15 ولاية تضع ترامب وكلينتون على صفيح ساخن

بها غالبية الناخبين الكبار وولاءاتها السياسية تتأرجح بين الأزرق والأحمر

ناخبون أميركيون ينتظرون دورهم لساعات للإدلاء بأصواتهم في كاليفورنيا أول من أمس (إ.ب.أ)
ناخبون أميركيون ينتظرون دورهم لساعات للإدلاء بأصواتهم في كاليفورنيا أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

15 ولاية تضع ترامب وكلينتون على صفيح ساخن

ناخبون أميركيون ينتظرون دورهم لساعات للإدلاء بأصواتهم في كاليفورنيا أول من أمس (إ.ب.أ)
ناخبون أميركيون ينتظرون دورهم لساعات للإدلاء بأصواتهم في كاليفورنيا أول من أمس (إ.ب.أ)

يصوت الأميركيون غدا الثلاثاء 8 نوفمبر (تشرين الثاني) لتقرير هوية الرئيس الأميركي المقبل، في إحدى أكثر الدورات الانتخابية إثارة للجدل والاستقطاب في تاريخ الولايات المتحدة. وسيحدد توجّه 15 ولاية أساسية النتائج الانتخابية الأولية الأربعاء، والنهائية التي ستعلن عقب تصويت كبار الناخبين في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
فيما يلي عرض لأهم الولايات وميولها الانتخابية.
1 - أريزونا: لم تصوت الولاية التي يوجد بها الغراند كانيون، لمرشح رئاسي ديمقراطي منذ بيل كلينتون عام 1996. لكن يعتقد الديمقراطيون أن ازدياد عدد أسماء المواطنين الأميركيين من ذوي الأصول الإسبانية في سجل الناخبين سوف يخلق حالة من التنافس. وقد أوضحت استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، على منافسته من الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، بفارق طفيف. إلا أن الديمقراطيين يشيرون إلى تفوقهم خلال عملية التصويت المبكرة باعتباره دليلاً على أن المنافسة قد تكون متقاربة جدًا. ووقف الآلاف من سكان ولاية أريزونا يوم الجمعة، وهو اليوم الأخير لمرحلة التصويت المبكر، في صفوف انتظار طويلة.
2 - كولورادو: تعد ولاية كولورادو من أكثر الولايات المتأرجحة في ساحة المعارك الانتخابية. لقد حسمت بأصواتها، التي فاقت نسبتها المئوية النسبة المئوية لأصوات الولايات جميعها، انتخاب جورج بوش الابن عام 2004، وفعلت ذلك مرة أخرى بعد ذلك بأربع سنوات، إلا أنه كان لصالح الديمقراطي باراك أوباما. من المتوقع أن يستمر هذا النهج إذا صوت ناخبوها لصالح كلينتون؛ فقد كانت تتصدر استطلاعات الرأي في ولاية كولورادو خلال القسم الأكبر من الانتخابات العامة. ولم تُذع حملتها الانتخابية إعلانات تلفزيونية في الولاية خلال القسم الأكبر من مدة الحملة، رغم أنها قفزت بإعلاناتها خلال الأيام القليلة الماضية، مع احتدام السباق. وتتجه الولاية، التي أطلق عليها اسم الولاية المتأرجحة خلال الدورات الانتخابية القليلة الماضية، نحو اليسار سريعًا؛ فخلال العام الحالي وللمرة الأولى منذ عقود، يفوق عدد الناخبين الديمقراطيين، وغير المنتمين إلى حزب محدد، عدد الجمهوريين. إذا فازت كلينتون بولاية كولورادو، ستكون هذه هي المرة الأولى منذ قرن التي تصوت فيها الولاية لمرشح رئاسي ديمقراطي لثلاث مرات متواصلة.
3 - فلوريدا: تعود «ولاية الشمس المشرقة» لتحمل مفتاح الفوز في السباق الانتخابي الرئاسي، وكانت من المحطات التي توقف فيها كل من دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون كثيرًا. وتعد ولاية فلوريدا مهمة وضرورية لتعزيز فرص ترامب في الفوز. مع الوضع في الاعتبار العراقيل الموجودة في المناطق الأخرى، فسيعرقل عدم الفوز بهذه الولاية طريق الجمهوريين إلى حصد الـ270 صوتا انتخابيا اللازمة من أجل الوصول إلى البيت الأبيض. وركّز كل من ترامب وكلينتون بشكل خاص على الفوز بمنطقة فلوريدا الوسطى، التي تمتد من الشرق وحتى الغرب من ديتونا بيتش على ساحل الأطلسي وحتى تامبا. يمكن أن يمثل الأميركيون ذوو الأصول اللاتينية للديمقراطيين طوق النجاة في التصويت المبكر، وذلك بسبب تدفق القادمين من بورتوريكو هربًا من الصعوبات الاقتصادية. وقد ازداد عدد الناخبين من ذوي الأصول اللاتينية، الذين صوتوا في أنحاء ولاية فلوريدا يوم الأربعاء، عنه خلال فترة الانتخاب المبكر عام 2012، وذلك بحسب تصريح الحملة الانتخابية لكلينتون.
