بعد شهور من حملة شرسة.. أميركا تختار رئيسها الـ 45

«الشرق الأوسط» ترصد آراء الناخبين داخل مراكز الاقتراع

كلينتون تحيي الناخبين بينما يدلي زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون بصوته في نيويورك أمس  - دونالد ترامب وزوجته ميلانيا يدليان بصوتيهما في نيويورك أمس (رويترز) («واشنطن بوست»)
كلينتون تحيي الناخبين بينما يدلي زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون بصوته في نيويورك أمس - دونالد ترامب وزوجته ميلانيا يدليان بصوتيهما في نيويورك أمس (رويترز) («واشنطن بوست»)
TT

بعد شهور من حملة شرسة.. أميركا تختار رئيسها الـ 45

كلينتون تحيي الناخبين بينما يدلي زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون بصوته في نيويورك أمس  - دونالد ترامب وزوجته ميلانيا يدليان بصوتيهما في نيويورك أمس (رويترز) («واشنطن بوست»)
كلينتون تحيي الناخبين بينما يدلي زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون بصوته في نيويورك أمس - دونالد ترامب وزوجته ميلانيا يدليان بصوتيهما في نيويورك أمس (رويترز) («واشنطن بوست»)

حتى ساعة متأخرة من مساء أمس، أشارت استطلاعات الرأي إلى تقدّم الديمقراطية هيلاري كلينتون بفارق بسيط على منافسها الجمهوري دونالد ترامب، فيما تدفق ملايين الأميركيين على مراكز الاقتراع لاختيار الرئيس المقبل للبلاد بعد واحدة من أكثر الحملات الانتخابية شراسة في تاريخ الولايات المتحدة.
وفي معركة ركزت على شخصيتي المرشحين، ناشدت كلينتون (69 عاما)، وهي وزيرة خارجية سابقة وعضو سابق في مجلس الشيوخ وسيدة الولايات المتحدة الأولى سابقا، وترامب، وهو رجل أعمال من نيويورك ونجم سابق لتلفزيون الواقع، أنصارهما للمرة الأخيرة مساء أول من أمس (الاثنين) الإدلاء بأصواتهم. وفي أحدث استطلاع لـ«رويترز» و«إبسوس»، تفوقت كلينتون على ترامب، إذ حصلت على تأييد 44 في المائة مقابل 39 في المائة لترامب.
وراقبت الأسواق المالية العالمية نتيجة الانتخابات بقلق، وشهدت الأسهم ارتفاعا طفيفا استنادا إلى تفاؤل حذر بفوز كلينتون. وتراجع الدولار وإيرادات السندات، في حين ارتفع سعر الذهب. وارتفعت الأسهم الأميركية منذ أول من أمس مع مراهنة المستثمرين على كلينتون التي ينظر إليها باعتبارها المرشحة التي من المرجح أن تحافظ على الأوضاع القائمة.
وفي طابور لم يكن طويلا في بداية اليوم (أمس)، اصطف العشرات من الناخبين الأميركيين أمام مركز اقتراع أقيم بإحدى المدارس الابتدائية في مدينة ألكسندريا بولاية فيرجينيا، للمشاركة في التصويت لاختيار الرئيس الأميركي وأعضاء الكونغرس، إلى جانب التصويت على بعض القرارات المتعلقة بمجلس المدينة والمقاطعة.
وقد تباينت آراء الناخبين الأميركيين صبيحة يوم الانتخابات الرئاسية حول اختيار مرشحهم الرئاسي والاهتمامات التي يأملون تحقيقها منه، إذ حازت القضايا الاقتصادية والسياسة الخارجية على أكبر قدر من الاهتمام.
وعلى جانبي الطريق، وقف عدد من المتطوعين في الحملات لكلا المرشحين لتوزيع دعاية انتخابية ونموذج من ورقة التصويت، لتمكين الناخبين من معرفة المرشحين في المجلس المحلي والمرشحين لمجلس النواب عن المقاطعة.
رحبت جوانا كينش، كبيرة المشرفين على مركز الاقتراع بالصحافيين، وأوضحت الشروط الواجب اتباعها في التصويت، إذ يتم التأكد من تسجيل كل ناخب في كشوف الناخبين التابعة للمدينة والمقاطعة، ثم يأخذ ورقة اقتراع تضم ستة اختيارات لمنصب الرئيس الأميركي ونائبه. ويتنافس على مستوى جميع الولايات الأميركية كل من المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ونائبها تيم كين، والمرشح الجمهوري دونالد ترامب ونائبه مايك بنس، وهما المتنافسان الرئيسيان والأكثر إثارة للجدل في الانتخابات. كما تشمل ورقة الاقتراع على مرشح الحزب الليبرالي غاري جونسون، ومرشحة حزب الخضر جيل ستاين، إضافة إلى المرشح المستقل إيفان ماكميلان.
