15 ولاية تضع ترامب وكلينتون على صفيح ساخن

بها غالبية الناخبين الكبار وولاءاتها السياسية تتأرجح بين الأزرق والأحمر

ناخبون أميركيون ينتظرون دورهم لساعات للإدلاء بأصواتهم في كاليفورنيا أول من أمس (إ.ب.أ)
ناخبون أميركيون ينتظرون دورهم لساعات للإدلاء بأصواتهم في كاليفورنيا أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

15 ولاية تضع ترامب وكلينتون على صفيح ساخن

ناخبون أميركيون ينتظرون دورهم لساعات للإدلاء بأصواتهم في كاليفورنيا أول من أمس (إ.ب.أ)
ناخبون أميركيون ينتظرون دورهم لساعات للإدلاء بأصواتهم في كاليفورنيا أول من أمس (إ.ب.أ)

يصوت الأميركيون غدا الثلاثاء 8 نوفمبر (تشرين الثاني) لتقرير هوية الرئيس الأميركي المقبل، في إحدى أكثر الدورات الانتخابية إثارة للجدل والاستقطاب في تاريخ الولايات المتحدة. وسيحدد توجّه 15 ولاية أساسية النتائج الانتخابية الأولية الأربعاء، والنهائية التي ستعلن عقب تصويت كبار الناخبين في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
فيما يلي عرض لأهم الولايات وميولها الانتخابية.
1 - أريزونا: لم تصوت الولاية التي يوجد بها الغراند كانيون، لمرشح رئاسي ديمقراطي منذ بيل كلينتون عام 1996. لكن يعتقد الديمقراطيون أن ازدياد عدد أسماء المواطنين الأميركيين من ذوي الأصول الإسبانية في سجل الناخبين سوف يخلق حالة من التنافس. وقد أوضحت استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، على منافسته من الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، بفارق طفيف. إلا أن الديمقراطيين يشيرون إلى تفوقهم خلال عملية التصويت المبكرة باعتباره دليلاً على أن المنافسة قد تكون متقاربة جدًا. ووقف الآلاف من سكان ولاية أريزونا يوم الجمعة، وهو اليوم الأخير لمرحلة التصويت المبكر، في صفوف انتظار طويلة.
2 - كولورادو: تعد ولاية كولورادو من أكثر الولايات المتأرجحة في ساحة المعارك الانتخابية. لقد حسمت بأصواتها، التي فاقت نسبتها المئوية النسبة المئوية لأصوات الولايات جميعها، انتخاب جورج بوش الابن عام 2004، وفعلت ذلك مرة أخرى بعد ذلك بأربع سنوات، إلا أنه كان لصالح الديمقراطي باراك أوباما. من المتوقع أن يستمر هذا النهج إذا صوت ناخبوها لصالح كلينتون؛ فقد كانت تتصدر استطلاعات الرأي في ولاية كولورادو خلال القسم الأكبر من الانتخابات العامة. ولم تُذع حملتها الانتخابية إعلانات تلفزيونية في الولاية خلال القسم الأكبر من مدة الحملة، رغم أنها قفزت بإعلاناتها خلال الأيام القليلة الماضية، مع احتدام السباق. وتتجه الولاية، التي أطلق عليها اسم الولاية المتأرجحة خلال الدورات الانتخابية القليلة الماضية، نحو اليسار سريعًا؛ فخلال العام الحالي وللمرة الأولى منذ عقود، يفوق عدد الناخبين الديمقراطيين، وغير المنتمين إلى حزب محدد، عدد الجمهوريين. إذا فازت كلينتون بولاية كولورادو، ستكون هذه هي المرة الأولى منذ قرن التي تصوت فيها الولاية لمرشح رئاسي ديمقراطي لثلاث مرات متواصلة.
3 - فلوريدا: تعود «ولاية الشمس المشرقة» لتحمل مفتاح الفوز في السباق الانتخابي الرئاسي، وكانت من المحطات التي توقف فيها كل من دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون كثيرًا. وتعد ولاية فلوريدا مهمة وضرورية لتعزيز فرص ترامب في الفوز. مع الوضع في الاعتبار العراقيل الموجودة في المناطق الأخرى، فسيعرقل عدم الفوز بهذه الولاية طريق الجمهوريين إلى حصد الـ270 صوتا انتخابيا اللازمة من أجل الوصول إلى البيت الأبيض. وركّز كل من ترامب وكلينتون بشكل خاص على الفوز بمنطقة فلوريدا الوسطى، التي تمتد من الشرق وحتى الغرب من ديتونا بيتش على ساحل الأطلسي وحتى تامبا. يمكن أن يمثل الأميركيون ذوو الأصول اللاتينية للديمقراطيين طوق النجاة في التصويت المبكر، وذلك بسبب تدفق القادمين من بورتوريكو هربًا من الصعوبات الاقتصادية. وقد ازداد عدد الناخبين من ذوي الأصول اللاتينية، الذين صوتوا في أنحاء ولاية فلوريدا يوم الأربعاء، عنه خلال فترة الانتخاب المبكر عام 2012، وذلك بحسب تصريح الحملة الانتخابية لكلينتون.
