تولي الرئيس السيسي بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، وخطوات مصر على طريق الإصلاح والتقدم وتحقيق الإرادة الشعبية، والاستماع إلى أفكار رؤساء اللجان ورؤيتهم كيفية تعزيز العلاقة وتقديرهم مكانة مصر وحيوية دورها.
* قضيتان تشغلان اهتمام صناع القرار الأميركي فيما يتعلق بالعلاقات مع مصر، الأولى قضية حقوق الإنسان، والثانية هي الحرب على الإرهاب، كيف ترى فرص التعاون مع إدارة ترامب المقبلة في مكافحة الإرهاب، وبصفة خاصة في سيناء؟
- التصريحات التي صدرت عن الرئيس المنتخب ومعاونيه كلها تشير إلى وضوح الرؤية في أهمية مكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة، لوضع سياسة وخطة تؤديان إلى تحقيق الهدف المشترك، وتعفي المنطقة من آثار انتشار هذه الظاهرة. ومصر تضطلع بدور مهم في مقاومة الإرهاب والعمل على القضاء عليه، سواء في الإطار الأمني وأيضا في مقاومة هذا الفكر من خلال ما طرحه الرئيس السيسي من تغيير الخطاب الديني، وما تقوم به المؤسسات الدينية المصرية من توضيح الطبيعة السمحة للدين الإسلامي والمغالطات التي تطلقها المنظمات الإرهابية لاستقطاب المؤيدين لها، وهي كلها دعاوى مغرضة وغير متسقة مع تعاليم الدين الإسلامي. وأيضا تعاوننا مع شركائنا الإقليميين والدوليين قائم ومستمر، ويتعزز مع مجيء الإدارة الأميركية القادمة للقضاء التام على هذه الظاهرة.
وحول ما يتعلق بحقوق الإنسان، فهي قضية مثارة في الكونغرس، ويتم تناولها بروح الصداقة نفسها، والتواصل القائم بين مصر وأصدقاء مصر في الكونغرس الأميركي، نوضح لهم رؤيتنا والتزامنا، وما استقر عليه المجتمع الدولي من دعم لمبادئ الحكم الرشيد والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي جميعها حقوق أقرها الدستور المصري، وتعمل الحكومة على تنفيذها في إطار مناخ يسود مصر مختلف عن الدول الأخرى، وضرورة مراعاة هذه الظروف وفقا للقدرات المتوفرة، وقدرة الاستيعاب والحركة الاجتماعية.. وهي نهاية الأمر أمور تخص المواطن المصري ومرتبطة بتطور مصر إلى الأمام، والاستجابة لإرادة شعبية تمثلت في 25 يناير (كانون الثاني) و30 يونيو، والفيصل في نهاية الأمر هو تقدير المواطن المصري لهذه المبادئ والقيم وامتثاله لها، وشعوره بالأمان، وثقته بقيادة وحكومة توفران له المساحة اللازمة لممارسة حق التعبير، وأيضا حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فلا يستقيم الأمر إذا لم يجد غذاء وتعليما ورعاية صحية، فهو إطار متكامل لا بد أن يتحقق في جميع النواحي حتى يكون له أثره في تطور المجتمع.
* منذ إعلان فوز ترامب بالانتخابات والاتصال الهاتفي بينه وبين الرئيس المصري.. تترقب الأوساط تقاربا بين القيادتين وتنفيذا لوعود بزيارات متبادلة، هل هناك زيارة مرتقبة للرئيس السيسي تمت مناقشتها خلال لقاءاتك مع أعضاء إدارة ترامب الجديدة؟
- خلال التواصل بين السيسي وترامب بعد إعلان فوز الرئيس المنتخب، كان هناك تعبير بالاهتمام بالتواصل وتبادل الزيارات في وقت قريب، ويتم ترتيب مثل هذه الأمور من خلال القنوات الدبلوماسية ووفقا لارتباطات الرئيسين. ولكن لم يتحدد موعد حتى الآن.
* تذبذبت العلاقات المصرية السعودية، وشهدت بعض الخلافات، في رأيك كيف يمكن رأب الصدع في العلاقة بين البلدين؟ وما الدور الذي تقوم به مصر في هذا الصدد؟
- أؤكد أن هناك تفهما لبعض التكهنات والحديث المنتشر في الدوائر الإعلامية، لكن هذا الحديث يغفل أمرا مهما، وهي العلاقة الخاصة التي تربط مصر والسعودية، سواء على مستوى القيادة أو مستوى الشعبين، فهي علاقة لها طبيعة خاصة من التواصل والتاريخ المشترك، والمصير المشترك، وللشعبين تاريخ من العلاقات، ما يجعل الهدف هو تعزيز العلاقات ووضعها في إطار يؤدي إلى تحقيق مصالح الشعبين بقدر متساو. وهناك دور وتنسيق وتوحد في الرؤية إزاء كثير من القضايا المرتبطة بالأوضاع الثنائية والإقليمية والتحديات وطريقة مواجهتها، خصوصا فيما يتعلق بالأمن القومي العربي وأمن الخليج.
وقد أعربت مصر في كثير من المواقع تضامنها وتكاتفها مع المملكة ودول الخليج في مواجهة التحديات والتدخلات من أي قوى خارج المحيط العربي. الاهتمام بالمصلحة العربية تقتضي أن ترتكز على قوة العلاقة بين مصر والسعودية، وهذه الشراكة هي خير ضمان لمستقبل أكثر أمنا واستقرارا.
