تحسن كبير في مؤشرات الاقتصاد المصري.. لا يعكسه الجنيه

ارتفاع مؤشر البورصة وزيادة الصادرات.. وقانون الاستثمار الجديد يصل إلى مجلس الوزراء

جانب من مبنى البنك المركزي المصري (رويترز)
جانب من مبنى البنك المركزي المصري (رويترز)
TT

تحسن كبير في مؤشرات الاقتصاد المصري.. لا يعكسه الجنيه

جانب من مبنى البنك المركزي المصري (رويترز)
جانب من مبنى البنك المركزي المصري (رويترز)

شهدت الأسواق المصرية يوما حافلا بالبيانات الإيجابية بالأمس، حيث ارتفع مؤشر البورصة المصرية إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2008، وارتفعت صادرات مصر بنحو 9 في المائة، وأعلن رئيس هيئة الاستثمار قُرب الانتهاء من اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد، ولكن هذا لم ينعكس على سعر صرف العملة المصرية التي تم تعويمها، وتركها لقوى العرض والطلب منذ الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وقال محمد خضير، رئيس الهيئة العامة للاستثمار إنه يجري إعداد اللائحة التنفيذية لمشروع قانون الاستثمار الجديد وسيتم الانتهاء منه قبل إقرار مجلس النواب القانون، مشيرا إلى أن مسودة قانون الاستثمار ستُعرض على مجلس الوزراء غدًا الأربعاء للموافقة عليه ثم رفعها قبل نهاية الشهر الجاري إلى مجلس النواب.
وأوضح خضير – خلال الندوة التي عقدها معهد التخطيط القومي بالأمس لمناقشة مسودة قانون الاستثمار الجديدة - إنه تم إجراء تعديلات على القانون خلال 6 أشهر، مشيرا إلى أن المسودة النهائية للقانون ستظهر خلال الأسبوع المقبل عقب اعتماد مجلس الوزراء له، وأضاف أنه سيتم مراجعة سلسلة من القوانين مثل قانون السجل التجاري والشركات.
وأوضح أنه سيتم إتاحة دخول المستثمر الجاهز للسوق المصرية على الفور في أنشطة مثل المشروعات القومية، حيث سيتم إعطاؤهم ما يسمى بـ«الرخصة الذهبية»، حيث يتم منح المستثمر موافقة وحيدة من مجلس الوزراء للحصول على موافقة سريعة للمشروع.
وبين أنه تم تنويع الحوافز والضمانات في القانون الجديد، فضلا عن وجود الشباك الواحد والذي يعتبر إحدى المشاكل الرئيسية في تخصيص الأراضي والتراخيص الأخرى.
هذا بالإضافة إلى تفعيل سبل تسوية المنازعات، مشيرا إلى التمكن من تسوية أكثر من 170 منازعة استثمارية من خلال اللجنة الوزارية لتسوية المنازعات خلال الثلاثة أشهر الماضية. وبين أن المعالجة التشريعية المقترحة كان يجب أن تتصدى لمجموعة التحديات وأول بند فيها الضمانات وتحويل الأرباح وتنفيذ العقود وأن تكون وفقا للمعايير الدولية وتحقق بيئة جاذبة للاستثمار ويعقبها الحوافز، حيث تم إفراز مجموعة من الضمانات الإضافية وصلت إلى 28 ضمانا وفقا للمعايير الدولية.
وأضاف أنه تم اعتبار أحد مؤشرات كفاءة العاملين في تقرير عملهم وفقا لقانون الخدمة المدنية مدى سرعة إنجاز العمل للمستثمر ومن يخالفها يقع عليه جزاء إداري جسيم وذلك لضمان التيسير على المستثمر.
وفيما يتعلق بالشباك الواحد، أشار خضير إلى أن عملية التأسيس موحدة لدى الهيئة العامة للاستثمار، وستكون مميكنة خلال العام المقبل.
من ناحية أخرى ارتفعت صادرات مصر غير البترولية منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 17 مليار دولار مقابل 15.63 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي بزيادة نحو 9 في المائة.
ووفقا لبيانات صادرة عن المجلس التصديري لمواد البناء، شهدت أغلب القطاعات التصديرية زيادات خلال 10 أشهر انقضت من 2016. وتصدر قطاع مواد البناء القائمة بزيادة 66 في المائة لتسجل 3.9 مليار دولار، منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية أكتوبر الماضي، مقابل 2.65 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وحقق قطاعا المنتجات الكيماوية والأسمدة والكتب والمواصفات الفنية زيادة 21 في المائة في صادراتهما، وبلغت صادرات الصناعات الكيماوية 2.6 مليار دولار مقابل 2.4 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
