2.3 % نمو متوقع للاقتصاد الأردني في 2016

تباطؤ السياحة والتحويلات يزيد الضغوط على الحساب الجاري

تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية (رويترز)
تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية (رويترز)
TT

2.3 % نمو متوقع للاقتصاد الأردني في 2016

تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية (رويترز)
تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية (رويترز)

توقع تقرير للبنك الدولي أمس، أن يبلغ معدل النمو في الأردن 2.3 في المائة في عام 2016. وهو رقم يتماشى مع متوسط معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووفق التقرير الذي أُعلن عنه في مركز جامعة كولومبيا الشرق أوسطي للأبحاث، فإن عدم استقرار الأوضاع في المنطقة أدى إلى انكماش في النمو الاقتصادي في المملكة الأردنية خلال العام الماضي وانخفاض النمو جزئيا في النصف الأول من عام 2016 وبلغ 2.1 في المائة مقارنة مع 2.2 في المائة في الفترة ذاتها من عام 2015.
وأشار التقرير إلى أن الأردن عمل على معالجة الآثار غير المباشرة للأزمة السورية بما فيها إقفال ممراته التجارية مع العراق وسوريا، واستضافة ما يفوق 656 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما يُقدر عدد السوريين في الأردن بنحو 1.3 مليون نسمة.
وأضاف التقرير «على الرغم من صمود الاقتصاد الأردني بوجه التحديات بفضل عدد من القطاعات المحركة للنمو، فإن النمو انخفض جزئيا في النصف الأول من العام الحالي وسط توقعات أن يتباطأ ليسجل نسبة 2.3 في المائة عام 2016 مقارنة بـ2.4 في المائة عام 2015».
ووفق التقرير فقد بلغت نسبة البطالة في الأردن في الربع الأول من العام الحالي 15.9 في المائة، متوقعا أن يسهم البرنامج الحكومي الخاص بمعالجة مشكلة البطالة، وتقليص الاتحاد الأوروبي شروط قواعد المنشأ في تحفيز الاستثمارات في المملكة وخلق فرص عمل وزيادة الصادرات إلى أوروبا.
وتوقع التقرير أن يستمر تراجع الأسعار في الأردن مع انخفاض أسعار النفط العالمية إلى دون المعدلات التي سجلت عام 2015 حيث «انكمشت الأسعار» (مؤشر أسعار المستهلك) بنسبة 1.1 في المائة على أساس متوسط الفترة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 وذلك نتيجة ضعف أسعار المواد الغذائية والنقل والوقود فيما استقر التضخم (باستثناء المواد الغذائية والوقود) عند 2 في المائة (على أساس متوسط) خلال الفترة نفسها في حين لم تتغير السياسة المالية منذ آخر خفض لأسعار الفائدة في يوليو (تموز) 2015.
وقال التقرير إن وضع المالية العامة قد تحسن في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2016 نتيجة انعكاس نتائج التدابير الجديدة «ولكن بقيت نسبة الدين مرتفعة»، في حين ضاق العجز المالي بنسبة 33 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى من السنة (على أساس سنوي)، مشيرا إلى أن الحكومة الأردنية قامت في شهر يوليو (تموز) 2016 ببعض التدابير المالية لمعالجة الوضع المالي.
وأشار التقرير إلى تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية وإغلاق الممرات التجارية مع سوريا، ما أدى إلى انكماش إيرادات السفر بنسبة 1.2 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016، بينما انخفضت الصادرات بنسبة 3.8 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2016 بعد أن تدهورت الصادرات الأردنية إلى العراق بنسبة 40.6 في المائة.
وقال: إن «هبوط أسعار النفط مقارنة بالأشهر الثمانية الأولى من عام 2015 ساعد على خفض حساب الواردات، إلا أن الضغوط على الحساب الجاري ناتجة بشكل جزئي عن انخفاض نسبة التحويلات المالية بنسبة 4 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من 2016 على أساس سنوي، حيث أدت تلك الضغوط إلى توسيع عجز الحساب الجاري إلى 12.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المحلي (في النصف الأول من 2016)».
