«قمة أفريقيا للعمل» تلتئم على هامش مؤتمر «كوب 22»

ملك المغرب يدعو للتحدث بصوت واحد.. ويطالب بالعدالة المناخية

العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)
العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)
TT

«قمة أفريقيا للعمل» تلتئم على هامش مؤتمر «كوب 22»

العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)
العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)

أكدت «قمة أفريقيا للعمل»، التي انعقدت يوم أمس، بمراكش، بحضور قادة ورؤساء حكومات ووفود دول أفريقية، فضلا عن مشاركة فرنسوا هولاند، الرئيس الفرنسي، وبان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، وممثلي بلدن مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأفريقي والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، صواب دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس، لعقد هذا اللقاء، على هامش على هامش الدورة 22 لمؤتمر المناخ، بهدف دعم «تنسيق جهود القارة، بشأن مواجهة التغيرات المناخية، والعمل على تحقيق تنميتها المستدامة»، و«بلورة رؤية مشتركة للدفاع عن مطالب القارة، لا سيما فيما يتعلق بتمويل وتبادل التكنولوجيات».
لذلك اعتبر العاهل المغربي، في خطابه الافتتاحي، أن تلبية دعوته إلى القمة هي «دليل التزام من أجل أفريقيا تتطلع نحو المستقبل، وتبلور مصيرها بنفسها». ودعا الملك محمد السادس قادة الدول الأفريقية إلى رفع رهان «تجسيد المشاريع المهيكلة الإقليمية والعابرة للحدود، وتحويلها إلى واقع ملموس». وقال لدى افتتاحه قمة العمل الأفريقية، التي نظمت أمس على هامش الدورة 22 لمؤتمر المناخ في مراكش «إنها دعوة للتأسيس لأفريقيا صامدة في وجه التغيرات المناخية، وثابتة على درب التنمية المستدامة. أفريقيا حريصة على ترشيد استعمال مواردها، في إطار احترام التوازنات البيئية والاجتماعية. أفريقيا تعمل من أجل تحقيق التنمية الشاملة، في انسجام مع مقومات هويتها والتي تتمثل في ثقافة التشارك والإنصاف والتضامن».
وأشار العاهل المغربي إلى أن «اتفاق باريس حول المناخ، الذي خلف ارتياحا لدى الجميع، يرسخ مبدأ المسؤولية المشتركة والمتمايزة»، مضيفا: «فمن الأهمية بمكان أن تتحدث قارتنا بصوت واحد، وتطالب بالعدالة المناخية، وبتعبئة الإمكانات الضرورية، وأن تتقدم بمقترحات متفق عليها، في مجال مكافحة التغيرات المناخية».
وتحدث العاهل المغربي عن أربعة متطلبات اعتبرها ضرورية، وهي: «تحديد الإجراءات الضرورية للوصول للتمويلات الضرورية، بغية تنظيم الجهود الرامية لتحقيق تكيف القارة؛ وتحديد الآليات التي يجب وضعها، لدعم تنفيذ البرامج الرائدة؛ وتعزيز القدرات المؤسساتية لقارتنا؛ وأخيرا، استغلال الفرص التي تتيحها التنمية منخفضة الكربون، ودراسة آثارها، في مجالات الطاقة والابتكار التكنولوجي، والمهن المرتبطة بالأنشطة الخضراء».
وأضاف العاهل المغربي أن الفاعلين الأفارقة أبانوا عن دينامية ملحوظة، خلال الأيام الموضوعاتية، المنظمة في إطار الدورة الحالية من مؤتمر المناخ بمراكش، مشيرا إلى أنهم قدموا الكثير من المبادرات والتحقوا بعدد من التحالفات والائتلافات وشبكات «الأجندة العالمية للعمل المناخي»
وأضاف الملك محمد السادس قائلا: «أود هنا التعبير عن ارتياحي الكبير، لهذه المبادرات القارية والإقليمية، التي تدعم قدرات صمود قارتنا في مواجهة التهديدات، المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتخدم انبثاقها في مجال الاستدامة».
وقال: «وستكون لأشقائي رؤساء الدول، خلال هذا اليوم (أمس)، فرصة الحديث عن ما يحملونه، وما يشرفون عليه من مشاريع. ويبقى دورنا هو تقديم الدعم السياسي لهذه المبادرات، وحشد الإمكانات والكفاءات الضرورية لتنفيذها، علاوة على ضمان تطابقها ووضعها في إطارها الصحيح».
