مؤشرات لمواجهة ثلاثية بين النظام السوري والأكراد و«درع الفرات» على مشارف مدينة الباب

الأتراك يهددون و«سوريا الديمقراطية» تبث فيديوهات وصورًا لخروجها من منبج تحت إشراف دولي

أسرة تسير وسط ركام ابنية دمرها قصف الطيران الحربي في مدينة دوما بغوطة دمشق، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (رويترز)
أسرة تسير وسط ركام ابنية دمرها قصف الطيران الحربي في مدينة دوما بغوطة دمشق، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (رويترز)
TT

مؤشرات لمواجهة ثلاثية بين النظام السوري والأكراد و«درع الفرات» على مشارف مدينة الباب

أسرة تسير وسط ركام ابنية دمرها قصف الطيران الحربي في مدينة دوما بغوطة دمشق، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (رويترز)
أسرة تسير وسط ركام ابنية دمرها قصف الطيران الحربي في مدينة دوما بغوطة دمشق، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (رويترز)

لا يقتصر السجال الحاصل بين تركيا وميليشيات أكراد سوريا حول انسحاب هؤلاء من مدينة منبج، شمال شرقي مدينة حلب عاصمة الشمال السوري، إلى شرق نهر الفرات، بل يتعداه لمواجهة مرتقبة بين الطرفين على تخوم مدينة الباب، أحد معاقل تنظيم داعش، التي يحاول الطرفان السيطرة عليها إضافة إلى طرف ثالث هو قوات النظام السوري المدعومة من موسكو.
الأطراف الثلاثة، بحسب أكثر من مصدر، على مشارف المدينة الواقعة بين حلب ومنبج. ففي حين أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبل أيام أن مقاتلي المعارضة السورية المدعومين من أنقرة باتوا على مسافة كيلومترين فقط من الباب، ذكر مصدر كردي أنهم يقتربون منها وباتوا على مشارف بلدة قباسين، بينما تتقدم قوات النظام منها وقد باتت على مسافة 3 كيلومترات فقط.
وما يُعقّد مصير مدينة الباب، هو غموض أي اتفاق دولي حول الفريق الذي سيدخل إليها لتحريرها من تنظيم داعش، وبخاصة بعد يومين من إعلان متحدث عسكري أميركي أن «التحالف الدولي لا يدعم العمليات الحالية التي تشنها القوات التركية مع فصائل سورية معارضة حليفة لها على مدينة الباب».
رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن صراع يحتدم بين ثلاث قوى لدخول الباب، مشيرًا إلى اتفاق روسي – تركي سابق على ترك المدينة لقوات النظام، من دون أن يوضح مصير هذا الاتفاق.
من جهتها، كشفت مصادر قيادية كردية لـ«الشرق الأوسط» أن ميليشيات «مجلس الباب العسكري» و«جيش الثوار» و«لواء الشمال الديمقراطي» و«لواء باب العمر» و«شهداء جبل الزاوية» - ذات الغالبية الكردية - وصلوا إلى مشارف بلدة قباسين بطريقهم إلى مدينة الباب من جهة الشهباء ومن جهة منبج. ولفتت إلى أن احتمال المواجهة مع باقي القوى التي تتجه إلى المدينة «كبير جدا». وأشارت المصادر الكردية إلى «هجوم عنيف تتعرض له قواتنا التي تتقدم من ناحية تل رفعت بالتزامن مع قصف تركي ومشاركة للجيش التركي في المعارك التي تحصل في الميدان»، موضحة أن الاشتباك بين الطرفين حصل فعليا «حين هاجموا قرى حررناها من تنظيم داعش في ريف حلب الشمالي قريبة من الباب». وأضافت: «استمر الهجوم لثلاثة أيام دون إحراز أي تقدم. تركيا تدخلت بشكل عنيف من خلال قصف الطائرات والقصف المدفعي والصاروخي ومشاركة دباباتها بالمعارك». وبينما أكّدت المصادر ما تم تداوله عن أن حملة «درع الفرات» وبخاصة في عملية تحرير الباب لا تحظى بغطاء التحالف الدولي، أشارت إلى «اتفاقيات تجري عادة بين دول كبرى مثل روسيا وتركيا وأميركا وإيران، قبيل اقتحام أي من معاقل (داعش)، لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن الباب ومن سيدخلها، علما بأننا نعتقد أن النظام لن يتنازل عن المدينة باعتبارها مدخل حلب الشرقي».