4 - جورجيا: كان آخر مرشح ديمقراطي يفوز بولاية جورجيا هو بيل كلينتون، القادم من الجنوب، عام 1992، لذا لم يكن يبدو في بداية السباق الرئاسي أن «ولاية الخوخ» ثمرة ناضجة يمكن لهيلاري كلينتون قطفها. مع ذلك، باتت الأجواء بها تنافسية على نحو غير متوقع خلال العام الحالي.
وقد أشار كثير من استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن التنافس سيكون في حدود هامش الخطأ، أو ربما يتصدر ترامب السباق بفارق ضئيل. ويتم إنقاذ كلينتون بفضل الناخبين السود في أتلانتا وغيرها من المناطق. وقد حصلت على 89 في المائة بفارق 5 في المائة بين صفوف الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية، في استطلاع للرأي أصدرته كل من «إن بي سي»، وصحيفة «وول ستريت جورنال»، وكلية «ماريست» خلال الأسبوع الماضي. وقد فتحت ضواحي أتلانتا المزدهرة طريقًا محتملاً لتحقيق النصر بالنسبة إلى الديمقراطيين؛ ولا يتطلب ذلك الفوز على البيض المحافظين، الذين يمثلون عماد دائرة ترامب.
5 - آيوا: قد تساعد قوة دونالد ترامب بين الناخبين البيض الذين لم يحصلوا على شهادة جامعية في ميل ولاية آيوا باتجاه الجمهوريين خلال هذه الدورة، بعد أن صوتت لصالح الرئيس أوباما عامي 2008 و2012. ويمثّل البيض نحو أكثر من 90 في المائة من سكان هذه الولاية. ويتقدم ترامب في هذه الولاية بنحو خمس نقاط في المتوسط، وذلك بحسب استطلاعات رأي أخيرة أجرتها صحيفة «واشنطن بوست». وأشارت حملة كلينتون إلى عملياتها القوية على الأرض في ولاية آيوا، لكن لم تعقد المرشحة ذاتها مؤتمرات جماهيرية كثيرة في الولاية.
6 - ميشيغان: قد تتسبب هذه الولاية الصناعية الواقعة في الوسط الغربي، والتي سددت ضربة قوية مفاجئة لكلينتون في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عندما دعمت بيرني ساندرز، عضو مجلس الشيوخ عن فيرمونت، في اضطراب آخر خلال الانتخابات العامة. لم يدعم الناخبون في الولاية مرشحًا رئاسيًا جمهوريًا منذ عام 1988، لكن تركيز ترامب على الهجوم على العولمة والصفقات التجارية باعتبارهما قضيتين أساسيتين في أجزاء من الولاية، رفع من حظوظه، وبخاصة بين الناخبين البيض، الذين لم يحظوا بتعليم جامعي.
وفي ظل اشتداد حدة استطلاعات الرأي خلال الأيام الأخيرة من الحملة، تنخرط حملة ترامب في محاولة أخرى للفوز بولاية ميشيغان. وزادت كلينتون، ومن ينوبون عنها، الزيارات للولاية في محاولة لزيادة نسبة المشاركة في يوم الانتخاب. وتذيع الحملتان الانتخابيتان للمرشحين إعلانات على مستوى الولاية. ومن المقرر أن تزور كلينتون غراند رابيدز اليوم، بينما سوف يزور الرئيس أوباما آن أربور.
7 - نيفادا: لقد صوتت ولاية نيفادا للفائز في كل انتخابات رئاسية منذ عام 1992، لكن مثلها مثل أكثر الولايات المتأرجحة، منقسمة بين الأحمر والأزرق؛ فالقسم الجنوبي من الولاية، والذي توجد به لاس فيغاس، ومقاطعة كلارك كاونتي المحيطة، يتجه نحو اللون الأزرق (الديمقراطيين)، في حين تميل مدينة رينو الشمالية، ومقاطعة واشو المحيطة، إلى اللون الأرجواني (خليط من المؤيدين للجمهوريين والديمقراطيين). أما البلدات الريفية المنتشرة في المساحة الشاسعة من الصحراء، فتميل إلى اللون الأحمر (الجمهوريين).
