لبنان: خلافات حول الحقائب الوزارية في أول أيام الاستشارات الحكومية

نصر الله يفوِّض بري.. والحريري يلتقي كتلته اليوم

أطفال يحملون صورة للحريري لدى احتفالهم بإعلان تكليفه برئاسة الحكومة في بيروت (رويترز)
أطفال يحملون صورة للحريري لدى احتفالهم بإعلان تكليفه برئاسة الحكومة في بيروت (رويترز)
TT

لبنان: خلافات حول الحقائب الوزارية في أول أيام الاستشارات الحكومية

أطفال يحملون صورة للحريري لدى احتفالهم بإعلان تكليفه برئاسة الحكومة في بيروت (رويترز)
أطفال يحملون صورة للحريري لدى احتفالهم بإعلان تكليفه برئاسة الحكومة في بيروت (رويترز)

مع انطلاق الاستشارات النيابية غير الملزمة التي يقوم بها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بدأت تظهر بعض المؤشرات الخلافية بين الفرقاء السياسيين حول الحصص الوزارية ومطالب كل فريق في موازاة التباين في المواقف حول صيغة الحكومة، بين «الوحدة الوطنية» أو تلك التي تقتصر على الموالاة، رغم تأكيد كل من الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون على بذل الجهود لعدم إبعاد أي جهة وكي تكون حكومة جامعة لكل الأطراف.
ويوم أمس، عاد رئيس الجمهورية وأكد خلال استقباله وفد سفراء مجموعة الدعم الدولي، أن لبنان مقبل على مرحلة جديدة يتعزز فيها الاستقرار السياسي باحترام الميثاق والدستور، مشددا على أن «تطبيق القوانين هو المعيار الوحيد الذي يرسم حركة الدولة ومؤسساتها لإنهاء حالة التراخي». ولفت إلى أن أولويات المرحلة المقبلة هي إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية التي ستجري في موعدها، مضيفا: «جمع اللبنانيين حول سياسة داخلية وطنية، سيليه جمعهم حول سياسة خارجية واحدة».
وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى موقف الثنائي الشيعي (ما يسمى «حزب الله» و«حركة أمل») من المشاركة في الحكومة بعد تلويح رئيس مجلس النواب نبيه بري باحتمال بقائه في المعارضة، أعلن يوم أمس أمين عام ما يسمى «حزب الله» حسن نصر الله، تفويضه لبري للبحث باسمه بشأن الحصص الوزارية، في حين قال النائب في «تكتل التنمية والتحرير» الذي يرأسه بري، علي خريس، إن قرار الكتلة في المشاركة أو عدمها سيكون موحدًا مع حلفائها، ما يسمى «حزب الله» ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، مؤكدا في الوقت عينه مدّ اليد للآخرين ومقاربة الملف الوزاري بإيجابية، مع العلم بأن فرنجية أعلن بعد لقائه الحريري أمس، أنه طالب بتمثيل كتلته بحقيبة أساسية في حكومة وحدة وطنية.
وفي حين قال النائب في «القوات» جورج عدوان يوم أمس بعد لقاء الكتلة مع الحريري: «نريد حكومة يلتزم بها الجميع وبقراراتها دون غياب أو تعطيل، ومن يريد ممارسة التعطيل أو المعارضة فالباب مفتوح له ليكون خارج الحكومة»، وهو ما سبق لرئيس الحزب سمير جعجع أن أعلنه، أوضح النائب في الكتلة نفسها، أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك فرقا بين حكومة الوفاق الوطني وبين تلك التي تعمل للوفاق الوطني، وبالتالي عندما نقول تبقى المعارضة خارج الحكومة فليس القصد إبعاد طرف معين، إنما انطلاقا من أن إشراك كل المكونات يعطّل الديمقراطية وبالتالي من الأفضل أن تسير الأمور بشكل طبيعي من خلال وجود الموالاة والمعارضة، في وقت اعتدنا منذ اتفاق الطائف على حكومات الوحدة الوطنية، الأمر الذي عطّل المساءلة والمحاسبة».
وعلى الرغم من أن زهرا اعتبر شبه الإجماع على شخص الحريري بتسميته رئيسا للحكومة أمرا جيدا، فإنه رأى فيه إشارة سلبية في سعي كل الأطراف إلى مطالب وزارية، وبالتالي فكل من سمّاه يريد الحصول على المقابل عبر الوزارات.
ونفى زهرا المعلومات التي تشير إلى أن المباحثات الوزارية تجري فعليا في الكواليس والاستشارات النيابية ليست إلا شكلية، قائلا: «لا بأس أن يكون هناك بعض المباحثات في الكواليس، إنما لا يعني أنها نهائية، وعلينا انتظار انتهاء الاستشارات والبدء بالبحث العملي ليبنى على الشيء مقتضاه».
