اليوم.. بداية ظهور النتائج الحقيقية لقرارات مصر الاقتصادية

استمرار الترحيب الدولي.. والأوساط الداخلية تترقب «قدرة البنوك»

اليوم.. بداية ظهور النتائج الحقيقية لقرارات مصر الاقتصادية
TT

اليوم.. بداية ظهور النتائج الحقيقية لقرارات مصر الاقتصادية

اليوم.. بداية ظهور النتائج الحقيقية لقرارات مصر الاقتصادية

تمر القاهرة بأيام «دقيقة اقتصاديا»، في خضم تبعات تحرير سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، وحزمة قرارات اقتصادية من بينها رفع الدعم عن المحروقات، والتي فعلتها الحكومة المصرية في خلال نحو 24 ساعة مع نهاية الأسبوع الماضي من أجل المضي قدما في خطة الإصلاح الاقتصادي، التي أعلنتها منذ شهور قليلة بالتزامن مع زيارة لوفد صندوق النقد الدولي. وعلى الرغم من وقع القرارات المفاجئ على الشارع المصري، فإنها خلفت واقعا جديدا تشهده مصر لأول مرة في تاريخها، وهو «الاستقلالية» الكاملة للبنك المركزي ليصير «منفصلا» عن قوى العرض والطلب للدولار أمام الجنيه المصري، والتي تديرها البنوك كل على حدة وفقا لمصالحها بآلية «الإنتربنك».
وتنتظر مصر بعد قرار «تعويم» الجنيه ورفع أسعار المحروقات، قفزة كبيرة في أسعار السلع والخدمات، ستظهر جليا في أسعار النقل والمواصلات، فضلا عن السلع الغذائية والأدوية التي تم استيرادها بالسعر الرسمي للدولار قبل التحرير بسعر 8.8 جنيه للدولار الواحد.
وفي الوقت الذي بلغ فيه معدل التضخم نحو 14.6 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، توقعت جهات بحثية محلية أن يرتفع المعدل إلى 20 في المائة خلال الحساب الختامي للعام المالي الحالي، وحتى النصف الأول من عام 2017.
وعلى العكس، يرى الاقتصاديون جانبا آخر للقرارات الأخيرة، يحمل «جاذبية كبيرة» بالنسبة للمستثمرين، ويدلل على استعداد الحكومة المصرية الحقيقي لإجراء «إصلاحات مصيرية»، الأمر الذي شبهه إيان دادس المحلل الاقتصادي في ستاندرد تشارتر «بالإيجابي جدا»، لكنه أضاف قائلا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «إجراءات المركزي المصري لن تصلح وحدها عجز الموازنة العامة»، مؤكدا على ضرورة وجود سياسات مالية واستثمارية لتساعد على انتعاش معدلات النمو.
وقال دادس إنه «من خلال آلية تعويم الجنيه، فإن المركزي المصري سيكون في نهاية المطاف قادرا على الحد من تراجع النشاط الاقتصادي، حيث إن من شأن ضعف العملة تعزيز القدرة التنافسية خارجيا، وتشجيع الاستثمار الأجنبي»، مشيرا إلى أنها قرارات ستساعد مصر على وضع أكثر استدامة في المستقبل.
ومنذ يوم الخميس الماضي، سمح المركزي للبنوك العاملة في مصر بفتح أبوابها من الساعة 9 صباحا وحتى 9 مساء، وأيضا في يومي العطلة الأسبوعية (الجمعة والسبت)، وذلك من أجل منحها فرصة الحصول على أكبر كم ممكن من العملة الأجنبية.
وبينما أقر المركزي «سعرا استرشاديا» يبلغ 13 جنيها لشراء الدولار، مع هامش حركة 10 في المائة في اليوم الأول بعد قرار تحرير أسعار الصرف (الخميس)، ينتظر أن تتحرر البنوك العاملة من كافة القيود بدءا من اليوم (الأحد)، لتضع بنفسها السعر المناسب لرؤيتها. وكان متوسط التعاملات أمس 15.50 جنيه للدولار للشراء، فيما كان متوسط سعر البيع 16 جنيها.
وبالرجوع إلى عدد من البنوك الحكومية في مصر، فإن حصيلة اليوم الأول من الدولارات بلغت نحو 8 ملايين دولار من عملية الشراء من العملاء في البنك الأهلي المصري، فيما نقلت مصادر عن بنك مصر أنه حصل على 30 مليون دولار، لكن دون أن توضح المصادر إذا كان ذلك حصيلة الشراء من العملاء، أم متضمنة شراء حصة من الطرح الاستثنائي الذي قام به المركزي يوم الخميس.
