وزير الخارجية الليبي لـ «الشرق الأوسط»: الحل في ليبيا مرهون بالتزام القيادة العسكرية بالقرار السياسي

محمد طاهر سيالة اتهم دولاً غربية وإقليمية بإعلان تأييد «الصخيرات» وتشجيع القوى المعرقلة لتنفيذه

وزير الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الخارجية الليبي لـ «الشرق الأوسط»: الحل في ليبيا مرهون بالتزام القيادة العسكرية بالقرار السياسي

وزير الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة («الشرق الأوسط»)

قال وزير الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة في حوار مع «الشرق الأوسط» إن مفتاح حل الأزمة السياسية في ليبيا يكمن في أمرين، الأول إنهاء حالة الانقسام والانفصال بين القيادة السياسية والعسكرية، والأمر الثاني هو أن يتفرغ مجلس النواب ورئيسه للجانب التشريعي ومراقبة أعمال الحكومة دون التطلع لممارسة أي عمل سيادي آخر.
وأضاف وزير الخارجية الليبي أن المطلوب في المرحلة الراهنة تغيير موقف القائد العام للقوات المسلحة الليبية خليفة حفتر، الذي تم تعيينه من قبل مجلس النواب المنتخب، إذ إنه لا يوجد في أي مكان قيادة عسكرية تعمل بعيدا عن القيادة السياسية أو منفصلة عنها، وأعني أن تعمل وتلتزم القيادة العسكرية بتعليمات القيادة السياسية.
واستبعد سيالة إمكانية إشراك أطراف جديدة لم تحضر اتفاق الصخيرات في تونس، قائلا إنه باب إذا ما تم فتحه سوف يستغرق عامين حتى يتفق عليه الجميع.
واتهم أطرافا دولية وإقليمية بدعم قوى سياسية تعمل على عرقلة التوصل لحل سياسي، لافتا إلى أن المطالب الليبية تتمثل في أن تلتزم بعض الدول بمواقفها المعلنة، وتكف عن تشجع الأطراف الليبية المعرقلة للاتفاق السياسي.
* هل بدأ المبعوث العربي للجامعة صلاح الدين الجمالي اتصالاته بالقوى السياسية في ليبيا لإحراز التقدم المطلوب ولإيجاد التوافق حول الحل السياسي؟
- جرت مشاورات واتصالات للقبول بالمبعوث العربي والموافقة على هذا الاختيار، وقد وافقت كل الأطراف عليه، وأرى أن البداية الصحيحة لعمله يجب أن تكون بالاتصال بالأطراف المعرقلة لتنفيذ الاتفاق السياسي في محاولة لتحسين موقفها.
* هل الوضع السياسي الراهن يسمح بانفراجة في المواقف المختلفة بين الفرقاء الليبيين؟
- توجد مساع كثيرة لأطراف دولية، لكن لا يبدو في الأفق نتائج واضحة.
* وماذا عن دور دول الجوار.. هل من تقدم ملموس في مساعيها؟
- دول الجوار تبذل كل جهودها وهي تحاول منذ بداية الأزمة التوصل للحلول. وعقدت اجتماعات عدة كان آخرها في النيجر، ولكن الضغط المطلوب يحتاج لكل الجهود العربية والدولية، ولهذا اتفق على ضم جهود دول الجوار إلى اللجنة الخماسية خلال الاجتماع الرفيع المستوى الذي انعقد في أديس أبابا مؤخرا.
* هل ترى أن الترويكا العربية الأفريقية الأممية التي انعقدت في الجامعة العربية مؤخرا يمكن أن تصل بالحالة الليبية إلى أفق جديد؟
- المطلوب في المرحلة الحالية تغيير موقف القائد العام للقوات المسلحة الذي تم تعيينه من مجلس النواب المنتخب، وهذا أمر لا غبار عليه ونحترمه، ولكن لا يوجد في أي مكان قيادة عسكرية تعمل بعيدا عن القيادة السياسية أو منفصلة عنها، وأعني أن تعمل وتلتزم القيادة العسكرية بتعليمات القيادة السياسية، والأكثر من ذلك أن القيادة العسكرية ترفض الاعتراف بالاتفاق السياسي.
* كان من المفترض أن يقوم رئيس المجلس الرئاسي بتشكيل الحكومة.. متى يحدث ذلك؟
- رئيس المجلس الرئاسي أرجأ تشكيل الحكومة إلى أن يتم تعديل الإعلان الدستوري ثم الاتفاق السياسي عليه حتى يحصل على القوة المطلوبة، وعندما تعقد جلسة لمجلس النواب بأغلبية صحيحة سوف ننتقل إلى خطوات أكثر إيجابية.
* هل ترى بوادر لقرب انعقاد مجلس النواب؟
- نتمنى ذلك وكلنا تفاؤل بالمستقبل.
* ماذا عن وضع الحكومات الموازية في طرابلس والبيضا.. هل تؤثر على طبيعة عمل حكومة فايز السراج المعترف بها دوليا؟