هذا بينما حقق قطاع الأثاث زيادة 17 في المائة، وارتفعت صادرات قطاعي الصناعات الطبية والأدوية بنسبة 13 في المائة، بينما ارتفعت صادرات قطاع الصناعات الغذائية بنسبة زيادة 13 في المائة، وزادت الصناعات الهندسية بنسبة 5 في المائة. ولكن في نفس الوقت تراجعت صادرات قطاعات الملابس الجاهزة 1 في المائة، وتراجعت صادرات الصناعات اليدوية 6 في المائة، والغزل والمنسوجات بنسبة 4 في المائة، وانخفضت صادرات المفروشات 5 في المائة.
وواصلت صادرات الجلود والأحذية تراجعها، وانخفضت 9 في المائة لتسجل 111 مليون دولار.
أما سوق المال فقد شهد ارتفاعا ونشاطا ملحوظا، وأغلق مؤشر إيجي إكس عند مستوى 11.543 نقطة مسجلا ارتفاعا نسبته 2.36 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى منذ الثامن من مايو 2008.
هذا كما أغلق مؤشر الشركات المتوسطة إيجي إكس 70 عند مستوى 432.78 نقطة، مسجلا ارتفاعا نسبته 1.98 في المائة، وتجاوز إجمالي تداولات اليوم من دون الصفقات والسندات ملياري جنيه، وسجلت تعاملات الأجانب صافي شراء، بينما سجلت تعاملات المصريين والأجانب صافي بيع، وأغلق رأس المال السوقي عند مستوى 557.928 مليار جنيه.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الجيدة فإن سعر صرف الدولار استقر عند مستويات مرتفعة للغاية أمام الجنيه.
وبلغ سعر بيع الدولار 17.55 جنيه، وسعر شرائه 17.25 جنيه، مساء أمس، في البنك الأهلي المصري، أكبر البنوك المصرية، مقارنة بـ17.35 جنيه للبيع و17.10 جنيه للشراء، أول من أمس.
وقال طارق فايد، وكيل محافظ البنك المركزي المصري أمس الاثنين إن بنوك البلاد تلقت نحو ثلاثة مليارات دولار منذ تعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر. وقال فايد خلال مؤتمر مصرفي في القاهرة إن التعويم ساهم في عودة تدفقات النقد الأجنبي إلى النظام المصرفي، مشيرا إلى أن النتائج التي تحققت على مدى الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع الأخيرة كانت إيجابية.
وانخفضت العملة المصرية في البنوك منذ تحرير سعر الصرف من دولار لكل 13 جنيها، ليصل سعر صرف الدولار إلى ما بين 17 و18 جنيها للدولار أمس الاثنين، وفقا للبنك. وشجع ذلك مزيدا من المصريين على بيع دولاراتهم في البنوك أو تحويل أرباحهم عبر النظام المصرفي وهي أموال تبيعها البنوك بدورها إلى عملاء اضطروا سابقا للجوء للسوق الموازية لتدبير احتياجاتهم من العملة الصعبة.
من جانبه قال نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر عاكف المغربي خلال المؤتمر إن البنك الحكومي اشترى 400 مليون دولار منذ التعويم. ورغم هذه الحصيلة فإن سعر الدولار مستمر في الصعود، وقال مصرفي في أحد البنوك «لا أحد يعلم سبب القفزة الكبيرة في أسعار الدولار بالبنوك، واضح أن هناك طلبات كثيرة كانت متراكمة، هناك ناس مستعدة للشراء بأي سعر غالبا هم من مستوردي السلع غير الأساسية».
وكان ستة مصرفيين قالوا لـ«رويترز» يوم الخميس الماضي إن البنك المركزي المصري أبلغهم شفهيا بإمكانية تمويل استيراد السلع غير الأساسية بداية من الأسبوع الحالي، ولكن بشرط ضخ ما يوازي قيمة تمويل تلك السلع في معاملات ما بين البنوك «الإنتربنك».
وقال مصرفي في أحد البنوك الحكومية «لا يوجد سبب واضح للارتفاع الكبير للدولار غير عودة السوق السوداء للظهور من جديد وارتفاع الأسعار بها».
وقال متعاملون في السوق الموازية للعملة إنهم قاموا بعمليات شراء للدولار أول من أمس مقابل 17.50 جنيه، والبيع مقابل 17.80 جنيه.
وتسعى مصر جاهدة لجذب التدفقات الدولارية منذ ثورة 2011 وما أعقبها من قلاقل أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين وهما مصدران أساسيان للعملة الصعبة، وتأمل القاهرة في عودة الثقة بعد تعويم العملة.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.