وفي ضوء الجدل غير المباشر بين «القوات» ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول المطالبة بوزارة المال، قال زهرا: «يجب أن تتمثل القوات بشكل لم تتمثل به سابقا، حيث لم تكن لها مشاركة فعلية في الحكم قبل ذلك، وهذا يجب أن يتم انطلاقا من حجمها التمثيلي والسياسي ومشاركتها البرلمانية المشرفة لتكون شريكا فعالا في الحكم، بما لا يقل عن وزارة سيادية نفضّل أن تكون المالية ووزارات أخرى خدماتية، وهذا ما سنطالب به رئيس الحكومة المكلّف وننتظر منه الرد». وهو ما أعلنه عدوان أيضا، قائلا: «القوات تطالب بحقيبة سيادية ووزارة خدماتية أساسية ووزارة متوسطة».
في المقابل، نفى خريس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» البحث في الحصص والحقائب خلال لقاء الكتلة الحريري، لافتا إلى أن هذا الأمر متروك للرئيس بري متمنيا على الأطراف السياسية عدم رفع سقف المطالب وتسهيل تأليف الحكومة. ولفت إلى أن الحديث بتفاصيل توزيع الوزارات سيتم لاحقا بعد حسم صيغة الحكومة، وهل ستكون مؤلفة من 24 أو 30 وزيرا، وإذا اعتمد الخيار الثاني فيجب أن يحصل الشيعة، أي الحزب و«حركة أمل» على 5 وزارات بينهما واحدة سيادية على الأقل. وحول الخلاف بشأن وزارة المالية مع «القوات» قال خريس: «ننتظر ونرى في الأيام المقبلة كيف ستحسم الأمور».
وعن اجتماع الكتلة مع الحريري ضمن مواعيد الاستشارات النيابية يوم أمس، أكد خريس أنه لم يتم خلال اللقاء الحديث عن الحقائب والحصص، إنما كان التأكيد على كيفية عمل الحكومة والتركيز على الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد والتوافق على قانون عصري للانتخابات، إضافة إلى إقرار موازنة في أسرع وقت. وهو ما أعلنه النائب في كتلة بري أنور الخليل، بعد اللقاء مع الحريري قائلا إن «الاجتماع كان مفيدا ومنتجا وصريحا جدا في كل الأمور التي تهمنا وتهم المواطن»، مضيفا: «لم نطلب حقائب معينة على الإطلاق ولكن طلبنا أن يكون الأمر عادلا بين الناس».
وكان الحريري قد استهل استشاراته النيابية في يومها الأول ظهرا، باستقبال رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن ثم بلقاء جمعه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام، وآخر مع رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الذي قال: «وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا التساهل في إدارة الشأن العام»، مضيفا: «نحن في حاجة إلى تشكيل حكومة بشكل سريع، وذلك يقتضي تعاون جميع المعنيين بالشأن السياسي لتسهيل عملية التأليف».
من جهته، أكد رئيس حزب الكتائب، سامي الجميل وكتلته، بعد لقائه الحريري: «في هذا الجو الإيجابي الموجود في لبنان، لا يمكننا إلا أن نكون إيجابيين، ونعطي فرصة لإنقاذ لبنان من واقعه المرير». كما قال النائب في «تكتل التغيير والإصلاح» إبراهيم كنعان بعد الاجتماع مع الحريري، إنه «ليس الوقت للحديث عن المقاعد الوزارية، لكننا طالبنا بتمثيل الأقليات في الحكومة وطرحنا مسألة المداورة بالحقائب».
وعلى صعيد البيان الوزاري، قال كنعان: «إن خطاب القسم شكل نقطة التقاء وتأييد من مختلف الكتل النيابية بالعناوين التي حملها». وفيما من المتوقع أن تلتقي كتلة ما يسمى «حزب الله» الحريري اليوم، ضمن مواعيد اليوم الثاني للاستشارات النيابية، وهو اللقاء المباشر الأول من نوعه منذ سنوات، دعا نصر الله أمس «إلى التعاطي بإيجابية مع العهد الجديد؛ لأننا أمام فرصة ذهبية للحفاظ على بلدنا ومواجهة التحديات، ورهاننا كبير على قدرة الرئيس عون في إدارة الملفات».
وقال في كلمة له: «لم نسمّ الحريري لكننا قمنا بكل ما يلزم لتسهيل التكليف، وندعو إلى تشكيل حكومة وفاق وطني، ففي كل الحكومات السابقة كان تكتل التغيير والإصلاح يشعر بالغبن، وكنا نحن وحركة أمل لا نقبل بأي تشكيلة لا ترضيه». ورأى أن «من حق الرئيس بري على التيار الوطني الحر ألا يشارك في حكومة لا تشارك فيها حركة أمل». وقال: «لا أحد يريد أن يعطل تأليف الحكومة، ولكن الرئيس بري هو من يفاوض باسمنا». وأضاف: «لنضع خلافاتنا جانبا، نحن نريد لهذا العهد أن ينجح كما الحكومة. المطلوب التعاطي بإيجابية، وهذا ما ننتظره، سنساعد ولن نألو جهدا، ولكن الأساس التعاطي معنا بصدق».



تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
TT

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)

تجددت التكهنات حول انضمام مقاتلات «جي - 10» الصينية إلى سلاح الجو المصري تزامناً مع انطلاق تدريبات «نسور الحضارة 2026» في دورتها الثانية، بعد أن كان الأمر مثار أنباء ونقاشات وتقارير عسكرية غير مؤكدة.

ولم تعلن وزارة الدفاع المصرية أو نظيرتها في الصين، عن أي صفقات مبرمة وبخاصة على مستوى المقاتلات الجوية، فيما ذهبت تقارير نشرتها مواقع إخبارية صينية ونقلتها «منصة الدفاع العربي»، لتشير إلى «أن تكرار التدريبات من الممكن أن يبقى مؤشراً على اهتمام القاهرة بالمقاتلات الصينية».

ونقلت «منصة الدفاع العربي» عن موقع «نت إيز» الصيني، قبل أيام، تقريراً وصف وصول مقاتلات «جي - 10» إلى الأراضي المصرية وقطعها رحلة تقارب 6000 كيلومتر بأنه «مؤشر على تنامي التعاون العسكري بين البلدين، وإشارة محتملة إلى استمرار اهتمام القاهرة بالمقاتلة الصينية».

ويرى موقع «نت إيز» الصيني، أن مقاتلة «J - 10CE» قد تكون من الخيارات التي يمكن أن تلائم احتياجات مصر، نظراً لامتلاكها راداراً ذا مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ومنظومة حرب إلكترونية متكاملة، وقدرة على استخدام صواريخ جو - جو بعيدة المدى من طراز «PL - 15».

جانب من التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» (المتحدث العسكري المصري)

لكن المستشار في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، يشير إلى أنه «لا يوجد حديث رسمي عن إبرام صفقة تسليح بين مصر والصين، وقد يأتي ذلك في وقت لاحق بما لدى البلدين من شراكة استراتيجية وعلاقات تعاون متقدمة في مجالات مختلفة»، مشيراً إلى أن الدولة المصرية «تبني دبلوماسية نشطة وحريصة على تنويع أوجه التعاون بما في ذلك العسكري».

وفي الوقت ذاته، أشار العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التدريبات المشتركة «تهدف إلى اكتشاف القدرات القتالية، وأن الصين حرصت هذا العام على أن تقطع مسافة 6000 كيلومتر بمجموعة من الطائرات والقوات الجوية محملة بعناصر الإمداد والاستطلاع وإمداد الوقود وعناصر مقاتلة، للتأكيد على أن أسلحتها لديها القدرة على النقل الاستراتيجي».

وفي المقابل، فإن مصر تتعرف على إمكانيات هذه الأسلحة ومدى ملاءمتها لمتطلباتها العسكرية، في إطار التطوير والتحديث المستمر للقوات المسلحة، وفي ظل علاقات طيبة بين البلدين، وفقاً لـلعمدة.

ومساء السبت الماضي، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات «تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية»، حسب البيان المصري.