- بالتأكيد هناك مشاكل وصعوبات بسبب وجود حكومتين موازيتين في البيضا وطرابلس، ومعروف أن قرارات الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والتعاون الإسلامي كلها ترفض هذا وتستنكر الحكومات الموازية، وتؤكد على دعم حكومة السراج التي تعاني من إشكالية خاصة بالوزراء الموجودين في الشرق، لأنهم لم يباشروا عملهم بعد، وهي وزارات مهمة مثل المالية والاقتصاد والعدل، ومؤخرا قام رئيس المجلس الرئاسي بتعيين وزير مالية جديد من الشرق حتى يكون التوازن مكفولا بين المناطق الليبية.
* في تقديرك هل اتفاق الصخيرات يحتاج إلى تعديل حتى يتم إشراك قوى سياسية تم تجاهلها في السابق؟
- لست مع التعديل، لأنه باب إذا ما تم فتحه سوف يستغرق عامين حتى يتفق عليه الجميع، وهي نفس المدة التي استغرقها اتفاق الصخيرات من قبل. والوضع لم يعد يتحمل تأجيل التنفيذ ومباشرة حوار من جديد.
* ما نوعية الدعم الذي تحتاجه ليبيا في المرحلة الراهنة لتجاوز أزمتها؟
- المطلوب هو انسجام المواقف المعلنة من الدول مع مواقفها وممارستها على الأرض على المستويين الدولي والعربي، والجميع يعلن دعم الاتفاق السياسي وعلى الأرض هناك من يشجع الأطراف الليبية المعرقلة ويدعمها لتظل على موقفها المعطل وبل ويمدها بالسلاح.
* تقصد أن هناك أطرافا أو دولا أجنبية تدعم عمل الميليشيات المسلحة؟
- لو ترك الخارج الليبيين لتمكنوا من حل كل مشاكلهم، لأن التدخل الخارجي هو الذي يعرقل مسيرة الحل السياسي ويطيل من أمد الأزمة.
* هل الحل في ليبيا ينتظر الإدارة الأميركية الجديدة في عهد دونالد ترامب؟
- هل هناك أحد يعرف ماذا تريد واشنطن أو حتى ملامح سياستها في الفترة المقبلة، ويكفي أن أشير إلى تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب التي قال فيها إنه يريد نصف النفط الليبي وأموال الدول العربية. كلها تصريحات غير مفهومة.
* ما نتائج العمليات العسكرية في الحرب على «داعش»؟
- الحرب على «داعش» جاءت بنتائج جيدة واليوم نرى المجموعات الإرهابية تنحسر في مجموعة مبان محددة، وهذا لا يعني أن خطر «داعش» قد انتهى، وإنما يبقى وجود عناصر اتجهت نحو الجنوب، مع العلم أن الضربات العسكرية الأميركية محددة أيضا في مواقع قاموا برصدها حتى تتمكن القوات الليبية على الأرض من التقدم والسيطرة.
* ما المطالب الليبية في القمة العربية الأفريقية؟
- الدعم الوارد في القرارات غير كاف، ونحتاج إلى عمل حقيقي على الأرض من كل الأطراف العربية والأفريقية لإقناع المجموعات الليبية المعطلة للحل السياسي باعتباره مرحلة انتقالية مهمتها إنهاء حالة الفوضى واستعادة عمل مؤسسات الدولة.
* هل حقق المبعوث الأممي مارتن كوبلر أي اختراق لحل مسألة تعطيل الحل السياسي؟
- كوبلر يسعى ويحاول لكنه لن يصل لشيء. الأمر يتطلب جهدا دوليا شاملا ومكثفا إضافة للجهود التي سيبذلها مبعوث الجامعة العربية والأفريقي واللجنة الخماسية ودول الجوار، وأن تصب كل الجهود في أمرين؛ إنهاء حالة الانقسام والانفصال بين القيادة السياسية والعسكرية، والأمر الثاني هو أن يتفرغ مجلس النواب للجانب التشريعي ومراقبة أعمال الحكومة دون النظر لأي عمل سيادي آخر، وهذا ما يعنيه مبدأ الفصل بين السلطات.
* ماذا يريد رئيس البرلمان حاليا؟
- عقيلة صالح يطلب جزءا من الاختصاص التنفيذي السياسي الذي كان يمارسه قبل الاتفاق السياسي في الصخيرات، وهذا أمر خطير ويعطل الحل السياسي.
* هل ترى أن الفصل بين السلطات وإقناع المعطلين للحل يؤدي إلى بوادر الحل السياسي في ليبيا؟
- بالتأكيد هذه العقبة تعطل كل المساعي والجهود العربية والأفريقية والأممية الراهنة، وإذا تم التوافق سوف يؤدي إلى نتائج أكثر إيجابية وبسرعة.
* ماذا عن الأوضاع المالية في ليبيا؟
- لا توجد حتى اليوم ميزانية للدولة، لأن البرلمان لم يقرها ويعطل كل الأدوات التي تتطلبها الدولة، ومؤخرا اتفق في اجتماعي لندن وروما على أن المجلس الرئاسي يعتمد ميزانية طوارئ، لأن سلطة الاعتماد هي للسلطة التشريعية، وهذا منصوص عليه في اتفاق الصخيرات، وهو في حال عجزنا عن اعتماد الميزانية في البرلمان يقوم المجلس الرئاسي بوضع ميزانية طوارئ بموافقة البنك الدولي لدفع الرواتب للموظفين وتسيير أحوال الدولة.
* لمن تذهب عائدات النفط؟
- تذهب للمؤسسة في حسابات المصرف المركزي وتنفق على كل الشعب الليبي.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.