2.3 % نمو متوقع للاقتصاد الأردني في 2016

تباطؤ السياحة والتحويلات يزيد الضغوط على الحساب الجاري

تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية (رويترز)
تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية (رويترز)
TT

2.3 % نمو متوقع للاقتصاد الأردني في 2016

تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية (رويترز)
تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية (رويترز)

توقع تقرير للبنك الدولي أمس، أن يبلغ معدل النمو في الأردن 2.3 في المائة في عام 2016. وهو رقم يتماشى مع متوسط معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووفق التقرير الذي أُعلن عنه في مركز جامعة كولومبيا الشرق أوسطي للأبحاث، فإن عدم استقرار الأوضاع في المنطقة أدى إلى انكماش في النمو الاقتصادي في المملكة الأردنية خلال العام الماضي وانخفاض النمو جزئيا في النصف الأول من عام 2016 وبلغ 2.1 في المائة مقارنة مع 2.2 في المائة في الفترة ذاتها من عام 2015.
وأشار التقرير إلى أن الأردن عمل على معالجة الآثار غير المباشرة للأزمة السورية بما فيها إقفال ممراته التجارية مع العراق وسوريا، واستضافة ما يفوق 656 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما يُقدر عدد السوريين في الأردن بنحو 1.3 مليون نسمة.
وأضاف التقرير «على الرغم من صمود الاقتصاد الأردني بوجه التحديات بفضل عدد من القطاعات المحركة للنمو، فإن النمو انخفض جزئيا في النصف الأول من العام الحالي وسط توقعات أن يتباطأ ليسجل نسبة 2.3 في المائة عام 2016 مقارنة بـ2.4 في المائة عام 2015».
ووفق التقرير فقد بلغت نسبة البطالة في الأردن في الربع الأول من العام الحالي 15.9 في المائة، متوقعا أن يسهم البرنامج الحكومي الخاص بمعالجة مشكلة البطالة، وتقليص الاتحاد الأوروبي شروط قواعد المنشأ في تحفيز الاستثمارات في المملكة وخلق فرص عمل وزيادة الصادرات إلى أوروبا.
وتوقع التقرير أن يستمر تراجع الأسعار في الأردن مع انخفاض أسعار النفط العالمية إلى دون المعدلات التي سجلت عام 2015 حيث «انكمشت الأسعار» (مؤشر أسعار المستهلك) بنسبة 1.1 في المائة على أساس متوسط الفترة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 وذلك نتيجة ضعف أسعار المواد الغذائية والنقل والوقود فيما استقر التضخم (باستثناء المواد الغذائية والوقود) عند 2 في المائة (على أساس متوسط) خلال الفترة نفسها في حين لم تتغير السياسة المالية منذ آخر خفض لأسعار الفائدة في يوليو (تموز) 2015.
وقال التقرير إن وضع المالية العامة قد تحسن في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2016 نتيجة انعكاس نتائج التدابير الجديدة «ولكن بقيت نسبة الدين مرتفعة»، في حين ضاق العجز المالي بنسبة 33 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى من السنة (على أساس سنوي)، مشيرا إلى أن الحكومة الأردنية قامت في شهر يوليو (تموز) 2016 ببعض التدابير المالية لمعالجة الوضع المالي.
وأشار التقرير إلى تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية وإغلاق الممرات التجارية مع سوريا، ما أدى إلى انكماش إيرادات السفر بنسبة 1.2 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016، بينما انخفضت الصادرات بنسبة 3.8 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2016 بعد أن تدهورت الصادرات الأردنية إلى العراق بنسبة 40.6 في المائة.
وقال: إن «هبوط أسعار النفط مقارنة بالأشهر الثمانية الأولى من عام 2015 ساعد على خفض حساب الواردات، إلا أن الضغوط على الحساب الجاري ناتجة بشكل جزئي عن انخفاض نسبة التحويلات المالية بنسبة 4 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من 2016 على أساس سنوي، حيث أدت تلك الضغوط إلى توسيع عجز الحساب الجاري إلى 12.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المحلي (في النصف الأول من 2016)».