* بعد التصويت بالفيتو من قبل روسيا والصين على قرار مجلس الأمن أول من أمس الذي تقدمت به مصر ونيوزيلاندا، وفي ظل الإخفاقات المتكررة للتوصل إلى اتفاق روسي أميركي لوقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات وبدء مفاوضات تؤدي إلى مرحلة انتقالية يتم فيها إنشاء هيئة حكم انتقالية.. كيف ترى إمكانية كسر هذه الحلقة المفرغة في الأزمة السورية؟ وكيف يمكن الحفاظ على مؤسسات الدولة - وفقا للدعوات المصرية - ثم محاولة حل الصراع ثم التعامل مع عملية الانتقال السياسي؟ وما مصير الأسد وفقا لهذا التصور؟
- لا جدال أن الشعب السوري تحمل واحدة من أعنف الحروب الأهلية في العصر الحديث، ولكسر هذه الحلقة المفرغة علينا قبول أي محاولات لعكس عقارب الساعة، واستعادة الوضع السابق في سوريا «وهم»، وكذلك الاعتقاد بأن التغيير سيأتي على يد الميليشيات الطائفية.. ورؤيتنا للمضي قدما في سوريا تقوم على دعامتين، الأولى هي الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية للدولة السورية، ومنع انهيار مؤسساتها. والثانية هي دعم التطلعات المشروعة للشعب السوري في إعادة بناء دولتهم من خلال حل سياسي مقبول، ويمثل كل الأطياف السورية، وتوفير بيئة مواتية لجهود إعادة الأعمار، وهذا هو سبب أننا ندعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، وندعوه إلى استئناف المفاوضات السياسية فورا دون تأخير. وقد استضافت مصر مؤتمرين في عامي 2012 و2015 جمعا جميع السوريين من مختلف الطيف السياسي.. وأثبتت مصر أنه يمكن التوصل إلى وثيقة شاملة لخريطة طريق قابلة للتنفيذ لتحقيق الانتقال من المحنة الحالية في سوريا، وهي الأسس التي استندت إليها كل الجهود اللاحقة.
والحفاظ على المؤسسات ومحاولة حل الصراع والتعامل مع عملية الانتقال السياسي كلها قضايا متتابعة، لا بد من معالجتها كلها معا، لكن من خلال وجهة نظر عملية سياسية، لأننا لا يمكن أن نستمر في دعم العملية نفسها التي شهدناها على مدى السنوات الخمس الماضية ونتوقع نتائج مختلفة، وبالتالي علينا تغيير المسار. ولتغيير المسار في المجتمع الدولي، سيصبح على مجلس الأمن ومبعوث الأمم المتحدة بدء عملية سياسية تشمل جميع المشاركين، والتوصل إلى اتفاق يشمل جميع الكيانات السياسية في سوريا، وهذه العملية ستغير بالضرورة الطبيعة الديناميكية في الحكم السوري، والأمر متروك للسوريين لتحديد مستقبلهم والطريقة التي يحكمون بها.
ومع إعلان الإدارة الأميركية الجديدة التزامها بالعمل مع الشركاء الإقليميين لمكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط فإن الأمر يتطلب التعاون لمواجهة هذه التحديات، وأعتقد أننا نتقاسم مع الإدارة الجديدة الاعتقاد الراسخ بأهمية استعادة الاستقرار والسلامة الإقليمية للدول في المنطقة لمواجهة التهديد المتزايد للإرهاب، وفي سوريا يمكننا العمل معا للتوصل إلى تسوية سلمية، وفقا لعملية فيينا وعلى أساس إعلان جنيف، وأيضا في ليبيا لدعم التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات وتشكيل حكومة وفاق وطني شاملة.
* خلال مشاركتك في المؤتمر السنوي الثالث عشر لمركز سابان الذي ناقش التحديات التي تواجه إدارة ترامب في الشرق الأوسط ومنها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أغلق وزير الدفاع الإسرائيلي أي باب لطرح حل الدولتين، مستبعدا أي عملية تفاوضية على المدى القريب، في وقت يسعى فيه لشرعنة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في رأيك ما الدور الذي يمكن أن تقوم به مصر للدفع بجهود حل الدولتين؟
- دور مصر واضح من الرؤية التي طرحها السيسي والتي يحتضنها المجتمع الدولي. إنهاء الصراع لا بد أن يرتكز على حل الدولتين من خلال مفاوضات مباشرة بين الأطراف والمجتمع الدولي يعتمد ذلك. والشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن قائمة على حل الدولتين، وهذا هو الإطار المطروح، وهو ما نسعى لتقريب وجهات نظر الطرفين لبدء مفاوضات لتحقيق هذا الهدف.
دائما مصر لا تكل ولا تمل في التواصل مع جميع الأطراف، سواء الحكومة الإسرائيلية أو السلطة الفلسطينية، وأيضا مع أطراف دولية فاعلة مع أميركا ومع فرنسا التي أطلقت مبادرة، ومع الاتحاد الأوروبي، ومع «الرباعية الدولية»، ولنا تواصلنا ونتشاور مع كل الأطراف بهدف التوصل إلى إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال والعوائد التي تعود على المنطقة من طي هذه الصفحة من الصراع، ولكن الأهم هو تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني لينعم بحقوقه ودولته.
دائما سنسعى لتحقيق ذلك، لأن الشعب الفلسطيني يستحق منا هذا الجهد، وجدير أن تكون له دولته المستقلة. والبديل عن حل الدولتين هو الاضطراب حتى لو كان على المدى القصير، واليأس وعدم وجود ضوء في نهاية الطريق لنفق طويل يمكن أن يضر الآمال في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة، وعلينا العودة إلى المفاوضات بحسن نية. وقد عرض الرئيس السيسي دعمه لأي مفاوضات مقبلة، ونحن على استعداد للتعاون مع جميع الشركاء لتحقيق نتائج مرضية للأزمة.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.