4 - جورجيا: كان آخر مرشح ديمقراطي يفوز بولاية جورجيا هو بيل كلينتون، القادم من الجنوب، عام 1992، لذا لم يكن يبدو في بداية السباق الرئاسي أن «ولاية الخوخ» ثمرة ناضجة يمكن لهيلاري كلينتون قطفها. مع ذلك، باتت الأجواء بها تنافسية على نحو غير متوقع خلال العام الحالي.
وقد أشار كثير من استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن التنافس سيكون في حدود هامش الخطأ، أو ربما يتصدر ترامب السباق بفارق ضئيل. ويتم إنقاذ كلينتون بفضل الناخبين السود في أتلانتا وغيرها من المناطق. وقد حصلت على 89 في المائة بفارق 5 في المائة بين صفوف الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية، في استطلاع للرأي أصدرته كل من «إن بي سي»، وصحيفة «وول ستريت جورنال»، وكلية «ماريست» خلال الأسبوع الماضي. وقد فتحت ضواحي أتلانتا المزدهرة طريقًا محتملاً لتحقيق النصر بالنسبة إلى الديمقراطيين؛ ولا يتطلب ذلك الفوز على البيض المحافظين، الذين يمثلون عماد دائرة ترامب.
5 - آيوا: قد تساعد قوة دونالد ترامب بين الناخبين البيض الذين لم يحصلوا على شهادة جامعية في ميل ولاية آيوا باتجاه الجمهوريين خلال هذه الدورة، بعد أن صوتت لصالح الرئيس أوباما عامي 2008 و2012. ويمثّل البيض نحو أكثر من 90 في المائة من سكان هذه الولاية. ويتقدم ترامب في هذه الولاية بنحو خمس نقاط في المتوسط، وذلك بحسب استطلاعات رأي أخيرة أجرتها صحيفة «واشنطن بوست». وأشارت حملة كلينتون إلى عملياتها القوية على الأرض في ولاية آيوا، لكن لم تعقد المرشحة ذاتها مؤتمرات جماهيرية كثيرة في الولاية.
6 - ميشيغان: قد تتسبب هذه الولاية الصناعية الواقعة في الوسط الغربي، والتي سددت ضربة قوية مفاجئة لكلينتون في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عندما دعمت بيرني ساندرز، عضو مجلس الشيوخ عن فيرمونت، في اضطراب آخر خلال الانتخابات العامة. لم يدعم الناخبون في الولاية مرشحًا رئاسيًا جمهوريًا منذ عام 1988، لكن تركيز ترامب على الهجوم على العولمة والصفقات التجارية باعتبارهما قضيتين أساسيتين في أجزاء من الولاية، رفع من حظوظه، وبخاصة بين الناخبين البيض، الذين لم يحظوا بتعليم جامعي.
وفي ظل اشتداد حدة استطلاعات الرأي خلال الأيام الأخيرة من الحملة، تنخرط حملة ترامب في محاولة أخرى للفوز بولاية ميشيغان. وزادت كلينتون، ومن ينوبون عنها، الزيارات للولاية في محاولة لزيادة نسبة المشاركة في يوم الانتخاب. وتذيع الحملتان الانتخابيتان للمرشحين إعلانات على مستوى الولاية. ومن المقرر أن تزور كلينتون غراند رابيدز اليوم، بينما سوف يزور الرئيس أوباما آن أربور.
7 - نيفادا: لقد صوتت ولاية نيفادا للفائز في كل انتخابات رئاسية منذ عام 1992، لكن مثلها مثل أكثر الولايات المتأرجحة، منقسمة بين الأحمر والأزرق؛ فالقسم الجنوبي من الولاية، والذي توجد به لاس فيغاس، ومقاطعة كلارك كاونتي المحيطة، يتجه نحو اللون الأزرق (الديمقراطيين)، في حين تميل مدينة رينو الشمالية، ومقاطعة واشو المحيطة، إلى اللون الأرجواني (خليط من المؤيدين للجمهوريين والديمقراطيين). أما البلدات الريفية المنتشرة في المساحة الشاسعة من الصحراء، فتميل إلى اللون الأحمر (الجمهوريين).