من جانبه عقب أمين عام وزارة التخطيط الأردنية، صالح الخرابشة على التقرير بالتأكيد على أنه رغم تباطؤ النمو في النصف الأول للعام 2016 بسبب حالة عدم الاستقرار المستمرة في المنطقة وتداعياتها على اقتصاد المملكة، فإنه وبالمضي قدما يتوقع أن يتحسن النمو على المدى المتوسط، حيث تتوقع الحكومة أن يبلغ متوسط معدل النمو للفترة (2016 - 2018) ما مقداره 3.1 في المائة، وذلك بعد قيام مجلس السياسات الاقتصادية بوضع حزمة من الإجراءات لتحفيز النمو والاستثمار في المنظور القريب.
وقال: إن المملكة الأردنية ستظل تواجه تحديات كبيرة، ما بقيت الاضطرابات بالمنطقة: «نتطلع في الأردن إلى البناء على ما تم إنجازه والاستمرار في طريق الإصلاحات، وبالأخص الهيكلية منها، لتحفيز النمو». وأشار الخرابشة إلى تداعيات الربيع العربي الاقتصادية والاجتماعية وقال: «غلب عليها الأثر السلبي رغم وجود بعض التداعيات الإيجابية»، حيث بلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المحلي الأردني في الخمس السنوات السابقة لانطلاق الربيع العربي (2006 - 2010) ما مقداره 6.2 في المائة في حين تراجع هذا المتوسط بشكل ملحوظ للفترة (2011 - 2015) وبلغ 2.7 في المائة، وكذلك بالنسبة لمعدل البطالة «الآخذ في الارتفاع».
وقال: إن الأزمة السورية ألقت بظلالها على مناحي الحياة في الأردن، وأدت إلى ضغط كبير على الخدمات والموارد والبنية التحتية، ونجم عنها منافسة شديدة على فرص العمل المحدودة وارتفاع أجور المساكن وخاصة في المناطق الفقيرة والأشد فقرًا، إضافة إلى الضغط الكبير على موازنة الدولة نتيجة لتكلفة توفير الخدمات الكبيرة، والإجراءات الأمنية، وزيادة الدعم نتيجة زيادة استهلاك السلع المدعومة، بالإضافة إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية والبيئية.
وأشار الخرابشة إلى وجود ما يزيد عن 170 ألف طالب سوري على مقاعد الدراسة في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي 2016 - 2017. مما شكل حاجة إلى تشغيل 102 مدرسة بنظام الفترتين.
وقال: إن (تقرير خريف 2016) جاء في ظل استمرار الأوضاع الإقليمية المضطربة مما أدى إلى تباطؤ معدلات النمو.
وعزا الخرابشة تباطؤ النمو «بشكل رئيسي» لتراجع دخل كل من الصادرات والسياحة إضافة إلى تراجع الاستثمار، بالتزامن مع خطوات الحكومة لتقليص العجز المالي.
وانخفض العجز المالي الأولي بشكل واضح في الأردن، حيث بلغ 204 ملايين دينار في التسعة أشهر الأولى من عام 2016، مقارنة بـ355 مليون دينار لذات الفترة من 2015.
وقال: إن تقلص العجز مرده تحسن الإيرادات المحلية، ووصول شركة الكهرباء الوطنية إلى استرداد التكلفة، إلا أنه ورغم ذلك فإن نسبة إجمالي الدين إلى الناتج ما زالت ترتفع، حيث بلغت 95 في المائة من الناتج في التسعة أشهر الأولى من عام 2016، مقارنة بنحو 93.4 في المائة لنفس الفترة من العام 2015: «ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة مديونية سلطة مياه الأردن المضمونة من قبل الحكومة».
وعرض الخرابشة وضع التعليم في المملكة وقال: إن المؤشرات المتاحة تشير إلى أن نظام التعليم في الأردن قد شهد تراجعًا في الأعوام الأخيرة، ولا سيما في نظام المدارس الحكومية، بسبب الضغط على البنية التحتية المدرسية الناتجة عن أزمة اللجوء.
وقال: إن التراجع في مستوى وجودة التعليم يؤدي إلى تآكل مستمر فيما كان مصدرًا رئيسيًا للميزة التنافسية في الأردن، وعلى الرغم من هذا فإن الإجراءات والإصلاحات التي اتُخذت على مدى الأعوام الماضية من قبل وزارة التربية والتعليم، ومنها برنامج تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي والذي توشك مرحلته الثانية على الانتهاء، تعتبر خطوات في الاتجاه الصحيح لتحسين النوعية واستعادة السمعة الطيبة للنظام التعليمي.
وأضاف أن الحكومة خصصت جزءا من المنحة الخليجية لتطوير التعليم في الجامعات الرسمية، كما وقعت مؤخرا مع بنك الإعمار الألماني اتفاقية بقيمة 20 مليون يورو لدعم خطة تسريع التحاق الطلبة السوريين بالتعليم الرسمي من خلال مشروع تمويل رواتب المعلمين والإداريين في المدارس ذات الفترتين التي تستوعب الطلبة السوريين.
وأشار إلى أن الحكومة تبحث حاليا برامج تطويرية جديدة في مجال التربية والتعليم مع الجهات الداعمة والمانحة.