وأشار العاهل المغربي إلى أن «المملكة المغربية فاعل ملتزم بدعم الأمن والاستقرار الإقليميين. ومن هذا المنطلق، فهي عازمة على تعزيز مساهمتها من أجل الدفاع عن المصالح الحيوية للقارة، إلى جانب البلدان الشقيقة، وقريبا من داخل الاتحاد الأفريقي».
وبفضل ما راكمه المغرب من تجربة، من خلال برنامجه الطموح في مجال الطاقات المتجددة، قال الملك محمد السادس إن بلاده حريصة على وضع كل خبرتها رهن إشارة شركائها، مشيرا إلى أن بلاده خلال انخراطها الفاعل في المشاريع الموجهة لأفريقيا تعمل اليوم على توسيع نطاقها لتشمل شركاء جدد، في القطاعين العام والخاص، وعلى هيكلة آليات الحكامة الخاصة بها.
وأعلن الملك محمد السادس أن المغرب سيشرف على شبكة أفريقية للخبرات المناخية، انطلاقا من «مركز الكفاءات للتغير المناخي» الذي تحتضنه الرباط. وقال إن المغرب يعمل على حصد كل الجهود لتنفيذ مبادرة «تكييف الفلاحة الأفريقية»، وهي آلية مبتكرة، تسهل اعتماد وتمويل حلول خاصة بالقضايا المرتبطة بالإنتاجية والأمن الغذائي، وذلك «انطلاقا من وعيه بهشاشة القطاع الفلاحي، وإدراكا لأهميته الحيوية».
وبخصوص تمويل المناخ وضعف الموارد الأفريقية، أشار العاهل المغربي إلى حرصه على جعل التمويل على رأس الأولويات خلال مؤتمر كوب 22.
وقال: «علاوة على الغلاف المالي (الموازنة) المرتقب ابتداء من 2020، بموجب اتفاق باريس، تولي الرئاسة المغربية كل الأهمية لحشد التمويل العمومي، وتنويع أنماط التمويل، وتيسير الحصول على التمويلات المخصصة للمناخ».
كما يشجع المغرب، من جهة أخرى، على إشراك الصناديق السيادية، في سبيل تطوير البنيات التحتية الخضراء في أفريقيا.
ودعا العاهل المغربي رؤساء الدول الأفريقية إلى تحرك مزدوج من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من جهة، عبر تضافر الجهود الأفريقية والاعتماد على الذات، ومن جهة ثانية عبر دعوة الشركاء الاستراتيجيين للانخراط إلى جانب أفريقيا.
وقال العاهل المغربي: «إن شركاءنا من الجنوب والشمال، والمؤسسات الدولية والإقليمية العاملة في مجال تمويل التنمية، تقوم بدور حاسم في هذا المجهود الجماعي الأفريقي».
وخلص إلى القول إنه «إذا كان عملنا الذاتي من أجل تحقيق مصالحنا حاجة ملحة، فإن دعوة شركائنا الاستراتيجيين للانخراط إلى جانبنا قد أصبح ضرورة». وأضاف أن لديه اليقين «بأننا، من خلال تضافر جهودنا، وتعزيز تعاوننا مع شركائنا الاستراتيجيين، سنساهم في رفع الحيف المناخي الذي يطال قارتنا».
من جهته، رأى ألفا كوندي، رئيس جمهورية غينيا، الذي رأى في «اتفاق باريس» أملا لمستقبل الأجيال الصاعدة والكوكب. مشيرا إلى أن الرهان الأساسي للقارة، يتمثل في محاربة الفقر واستدراك ضعف التكنولوجيا الحديثة، داعيا إلى التسلح بالإيمان والأمل في المستقبل، مشددا على أن على أفريقيا أن تأخذ بعين الاعتبار غياب العدالة المناخية، داعيا إلى مشاورات بين مختلف الأطراف. وذكر أن القارة ظلت دائمًا تتلقى الوعود، وأنها في حاجة إلى التنفيذ.
من جهته، اعتبر ماكي سال، رئيس السنغال، أن التغيرات المناخية تؤثر في قطاعات أساسية بالقارة، خاصة الفلاحة والصيد، داعيا إلى مواكبة التحديات بالأفعال والعمل، ممثلا لذلك بورش الطاقات المتجددة.
بدوره، قال بول كاغامي، رئيس رواندا، إن التغيرات المناخية تؤثر بشكل أكبر على القارة الأفريقية، ملاحظا أن الأفارقة ملزمون بالتكيف مع هذا الواقع، وفي نفوس الوقت، توفير ظروف صالحة للعيش.
إثر ذلك، فتح نقاش عام، أشرف عليه الرئيس السنغالي؛ حيث تدخل صلاح الدين مزوار، وزير خارجية المغرب بصفته رئيسا لـ«كوب 22»، مستعرضًا المنتظر من القمة، داعيا إلى الخروج بمقاربة موحدة، معززة بتوجهات واضحة، تمكن الرئاسة من وضع لائحة أولويات بخصوص الآمال المعقودة على دخول «اتفاق باريس» حيز التنفيذ، في سبيل إسماع صوت أفريقيا لترجمة انتظاراتها.