مع ذلك تشهد ولاية نيفادا تغيرًا؛ فقد بات نحو ثلث سكان الولاية من ذوي أصول إسبانية، وكذلك يزداد عدد الأميركيين الآسيويين. وقد عمل الديمقراطيون بجد من أجل اجتذاب السكان الجدد للولاية، وتشغل الولاية موقعًا رياديًا بين الولايات الغربية التي تتجه نحو تأييد الديمقراطيين. ويوجد خط مستقل ليبرتاري، ويبدو أن ترامب يستغل ذلك. ويتصدر ترامب آخر أربعة استطلاعات رأي مرموقة، مما يشير إلى أن رسالته الاقتصادية الشعبوية تلقى صدى لدى سكان ولاية نيفادا الذين لا يزالون يحاولون جاهدين التعافي من فترة الركود الاقتصادي.
8 - نيوهامبشاير: هذه الولاية الصغيرة والمستقلة برزت خلال الانتخابات الرئاسية بوصفها قوة انتخابية رئيسية، وبخاصة بعد بدء المؤتمرات الحزبية التحضيرية ببضعة أيام في ولاية آيوا. ولا يعد الحصول على أصوات 4 من كبار الناخبين فوزًا كبيرًا في الانتخابات العامة، لكنها تعد ساحة معركة بسبب ما يتمتع به الجمهوريون من حضور قوي وسط كتلة من الولايات الشمالية الشرقية التي تدين بالولاء للديمقراطيين. وقد صوتت ولاية نيوهامبشاير للمرشح الديمقراطي خلال آخر ستة انتخابات رئاسية. وفاز باراك أوباما بالولاية متقدمًا بـ5.5 نقطة مئوية على منافسه ميت رومني عام 2012، لكن لا يبدو أن كلينتون سوف تصل إلى هذا المستوى.
لقد عانى الديمقراطيون من تغير في حظوظهم في نيوهامبشاير خلال استطلاعات الرأي التي تم إجراؤها على مدى الأسبوعين الماضيين، حيث تقدموا بفارق نقطتين فقط خلال نهاية الأسبوع، بحسب المتوسط الذي سجلته صحيفة «واشنطن بوست».
9 - نيومكسيكو: كانت هذه الولاية الساحرة معقلاً للديمقراطيين في آخر سباقين رئاسيين، حيث فاز الرئيس أوباما بفارق كبير في المرتين. وزار ترامب الولاية مؤخرًا لعقد مؤتمر جماهيري مسائي في المطار في إطار محاولة مدتها 11 ساعة للفوز بها. مع ذلك لم يوضح أي استطلاع للرأي أن كلينتون تقترب من المرشح الجمهوري هنا. وأدى خطاب ترامب المناهض للهجرة، ووعوده المتكررة ببناء جدار على طول الحدود المكسيكية - الأميركية، إلى تراجع شعبيته بين الناخبين من ذوي الأصول اللاتينية هنا. ويمثل هذا تحديًا كبيرًا له في نيومكسيكو، حيث توضح استطلاعات الرأي أن ذوي الأصول اللاتينية مثلوا أكثر من ثلث الكتلة الانتخابية عام 2012. ولا تدع كلينتون أمر الفوز بنيومكسيكو معرضًا للاحتمالات، إذ تعمل على إذاعة الإعلانات في الولاية خلال الأسبوع الأخير وذلك للمرة الأولى في الانتخابات العامة. ومن العوامل، التي قد تعقّد الأمر بالنسبة إلى كلينتون وترامب، وجود غاري جوسون، مرشح الحزب الليبرتاري، الذي عمل حاكمًا للولاية لفترتين، ولديه قاعدة تدعمه. وأوضحت آخر استطلاعات للرأي أن جونسون يجذب 7 في المائة من أصوات الناخبين.
10 - نورث كارولينا: تعد نورث كارولينا واحدة من أكثر الولايات التي نالت زيارات هذا العام في إطار الحملات الانتخابية الحالية، وبإمكانها الميل إلى جانب أي من المرشحين. تاريخيًا، مالت الولاية لصالح الجمهوريين في إطار الانتخابات الرئاسية. وفي عام 2012، خسر الرئيس باراك أوباما بهامش ضئيل أمام مرشح الحزب الجمهوري، ميت رومني.
وسعيًا للفوز بأصوات نورث كارولينا، عمدت كلينتون إلى التودد إلى الناخبين الأميركيين من أصول أفريقية. وتبعًا لاستطلاعات رأي، فإن الأميركيين من أصول أفريقية كانوا يشكلون نحو 18 في المائة من إجمالي الناخبين عام 1996. وبحلول عام 2012، ارتفع نصيب أصحاب البشرة السمراء في صفوف الناخبين إلى 23 في المائة. إلا أن المؤشرات الأولى توحي بغياب الحماس في صفوف هذه الفئة تجاه المشاركة في التصويت.