«القوة القاهرة»... عندما تصبح العقود الدولية رهينة للنزاعات

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في البحرين (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في البحرين (رويترز)
TT

«القوة القاهرة»... عندما تصبح العقود الدولية رهينة للنزاعات

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في البحرين (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في البحرين (رويترز)

تتوالى التطورات الميدانية في منطقة الخليج العربي، حيث أعلنت شركة الطاقة الرئيسية في البحرين -المسؤولة عن المصفاة الوحيدة في البلاد- حالة «القوة القاهرة» على العمليات المتأثرة بالحرب الدائرة. وتأتي هذه الخطوة لتنضم إلى سلسلة إعلانات مماثلة من «قطر للطاقة» بخصوص شحنات الغاز الطبيعي المسال، ومن دولة الكويت فيما يتعلق بمبيعات النفط بعد بدء خفض الإنتاج في حقولها ومصافيها.

هذه الإعلانات تأتي متوافقة مع تحذيرات سابقة أطلقها وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، سعد شريدة الكعبي، الذي حذر من أن استمرار الحرب أسابيع قد يدفع جميع المصدرين في الخليج لإعلان «القوة القاهرة»، وهو سيناريو يرجح أن يدفع أسعار النفط نحو حاجز 150 دولاراً للبرميل، مع التسبب في اضطرابات هيكلية بالاقتصاد العالمي.

ولكن ما هي «القوة القاهرة»؟

تُعرف «القوة القاهرة» بأنها بند قانوني يتيح للطرف المتعاقد تعليق التزاماته (مثل توريد شحنات النفط والغاز) دون تحمل تبعات قانونية ولا غرامات تعويضية. ويتم اللجوء لهذا الإجراء عندما تقع أحداث استثنائية خارجة عن سيطرة الشركة، تجعل تنفيذ العقد أمراً مستحيلاً أو شديد الخطورة.

متى يتم تفعيل هذا البند؟

لا يمكن للشركات إعلان «القوة القاهرة» إلا إذا توفرت 3 أركان أساسية هي:

  • عدم التوقع: أن يكون الحدث (مثل الحرب أو إغلاق الممرات الملاحية) غير متوقع وقت توقيع العقود.
  • استحالة التنفيذ: أن يكون الحدث عائقاً فعلياً لا يمكن تجاوزه، مثل استهداف المواني أو إغلاق الممرات البحرية الحيوية.
  • خارج الإرادة: أن يكون الحدث ناتجاً عن عوامل خارجية لا علاقة للشركة بها، كالنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية.

لماذا تلجأ إليها شركات الطاقة الآن؟

تستخدم الشركات هذه الإعلانات كوسيلة دفاعية تهدف إلى تجنب دفع غرامات تأخير أو تعويضات للمشترين الدوليين نتيجة توقف الشحنات، وإبلاغ الأسواق العالمية رسمياً بأن سلاسل الإمداد معطلة، مما يمنح الشركة غطاءً قانونياً للتعامل مع الأولويات الداخلية الطارئة، إضافة إلى منح الشركة مرونة في إعادة تخصيص ما تبقى من إنتاج لتغطية الاحتياجات المحلية الملحة في ظل أزمة الحرب.

التداعيات على أسواق الطاقة

لا يقتصر التأثير القانوني لـ«القوة القاهرة» على تعليق الالتزامات التعاقدية فحسب؛ بل يمتد ليشكل محركاً أساسياً لعدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية؛ حيث أصبحت هذه الإعلانات تشكل صدمة هيكلية تعيد صياغة قواعد التجارة الدولية للطاقة من خلال الآثار التالية:

  • يمثل إعلان «القوة القاهرة» من قبل منتجين بحجم قطر والكويت والبحرين اعترافاً رسمياً بنقصٍ حقيقي في المعروض العالمي، وهو ما يتجاوز في تأثيره مجرد المخاوف السوقية. هذا العجز في الإمدادات يُجبر المشترين الدوليين على الاندفاع نحو السوق الفورية لتأمين احتياجاتهم، وهي سوق تتميز بأسعارها المرتفعة جداً وتقلباتها الحادة، مما يؤدي بالتبعية إلى إشعال الأسعار عالمياً.
  • تضع إعلانات «القوة القاهرة» عقود الطاقة طويلة الأجل -ولا سيما بنود «خذ أو ادفع»- تحت ضغوط قانونية غير مسبوقة. فبينما تُلزم هذه العقود المشترين بالدفع حتى في حال تعذر التسلُّم، تفتح «القوة القاهرة» باباً للنزاعات القضائية المعقدة حول مدى أحقية المشترين في التحلل من التزاماتهم المالية، مما يحول الالتزامات التعاقدية من أداة استقرار إلى مصدرٍ للتوترات المالية بين الدول والشركات.
  • تؤدي إعلانات «القوة القاهرة» إلى موجة من القضايا الدولية المعقدة التي تتصارع فيها الشركات حول تفسير مفهوم «توقع الأحداث»، وما إذا كانت الحرب أو الكوارث الطبيعية أحداثاً متوقعة أم لا.
  • هذه النزاعات تزيد من مخاطر السوق المالية، وتُدخل الشركات في دوامة طويلة من التقاضي الدولي، مما يعيق اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل، ويُبقي الأسواق في حالة ترقب وقلق دائم.

الأسهم الأوروبية تهوي لأدنى مستوى في شهرين مع تصاعد المخاوف التضخمية

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تهوي لأدنى مستوى في شهرين مع تصاعد المخاوف التضخمية

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين يوم الاثنين، مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار النفط، ما زاد المخاوف بشأن التضخم.

وانخفض المؤشر الأوروبي الرئيسي للجلسة الثالثة على التوالي بنسبة 2.34 في المائة ليصل إلى 585.08 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش، بعد أن سجل الأسبوع الماضي تراجعاً بنسبة 5.5 في المائة، وهو أسوأ أداء أسبوعي له منذ ما يقرب من عام، وفق «رويترز».

وقفزت أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة لتقترب من 120 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الشحن والإمداد نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وفي طهران، عُيّن مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي مرشداً لإيران، في مؤشر على استمرار سيطرة المتشددين على السلطة.

وفي أوروبا، واصلت البنوك، التي كانت محور موجة البيع الأسبوع الماضي، تراجعها بنسبة 3.2 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 3.1 في المائة. كما تراجعت أسهم شركات الطيران «لوفتهانزا» و«إير فرانس - كيه إل إم» بنسبة 3.9 في المائة و5.2 في المائة على التوالي.

في المقابل، استفاد قطاع الطاقة من ارتفاع أسعار النفط، ليحقق زيادة طفيفة بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «ليوناردو» للصناعات الدفاعية بنسبة 1.4 في المائة.

وتتجه الأنظار الآن إلى تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، وعضو مجلس الإدارة بييرو سيبولوني، إلى جانب كلمات وزراء مالية منطقة اليورو خلال اجتماع مجموعة اليورو المقرر لاحقاً اليوم.

وأظهرت البيانات أن الطلبات الصناعية الألمانية انخفضت بأكثر من المتوقع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، ما يزيد الضغوط على الأسواق الأوروبية.


كيف بعثرت توترات الشرق الأوسط أوراق البنوك المركزية العالمية؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

كيف بعثرت توترات الشرق الأوسط أوراق البنوك المركزية العالمية؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أدت الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى تغيير عميق في توقعات البنوك المركزية العالمية؛ إذ تضع صدمة العرض الكبيرة صُناع السياسات أمام معضلة صعبة تتمثل في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم.

وبالنسبة للبنوك المركزية في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، أصبح خفض أسعار الفائدة خطوة محفوفة بالمخاطر، ليس فقط بسبب الضغوط التضخمية الإضافية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الوقود؛ بل أيضاً نتيجة خطر خروج تدفقات رأس المال، مع تدهور شروط التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.

وأفادت مصادر لـ«رويترز» بأن بنك الاحتياطي الهندي -على سبيل المثال- يتجه إلى التركيز بشكل أكبر على دعم النمو من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، غير أن ازدياد الإقبال على الدولار كملاذ آمن، في ظل تصاعد الحرب الأميركية الإيرانية، قد يدفع البنك إلى تكثيف تدخله لدعم العملة المحلية التي تتعرض لضغوط متزايدة.

وقال تورو نيشيهاما، كبير الاقتصاديين للأسواق الناشئة في معهد «داي-إيتشي» لبحوث الحياة في طوكيو، إن تايلاند والفلبين قد تضطران إلى التراجع عن موقفهما المتساهل في السياسة النقدية، رغم تضرر اقتصاديهما من ارتفاع تكاليف الوقود.

وقال نيشيهاما: «سيواجه كثير من البنوك المركزية قرارات صعبة في ظل الضغوط المتزايدة من الأسواق والحكومات على حد سواء. ومع عدم وجود نهاية واضحة للصراع في الأفق، يزداد خطر الركود التضخمي يوماً بعد يوم».

