الاحتجاجات الأميركية تتواصل.. وترامب يعدها {ظلماً}

الرئيس المنتخب يتهم وسائل الإعلام بالتحريض

احتجاجات في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون (رويترز) - قام بعض المحتجين بكسر الواجهات الزجاجية في أسواق مدينة بورتلاند بولاية أوريغون (رويترز)
احتجاجات في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون (رويترز) - قام بعض المحتجين بكسر الواجهات الزجاجية في أسواق مدينة بورتلاند بولاية أوريغون (رويترز)
TT

الاحتجاجات الأميركية تتواصل.. وترامب يعدها {ظلماً}

احتجاجات في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون (رويترز) - قام بعض المحتجين بكسر الواجهات الزجاجية في أسواق مدينة بورتلاند بولاية أوريغون (رويترز)
احتجاجات في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون (رويترز) - قام بعض المحتجين بكسر الواجهات الزجاجية في أسواق مدينة بورتلاند بولاية أوريغون (رويترز)

تواصلت الاحتجاجات في المدن الأميركية احتجاجًا على انتخاب دونالد ترامب رئيسًا جديدًا للولايات المتحدة، حيث أعرب الناس عن غضبهم إزاء انتخاب دونالد ترامب الرئيس الـ45 للبلاد. وخرج متظاهرون إلى الشوارع في ساعة مبكرة من صباح أمس (الجمعة) يرفعون شعارات مناهضة لنتيجة الانتخابات، ومعبرين عن مخاوف من أن يوجه نصره ضربة للحقوق المدنية. ونظمت التظاهرات في نيويورك وشيكاغو ودنفر ودالاس وأوكلاند ومدن أخرى أيضًا في الولايات المتحدة.
واتهم الرئيس المنتخب دونالد ترامب المحتجين ضده في مختلف المدن يومي الأربعاء والخميس، قائلاً إن الاحتجاجات من عمل «متظاهرين محترفين». واتهم ترامب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي وسائل الإعلام بالتحريض على هذه الأعمال. وعلق ترامب على التظاهرات قائلاً في تغريدة: «لقد أجريت للتو انتخابات رئاسية مفتوحة وناجحة. الآن نزل متظاهرون محترفون للاحتجاج بتحريض من وسائل الإعلام. هذا ظلم».
وقال أيضًا إن اجتماعه مع الرئيس باراك أوباما كان «جيدًا حقًا»، وإن زوجته ميلانيا ترامب «أحبت السيدة (ميشيل أوباما) كثيرًا!».
وقالت هيئة الشرطة في بورتلاند على «تويتر» إن محتجين ألقوا أشياء على الشرطة في المدينة وألحقوا أضرارًا بموقف للسيارات. وذكرت وسائل إعلام أن محتجين كتبوا عبارات على سيارات ومبانٍ وهشموا واجهات. وأضافت في تغريدة على «تويتر» أن المظاهرات استمرت في الساعات الأولى من الصباح، فيما اعتقلت شرطة بورتلاند مجموعة من المحتجين واستخدمت رذاذ الفلفل والرصاص المطاطي في محاولة لتفريق الحشد.
وتظاهر الآلاف مساء الخميس، لليلة الثانية على التوالي، في كثير من المدن الأميركية. وفي لوس أنجليس (جنوب - غرب)، تجمع مئات الطلاب في حرم «جامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس» (يو سي إل إيه)، رافعين لافتات كتب عليها «دامب ترامب» (تخلوا عن ترامب)، و«الحب ينتصر على الكراهية».
وقالت ديزي ريفيرا (24 عامًا) لوكالة الصحافة الفرنسية: «في البداية، قبلت انتخابه، لكن حين سمعت الخطاب الذي اعترفت فيه هيلاري كلينتون بهزيمتها، لم أتمكن من حبس دموعي»، مضيفة: «لا يمكن أن أصدق أننا انتخبنا هذا العنصري المعادي للأجانب الذي يقلل من شأن النساء رئيسًا». وفور إعلان فوزه الثلاثاء، جرت في حرم جامعة كاليفورنيا أولى التظاهرات. ورحب رئيس بلدية لوس أنجليس، إريك غارسيتي، بهذه التظاهرات، داعيًا في الوقت نفسه المتظاهرين إلى عدم القيام بعمليات تخريب. وقال: «إنها انتخابات تثير الصدمة (...) هناك كثير من الانقسامات وكثير من الاتهامات على الجانبين، لكن بعض الأمور التي قيلت لم تكن مجازية، حول النساء وأشقائنا المسلمين وحول المهاجرين».
وفي سان فرانسيسكو الواقعة إلى الشمال من لوس أنجليس احتشد نحو ألف شاب وشابة، غالبيتهم من طلاب الثانويات، في مسيرة احتجاجية انطلقت من الحي المالي نحو مبنى البلدية. وردد المتظاهرون الذين قطعوا السير شعار «هذا ليس رئيسنا». ونقلت صحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل» عن إحدى المتظاهرات، وتدعى باميلا كامبوس (18 عامًا) قولها: «نحن نتظاهر لأننا نريد الدفاع عن حقوقنا ونستحق أن يستمع إلينا». وأضافت: «دونالد ترامب عنصري. إنه يهاجم كل المهاجرين وكل المسلمين. لقد رأيت كل رفاقي في الصف يبكون أمس». كما تظاهر آلاف الطلاب في كثير من المدن في شمال كاليفورنيا، ولا سيما في نابا وهايوورد. وفي ضاحية نيويورك تجمع نحو 200 شخص في ميدان واشنطن في قرية غرينتش للاحتجاج على فوز ترامب.