مع ذلك تشهد ولاية نيفادا تغيرًا؛ فقد بات نحو ثلث سكان الولاية من ذوي أصول إسبانية، وكذلك يزداد عدد الأميركيين الآسيويين. وقد عمل الديمقراطيون بجد من أجل اجتذاب السكان الجدد للولاية، وتشغل الولاية موقعًا رياديًا بين الولايات الغربية التي تتجه نحو تأييد الديمقراطيين. ويوجد خط مستقل ليبرتاري، ويبدو أن ترامب يستغل ذلك. ويتصدر ترامب آخر أربعة استطلاعات رأي مرموقة، مما يشير إلى أن رسالته الاقتصادية الشعبوية تلقى صدى لدى سكان ولاية نيفادا الذين لا يزالون يحاولون جاهدين التعافي من فترة الركود الاقتصادي.
8 - نيوهامبشاير: هذه الولاية الصغيرة والمستقلة برزت خلال الانتخابات الرئاسية بوصفها قوة انتخابية رئيسية، وبخاصة بعد بدء المؤتمرات الحزبية التحضيرية ببضعة أيام في ولاية آيوا. ولا يعد الحصول على أصوات 4 من كبار الناخبين فوزًا كبيرًا في الانتخابات العامة، لكنها تعد ساحة معركة بسبب ما يتمتع به الجمهوريون من حضور قوي وسط كتلة من الولايات الشمالية الشرقية التي تدين بالولاء للديمقراطيين. وقد صوتت ولاية نيوهامبشاير للمرشح الديمقراطي خلال آخر ستة انتخابات رئاسية. وفاز باراك أوباما بالولاية متقدمًا بـ5.5 نقطة مئوية على منافسه ميت رومني عام 2012، لكن لا يبدو أن كلينتون سوف تصل إلى هذا المستوى.
لقد عانى الديمقراطيون من تغير في حظوظهم في نيوهامبشاير خلال استطلاعات الرأي التي تم إجراؤها على مدى الأسبوعين الماضيين، حيث تقدموا بفارق نقطتين فقط خلال نهاية الأسبوع، بحسب المتوسط الذي سجلته صحيفة «واشنطن بوست».
9 - نيومكسيكو: كانت هذه الولاية الساحرة معقلاً للديمقراطيين في آخر سباقين رئاسيين، حيث فاز الرئيس أوباما بفارق كبير في المرتين. وزار ترامب الولاية مؤخرًا لعقد مؤتمر جماهيري مسائي في المطار في إطار محاولة مدتها 11 ساعة للفوز بها. مع ذلك لم يوضح أي استطلاع للرأي أن كلينتون تقترب من المرشح الجمهوري هنا. وأدى خطاب ترامب المناهض للهجرة، ووعوده المتكررة ببناء جدار على طول الحدود المكسيكية - الأميركية، إلى تراجع شعبيته بين الناخبين من ذوي الأصول اللاتينية هنا. ويمثل هذا تحديًا كبيرًا له في نيومكسيكو، حيث توضح استطلاعات الرأي أن ذوي الأصول اللاتينية مثلوا أكثر من ثلث الكتلة الانتخابية عام 2012. ولا تدع كلينتون أمر الفوز بنيومكسيكو معرضًا للاحتمالات، إذ تعمل على إذاعة الإعلانات في الولاية خلال الأسبوع الأخير وذلك للمرة الأولى في الانتخابات العامة. ومن العوامل، التي قد تعقّد الأمر بالنسبة إلى كلينتون وترامب، وجود غاري جوسون، مرشح الحزب الليبرتاري، الذي عمل حاكمًا للولاية لفترتين، ولديه قاعدة تدعمه. وأوضحت آخر استطلاعات للرأي أن جونسون يجذب 7 في المائة من أصوات الناخبين.
10 - نورث كارولينا: تعد نورث كارولينا واحدة من أكثر الولايات التي نالت زيارات هذا العام في إطار الحملات الانتخابية الحالية، وبإمكانها الميل إلى جانب أي من المرشحين. تاريخيًا، مالت الولاية لصالح الجمهوريين في إطار الانتخابات الرئاسية. وفي عام 2012، خسر الرئيس باراك أوباما بهامش ضئيل أمام مرشح الحزب الجمهوري، ميت رومني.
وسعيًا للفوز بأصوات نورث كارولينا، عمدت كلينتون إلى التودد إلى الناخبين الأميركيين من أصول أفريقية. وتبعًا لاستطلاعات رأي، فإن الأميركيين من أصول أفريقية كانوا يشكلون نحو 18 في المائة من إجمالي الناخبين عام 1996. وبحلول عام 2012، ارتفع نصيب أصحاب البشرة السمراء في صفوف الناخبين إلى 23 في المائة. إلا أن المؤشرات الأولى توحي بغياب الحماس في صفوف هذه الفئة تجاه المشاركة في التصويت.
