النعيمي: نرحب بالطاقات المتجددة.. لكنها لا تنتقص من أهمية {الأحفورية}

وزير البترول السابق قال إن وزراء «أوبك» جميعهم رفضوا خفض الإنتاج في 2014

جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف
جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف
TT

النعيمي: نرحب بالطاقات المتجددة.. لكنها لا تنتقص من أهمية {الأحفورية}

جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف
جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف

دشّن وزير البترول السعودي السابق، المهندس علي النعيمي، مذكراته «خارج الصحراء.. رحلتي من البدو الرحّل إلى قلب النفط العالمي» عن دار «بورتفوليو بنغوين» للنشر، في لندن أمس بحضور السفير السعودي الأمير محمد بن نواف.
لم يخل حفل تدشين كتاب لوزير بحجم النعيمي البالغ من العمر 81 عاما من الحديث عن النفط بعد 20 عاما قضاها على رأس أهم وزارة بترول في العالم. ولا يزال النعيمي يدافع عن سياسة «أوبك» الأخيرة التي فرضتها المملكة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 للدفاع عن الحصة السوقية حتى بعد خروجه من الوزارة وبعد تخلي «أوبك» عنها في سبتمبر (أيلول) في الجزائر عندما اتفق الوزراء على العودة لنظام إدارة الإنتاج.
وكشف النعيمي عن سبب تعثّر اتفاق لخفض الإنتاج عام 2014. وقال: «أتذكّر أنني سألت جميع الوزراء الحاضرين، فردا فردا، هل أنتم مستعدون لخفض إنتاجكم؟ فأجابوا بالنفي». وتابع: «وقالوا إنهم توقعوا أن تخفض السعودية إنتاجها كما في السابق»، فردّ قائلا: «لا، لن نقوم بذلك بعد اليوم». كما أوضح النعيمي أن الأسباب التي دفعته لتبني استراتيجية الدفاع عن الحصة السوقية للمملكة هي عدم استعداد الدول المنتجة، سواء داخل «أوبك» أو خارجها للمساهمة في تخفيض الفائض، ولهذا كان الحل الأفضل هو ترك السوق لتصحح نفسها بنفسها. وقال إن «سوق النفط أكبر من أوبك. لقد حاولنا جلب الجميع معًا في المنظمة وخارجها للوصول إلى اتفاق، ولكن لم يكن هناك شهية لتحمل عبء المسؤولية ولهذا تركناها للسوق». وأضاف: «لو خفضت دول أوبك حينها الإنتاج لزادت الدول من خارج أوبك إنتاجها، لينتهي الأمر بنا إلى خسارة الحصة السوقية والأسعار معًا».
ومجيبا على سؤال حول سبيل عقد صفقات مربحة للجميع في أسواق النفط، قال النعيمي إن الحل يتمثّل في الدفع بدول «أوبك» وغير «أوبك» للعمل مع بعضهم. وأضاف: «ينبغي جمعهم في غرفة واحدة والاحتكام إلى المنطق»، إلى جانب إظهار مزايا الاتحاد والعمل يدا في يد. وشدّد النعيمي على أن «التحدي الأكبر هو الدفع بالمنتجين، وبخاصة الدول غير الأعضاء في أوبك، إلى العمل بالتنسيق مع غيرهم».
وفي 300 صفحة، لخّص النعيمي في كتابه «خارج الصحراء.. رحلتي من البدو الرحّل إلى قلب النفط العالمي»، رؤيته لمشكلة استقرار سوق النفط، حيث يرى أنها أضخم بكثير لتقتصر على منظمة «أوبك» فحسب. وذكر في كتابه أن أفضل طريقة لتحقيق التوازن في السوق هي أن نجعل الطلب والعرض والأسعار تتحرك وتعم.
وكتب النعيمي في كتاب مذكراته: «فلنترك التاريخ ليظهر لنا حكمه حول مدى صحة القرار الذي اتخذناه للدفاع عن الحصة السوقية»، موضحًا أن الدور الذي لعبته المملكة طويلاً بوصفها منتجا مرجحا أو متمما، وهو الدور الذي بدأته في مارس (آذار) 1983 ليس الأنسب للمملكة، وكان قرارًا غير موفق من البداية.