وشهدت مدينة بالتيمور الواقعة إلى الجنوب على الساحل الشرقي تظاهرة شارك فيها مئات الطلاب. وردد نحو 300 شخص شعارات مثل «ليس رئيسي!»، وحملوا لافتات كتب عليها «لم أنتخب الحقد رئيسًا».
وبحسب وسائل إعلام أميركية فقد شهدت مدن كثيرة في ولاية تكساس تظاهرات طلابية مماثلة. وتحت تأثير صدمة فوز ترامب، نزل عشرات الآلاف مساء الأربعاء للتظاهر في كل أنحاء البلاد، من نيويورك إلى لوس أنجليس وأمام البيت الأبيض للاحتجاج على انتخابه والتنديد بآرائه التي يرون أنها تنم عن عنصرية وتمييز حيال النساء وكره للأجانب.
وفي مدينة بورتلاند بولاية أوريجون، أعلنت الشرطة أن المظاهرات تحولت إلى أعمال شغب، حيث قالت إن بعض المحتجين سلحوا أنفسهم بالحجارة من مواقع بناء. وقالت الشرطة إن تجمعًا تحول إلى أعمال شغب بسبب ما وصفوه بأنه «سلوك إجرامي وخطير»، في إشارة إلى قيام متظاهرين بتحطيم واجهات المباني.
وذكرت صحيفة «أوريجونيان» أن المتظاهرين ألحقوا أضرارًا بـ19 سيارة على الأقل في متجر لبيع السيارات بالقرب من منطقة لؤلؤة الغنية في المدينة. وفي مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا، تظاهر نحو 1000 شخص على الطريق السريع، مما أدى إلى توقف حركة المرور لأكثر من ساعة، وفقًا لمحطة «دبليو سي سي أو» الإذاعية المحلية. وقال أحد المحتجين، لم يكشف عن اسمه: «نريد فقط أن نشير إلى أن المشكلة تتمحور حول انتخابه، نحن لا نفهم وقلقون حيال ما يمكن أن يحاول فعله». وتابع: «كل ما نريده هو أن تُسمع أصواتنا». وأفادت الإذاعة بأن 17 منظمة مختلفة شاركت في المظاهرة.
وقالت الطالبة كايلا فيلو (21 عامًا) لصحيفة «بالتيمور صن»: «نحن نثبت أن هذا الأمر سيستمر للسنوات الأربع المقبلة. ستكون أربع سنوات من المقاومة»، مضيفة أن صفحتها على «فيسبوك» بدأت تجتذب الآلاف. وعلق ترامب على التظاهرات قائلاً في تغريدة: «لقد أجريت للتو انتخابات رئاسية مفتوحة وناجحة. الآن نزل متظاهرون محترفون للاحتجاج بتحريض من وسائل الإعلام. هذا ظلم».
وفي سان فرانسيسكو (غرب) نزل نحو ألف من الطلاب وساروا من حي المال نحو مقر البلدية مرددين «هذا ليس رئيسنا». وقالت باميلا كامبوس (18 عامًا) لصحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل»: «نتظاهر لأننا نريد الدفاع عن حقوقنا ونستحق أن يتم الاستماع إلينا».
وأضافت: «دونالد ترامب ليس سوى رجل عنصري. إنه يهاجم كل المهاجرين وكل المسلمين. لقد رأيت كل رفاقي في الصف بالأمس يبكون».
وأثار خطاب ترامب حول الأقليات استنكارًا شديدًا خلال الحملة الانتخابية. واتهمته عدة نساء أيضًا بالتحرش الجنسي. وقرر أساتذة في عدة جامعات في مختلف أنحاء البلاد تعليق الدروس الأربعاء لإفساح المجال أمام الطلاب لاستيعاب نتيجة الانتخابات.
وفي جامعة كورنيل في نيويورك، ألغت أستاذة محاضرتها، قائلة إنها غير متأكدة من أنها ستتمكن من ضبط انفعالاتها بسبب نتيجة الانتخابات.
وقام أستاذ علم النفس في جامعة ميتشيغن بإرجاء فحص، قائلاً إن طلابه يشعرون بالاستياء وهم غير مستعدين له. ونزل عشرات آلاف إلى الشارع بعد إعلان فوز ترامب، ومن المرتقب تنظيم تظاهرات أخرى خلال نهاية الأسبوع. وعلى الرغم من بعض أعمال العنف البسيطة كانت التظاهرات سلمية عمومًا.
ومن جانب آخر، شددت منظمة العفو الدولية بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، على ضرورة ألا يملي خطابه «السام» سياسة الإدارة الأميركية المقبلة. وقالت مارغريت هوانغ، المديرة العامة للفرع الأميركي لمنظمة العفو، إن «الولايات المتحدة كانت شاهدة خلال الحملة الانتخابية على الخطاب المقلق والسام أحيانًا للرئيس ترامب وآخرين. لا يستطيع هذا الخطاب أن يملي سياسة الإدارة ويجب ألا يحصل ذلك». وأضافت هوانغ في بيان: «لا مكان في الإدارة لملاحظات ترامب الحاقدة والمعادية للأجانب التي تنطوي على إيحاءات جنسية».
ودعت ترامب إلى «التعهد العلني بضمان حقوق كل شخص من دون تمييز». وتابعت: «سواء عبر معسكرات الاعتقال أو استخدام التعذيب، شاهدنا الآثار الكارثية عندما يتجاوز من نختارهم لتمثيلنا التزامات الولايات المتحدة على صعيد حقوق الإنسان».