في المقابل، يحاول دونالد ترامب العمل على رفع مستوى المشاركة بالمناطق الريفية من الولاية، بما في ذلك الشرق، حيث سادت صناعة التبغ في وقت مضى، ولا تزال الولاية تعاني من خسائر في التصنيع.
11 - أوهايو: يقف التركيب الديموغرافي لهذه الولاية لصالح ترامب، بالنظر إلى أن قرابة 80 في المائة من الناخبين من أصحاب البشرة البيضاء - إلى جانب أن أوهايو تعج بالأميركيين من أبناء الطبقتين العاملة والوسطى، والذين يتركز جل اهتمامهم على الأوضاع الاقتصادية للبلاد.
وعلى الرغم من فوز الرئيس أوباما داخل الولاية خلال انتخابات عامي 2008 و2012، فإنه خلال فترة الحملة الانتخابية الأخيرة مالت نتائج الاستطلاعات داخل الولاية باستمرار لصالح ترامب. وبعد تراجعه لفترة وجيزة في بعض الاستطلاعات خلال منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، يتقدم ترامب حاليًا على كلينتون بفارق خمس نقاط مئوية، تبعًا لتقديرات «واشنطن بوست».
12 - بنسلفانيا: مع انتماء جزء كبير من سكانها إلى البيض من أبناء الطبقتين الوسطى والعاملة، تبدو بنسلفانيا بمثابة جائزة جذابة بالنسبة للجمهوريين، لكنها تبقى غير مضمونة بعد، وبخاصة أنها صوتت لصالح الديمقراطيين على مدار الانتخابات الستة الأخيرة.
من ناحيته، سعى ترامب لتحفيز الجزء الجمهوري من الولاية والذي تفوق عليه في عدد الأصوات خلال الانتخابات الماضية، أبناء فيلادلفيا المؤيدين بقوة للحزب الديمقراطي إلى الشرق، وكذلك المنطقة المحيطة ببتسبرغ إلى الغرب. أما كلينتون فقد ركزت جهودها على هاتين المنطقتين تحديدًا هذا العام.
بالنسبة للديمقراطيين، يحمل الفوز بأصوات فيلادلفيا أهمية محورية لضمان الفوز ببنسلفانيا ككل، ما يعني ضرورة تحفيز الناخبين من أصول أفريقية، والذين يشكلون مجتمعًا ضخم العدد داخل المدينة.
وبالنسبة لتقديرات «واشنطن بوست»، فإنها تعطي كلينتون تقدمًا بمعدل 5 في المائة، لكن يبقى من المحتمل أن تواجه حملتها بعض العثرات هناك.
13 - يوتا: تعتبر من الولايات الحمراء التي لم يسبق لها اختيار مرشح ديمقراطي لمنصب الرئاسة منذ عام 1964. ومن غير المحتمل أن تفعل ذلك الثلاثاء. إلا أنها ربما تكون الولاية الوحيدة التي يمنى فيها كلا المرشحين كلينتون وترامب بالهزيمة، بفضل ترشح العميل السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، وأحد أبناء الولاية، إيفان مكمولين للرئاسة. كما أن ميت رومني الذي فاز بنحو 73 في المائة من أصوات أبناء الولاية عام 2012، انتقد ترامب بشدة.
14 - فيرجينيا: على الرغم من أنها تعد من الولايات المتأرجحة، فإن كلينتون تمتعت داخلها على امتداد الشهور الماضية بتقدم واضح. داخل الولاية، تتمتع كلينتون بالفعل بميزات عدة تتضمن النساء المتعلمات تعليمًا جامعيًا بالضواحي، بجانب الحماس الكبير الذي يبديه أصحاب الأصول اللاتينية تجاه المشاركة في التصويت.
من جانبه، سعى ترامب لكسب أصوات أبناء المناطق الريفية، وكذلك الاستفادة من الوجود الكثيف لعسكريين داخل الولاية. وكان أوباما قد نجح في الفوز بأصوات الولاية في انتخابات عامي 2008 و2012. ومن الممكن أن يعزز فوز الديمقراطيين فكرة كون فيرجينيا ولاية زرقاء في الانتخابات الرئاسية.
15 - ويسكونسن: على الرغم من أنها شهدت نشأة الحزب الجمهوري، فإنها لم تنتخب مرشحًا جمهوريًا للرئاسة منذ عام 1984. ومع ذلك، يسعى ترامب بدأب حتى اللحظة الأخيرة لدفع أصوات الولاية لصالحه، من خلال التركيز على اجتذاب أصوات البيض من المحافظين وأبناء الطبقة العاملة.
أما الديمقراطيون، فيأملون في الحفاظ على التقدم الذي حققوه داخل الولاية. يذكر أنه خلال الانتخابات التمهيدية، خسر كل من ترامب وكلينتون داخل الولاية لصالح مرشحين آخرين.
- خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».