أنقرة ترعى اليوم اجتماعًا للفصائل السورية مع قادة روس لإنقاذ «خطة حلب»

جبهة النصرة مترددة في قبول أو رفض الخروج من حلب

بائع متجول تبدو عليه آثار القصف على القسم المحاصر من حلب قرب عربته أمس (رويترز)
بائع متجول تبدو عليه آثار القصف على القسم المحاصر من حلب قرب عربته أمس (رويترز)
TT

أنقرة ترعى اليوم اجتماعًا للفصائل السورية مع قادة روس لإنقاذ «خطة حلب»

بائع متجول تبدو عليه آثار القصف على القسم المحاصر من حلب قرب عربته أمس (رويترز)
بائع متجول تبدو عليه آثار القصف على القسم المحاصر من حلب قرب عربته أمس (رويترز)

أكدت مصادر سورية معارضة لـ«الشرق الأوسط» أن المبادرة التركية – الروسية بشأن حلب لم تسقط بعد، محذرة من محاولات موسكو «المراوغة وكسب الوقت» للتهرب من تعهداتها السابقة بشأن موافقتها على إدارة ذاتية للشطر الشرقي الذي يحاصره النظام السوري في مدينة حلب، فيما استمر النظام السوري وحلفاؤه في محاولات تضييق الخناق على أحياء حلب الشرقية المحاصرة، ويواصلون شنّ هجماتهم عبر محاور عدّة، تحت غطاء جوي للطائرات الروسية، بينما عبر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، عن قلقه من «احتمال إطباق بشار الأسد بشكل وحشي وعدواني على شرق حلب وسحقها، قبل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 20 من يناير (كانون الثاني) المقبل».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن مباحثات لا تزال تجري بين الأتراك وفصائل المعارضة من أجل الخروج بنتائج إيجابية في ما يتعلق بوضع حلب، بعدما شعرت الأطراف السورية بوجود محاولات روسية للمراوغة وكسب الوقت في ما يخص تعهداتها بإجبار النظام على القبول بإدارة ذاتية للمناطق المحاصرة، مقابل خروج عناصر جبهة النصرة (فتح الشام حاليًا) من المدينة المحاصرة. وكشفت المصادر عن وجود اتصالات تقوم بها أطراف معارضة، بـ«النصرة»، لكنها لم تحصل على إجابات بعد بشأن الموافقة على الخروج من حلب. وقالت المصادر إن لدى الجبهة تساؤلات كثيرة، ولم يتضح موقفها النهائي بعد.
وفي المقابل، كشفت مصادر تركية النقاب عن اجتماعات برعاية تركية ستعقد اليوم في أنقرة، يشارك فيها ممثلون لفصائل المعارضة ومسؤولون روس. ورفضت المصادر التوضيح ما إذا كانت الاجتماعات ستكون مباشرة، أم بالواسطة، لكنها أكدت أن هذه الاجتماعات ستكون حاسمة لجهة تحديد مسار التطورات المقبلة، ومصير المبادرة التي تقول المصادر التركية إنها «أفكار» يتم التداول بها.
وفيما كانت الاستعدادات تجري للقاء، كانت موسكو تفاوض بالنار، بزيادة ضغطها على حلب الشرقية، حيث قصفت طائراتها أمس عددًا من الأحياء، فيما أفادت تقارير عن إلقاء مروحيات النظام براميل متفجرة تحتوي على غاز الكلور على حي هنانو، ما أدى إلى مقتل عشرة مدنيين. وكشف الناشط المعارض في حلب الشرقية عبد القادر علاف لـ«الشرق الأوسط»، أن الطائرات الروسية «أمطرت أحياء حلب الشرقية بالصواريخ الفراغية ذات التأثير التدميري الهائل». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطائرات المروحية التابعة للنظام، ألقت براميل متفجرة على شرق مساكن هنانو التي يحاول اقتحامها والسيطرة عليها»، مشيرًا إلى أن هذه البراميل «تحوي غاز الكلور، ما أدى إلى (استشهاد) 10 مدنيين على الأقل». وأكد علاف أن «المباني التي دخلتها قوات النظام ومرتزقته في حي الشيخ سعيد أخرج منها اليوم (أمس)، بعد أن تكبّد 25 قتيلاً». وقال: «رغم التدمير الروسي ورسائل دي ميستورا السلبية، فإن معنويات الثوار مرتفعة جدًا».