الاتجار بالبشر يرتفع بشكل حاد عالمياً...وأكثر من ثُلث الضحايا أطفال

رجلان إندونيسيان كانا في السابق ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر وأُجبرا على العمل محتالين في كمبوديا (أ.ف.ب)
رجلان إندونيسيان كانا في السابق ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر وأُجبرا على العمل محتالين في كمبوديا (أ.ف.ب)
TT

الاتجار بالبشر يرتفع بشكل حاد عالمياً...وأكثر من ثُلث الضحايا أطفال

رجلان إندونيسيان كانا في السابق ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر وأُجبرا على العمل محتالين في كمبوديا (أ.ف.ب)
رجلان إندونيسيان كانا في السابق ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر وأُجبرا على العمل محتالين في كمبوديا (أ.ف.ب)

ذكر تقرير للأمم المتحدة -نُشر اليوم (الأربعاء)- أن الاتجار بالبشر ارتفع بشكل حاد، بسبب الصراعات والكوارث الناجمة عن المناخ والأزمات العالمية.

ووفقاً للتقرير العالمي بشأن الاتجار بالأشخاص والصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإنه في عام 2022 -وهو أحدث عام تتوفر عنه بيانات على نطاق واسع- ارتفع عدد الضحايا المعروفين على مستوى العالم 25 في المائة فوق مستويات ما قبل جائحة «كوفيد- 19» في عام 2019. ولم يتكرر الانخفاض الحاد الذي شهده عام 2020 إلى حد بعيد في العام التالي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التقرير: «المجرمون يتاجرون بشكل متزايد بالبشر لاستخدامهم في العمل القسري، بما في ذلك إجبارهم على القيام بعمليات معقدة للاحتيال عبر الإنترنت والاحتيال الإلكتروني، في حين تواجه النساء والفتيات خطر الاستغلال الجنسي والعنف القائم على النوع»، مضيفاً أن الجريمة المنظمة هي المسؤولة الرئيسية عن ذلك.

وشكَّل الأطفال 38 في المائة من الضحايا الذين تمت معرفتهم، مقارنة مع 35 في المائة لأرقام عام 2020 التي شكَّلت أساس التقرير السابق.

وأظهر التقرير الأحدث أن النساء البالغات ما زلن يُشكِّلن أكبر مجموعة من الضحايا؛ إذ يُمثلن 39 في المائة من الحالات، يليهن الرجال بنسبة 23 في المائة، والفتيات بنسبة 22 في المائة، والأولاد بنسبة 16 في المائة.

وفي عام 2022؛ بلغ إجمالي عدد الضحايا 69 ألفاً و627 شخصاً.

وكان السبب الأكثر شيوعاً للاتجار بالنساء والفتيات هو الاستغلال الجنسي بنسبة 60 في المائة أو أكثر، يليه العمل القسري. وبالنسبة للرجال كان السبب العمل القسري، وللأولاد كان العمل القسري، و«أغراضاً أخرى» بالقدر نفسه تقريباً.

وتشمل تلك الأغراض الأخرى الإجرام القسري والتسول القسري. وذكر التقرير أن العدد المتزايد من الأولاد الذين تم تحديدهم كضحايا للاتجار يمكن أن يرتبط بازدياد أعداد القاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين يصلون إلى أوروبا وأميركا الشمالية.

وكانت منطقة المنشأ التي شكلت أكبر عدد من الضحايا هي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 26 في المائة، رغم وجود كثير من طرق الاتجار المختلفة.

وبينما يمكن أن يفسر تحسين الاكتشاف الأعداد المتزايدة، أفاد التقرير بأن من المحتمل أن يكون مزيجاً من ذلك ومزيداً من الاتجار بالبشر بشكل عام.

وكانت أكبر الزيادات في الحالات المكتشفة في أفريقيا جنوب الصحراء وأميركا الشمالية ومنطقة غرب وجنوب أوروبا، وفقاً للتقرير؛ إذ كانت تدفقات الهجرة عاملاً مهماً في المنطقتين الأخيرتين.