من جانبه عقب أمين عام وزارة التخطيط الأردنية، صالح الخرابشة على التقرير بالتأكيد على أنه رغم تباطؤ النمو في النصف الأول للعام 2016 بسبب حالة عدم الاستقرار المستمرة في المنطقة وتداعياتها على اقتصاد المملكة، فإنه وبالمضي قدما يتوقع أن يتحسن النمو على المدى المتوسط، حيث تتوقع الحكومة أن يبلغ متوسط معدل النمو للفترة (2016 - 2018) ما مقداره 3.1 في المائة، وذلك بعد قيام مجلس السياسات الاقتصادية بوضع حزمة من الإجراءات لتحفيز النمو والاستثمار في المنظور القريب.
وقال: إن المملكة الأردنية ستظل تواجه تحديات كبيرة، ما بقيت الاضطرابات بالمنطقة: «نتطلع في الأردن إلى البناء على ما تم إنجازه والاستمرار في طريق الإصلاحات، وبالأخص الهيكلية منها، لتحفيز النمو». وأشار الخرابشة إلى تداعيات الربيع العربي الاقتصادية والاجتماعية وقال: «غلب عليها الأثر السلبي رغم وجود بعض التداعيات الإيجابية»، حيث بلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المحلي الأردني في الخمس السنوات السابقة لانطلاق الربيع العربي (2006 - 2010) ما مقداره 6.2 في المائة في حين تراجع هذا المتوسط بشكل ملحوظ للفترة (2011 - 2015) وبلغ 2.7 في المائة، وكذلك بالنسبة لمعدل البطالة «الآخذ في الارتفاع».
وقال: إن الأزمة السورية ألقت بظلالها على مناحي الحياة في الأردن، وأدت إلى ضغط كبير على الخدمات والموارد والبنية التحتية، ونجم عنها منافسة شديدة على فرص العمل المحدودة وارتفاع أجور المساكن وخاصة في المناطق الفقيرة والأشد فقرًا، إضافة إلى الضغط الكبير على موازنة الدولة نتيجة لتكلفة توفير الخدمات الكبيرة، والإجراءات الأمنية، وزيادة الدعم نتيجة زيادة استهلاك السلع المدعومة، بالإضافة إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية والبيئية.
وأشار الخرابشة إلى وجود ما يزيد عن 170 ألف طالب سوري على مقاعد الدراسة في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي 2016 - 2017. مما شكل حاجة إلى تشغيل 102 مدرسة بنظام الفترتين.
وقال: إن (تقرير خريف 2016) جاء في ظل استمرار الأوضاع الإقليمية المضطربة مما أدى إلى تباطؤ معدلات النمو.
وعزا الخرابشة تباطؤ النمو «بشكل رئيسي» لتراجع دخل كل من الصادرات والسياحة إضافة إلى تراجع الاستثمار، بالتزامن مع خطوات الحكومة لتقليص العجز المالي.
وانخفض العجز المالي الأولي بشكل واضح في الأردن، حيث بلغ 204 ملايين دينار في التسعة أشهر الأولى من عام 2016، مقارنة بـ355 مليون دينار لذات الفترة من 2015.
وقال: إن تقلص العجز مرده تحسن الإيرادات المحلية، ووصول شركة الكهرباء الوطنية إلى استرداد التكلفة، إلا أنه ورغم ذلك فإن نسبة إجمالي الدين إلى الناتج ما زالت ترتفع، حيث بلغت 95 في المائة من الناتج في التسعة أشهر الأولى من عام 2016، مقارنة بنحو 93.4 في المائة لنفس الفترة من العام 2015: «ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة مديونية سلطة مياه الأردن المضمونة من قبل الحكومة».
وعرض الخرابشة وضع التعليم في المملكة وقال: إن المؤشرات المتاحة تشير إلى أن نظام التعليم في الأردن قد شهد تراجعًا في الأعوام الأخيرة، ولا سيما في نظام المدارس الحكومية، بسبب الضغط على البنية التحتية المدرسية الناتجة عن أزمة اللجوء.
وقال: إن التراجع في مستوى وجودة التعليم يؤدي إلى تآكل مستمر فيما كان مصدرًا رئيسيًا للميزة التنافسية في الأردن، وعلى الرغم من هذا فإن الإجراءات والإصلاحات التي اتُخذت على مدى الأعوام الماضية من قبل وزارة التربية والتعليم، ومنها برنامج تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي والذي توشك مرحلته الثانية على الانتهاء، تعتبر خطوات في الاتجاه الصحيح لتحسين النوعية واستعادة السمعة الطيبة للنظام التعليمي.
وأضاف أن الحكومة خصصت جزءا من المنحة الخليجية لتطوير التعليم في الجامعات الرسمية، كما وقعت مؤخرا مع بنك الإعمار الألماني اتفاقية بقيمة 20 مليون يورو لدعم خطة تسريع التحاق الطلبة السوريين بالتعليم الرسمي من خلال مشروع تمويل رواتب المعلمين والإداريين في المدارس ذات الفترتين التي تستوعب الطلبة السوريين.
وأشار إلى أن الحكومة تبحث حاليا برامج تطويرية جديدة في مجال التربية والتعليم مع الجهات الداعمة والمانحة.



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.