وفي نموذج ورقة التصويت، تظهر أربعة أقسام؛ الأول احتوى على أسماء المرشحين للرئاسة الأميركية ونوابهم من الحزب الديمقراطي، والجمهوري، والأحرار، ومرشحين مستقلين والحزب الأخضر، إذ يتم اختيار أحدهم بالتظليل مقابل الخيارات المتاحة.
بينما احتوى القسم الثاني على خيارات لاختيار الأعضاء من الولاية في المجلس التشريعي (الكونغرس)، كما أن القسمين الثالث والرابع شملا أسئلة لإقرار بعض التشريعات التي تهم الولاية، ومعرفة آراء الناخبين حيالها. وتسمح مراكز الاقتراع في كل من فيرجينيا والعاصمة واشنطن وولاية ميريلاند للناخبين باصطحاب أبنائهم دون سن التصويت، في تقليد لتعليمهم أهمية الانتخابات والمشاركة السياسية.
وأوضحت سوزان كيلون، بمجلس المدينة وعضو لجنة الإشراف على الانتخابات بولاية فيرجينيا، أن عمل المجلس يعتمد على تشجيع جميع الناخبين على التصويت، وأن يحصل كل شخص على فرصته في التصويت، مذكّرة بأن عمر المرشح لا بد أن يكون فوق 18 عاما. وحول كيفية حساب التصويت بنهاية يوم الاقتراع، أشارت كيلون: «يقوم كل مركز اقتراع بعد إغلاق الأبواب بحساب الأرقام، والتأكد من عدد الناخبين الذين شاركوا، وعدد أوراق التصويت الموجودة. ويقوم كل مركز اقتراع بإبلاغ مجلس ولاية فيرجينيا بهذه المعطيات، ونضع جميع المعلومات الخاصة بمراكز الاقتراع على الموقع الإلكتروني الخاص بالمدينة والولاية».
وحول تصريحات وتحذيرات المرشح الجمهوري دونالد ترامب بتزوير الانتخابات، أشارت كيلون بحزم: «لا يوجد تزوير، نحن لسنا لجنة حزبية، وكل عملنا يتركز على التأكد من مشاركة الناخبين وتسهيل عملية التصويت، بحيث تكون دائما انتخابات نزيهة».
وقال السيناتور الديمقراطي، مارك وارنر، خلال الإدلاء بصوته في مركز الاقتراع لـ«الشرق الأوسط»، إن الانتخابات الأميركية هذا العام تميّزت باختلافها عن جميع الانتخابات الأخرى سابقًا، مرجعًا ذلك إلى الخلفية السياسية والخبرة العملية للمرشحين الرئاسيين، وطبيعة الأحداث التي تمر بها أميركا والعالم.
وأوضح وارنر، أن الفائز بمقعد الرئاسة الأميركية سيتوجب عليه مواجهة كثير من الملفات التي تهم الناخب الأميركي، من اقتصادية واجتماعية وكذلك سياسية، متمنيًا أن تحظى كلينتون بهذه الفرصة وذلك لانتمائه الديمقراطي للحزب.
بدورها، أوضحت لويزا ميللر، إحدى الناخبات أمام مركز الاقتراع في مدينة ألكسندريا، أنها تدعم بقوة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وقالت: «أنا سأصوت لهيلاري كلينتون، لأنني لست معجبة من دونالد ترامب أو بتصريحاته وسياساته. وأرى أنه أمر جيد للولايات المتحدة أن يكون لها رئيسة لأول مرة في تاريخها، وأعتقد أن كلينتون قامت بأعمال جيدة على مدار عملها زوجة لحاكم أركانسو ثم سيدة أولى، ثم سيناتور بمجلس الشيوخ، ثم وزيرة للخارجية وتغلبت على عقبات كثيرة».
وأضافت ميللر: «أتوقع فوز كلينتون بمنصب رئيس الولايات المتحدة، وآمل أنها ستقوم ببناء جسور من التفاهم وتنهي الكراهية التي سادت خلال الحملات الانتخابية. كما آمل أن تكون الأغلبية في مجلس الشيوخ لصالح الحزب الديمقراطي، حتى يتم تحقيق تعاون أفضل بين البيت الأبيض والكونغرس».
من جهته، اعترض تشاك نيلسون، أحد الناخبين، على دونالد ترامب بشكل كبير، مشيرا إلى أنه سيصوت لكلينتون من أجل أن تقوم بخطوات جيدة على المسار الاقتصادي، وتقليل معدلات البطالة. وأشار إلى أن كلينتون تمتلك خبرة أكبر من ترامب في مجال السياسة الخارجية، بينما تسبب الأخير بتصريحاته في إثارة الخوف فيما يتعلق بالناتو وبحلفاء أميركا في الشرق الأوسط. واختتم نيلسون حديثة بقوله: إنه لا يثق بترامب.