العلم الوطني يُرفع فوق مقر بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

وتراجعت أسواق الأسهم وارتفع الدولار الأميركي الذي يُعد ملاذاً آمناً، في آسيا، يوم الاثنين، مع تجاوز أسعار النفط 110 دولارات للبرميل، ما أثار مخاوف من أن يؤدي الصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع التضخم، وهو ما قد يجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها.

ويمثل هذا الوضع تحدياً كبيراً للاقتصادات المعتمدة على التصنيع، مثل كوريا الجنوبية واليابان التي تعتمد بشكل كبير على التجارة العالمية واستقرار الأسواق وانخفاض تكاليف المواد الخام، وهي عوامل تتضرر بشدة من تصاعد أزمة الشرق الأوسط.

وقال كيم جين ووك، الخبير الاقتصادي في «سيتي غروب»، إن البنك المركزي الكوري الجنوبي الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في فبراير (شباط)، قد يتجه إلى موقف أكثر تشدداً إذا استمر التضخم أعلى من مستواه المستهدف بنقطة مئوية واحدة على الأقل.

وأضاف كيم: «في الوقت الراهن، ما زلنا نعتقد أن بنك كوريا لن يرفع أسعار الفائدة استجابة مباشرة لارتفاع أسعار النفط عن المتوقع»؛ مشيراً إلى أن الإجراءات الحكومية الهادفة إلى كبح أسعار الوقود قد تحد من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

«تخيُّل ما لا يُتصوَّر»

تواجه البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، مثل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، مهمة معقدة تتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء التضخم، في ظل ضغوط سياسية متزايدة.

ويُعد هذا التحدي أكثر حدة بالنسبة لبنك اليابان. فإذا استقرت أسعار النفط الخام عند 110 دولارات للبرميل لمدة عام كامل، فقد يؤدي ذلك إلى خفض النمو الاقتصادي بنحو 0.39 نقطة مئوية، وفقاً لتقديرات معهد «نومورا» للبحوث، وهو ما يمثل ضربة قوية لاقتصاد لا يتجاوز نموه المحتمل بين 0.5 في المائة و1 في المائة.

وعلى عكس الفترات السابقة، عندما كان بإمكان بنك اليابان تعليق خطط رفع أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن لديه اليوم هامشاً أقل لتجاهل الضغوط التضخمية، بعدما تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة لما يقرب من 4 سنوات.

وهذا يعني أن البنك قد يجد نفسه مضطراً لمواصلة نهجه في رفع أسعار الفائدة تدريجياً، مع تجنب الإعلان المسبق عن توقيت أي خطوة جديدة قد تثير اعتراضات سياسية بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض، وفقاً للمحللين.

وتُعد أستراليا ونيوزيلندا مثالاً واضحاً على كيفية وضع الاقتصادات التي تمر بدورات اقتصادية مختلفة صناع السياسات أمام خيارات صعبة.

وقال جوناثان كيرنز، كبير الاقتصاديين في شركة «تشالنجر» والمسؤول السابق في بنك الاحتياطي الأسترالي، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يهدد بزعزعة استقرار توقعات التضخم في أستراليا؛ حيث لا تزال معدلات التضخم مرتفعة بالفعل.

وأضاف: «إذا ارتفعت توقعات التضخم، وهو أمر محتمل في ظل هذه الفترة الطويلة من التضخم المرتفع، فسيضطر بنك الاحتياطي الأسترالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، لإعادة التضخم إلى المسار المستهدف».

أما نيوزيلندا فتواجه تحدياً مختلفاً؛ إذ يواجه اقتصادها صعوبة في التعافي من آثار دورة التشديد النقدي السابقة.

وقال جارود كير، كبير الاقتصاديين في «بنك كيوي»: «نعتقد أن البنوك المركزية، وبنك الاحتياطي النيوزيلندي على وجه الخصوص، قد تضطر إلى تحمل ارتفاع التضخم على المدى القصير لتجنب تشديد السياسة النقدية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤاً».

من جانبها، قالت كريستالينا غورغيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، إن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10 في المائة -إذا استمر معظم العام- قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس.

وأضافت غورغيفا، خلال ندوة عُقدت في طوكيو: «نشهد اختباراً جديداً لقدرة البنوك المركزية على الصمود في مواجهة الصراع الجديد في الشرق الأوسط. ونصيحتي لصناع السياسات في هذا المناخ العالمي الجديد هي التفكير فيما لا يُتصور والاستعداد له».