من فعاليات تدريب «نسور الحضارة 2025» (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب «جي - 10» حظيت المقاتلة الصينية «جي - 16» باهتمام مواقع إخبارية صينية، قالت إن مشاركتها في التدريبات إلى جانب طائرات التزود بالوقود «YY - 20A» بمثابة «اختبار لقدراتها على الإسقاط لمسافات بعيدة، والانتشار السريع، وتنفيذ العمليات المشتركة عبر منظومات مختلفة».

واستبعد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور أحمد قنديل، إبرام صفقات تتعلق بمقاتلات «جي - 10» مشيراً إلى أن الصين «لم تمنحها سوى لباكستان باعتبارها ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لبكين وبخاصة في ظل المواجهة مع الهند»، مضيفاً: «الصين لديها حساسية كبيرة في بيع هذا النوع من الأسلحة المتطورة، كما أن مصر قد لا تسعى إليها في الوقت ذاته».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «تدرس أولاً مدى ملاءمتها مع الرادارات المصرية والإطار العملياتي المستخدمة به، وقد تكشف التدريبات عن ذلك».

وذكر أن «إبرام صفقة تسليح صينية للجيش المصري حال حدوثه سيكون ضمن سياسة تنويع موردي السلاح التي تعتمد عليها مصر لتحديث أنظمتها العسكرية، كما أن الصين قد تكون خياراً جيداً من الناحية الاقتصادية، عدا أنها لا تتضمن مشروطية سياسية أسوة بأسلحة غربية وأميركية».

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري موضع قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J - 10C مزودة بصواريخ جو - جو بعيدة المدى».

وقالت المصادر العبرية وقتها إن «ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو - جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، إذ ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها».


البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

أحبطت البحرية اليمنية محاولة هجوم نفذتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران في جنوب البحر الأحمر، بعد ساعات من اعتراض شحنة تهريب إيرانية تحمل معدات يُعتقد أنها تستخدم في صناعة الطائرات المسيَّرة، في تطور يعكس استمرار النشاط العسكري واللوجستي للحوثيين على السواحل اليمنية وممرات الملاحة الدولية.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي بأن دوريات البحرية رصدت خمسة زوارق حوثية حاولت الاقتراب من المنطقة المطلة على خطوط الملاحة الدولية، قبل أن تشتبك معها وتجبرها على الانسحاب شمالاً باتجاه سواحل الحديدة.

وأضاف أن القوات أسقطت طائرة مسيَّرة كانت تنفذ مهمة استطلاع تمهيدية لتحرك الزوارق.

وجاء الهجوم، وفق المصدر نفسه، بعد ساعات من تمكن البحرية اليمنية من اعتراض وضبط «جلبة» (سفينة خشبية) كانت تحمل معدات مرتبطة بصناعة الطائرات المسيَّرة، مهربة من إيران إلى الحوثيين.

سفينة تابعة للقوات البحرية اليمنية تقوم بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التطور في وقت صعّد فيه الحوثيون خلال الأسابيع الماضية هجماتهم البرية والبحرية، ووسَّعوا استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة ضد مواقع ومنشآت مدنية وعسكرية في الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

هجمات صاروخية

في السياق ذاته، استهدفت الجماعة الحوثية، مساء الأربعاء، ميناء المخا غرب محافظة تعز بأربعة صواريخ باليستية، وصل ثلاثة منها إلى الميناء، بينما سقط الرابع داخل مدينة الخوخة، بحسب مصدر عسكري نقلت عنه وكالة «سبأ» الحكومية.

وقال المصدر إن الصواريخ أطلقت من مناطق خاضعة للحوثيين في جبل أومان شرق مدينة تعز، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة تستهدف ميناء المخا والمنشآت المدنية في مديريات الساحل الغربي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق باتجاه الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وكان الميناء قد تعرَّض خلال الفترة الماضية لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، في تصعيد أدَّى إلى أضرار في منشآت ومرافق مدنية وأثَّر على نشاط الميناء، الذي يمثل أحد الممرات البحرية المهمة على الساحل الغربي.

ولم يقتصر التصعيد على المخا، إذ استهدفت الجماعة، مساء الأربعاء أيضاً، المجمع القضائي في حي جبل جرة وسط مدينة تعز بقذائف الهاون. وأفادت مصادر محلية بأن القصف أصاب مبنى المجمع ومحيطه من دون تسجيل خسائر بشرية.