في المقابل، يحاول دونالد ترامب العمل على رفع مستوى المشاركة بالمناطق الريفية من الولاية، بما في ذلك الشرق، حيث سادت صناعة التبغ في وقت مضى، ولا تزال الولاية تعاني من خسائر في التصنيع.
11 - أوهايو: يقف التركيب الديموغرافي لهذه الولاية لصالح ترامب، بالنظر إلى أن قرابة 80 في المائة من الناخبين من أصحاب البشرة البيضاء - إلى جانب أن أوهايو تعج بالأميركيين من أبناء الطبقتين العاملة والوسطى، والذين يتركز جل اهتمامهم على الأوضاع الاقتصادية للبلاد.
وعلى الرغم من فوز الرئيس أوباما داخل الولاية خلال انتخابات عامي 2008 و2012، فإنه خلال فترة الحملة الانتخابية الأخيرة مالت نتائج الاستطلاعات داخل الولاية باستمرار لصالح ترامب. وبعد تراجعه لفترة وجيزة في بعض الاستطلاعات خلال منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، يتقدم ترامب حاليًا على كلينتون بفارق خمس نقاط مئوية، تبعًا لتقديرات «واشنطن بوست».
12 - بنسلفانيا: مع انتماء جزء كبير من سكانها إلى البيض من أبناء الطبقتين الوسطى والعاملة، تبدو بنسلفانيا بمثابة جائزة جذابة بالنسبة للجمهوريين، لكنها تبقى غير مضمونة بعد، وبخاصة أنها صوتت لصالح الديمقراطيين على مدار الانتخابات الستة الأخيرة.
من ناحيته، سعى ترامب لتحفيز الجزء الجمهوري من الولاية والذي تفوق عليه في عدد الأصوات خلال الانتخابات الماضية، أبناء فيلادلفيا المؤيدين بقوة للحزب الديمقراطي إلى الشرق، وكذلك المنطقة المحيطة ببتسبرغ إلى الغرب. أما كلينتون فقد ركزت جهودها على هاتين المنطقتين تحديدًا هذا العام.
بالنسبة للديمقراطيين، يحمل الفوز بأصوات فيلادلفيا أهمية محورية لضمان الفوز ببنسلفانيا ككل، ما يعني ضرورة تحفيز الناخبين من أصول أفريقية، والذين يشكلون مجتمعًا ضخم العدد داخل المدينة.
وبالنسبة لتقديرات «واشنطن بوست»، فإنها تعطي كلينتون تقدمًا بمعدل 5 في المائة، لكن يبقى من المحتمل أن تواجه حملتها بعض العثرات هناك.
13 - يوتا: تعتبر من الولايات الحمراء التي لم يسبق لها اختيار مرشح ديمقراطي لمنصب الرئاسة منذ عام 1964. ومن غير المحتمل أن تفعل ذلك الثلاثاء. إلا أنها ربما تكون الولاية الوحيدة التي يمنى فيها كلا المرشحين كلينتون وترامب بالهزيمة، بفضل ترشح العميل السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، وأحد أبناء الولاية، إيفان مكمولين للرئاسة. كما أن ميت رومني الذي فاز بنحو 73 في المائة من أصوات أبناء الولاية عام 2012، انتقد ترامب بشدة.
14 - فيرجينيا: على الرغم من أنها تعد من الولايات المتأرجحة، فإن كلينتون تمتعت داخلها على امتداد الشهور الماضية بتقدم واضح. داخل الولاية، تتمتع كلينتون بالفعل بميزات عدة تتضمن النساء المتعلمات تعليمًا جامعيًا بالضواحي، بجانب الحماس الكبير الذي يبديه أصحاب الأصول اللاتينية تجاه المشاركة في التصويت.
من جانبه، سعى ترامب لكسب أصوات أبناء المناطق الريفية، وكذلك الاستفادة من الوجود الكثيف لعسكريين داخل الولاية. وكان أوباما قد نجح في الفوز بأصوات الولاية في انتخابات عامي 2008 و2012. ومن الممكن أن يعزز فوز الديمقراطيين فكرة كون فيرجينيا ولاية زرقاء في الانتخابات الرئاسية.
15 - ويسكونسن: على الرغم من أنها شهدت نشأة الحزب الجمهوري، فإنها لم تنتخب مرشحًا جمهوريًا للرئاسة منذ عام 1984. ومع ذلك، يسعى ترامب بدأب حتى اللحظة الأخيرة لدفع أصوات الولاية لصالحه، من خلال التركيز على اجتذاب أصوات البيض من المحافظين وأبناء الطبقة العاملة.
أما الديمقراطيون، فيأملون في الحفاظ على التقدم الذي حققوه داخل الولاية. يذكر أنه خلال الانتخابات التمهيدية، خسر كل من ترامب وكلينتون داخل الولاية لصالح مرشحين آخرين.
- خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).


بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
TT

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

«فضحت» التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من صدمات جيوسياسية، ومتاعب اقتصادية، هشاشة البنية التي حكمت العلاقات الدولية لعقود. فالأزمات لم تعد منفصلة، أو قابلة للاحتواء بطرق تقليدية، بل أصبحت متداخلة على نحو يُنتج تداعيات متصلة، ومتسلسلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال النظام العالمي بأسره. وفي هذا السياق، يتزايد الاعتقاد بأننا أمام مرحلة تفكّك لنظام حسبناه متعدد الأقطاب، وتمنّيناه متعدد الأطراف، وبداية حقبة يسودها مقدار أكبر من الاضطراب، وعدم الانتظام، وربما في وقت قريب فوضى شاملة.

في خضمّ هذا التحوّل، لا مفر من الحديث عن مفهوم «تعدّد الأقطاب» وتفسيره، فهل هو مجرّد إطار نظري لديناميكيات العلاقات الدولية، أم إنه أداة صالحة لتحقيق نظام دولي أكثر عدالة؟ والواقع أنّ غياب تعريف موحّد لهذا المفهوم، حتى بين الدول التي تتبنّاه، يدلّ على تباين عميق في الرؤى، والمصالح.

سفينة شحن في مضيق هرمز... ممر مائي مسرح لصراع آخر (رويترز)

فالولايات المتحدة التي احتلت طويلاً مقعد القطب الوحيد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 تنظر تقليدياً إلى تعدّد الأقطاب باعتباره تهديداً لمكانتها الاستراتيجية، في حين ترى فيه كلّ من روسيا والصين أداة لموازنة النفوذ الأميركي، مع اختلاف في النهج بين تحوّل سريع تسعى إليه موسكو، وتحوّل تدريجي تفضّل بكين سلوك دروبه. أما قوى أخرى، مثل الهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، فترى في التعددية فرصة لتوسيع هامش حركتها في السياسة الخارجية، ولبناء تصوّرات إصلاحية للنظام الدولي من داخله.

في المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هذا المفهوم بدل رفضه، أو اختزاله في كونه أداة لإضعاف النفوذ الأميركي، خصوصاً بعد التباينات، بل الخلافات، التي ظهرت بين ضفّتي المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة في شأن العلاقات التجارية، وبالطبع حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها أربع سنوات.