أما السيدة بام، وهي ناخبة في عقدها السابع، فاكتفت بكلمة واحدة، وقالت: «أنا معها (في إشارة إلى كلينتون)، وأنا مهتمة بأن يشارك الجميع بالتصويت بغض النظر عمن سيفوز». وتابعت: «المهم أن نساند الرئيس المقبل، ونعمل يوم الأربعاء في التوحد خلف الرئيس وحل المشكلات التي تواجهها أميركا».
وأشارت سيدة مسنة، رفضت نشر اسمها، إلى أنها صوتت لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. وأوضحت أن كلينتون تملك كثيرا من الخبرة، وقالت: «تعاملت كلينتون مع قادة أجانب كثيرين، وأؤمن أنها ستحقق أشياء جيدة في البيت الأبيض، بينما ترامب ليس مؤهلا إلا ليكون مليونيرا فقط، وأنا أريد شخصا له خبرة سياسية، ولا أرتاح للتصريحات التي أطلقها ترامب».
في المقابل، قال غاري سارينوف، وهو أحد المتطوعين في حملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي كان واجبه المكلف به هو توزيع الدعاية الانتخابية، إنه يؤيد المرشح الجمهوري دونالد ترامب لأفكاره وسياساته فيما يتعلق بتأمين الحدود، وخلق فرص العمل. ويرفض المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، لأنها تسعى لزيادة فرض الضرائب وفتح الحدود.
ويعترف سارينوف بميل معظم الناخبين في مدينة ألكسندريا بولاية فيرجينيا، إلى حد كبير للتصويت لصالح مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، وقال: «أدرك ذلك، لكنني أعتقد أنني أجاهد هنا، وأنني سأكون مصدر إلهام للآخرين».
بدورها، أكّدت كاثرين سيفر تصويتها لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب، استنادا إلى انتمائها إلى الحزب الجمهوري، ورفضها إدارة أوباما الديمقراطية التي عانت خلالها عدة ولايات من فقدان الوظائف. وقالت كاثرين سيفر إن «الرسالة التي يرسلها ترامب أفضل من رسالة كلينتون، لأن كلينتون فاسدة، وسيكون من السيئ أن أرى كلينتون آخر في البيت الأبيض». وأضافت «أنا من أسرة عسكرية، وأساند ترامب لأنه يساند المحاربين القدامى ويريد تقوية الجيش الأميركي. ولا أتفق مع كل ما يقوله ترامب حول الهجرة والحدود، لكن بالطبع أكره أكاذيب كلينتون وتضليلها الرأي العام. ومن المهم لي ألا أرى حادثا آخر مثل الذي حصل في بنغازي خلال تولي هيلاري كلينتون وزارة الخارجية الأميركية. وأعتقد أن سياسات كلينتون الخارجية ستكون كارثية».
بدورها، قالت سيدة أميركية تتجاوز 70 عامًا، إن تصويتها لصالح هيلاري كلينتون هو دعم لنمو أميركا، ومواصلة الإنجازات التي بدأها الرئيس أوباما في عديد من الملفات المهمة، مضيفة: «ترامب ينادي بأنه سيجعل أميركا عظيمة، لكنها عظيمة فعلاً من قبل، ولأجل ذلك اخترت الشخص المناسب الذي سيبقيها على ما هي عليه».
وفي مركز اقتراع بمدينة سيلفر سبرينج بولاية ميريلاند، لم تكن هناك طوابير طويلة من الناخبين على أبواب المركز، بل شهد مركز الاقتراع انخفاضا في إقبال الناخبين بالمقارنات مع الدورات الانتخابية السابقة. وأشار آدم سميث، أحد قدامى المحاربين، إلى أنه صوت لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، مشيرا إلى أنها تملك خبرة أكبر، وأنه يعترض على الطريقة التي اتبعها المرشح الجمهوري دونالد ترامب في بث الكراهية والتفرقة في تصريحاته.
في المقابل، أكدت أليسون ريسايد أنها اختارت التصويت لصالح المرشح الجمهوري، وقالت: «أنا لا أثق بهيلاري، وأشعر أنها تقوم بتضليل الأميركيين. ورغم اعتراضي على بعض تصريحات ترامب، فإنني أرى أنه يتبنى خطة اقتصادية جيدة لخفض الضرائب ودفع الاقتصاد الأميركي إلى الأمام وخلق فرص عمل وخلق مزيد من الوظائف». وأضافت: «هذا ما نحتاجه لتقوية الاقتصاد وتحسين معيشة الأميركيين».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».