وتقول السلطات اليمنية إن استهداف المنشآت المدنية والأحياء السكنية في تعز أصبح جزءاً من نمط متكرر للهجمات الحوثية، في وقت لا تزال فيه المدينة ومحاورها المحيطة بها من أبرز نقاط التماس بين القوات الحكومية والجماعة.

مفتاح قطع الإمدادات

يرى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، أن السيطرة على الحديدة وموانئها تمثل أولوية عسكرية وأمنية لقطع خطوط الإمداد التي يستخدمها الحوثيون للحصول على الأسلحة والمعدات الإيرانية.

وقال صالح إن قدرات الحوثيين العسكرية قبل اتفاق استوكهولم تختلف عن قدراتهم بعد الاتفاق، معتبراً أن الاتفاق أضر بجبهة الحكومة اليمنية ومكّن، بحسب قوله، «الحرس الثوري» الإيراني من مواصلة دعم الجماعة وتطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (إعلام عسكري)

وأكَّد أن تأمين الملاحة والوجود البحري لن يتحقق بصورة كاملة من دون تحرير الحديدة وموانئها وتأمين كامل الشريط الساحلي، والقضاء على وجود الحوثيين في المناطق المطلة على الممرات البحرية.

وفي لقاء مع السلطة المحلية ووجهاء ومكونات الحديدة وتهامة، شدَّد صالح على أن «معركة التحرير قادمة»، مؤكداً أهمية توحيد الجبهات ومنع الحوثيين من استغلال تباينها، ومشيراً إلى أن الرد على الجماعة يجب أن يأتي من مختلف محاور القتال.

ويتقاطع هذا الموقف مع التحركات الأخيرة للبحرية اليمنية وخفر السواحل، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال الحوثيين للساحل الغربي في تهريب الأسلحة والمعدات ومن تنفيذ هجمات على الملاحة الدولية.

وأكَّد صالح، خلال استقباله رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء خالد القملي في المخا، أهمية الدور الذي تضطلع به المصلحة في حماية السواحل ومكافحة شبكات التهريب البحري على امتداد المياه الإقليمية اليمنية.

الهجمات الحوثية على ميناء المخا تسببت في أضرار كبيرة (أ.ف.ب)

وشدَّد على ضرورة رفع جاهزية خفر السواحل بما يتناسب مع مهامه في تأمين المياه الإقليمية وحماية الملاحة، وقطع الطريق أمام شبكات الجريمة المنظمة والتهريب.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الهجمات الحوثية التي طالت السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب التصعيد الصاروخي والمسيَّر ضد المخا ومناطق الساحل الغربي، مما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن استمرار التوتر قد يعيد اليمن إلى دائرة أوسع من الحرب.


احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
TT

احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)

أنفقت الجماعة الحوثية مبالغ ضخمة على تنظيم احتفالات المولد النبوي في صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرتها، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والإنسانية، وتتسع دائرة الفقر، وتتراجع القدرة الشرائية، بينما يعاني آلاف الموظفين من انقطاع رواتبهم وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وقالت مصادر مطلعة في صنعاء إن الحوثيين خصصوا مبالغ تقدر بنحو 50 مليون دولار لشراء الألعاب والأعيرة النارية والمفرقعات وكميات من الإطارات التالفة، لاستخدامها في الفعاليات التعبوية المرتبطة بالمولد النبوي.

وتزامنت هذه الاستعدادات مع تحركات ميدانية واسعة لحشد السكان للمشاركة في الاحتفالات، في مشهد يقول منتقدون إنه يعكس فجوة متزايدة بين أولويات الجماعة واحتياجات السكان الأساسية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها ملايين الأسر.

أغلبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لأعمال التعبئة والحشد والدعاية (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، بدأت شاحنات تابعة للجماعة، منذ ظهر الاثنين الماضي، في توزيع كميات من الألعاب النارية على «عقال الحارات» والمشرفين في عدد من أحياء العاصمة المختطفة، بالتزامن مع نشر عناصرها في مبانٍ مرتفعة ومرتفعات جبلية تحيط بصنعاء، تمهيداً لإطلاق الألعاب النارية والأعيرة النارية وإشعال الإطارات.