وأسهمت تخمة المعروض في هبوط أسعار النفط من 115 دولارًا للبرميل في يونيو (حزيران) 2014 إلى 27 دولارًا في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن الأسعار تعافت بعد ذلك إلى نحو 50 دولارًا بدعم من توقعات خفض الإنتاج.
كما ذكر الوزير السعودي السابق كيف قام إيغور سيتشين، رئيس شركة «روسنفت»، بعدم الوفاء بوعده بخصوص خفض الإنتاج في الفترة ما بين 2008 و2009 خلال أيام الأزمة المالية. كما استعرض أول اجتماع له مع سيتشين والمسؤولين الفنزويليين والمكسيكيين في فيينا في شهر نوفمبر 2014. عندما رفضت كُل من روسيا والمكسيك خفض الإنتاج. ويتذكر الوزير السعودي ما قاله: «يبدو أنه لا أحد باستطاعته أن يخفض الإنتاج، لذلك أعتقد أن الاجتماع قد انتهى».
وترصد مذكرات النعيمي مراحل حياته وخطواته المهنية من طفل في الـ12 من عمره ينقل الرسائل بين مكاتب «أرامكو» إلى الرئيس التنفيذي لأكبر شركة نفطية في العالم، قبل أن يترأس وزارة البترول والمعادن. كما تشهد سيرته الذاتية الملخصة في هذا الكتاب الصادر باللغة الإنجليزية اليوم على تطور السياسة النفطية السعودية على مر 35 عامًا.
يوفر كتاب النعيمي نظرة نادرة في سياسة النفط وخباياها وتوجهاتها، فهو يتحدث عن تيارات غير ظاهرة للمتابع العادي أو حتى للخبير والصحافي المطلع، كانت تؤثر في قرارات سوق الطاقة المتقلب وما زالت. ولا يقتصر كتاب النعيمي على أسواق النفط وتذبذبها فحسب، بل يروي كذلك ما عايشه من تطورات مهمة في المنطقة والعالم، كغزو الكويت في عام 1990 بقيادة صدام حسين.
متحدّثا أمام العشرات من أبرز السياسيين وخبراء النفط والاقتصاد والصحافيين الدوليين، لخّص النعيمي «سر» نجاحه في الانتقال من قرية الراكة في الصحراء إلى أبرز اللاعبين في مجال الطاقة دوليا، في «العمل الدؤوب والمتواصل، وشيئا من الحظ».
ومتحدثا عن مراحل حياته، قال النعيمي إنه عاش عبر 4 مراحل رئيسية مرت بها السعودية كغيرها من البلدان. أولها ما وصفه بفترة «الصيد وجمع الثمار»، إلى مرحلة «الاقتصاد المبني على الزراعة»، إلى «الثورة الصناعية»، وصولا إلى «الثورة التكنولوجية» التي تشهدها المملكة حاليا.
بدأ علي النعيمي العمل في «أرامكو» في منتصف الأربعينات عندما كانت الشركة لا تزال «أميركية».. وشهد تحولها إلى شركة سعودية، وكان هو أول من ترأسها. وشهد النعيمي تقلبات شديدة لأسعار النفط، إذ رآها وهي أقل من 10 دولارات في أواخر التسعينات وكان شاهًدا عليها عندما وصلت إلى 147 دولارا في منتصف عام 2008. كما شهد إنتاج المملكة عندما كان يعمل في «أرامكو» وهو يصل إلى 3 ملايين برميل يوميا، ورآه مرات كثيرة وهو فوق حاجز الـ10 ملايين برميل.
وقال النعيمي متطرّقا إلى نجاح «أرامكو» في منافسة كبار شركات النفط العالمية، إن «الجواب بسيط، فأرامكو وليدة شركات نفطية عالمية، وتحولت بعدها إلى شركة وطنية ناجحة عالميا. دُرّب موظفوها جيدا، وكان المشرفون عليها يتمتعون برؤية واضحة. وإن قرأتم الاتفاق بين شركات مثل إيكسون وشيفرون وموبيل وتكساكو، فقد كان التركيز على تطوير القدرات البشرية وإشراك المواطنين السعوديين». ولافتا إلى أحد أبرز نجاحات «أرامكو»، قال النعيمي إنه تم تكليف «نظمي النصر بتطوير حقل شيبة في 3 سنوات وبتمويل يصل إلى 3 مليارات، إلا أنه نجح في تحقيق ذلك في سنتين و1.7 مليار».



أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».


بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد، أحدها قد يستدعي تشديداً «قوياً» في السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض.

وصوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة بأغلبية 8 مقابل 1 لصالح تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 3.75 في المائة، بينما دعا كبير الاقتصاديين هيو بيل إلى رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي القرار بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة، وقبيل اجتماع متوقع للبنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار مماثل، في حين أكد بنك إنجلترا أنه سيواصل مراقبة تطورات الشرق الأوسط من كثب.

ورغم تحذيره من مخاطر «تداعيات ثانوية كبيرة» لصدمة أسعار الطاقة، مثل مطالبات رفع الأجور أو تمرير التكاليف إلى المستهلكين، أشار البنك إلى أن تباطؤ سوق العمل وارتفاع عوائد الأسواق المالية قد يحدّان من الضغوط التضخمية.

وأكدت لجنة السياسة النقدية، في بيانها، استعدادها لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لضمان بقاء التضخم قريباً من هدف 2 في المائة على المدى المتوسط.

وتُعد بريطانيا من أكثر الاقتصادات حساسية لارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، في حين أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد توقعات الشركات لرفع الأسعار خلال العام المقبل.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها الاقتصادي

وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الحرب وتأثيراتها، تخلى البنك عن توقعاته التقليدية المركزية للتضخم، واستعاض عنها بثلاثة سيناريوهات مرتبطة بأسعار الطاقة وحجم الآثار الاقتصادية غير المباشرة.

وفي السيناريو الأكثر سلبية؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يصل التضخم إلى ذروته عند 6.2 في المائة، أي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، مع بقائه فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة على مدى 3 سنوات، ما قد يستدعي تشديداً قوياً للسياسة النقدية.

في المقابل، تشير السيناريوهات الأقل حدة إلى حاجة أقل لتقييد السياسة النقدية، مع مساهمة ارتفاع العوائد السوقية بالفعل في تخفيف الضغوط التضخمية.

واستندت هذه التقديرات إلى بيانات السوق خلال فترة 15 يوماً انتهت في 22 أبريل (نيسان)، دون احتساب الارتفاعات الإضافية في أسعار النفط هذا الأسبوع، والتي سجلت أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إنه يميل أكثر إلى السيناريو المتوسط الذي يفترض آثاراً ثانوية محدودة، مع إبقاء احتمال السيناريو الأكثر تشدداً قائماً.

وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى تباين وجهات النظر داخل البنك، بين من يفضل التحرك الوقائي المبكر لتفادي ارتفاع التضخم، ومن يرى ضرورة انتظار بيانات أوضح.

وقبل القرار، كان المستثمرون يتوقعون رفع أسعار الفائدة بنحو 0.75 نقطة مئوية خلال العام الحالي، لكن هذه التوقعات باتت أكثر حذراً في ظل الغموض الجيوسياسي.

ومن المقرر أن يعقد محافظ البنك مؤتمراً صحافياً لاحقاً لشرح تفاصيل القرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف سياسية داخلية، بينما تظل عوائد السندات البريطانية من بين الأعلى في دول مجموعة السبع.