من جهته، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إنه قلق من «احتمال أن يشن رئيس النظام السوري هجومًا جديدًا لسحق شرق حلب قبل تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في 20 من يناير المقبل». ولم يوضح دي ميستورا في تصريحه سبب اعتقاده بأن الأسد قد يقدم على مثل هذه الخطوة. لكن دبلوماسيين أوروبيين قالوا إن الأسد «قد يشجعه تعهد ترامب بتعزيز العلاقات مع روسيا، وأن من المستبعد أن ترد الحكومة الأميركية الحالية مع قرب نهاية ولايتها».
وقال دي ميستورا لمجموعة من المشرعين الديمقراطيين الاشتراكيين: «أشعر بقلق بالغ بشأن ما يمكن أن يحدث قبل 20 يناير». وأضاف: «نحن قلقون للغاية من احتمال إطباق الأسد بشكل وحشي وعدواني على ما بقي من شرق حلب، قد يكون ذلك مأساويًا. قد يصبح فوكوفار جديدة».
وانضم إلى دي ميستورا وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، في الدعوة إلى «التوقف عن قصف المدنيين في سوريا وإلى حل سياسي للصراع». وقال الوزير الألماني، إن «تحركات الحكومة السورية لتصعيد الصراع العسكري قد يكون لها عواقب مأساوية على 275 ألف مدني لا يزالون في الجزء الشرقي من حلب». وقارن ذلك بحصار القوات الصربية لمدينة فوكوفار الكرواتية على مدى 87 يومًا في عام 1991. وأشار شتاينماير إلى محادثات بشأن توصيل إمدادات إنسانية إلى حلب عبر تركيا. وقال إنه «لا يوجد ما يضمن نجاح تلك المساعي».
واتهمت قوات النظام الفصائل المسلّحة بـ«منع 250 مدنيًا من مغادرة الأحياء الشرقية المحاصرة». وقالت إنهم «تعرضوا لإطلاق نار من قبل المسلحين، الذين اتخذوا منهم دروعًا بشرية». إلا أن أحد مسؤولي «حركة نور الدين الزنكي» نفى في تصريح لوكالة «الصحافة الفرنسية» أي محاولة لمنع المدنيين من المغادرة. وقال: «هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة، لكن النظام يحاول بشتى الوسائل نشر الشائعات للإساءة إلى تصميم الثوار ومؤيديهم من سكان حلب».
ووصفت منظمة «سايف ذا تشيلدرن» الدولية غير الحكومية أمس الأربعاء، استمرار معاناة الأطفال وموتهم في مدينة حلب السورية، بأنه «فضيحة من الناحية الأخلاقية». وقالت سونيا خوش، مديرة المنظمة في سوريا، إن «الأطفال وعمال الإغاثة يتعرضون للقصف خلال وجودهم في المدرسة، أو خلال سعيهم لتلقي علاج في المستشفيات التي تستهدفها هجمات أيضًا». واعتبرت أن «استمرار ارتفاع عدد الأطفال الذين يموتون في حلب هو فضيحة من الناحية الأخلاقية، وهذا لا يمكن إلا أن يتعاظم، نظرًا إلى محدودية الإجراءات المتخذة لوقف القصف».
وتضررت المرافق الطبية النادرة التي كانت لا تزال توفر الرعاية في الأيام الماضية، جراء ضربات شنتها قوات النظام السوري. وأكدت منظمة الصحة العالمية أنه «لم يعد هناك أي مستشفى في الخدمة حاليًا في شرق حلب الذي تحاصره قوات النظام منذ يوليو (تموز)، ويعيش فيه نحو 250 ألف شخص».
ورأى عبد القادر علاف، أن ما تضمنه تقرير المنظمة «مجرد عينة مما يعانيه أطفال حلب». وأوضح أن هناك «منظمات إنسانية تعمل على الأرض وداخل أحياء حلب الشرقية، فقدت عددًا من موظفيها الذين قتلوا بالقصف الروسي»، لافتًا إلى أن «كل المنظمات غير الحكومية تعاين التدمير وترفع تقارير مماثلة، لكن نداءاتها لا تخترق آذان قادة العالم الذين يتآمرون على أطفال حلب».
وأشارت منظمة «سايف ذا تشيلدرن» إلى أن «الدروس في 13 مدرسة أخرى في شرق حلب تم تعليقها بسبب الضربات العنيفة». ونددت أيضًا بـ«هجوم شنته فصائل معارضة على مدرسة في غرب حلب الأحد، أودى بحياة 8 أطفال على الأقل». وقالت إن هذا الهجوم «يظهر أنه ليس هناك أي مكان آمن للأطفال في هذا النزاع».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.