وشملت التحركات، وفق إفادات سكان، مناطق ومرتفعات مطلة على جبل السنينة ومذبح وعصر والصباحة والحفا ونقم وشارع الخمسين وتبة آرتل، إلى جانب مواقع أخرى حول العاصمة.

ويقول سكان إن الجماعة تستخدم مؤسسات الدولة والسلطات المحلية والقطاعات المدنية الواقعة تحت سيطرتها في تنظيم هذه الفعاليات، التي تتضمن تزيين الشوارع والمباني بالأضواء والرايات، وإقامة التجمعات والخطابات والأنشطة الجماهيرية، فضلاً عن إطلاق الألعاب النارية وإشعال الإطارات.

صورة لاحتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في ميدان السبعي بصنعاء (الشرق الأوسط)

وتقدم الجماعة هذه الاحتفالات في ظاهرها بوصفها مناسبة دينية واجتماعية، لكنها في الواقع واحدة من أبرز الفعاليات الجماهيرية التي تستخدمها الجماعة لإظهار الحشد والتعبئة العسكرية وفرض الجبايات.

وقال موظف حكومي في صنعاء، استخدم اسماً مستعاراً، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسر التي تعاني من تراجع الدخل وارتفاع الأسعار لا تستطيع تخصيص أموال للألعاب النارية أو الزينة، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لكثير من العائلات تتمثل في توفير الغذاء والاحتياجات الضرورية لأطفالها.

أزمة إنسانية

يتزامن الإنفاق الحوثي على الاحتفالات مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، الذي يواجه واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم بعد أكثر من عقد من الصراع، أدى خلالها انهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد إلى تراجع الخدمات واتساع الاحتياجات الإنسانية.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير حديث من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وإنسانية وإقليمية، إلى جانب تداعيات الظروف المناخية.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن قد يواجهون مستويات من الأزمة الغذائية أو أسوأ منها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة، مع وجود أعداد كبيرة من السكان في مستويات الطوارئ المُصنَّفة ضمن المرحلة الرابعة.

زعيم الحوثيين يظهر على أتباعه من خلال شاشة عرض عملاقة في صنعاء (أ.ب)

كما لفتت إلى وصول الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مستويات حرجة، في ظلِّ تراجع العمليات الإنسانية والنقص الحاد في التمويل الدولي، بما يحدُّ من قدرة المُنظَّمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وبقيت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 عند مستوى تمويل يقل عن 15 في المائة وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.

حادث مميت

في محافظة ريمة، الواقعة إلى الجنوب الغربي من صنعاء، سلط حادث مميت الضوء على جانب آخر من عمليات الحشد الحوثية المرتبطة بالاحتفالات، بعدما قُتل وأُصيب 19 شخصاً، بينهم أطفال، إثر انقلاب عربة عسكرية تابعة للجماعة في أثناء نقل مواطنين قسرياً من قرى ريفية إلى مديرية الجبين للمشاركة في فعالية بالمناسبة.

وقالت مصادر محلية إن الحادث وقع في منطقة جبلية في أثناء توجه العربة إلى الجبين، موضحة أنها كانت تقل عدداً يتجاوز طاقتها الاستيعابية، في ظلِّ طرق جبلية ووعرة؛ ما أدى إلى انقلابها وسقوط قتلى وجرحى، بينهم مشرف أمني تابع للجماعة.

الحوثيون يسخرون ذكرى المولد النبوي للتعبئة والحشد والجبايات (إ.ب.أ)

وتأتي الواقعة مع تكثيف الحوثيين عمليات حشد السكان من مختلف الأعمار في مناطق سيطرتهم للمشاركة في فعاليات المولد، واستخدام وسائل نقل مختلفة، بينها مركبات عسكرية وأمنية، لنقل المشاركين من القرى والمناطق النائية.

وحمل أهالي الضحايا الجماعة المسؤولية عن الحادث، مطالبين بالتحقيق في ملابساته، وتحديد المسؤولين عن عملية النقل، وقالوا إن نقل المواطنين، وبينهم أطفال، في مركبات غير مخصصة لنقل أعداد كبيرة من الركاب وعبر طرق جبلية يعكس استهتاراً بسلامتهم.

وكانت ريمة شهدت في مايو (أيار) الماضي حادثاً مماثلاً أدى إلى وفاة 9 أشخاص وإصابة آخرين، إثر انقلاب شاحنة كانت تقل 18 شخصاً.