*بين النظريات والخطوات العملية

قد يشكّل تعدّد الأقطاب إطاراً مشتركاً لفهم التحوّلات الجارية واجتراح طرق للتعامل معها، لكنه في الوقت نفسه محمّل بشحنات سياسية، وأهداف اقتصادية متباينة، الأمر الذي يجعل مساراته ومآلاته محفوفة بالأخطار.

لذلك لا يكفي الانخراط في الجدل النظري، بل تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لإصلاح النظام الدولي في مجالات حيوية كالتجارة، والصحة، والطاقة، والمناخ. كما ينبغي النظر إلى الرفض الواسع لأحادية القطب، والدعوات المتزايدة لقيام نظام عالمي تعدّدي كدلالة على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تستدعي إطلاق آليات تفاوض جديدة بين الدول. غير أنّ تحقيق ذلك يتطلّب أولاً بلورة رؤية واضحة لمستقبل العالم، بما يمكّن من تحديد الشركاء المستعدّين للتعاون في بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع عالم يتّسم بتعقيد غير مسبوق يعود في المقام الأول إلى تهافت المجتمعات الثرية على تكديس الثروات في مقابل كفاح المجتمعات الفقيرة للحصول على ما يتيح لها الاستمرار، وبين الفئتين تقف مجتمعات متوسطة عينُها على صعود السّلم في موازاة التخوّف من الانزلاق، والانضمام إلى الفئة الأدنى.

دمار في دنيبرو الأوكرانية بعد ضربة روسية... حرب مستمرة منذ أربعة أعوام (رويترز)

ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن صُنّاع القرار متوافقون على أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وعميقة مدفوعة في المقام الأول بتطوّر التكنولوجيا. غير أن الرؤى تختلف بشأن طبيعة المرحلة الراهنة: فبينما ترى بعض الدول أنّ العالم قد دخل بالفعل طور تعدّد الأقطاب، تفترض أخرى أنّه يتّجه تدريجياً نحو هذا الشكل، في حين تنظر أطرافٌ ثالثة إلى الوضع القائم باعتباره مرحلة انتقالية مفتوحة تتّسم بالغموض، وعدم الاستقرار. وبالتالي هناك خلافٌ آخر حول ما إذا كانت هذه التغيّرات تحمل في طيّاتها فرصاً إيجابية، أم تنذر بأخطار متزايدة، ومتعاظمة.

*مقاربات ورؤى

في هذا السياق توظّف كلٌّ من روسيا والصين مفهوم تعدّد الأقطاب أداة لتغيير المعادلات، وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، وتحدّي الهيمنة الأميركية. فالنخب السياسية في بكين ترى أنّ النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً من أحادية أميركية إلى عالم أكثر تعددية. ويُختصر هذا التصوّر في العبارة المتداولة داخل الخطاب الرسمي الصيني: «إنّ العالم يمرّ بتغيّرات عميقة لم يشهدها منذ قرن»، وهي مقولة باتت جزءاً من الإطار الفكري الذي يطبع صعود الصين كقوة عالمية. ويرتبط هذا التصوّر، من المنظور الصيني، بتراجع النفوذ الأميركي، وما يرافقه من فرص وتحدّيات يولّدها انتقال النظام الدولي نحو صيغة أكثر توازناً.

أما روسيا فتنظر إلى التحوّل الجاري بطريقة جذرية، إذ لا يقتصر في رؤيتها على نهاية «الاحتكار» الأميركي، بل يمتدّ ليشمل تآكل البنية الغربية برمّتها. وترى موسكو أنّ هذا المسار بدأ منذ نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي، وتسارع مع صعود قوى كالصين، والهند، ما أدّى إلى إضعاف الهيمنة الأميركية، وفتح الطريق أمام نظام متعدد الأقطاب. وتؤكد موسكو أن رفض الغرب التحلّي بالواقعية، والتخلّي عن موقعه المهيمن يُعدّ عاملاً رئيساً في تفجّر النزاعات، والصراعات الدولية.

