جنرالات في تل أبيب يتوقعون تصادماً بين إسرائيل وروسيا في سوريا

الجنرال عميدرور: موسكو مصممة على المضي في هذه الحرب حتى النهاية

جنرالات في تل أبيب يتوقعون تصادماً بين إسرائيل وروسيا في سوريا
TT

جنرالات في تل أبيب يتوقعون تصادماً بين إسرائيل وروسيا في سوريا

جنرالات في تل أبيب يتوقعون تصادماً بين إسرائيل وروسيا في سوريا

بعد أقل من أسبوع على حديث رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي عن قلقها من تعاظم الوجود الروسي العسكري في سوريا، خرج عدد من الجنرالات السابقين والخبراء البارزين يرفعون درجة القلق إلى مستوى الحديث عن «صدام حتمي بين القوات الروسية والإسرائيلية في سماء سوريا، أو على أرضها».
وقال الجنرال في جيش الاحتياط، يعقوب عميدرور، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي والعضو الأسبق في رئاسة الأركان، إن روسيا تبدو مصممة على المضي قدما وحتى النهاية في دعمها النظام السوري، وأنها تستعد للبقاء طويلا في سوريا؛ ولهذا فإن آلية التنسيق التي توصلت إليها قيادتا الجيشين الإسرائيلي والروسي بشأن نشاط سلاح الجو الروسي والإسرائيلي في الأجواء السورية، لا تكفي. إنها لا تعتبر حتى اتفاقا عسكريا، ولا حتى تنسيقا جديا، إنما تقتصر على تفاهمات وترتيبات تقنية بهدف منع وقوع حوادث.
وكان عميدرور يلخص دراسة أجراها مؤخرا مركز «بيغن - السادات» للدراسات الاستراتيجية في تل أبيب، فقال: إن «إسرائيل أخطأت في تقييم الدور الروسي في المنطقة، ولم تدرك أن الدبلوماسية المتمثلة بالتفاهم مع الروس لا تكفي لمنع نشوب صراعات مُسلحة، كما أنها تخطئ إن كانت تعتقد بأن الروس سيقومون بأي دور للحد من عمليات (حزب الله) وإيران ضد إسرائيل».
من جهة ثانية، كشفت «القناة الثانية» للتلفزيون الإسرائيلي، عن أن مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة، قالت لمراسلها العسكري نير دفوري، إن هناك قلقا شديدا في أوساط قيادة الجيش بسبب تعاظم الوجود الروسي في الشرق الأوسط، وجلبهم نوعيات جديدة متطورة من الأسلحة التي أحدثت تغييرا ملموسا في التوازنات وقيدت نشاطات سلاح الجو والبحر الإسرائيليين. فقد اعتادت الطائرات والسفن الإسرائيلية الحربية على أن تكون «فرسان السماء والبحر، تطير وتبحر أين ومتى تشاء، من دون أي تهديد حقيقي، وبحرية عمل كاملة. وكانت وحدات الجيش الإسرائيلي تقوم بطلعات لجمع المعلومات وشن هجمات على قوافل أسلحة، وعلى مخازن الأسلحة غير التقليدية، والإبحار مقابل سواحل بعيدة، لجمع معلومات من دون عائق وعمليات سرية كثيرة. ولكن اليوم لم يعد هذا ممكنا. والجيش يُتابع بقلق كبير تحركات حاملة الطائرات الوحيدة لروسيا، الأدميرال كوزنيتسوف، وتدرك أن الروس باتوا يُراقبون الحركة الإسرائيلية في المنطقة، بالإضافة إلى أميركا».
وأوضح دفوري، أنه في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يُقرون بأن الروس على علم بأي حركة لطائرة أو زورق إسرائيلي في المنطقة، وإنه لا يوجد سبيل للتملص من الرادارات الروسية، وهم الآن يجمعون عن إسرائيل معلومات استخباراتية بكميات كبيرة، وبكل الوسائل مراقبة، رادارات وتنصت، بحسب مصادره. أما فيما يتعلق بمنظومات الصواريخ أرض - جو المتطورة، إس 400 وإس 300. فأشارت المصادر الأمنية في تل أبيب إلى أنها خطيرة للغاية وتحُد من حرية سلاحي الجو والبحرية، وأن هذا الواقع يرفع أكثر من أي وقت فرص المواجهة، في السماء أو البحر، بين القطع الإسرائيلية والروسية، بحسب تعبيره. وأضاف: «إن القاعدة الآن هي أن روسيا ليست عدوًا؛ نحن نحاول الامتناع عن الاحتكاك مع الروس، وهم يحاولون الامتناع عن الاحتكاك معنا، لكن المصالح الروسية في سوريا واسعة جدًا وتتضمن تعاونًا مع أكبر أعداء إسرائيل، ونحن نرى أن إيران تدعم النظام السوري، وتُشارك في الهجمات على حلب بالتنسيق مع روسيا، ضد القوات، التي يُزعم، أنها مدعومة أميركيًا».



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.