وتناول الكلمة كل من دينيس ساسو نغيسو، رئيس الكونغو، وعمر حسن البشير رئيس السودان، وارنست بأي كوروما رئيس سيراليون، وإيسوفو محمدو، رئيس النيجر، وتيودورو أوبيانغ نغيما، رئيس غينيا الاستوائية، وإلين جونسون سارليف، رئيسة ليبيريا، إضافة إلى نائبة رئيس غامبيا.
وبعد أن اقترح الرئيس السنغالي، تضمين التوصيات المعبر عنها في مداخلات الرؤساء، إلى مشروع إعلان بيان القمة، طلب المصادقة على هذا البيان، قبل تلاوته في حضور ممثلي شركاء القارة الأفريقية. فتمت المصادقة على البيان بتصفيق وإجماع الحاضرين.
وذكر إعلان القمة بمعاناة القارة الأفريقية من التغيرات المناخية، مع أنها الأقل مساهمة في الانبعاثات الحرارية، مشيرا إلى أن هذه المعاناة تنجم عنها تداعيات على مستوى السلم والأمن والعيش الكريم بالقارة. وشدد الإعلان على الحاجة إلى تنمية منسجمة تستجيب للتطلعات، في ظل إرادة تضامنية من أجل القارة، من خلال اعتماد مقاربات إقليمية وتشجيع السياسات وتعزيز الشراكات لمكافحة التغيرات المناخية، مع تسريع وتيرة المبادرات من خلال الاعتماد على الموارد والمؤهلات التقنية من الجهات المانحة، وخلق التوازن من أجل التكيف ونقل التكنولوجيا.
إثر ذلك، تحدث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وبان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، ووزير البيئة السعودي عبد الرحمن الفضلي، ممثلاً لدول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن كلمة ممثل الصين.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة «إن علينا أن نجعل أفريقيا في صلب اهتماماتنا»، خاصة بعد أن «دخلنا في حيز تنفيذ (اتفاق باريس)»، لذلك أطلق نداء إلى الدول المتقدمة لكي تقدم دعمها التقني والمالي لأفريقيا، داعيا، في نفس الوقت، القادة الأفارقة إلى القيام بعمل جماعي.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي الدول الغنية إلى تقديم دعمها للدول في طريق النمو، مشددا على أن العدالة المناخية تقتضي تعبئة كل الموارد التي تم الاتفاق عليها، مشيرا إلى أن القارة الأفريقية هي التي تعاني أكثر، مع أنها الأقل مساهمة في الانبعاثات المسببة للتغيرات المناخية.
وشدد الرئيس الفرنسي على أن قدر أفريقيا هو قدر أوروبا، وأن تنمية أفريقيا هي تنمية لأوروبا، كما أن أمن أوروبا هو من أمن أفريقيا.
في غضون ذلك، أجرى الملك محمد السادس، مباحثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، حضرها، من الجانب الفرنسي، رئيس المجلس الدستوري لوران فابيوس، وسفير فرنسا المعتمد بالرباط جون فرنسوا غيرو. ومن الجانب المغربي حضرها مستشار الملك فؤاد عالي الهمة، والوزير المنتدب في الخارجية ناصر بوريطة.
وأجرى العاهل المغربي أيضا مباحثات على انفراد مع جون كيري وزير خارجية أميركا.
من جهة أخرى، شكلت قضايا الإرهاب والتحديات المطروحة على الفضاء المتوسطي محور مباحثات أجراها أمس بمراكش رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وذلك على هامش مؤتمر المناخ.
وقال رئيس الحكومة في تصريح للصحافة عقب هذا اللقاء، إن الرئيس الفرنسي أشاد بمستوى التعاون القائم بين المؤسسات الفرنسية والمغربية التي تشتغل في هذا الإطار لمواجهة الخطر الإرهابي الذي يتهدد المنطقة والعالم.
كما شكل اللقاء، يقول رئيس الحكومة، فرصة للتأكيد على الطابع الجيد والاستثنائي للعلاقات المغربية - الفرنسية سواء تعلق الأمر بالجانب الاقتصادي أو التنسيق السياسي. وأضاف أن «العلاقات بين البلدين والمبنية على التفاهم بين الملك والرئيس الفرنسي، متينة واستراتيجية ونحن نسير جميعا في نفس الاتجاه».
وحضر المباحثات رئيس المجلس الدستوري الفرنسي لوران فابيوس، وسفير فرنسا المعتمد بالرباط جون فرنسوا غيرو، ورئيسة لجنة العلاقات الخارجية بالجمعية العمومية الفرنسية إليزابيت غيغو.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.