في المقابل، نادراً ما يظهر مصطلح تعدّد الأقطاب بوضوح في الخطاب الرسمي الأميركي، ففي واشنطن يُفضَّل الحديث عن «القيادة»، أو «الأسبقية» بدلاً من توصيف النظام العالمي بالأحادي. ورغم إقرار بعض المسؤولين الأميركيين بأنّ العالم يتّجه نحو مزيد من التعددية، فإنّ هذا التحوّل لم يُعالَج داخل الأطر الرسمية، بل ظلّ حاضراً بشكل متقطّع في النقاشات الأكاديمية، والمؤسسات البحثية.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في ضوء هذه الرؤى المتباينة، يتّضح أنّ العالم لا يشهد تحوّلاً في موازين القوة فحسب، بل يشهد أيضاً صراعاً على تفسير هذا التحوّل، وتحديد معناه. ومن هنا فإنّ مستقبل النظام الدولي لن يتوقّف على طبيعة هذه التغيّرات فحسب، بل على الطريقة التي تختار بها الدول فهمها، والتفاعل معها، في غياب السردية الواحدة، والمرجع الواحد.

*اللحظة الحاسمة

يعيش المجتمع البشري بملياراته الثمانية لحظة حاسمة. فالنظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، والقائم على فكرة تحقيق السلام المستدام، يفقد تماسكه على نحو مطّرد.

لا يُنكر أحد أن بعض الدول سعت منذ العام 1945 إلى بناء منظومة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي (المؤلّف من مجموعة معاهدات ومواثيق وأعراف ومبادئ عامة)، بهدف منع الحروب، والحدّ من تركّز السلطة والثروة في يد قلة. وكان هذا النظام، لو احتُرم، ليضمن قيام عالم تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه الحقوق بدل أن تُنتهك.

والواقع أنّ السنوات الأخيرة، خصوصاً المرحلة الراهنة، تشير إلى تدهور متسارع: فلم يعد القانون الدولي يُنتهك فحسب، بل صار موضع تحدٍّ علني من قوى تسعى إلى المضيّ في تشكيل العالم وفق منطق الهيمنة المطلقة، والتوسّع اللامحدود. وتُظهر النزاعات الجارية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حجم الضغوط التي يتعرّض لها هذا الإطار القانوني، حتى باتت المؤسسات التي تجسّده مهدّدة بفقدان فاعليتها، بل علّة وجودها.

يثير هذا الواقع أسئلة جوهرية: لماذا أصبح القانون الدولي هدفاً مباشراً للهجوم؟ وما الذي تخشاه القوى الكبرى منه؟ ولماذا تزداد الحاجة إلى الدفاع عنه في هذه اللحظة بالذات؟

جفاف في ولاية كولورادو الأميركية (أ.ب)

الجواب واضح: القانون الدولي يشكّل قيداً على منطق القوة المجردة؛ فهو يضع حدوداً للتوسّع، ويمنع الاستحواذ غير المشروع على الموارد، ويمنح أدوات للمساءلة، حتى وإن كانت غير مكتملة، أو متفاوتة التطبيق.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن القانون الدولي لا يزال حيّاً، بل إنه لم يكن قَطّ حاضراً في النقاشات العالمية كما هو اليوم. ففي «حضرة» كل المآسي والانتهاكات، تعلو الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948. فالمطلوب بإلحاح بثّ الروح في النصوص المعنية لتكون أهم الحواجز التي تحول دون الانزلاق إلى عالم تحكمه الفوضى المطلقة، أو شريعة الأقوى.

ولا شك في أن الانطلاق من التمسك بالقانون الدولي لا يكفي إذا لم يتبعه عمل دؤوب لإقامة نظام عالمي، بل عالم جديد. وإذا لم يحصل ذلك، فسنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية...

تقول آنييس كالامار، سيدة القانون الفرنسية التي أمضت عقوداً تدافع عن حقوق الإنسان من مواقع مختلفة، وتتولى حالياً الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية: «في حين أنه لا يمكن إنكار أن هذا النظام (الدولي) لم يفِ بوعوده حتى الآن، فإنه ليس من حق أولئك الذين ينكثون بالوعود أن يزعموا أنه وهمي»...

يبقى أن المطلوب المثالي ليس عالماً متعدد الأقطاب فحسب، بل متعدد الأطراف، حيث يكون لكل دولة، أيّاً كان حجمها، الحق في الوجود الآمن، والتمتع بخيرات أراضيها...

لا بأس بقليل من «يوتوبيا» توماس مور...


«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».