وعلى صعيد متصل، سعت البنوك المصرية في ذات الوقت إلى إعادة سيطرة النظام المصرفي على السيولة النقدية، والتي يقع نحو 60 في المائة منها في مصر «خارج النظام المصرفي الرسمي» بحسب تقديرات الخبراء.
وأصدر أكبر بنكين حكوميين في مصر، الأهلي ومصر، شهادات استثمار بفائدة تبلغ 20 في المائة لأجل 18 شهرا، والتي وجدت قبولا فائقا على مدار نهاية الأسبوع. وتشير مصادر مصرفية إلى أن هذه الشهادات ستكون متاحة لفترة محدودة من أجل إعادة السيولة إلى المصارف.
وبالأمس، أعلن البنك الأهلي المصري عن زيادة الحد الأقصى لتوفير بدل السفر لعملائه إلى 1000 دولار، ولغير عملائه إلى 300 دولار، مع توفير ما يؤكد السفر في كل الحالات. وهو مؤشر جديد على توفر السيولة من الدولار لدى البنوك بعد نحو 72 ساعة من تطبيق قرارات تحرير سعر الصرف.
ورغم أن هذه الخطوات تعد إيجابية ومبشرة، فإن اليوم (الأحد) ربما يكون كاشفا بشدة لمدى نجاح الإجراءات، إذ إن البنوك عملت خلال العطلة، إلا أن أغلب العمليات التجارية والاستثمارية تبدأ اليوم، وسيظهر مدى قدرة البنوك على إمداد العملاء بحاجاتهم على أرض الواقع.. وكذلك ربما تصدر الحكومة مزيدا من القرارات المكملة، والتي يترقبها الجميع.
لكن رغم ذلك، فإن توجه الحكومة الحالي ما زال يصطدم أولا بضعف القدرة التمويلية لموارد العملة الأجنبية، خاصة في ظل تراجع قطاع السياحة الذي ساهم سابقا بنحو 12.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013، وأيضا اتساع فجوة الميزان التجاري؛ حيث سجلت مصر عجزا تجاريا بلغ 4.2 مليار دولار في أغسطس (آب) عام 2016.
وحتى نهاية 2014، كان متوسط إيراد السياحة في مصر يبلغ نحو 35 مليار دولار سنويا، حيث إنه وفقا لإحصاءات وأرقام دولية، وصلت إيرادات السياحة إلى 38.5 مليار دولار في عام 2012، وهبطت في 2104 إلى 34.8 مليار دولار.
لكن المؤسسات الدولية ترى في القرارات المصرية تقدما جيدا، حيث رحب البنك الدولي أمس بإجراءات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي تنفذها الحكومة المصرية حاليا، قائلا إن حزمة الإصلاحات التي أعلنتها مصر مؤخرا ستساهم في إنعاش الاقتصاد المصري.
وحول إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي أعلنتها الحكومة المصرية الخميس، بما في ذلك تحرير سعر الصرف وتعديل أسعار مواد الطاقة بما يعكس الوضع الطبيعي للسوق، وكذلك الجهود التي تبذلها البلاد لجذب الاستثمارات خاصة في صعيد مصر، وتعزيز شبكة الأمن الاجتماعي، قال البنك الدولي في بيان له أمس إن كل ذلك يساعد في خلق فرص عمل للمصريين، وزيادة تنافسية المنتج المصري، وتعزيز معدل نمو الصادرات، وجذب استثمارات أجنبية جديدة إلى البلاد.
وأضاف أن هذه الإجراءات ستساهم بشكل فعال في توجيه الموارد العامة نحو برامج زيادة النمو والبرامج الاجتماعية ذات الأولوية، كما ستؤدي إلى زيادة دخل الطبقات الفقيرة والمهمشة.
وتضمن التقرير تصريحا للمدير الإقليمي للبنك الدولي في مصر أسعد عالم، قال فيه: «إن برنامج الإصلاحات المصري طموح ويركز بقوة على خلق فرص العمل والإجراءات الاجتماعية التي من شأنها زيادة الدخل للطبقات الفقيرة والمهمشة». وأضاف: «ندعم بشكل خاص جهود الحكومة للحماية المجتمعية، عن طريق توسيع نطاق برنامج (تكافل) الذي يصل بالفعل لنحو 4.5 مليون مواطن من الطبقة شديدة الفقر، وتوجيه الاستثمارات الجديدة التي تهدف لتوفير فرص العمل إلى صعيد مصر، والتركيز على إشراك المرأة والشباب بكثافة في سوق العمل».



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.