ويوم أمس، احتدم السجال بين الأكراد من جهة والأتراك وفصائل المعارضة التي تدعمها من جهة أخرى حول خروج ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» - ذات الأغلبية الكردية والمدعومة أميركيًا - من مدينة منبج. وفيما نفت فصائل في المعارضة خروج كامل الميليشيات الكردية بعكس ما أعلنوا في بيان سابق، هدّد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، قوات ميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية بإخراجها بالقوة من منبج في حال لم تخرج بنفسها، لافتا إلى أن بلاده تنتظر من الولايات المتحدة، تنفيذ الوعد الذي قطعته بشأن انسحاب وحدات من المدينة. وقال يلدريم: «تفاهمنا منذ البداية مع أميركا بخصوص إنهاء وجود (ب.ي.د) في منبج وانسحابها إلى شرق الفرات، وفي كل لقاء يقولون إنهم ملتزمون بالتفاهم، وسيفعلون ما يقتضيه ذلك». وأضاف: «لا نزال ننتظر تحقيق الأمر (الخروج من منبج). سينسحبون وعليهم الانسحاب بطريقة أو بأخرى».
في المقابل، أعلنت ميليشيات «وحدات حماية الشعب» الأربعاء، أن مقاتليها سينسحبون من مدينة منبج ويتوجهون إلى المنطقة الواقعة شرق نهر الفرات، تمهيدا للمشاركة في معركة استعادة السيطرة على مدينة الرقّة، معقل «داعش» الرئيسي في سوريا. إلا أن مصطفى سيجري، القيادي في عملية «درع الفرات» نفى الأمر تماما، وتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «مراوغة وتضليل» تتبعها الميليشيات الكردية، مشيرا إلى تمددها وتوجه أعداد كبيرة منهم إلى مدينة الباب التي باتت على تخومها.
أما من الجانب الكردي، فقد ادعت نوروز، من «وحدات حماية المرأة» الكردية، أن نحو 10 آلاف عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» خرجوا من منبج على دفعات، وأنه انسحب نحو 9 آلاف مقاتل ومقاتلة بإطار الدفعة الأولى، فيما انسحبت البقية يوم الخميس بمراسم رسمية وسط حضور قادة من وحدات ومجلس منبج العسكري. وتابعت نوروز في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «مجلس منبج العسكري مكون من أبناء مدينة منبج وريفها وغالبية شبابه من العرب ومن كتائب (شمس الشمال) وكتيبة (الشهيد فيصل أبو ليلى) و(كتيبة العون)». ونشرت نوروز على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر مئات المقاتلين مع آلياتهم العسكرية، ادعت أنها التقطت أثناء انسحابهم من منبج. وبدوره، بث رافي منبجي، وهو من «المجلس العسكري لمنبج وريفها» فيديوهات تُظهر عملية تسليم رسمية لمدينة منبج من قبل ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» لقياديي «مجلس منبج العسكري»، وقال إن العملية تمت بحضور ممثلين عن التحالف الدولي.
في هذه الأثناء ميدانيا، قال الجيش التركي إن قواته استهدفت 80 موقعًا لتنظيم داعش وموقعًا تابعًا لميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» بشمال سوريا، يوم الخميس. وأوضح بيان للجيش التركي أن المواقع المستهدفة عبارة عن تحصينات ومواقع أسلحة ونقاط تفتيش وعربات عسكرية، لافتا إلى أن قوات الجيش السوري الحر سيطرت على خمس مناطق مأهولة بالسكان، بينها قريتا عرب ويران والكندرلية. ونقلت وكالة «آرا نيوز» عن الناشط عبيدة الحلبي أن «اشتباكات عنيفة تجري بين مسلحي (درع الفرات) وبين عناصر تنظيم داعش على مشارف مدينة الباب، مع سماع دوي انفجارات ناجمة عن القصف التركي لمواقع التنظيم».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.