المصارف المصرية تستعيد دورها في فتح الاعتمادات المستندية

وفرت 2.2 مليار دولار للمستوردين منذ تعويم الجنيه

مصر تسلمت الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي البالغة 2.750 مليار دولار من أصل 12 مليار دولار (رويترز)
مصر تسلمت الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي البالغة 2.750 مليار دولار من أصل 12 مليار دولار (رويترز)
TT

المصارف المصرية تستعيد دورها في فتح الاعتمادات المستندية

مصر تسلمت الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي البالغة 2.750 مليار دولار من أصل 12 مليار دولار (رويترز)
مصر تسلمت الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي البالغة 2.750 مليار دولار من أصل 12 مليار دولار (رويترز)

بدأت المصارف المصرية استعادة دورها في توفير الاعتمادات المستندية لمعظم المستوردين، مما زاد من المعروض لبعض السلع الرئيسية التي شكل نقصها في الأسواق ضغطًا كبيرًا على جموع المصريين، مثل بعض الأدوية، وذلك بعد جمعها حصيلة دولارية تقدر بـ1.5 مليار دولار منذ قرار تعويم الجنيه.
وبلغت قيمة الاعتمادات المستندية التي وفرتها المصارف المصرية نحو 2.2 مليار دولار، منذ تحرير سعر الصرف وحتى يوم الاثنين الماضي، وفقًا لبيان صحافي لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري صدر أمس الأربعاء.
وكان المستوردون يلجأون إلى السوق السوداء لتوفير احتياجاتهم من الدولار، رغم فارق السعر الكبير، وذلك نتيجة نقص العملة الأجنبية في المصارف نتيجة تراجع إيرادات السياحة وتحويلات المصريين في الخارج وانخفاض إيرادات قناة السويس، والاستثمارات الأجنبية.
ومنذ تعويم الجنيه - أي تحديد سعره أمام الدولار بناء على العرض والطلب - منذ الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، ارتفعت البورصة المصرية بأكثر من 30 في المائة، وتهافت المستثمرون الأجانب على شراء الأسهم والأصول المصرية - هو الأعلى في تاريخ البورصة منذ 2007 - نظرًا لانخفاض تكلفتها، بالإضافة إلى تسلم الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي البالغة 2.750 مليار دولار من أصل 12 مليار دولار، كما تراجعت معدلات الفائدة على أذون الخزانة والسندات بنحو 1.5 (اثنان في المائة).
كان بنك «أوف أميركا ميريل لينش» قد أوصى الأسبوع الماضي المستثمرين بشراء أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر من دون التحوط لها، وذكرت وكالة «بلومبيرغ» أن المستثمرين الأجانب الذي انسحبوا من سوق أذون الخزانة المصرية، منذ 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، مما قلص استثماراتهم إلى 50 مليون دولار، سيبدأون في ضخ استثماراتهم من جديد، وقد تصل إلى 10 مليارات دولار.
وبدأ بالفعل صندوق التحوط البريطاني «GAM»، العودة إلى سوق الديون المصرية المحلية قصيرة الأجل (3 و6 أشهر). وأكدت دينيس برايم، مديرة الاستثمارات النقدية في الصندوق، أنها استثمرت الأسبوع الماضي في أذون الخزانة المصرية لأول مرة منذ عام 2008، وذلك بعد تلاشي مخاطر أسعار الصرف، إثر تعويم الجنيه.
وقدر أحمد كوجك، نائب وزير المالية المصري، أن تكون الحيازات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية - شاملة أذون وسندات الخزانة - قد زادت بين 700 و900 مليون دولار منذ التعويم. وقال إن جانبا من تلك الزيادة يرجع إلى أموال أجنبية كانت في مصر بالفعل، لكن بعضها من أموال جديدة أتت من الخارج.
وقال كوجك، خلال مؤتمر مالي في دبي أمس الأربعاء، إن بيانات البنك المركزي تظهر تلقي النظام المصرفي المصري نحو 1.5 مليار دولار تدفقات صافية من العملة الصعبة منذ التعويم، أي نحو عشرة أمثال إلى 15 مثل مستوى التدفقات الأسبوعية قبل تحرير الجنيه.
وتحاول الشركات والمؤسسات المصرية والأجنبية الاستفادة من هذا الزخم المالي في السوق المصرية، وهو ما شجع على إطلاق منصة لتداول أدوات استثمارية متعددة، من خلال شراكة استراتيجية بين المجموعة المالية هيرميس المصرية ومجموعة ساكو بنك الدنماركية.
وتوفر المنصة الجديدة دمج ومحاكاة خصائص منصة «SaxoTraderGo» ضمن بوابة التداول الإلكتروني الجديدة «EFG Hermes One» لتداول مختلف الأدوات الاستثمارية والأوراق المالية في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكثير من البورصات العالمية من خلال حساب مستخدم واحد.
وتأتي الشراكة الجديدة في إطار سعي الشركتين لتطوير أدوات التداول وتزويدها بحلول ابتكارية جديدة لتمكين المستثمر من إدارة المحفظة المالية بالكامل والاستفادة من أحدث تقنيات التداول الإلكتروني.
على صعيد آخر، تتجه أنظار مجتمع الأعمال في مصر إلى لجنة السياسة النقدية التي ستجتمع اليوم الخميس، وسط توقعات بإبقاء أسعار الفائدة المرتفعة دون تغيير، وقالت سارة سعادة، محلل أول الاقتصاد الكلي بإدارة البحوث بشركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار: «نظرًا للتقلبات في سوق العملات الأجنبية، نعتقد أن تأثير رفع أسعار الفائدة لم يؤت بثماره كاملة بعد فيما يخص احتواء التضخم والدفاع عن قيمة الجنيه، وبالتالي نعتقد أن أي ارتفاع إضافي سيكون أداة ضائعة، فضلا عن كونه يشكل تحديًا للنمو نظرًا لزيادة تكلفة الاقتراض».
وأضافت سارة أن أي خفض لأسعار الفائدة على خلفية ارتفاع سعر الصرف الجنيه أمام الدولار إجراء مبكر، حيث إن هذا الاتجاه ليس مؤكدا حتى الآن. وبناء على ذلك: «نتوقع أن البنك المركزي المصري سيحافظ على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماع لجنة السياسة النقدية 17 نوفمبر (تشرين الثاني)».
ورفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة 300 نقطة أساس الخميس قبل الماضي، الذي جاء مصاحبا لقرار تحرير سعر الصرف. كما تم أيضا إدخال كثير من أدوات التشديد النقدي، بما في ذلك قيام بعض البنوك بتقديم شهادات ادخار بأمد 18 شهرًا وفائدة 20 في المائة سنويًا.
وقفز التضخم الأساسي لمصر في أكتوبر (تشرين الأول)، لكن تضخم أسعار المستهلكين في المدن تراجع للشهر الثاني على التوالي بعدما سجل أعلى مستوى في ثماني سنوات في أغسطس (آب).



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.