في آخر أسبوع انتخابي: «نووي ترامب» سلاح كلينتون.. وإيميلاتها خطه الدفاعي

«إف بي آي» في عين العاصفة.. والمرشح الجمهوري يتقدم بفارق نقطة

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمزح مع موظفيها على متن طائرتها الخاصة قبل توجههم إلى حفل نظمته في كنتاكي أول من أمس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمزح مع موظفيها على متن طائرتها الخاصة قبل توجههم إلى حفل نظمته في كنتاكي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

في آخر أسبوع انتخابي: «نووي ترامب» سلاح كلينتون.. وإيميلاتها خطه الدفاعي

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمزح مع موظفيها على متن طائرتها الخاصة قبل توجههم إلى حفل نظمته في كنتاكي أول من أمس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمزح مع موظفيها على متن طائرتها الخاصة قبل توجههم إلى حفل نظمته في كنتاكي أول من أمس (أ.ف.ب)

تحول السباق الرئاسي الأميركي إلى أكثر من تنافس بين الحملتين الديمقراطية والجمهورية ونقاشات حادّة، غالبا ما اتّخذت بعدا شخصيا، وتحولت إلى سباق مفتوح تبدو فيه النتائج غامضة ويشكك في مصداقيتها أكثر من طرف. وكانت آخر قنبلة انتخابية هي التي ألقاها مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي، بعد إعلانه إعادة فتح التحقيق في إيميلات المرشحة هيلاري كلينتون. وفيما تشكك حملتها في نجاح التحقيق في الحصول على أدلة تدينها، فإن مراقبين ووسائل إعلام يتساءلون عن قدرتها على تحمل مهام الرئاسة وهي لا تزال موضع تحقيق فيدرالي، وهو ما ركّز عليه منافسها الجمهوري الأيام الأخيرة. وأمام كل هذه الاتهامات، عادت كلينتون إلى استراتيجيتها الناجحة المبنية على التذكير بعدم أهلية منافسها وخطر استعماله السلاح النووي باعتباره قائدا للقوات المسلحة.
وفيما لم يشأ كومي المجازفة بنزاهته، فإنه وجد نفسه في موقع صعب للغاية لاتهامه بالتدخل في مسار الانتخابات الرئاسية قبل أيام قليلة من موعدها. وأعلن كومي الجمعة في رسالة مقتضبة إلى مسؤولي الكونغرس عن اكتشاف قد يقود إلى تطور جديد في التحقيق حول استخدام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون خادما خاصا لمراسلاتها الإلكترونية حين كانت وزيرة للخارجية. أوضح كومي (55 عاما) في الرسالة أنه لا يعلم إن كان اكتشاف هذه الرسائل الإلكترونية الجديدة سيحمل عناصر مهمة.
وفي رسالة أخرى وجهها إلى موظفي الـ«إف بي آي»، أورد أنه شعر أنه «ملزم» بإبلاغ الكونغرس بالأمر «نظرا إلى أنني أفدت عدة مرات في الأشهر الأخيرة أننا أنهينا تحقيقنا». وأقر هذا المدعي العام الفيدرالي والمساعد السابق لوزير العدل بأنه «في وسط عملية انتخابية، هناك خطر كبير من أن يساء فهمي».
والواقع أنه أثار عاصفة هائلة قبل أيام قليلة من انتخابات 8 نوفمبر (تشرين الثاني).
وسارع المرشح الجمهوري للبيت الأبيض دونالد ترامب، الذي تتقدمه منافسته الديمقراطية في استطلاعات الرأي، إلى استغلال هذا العنصر الجديد رغم عدم توافر أي معلومات حوله، فحذر، الاثنين، من أن انتخاب كلينتون «سيغرق الدولة وبلادنا في أزمة دستورية»، مبديا ثقته بأن كلينتون ستكون موضع ملاحقات قضائية.
من جهتها، ندّدت كلينتون في بادئ الأمر بخطوة كومي بصفتها «غير مسبوقة ومثيرة للقلق». ثم سعت في وقت لاحق إلى التقليل من أهمية قضية تلقي بظلها على الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، وأعلنت الاثنين في أوهايو: «إن كانوا يريدون التدقيق في الرسائل الإلكترونية لأحد أعضاء فريقي، فليفعلوا»، مؤكدة أن المحققين لن يجدوا شيئا. وخلال كلمة ألقتها في جامعة كينت بولاية أوهايو يوم الاثنين، قالت المرشحة هيلاري كلينتون إن المنتخبين لا يجب أن ينشغلوا بالتداعيات الجديدة والمتعلقة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي. وقالت كلينتون: «أنا متأكدة أن كثيرا منكم يتساءل عن قصة رسائل البريد الإلكتروني الجديدة ولماذا قرر مكتب التحقيقات الفيدرالي الإعلان عن هذا التحقيق في هذا التوقيت بالضبط وقبل أيام قليلة من الانتخابات من دون وجود أي أدلة قوية تبرر هذه التطورات في التحقيق»، في إشارة منها إلى محاولة رئيس الجهاز (وهو من الحزب الجمهوري) التأثير على نتائج الانتخابات.
وأضافت: «لقد ذكرت مرارا وتكرارا أنني أخطأت عندما استخدمت البريد الإلكتروني الشخصي خلال تولي منصب وزيرة الخارجية، وبالطبع فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي لديه الحق أن يطلع على كل الرسائل في بريدي بما فيها تلك الرسائل المتعلقة بموظفينا، وأنا متأكدة من أنهم سيصلون للنتيجة نفسها التي وصلوا لها العام الماضي وهي أنه لا يوجد قضية ضدي بالأساس».
من جهته، قال جون بوديستا، مدير حملة هيلاري كلينتون خلال لقاء تلفزيوني مع قناة «سي إن إن» الإخبارية، إنه «من الغريب أن يزج بموضوع التحقيقات قبل أيام قليلة من الانتخابات، لم نكن نتمنى حدوث ذلك، لكنه قد حدث بالفعل الآن، وعلى جيمس كومي أن يتقدم الآن ويوضح لماذا اختار هذا الوقت بالتحديد، وهو الإجراء المخالف لتقاليد المكتب الفيدرالي». وطالب بوديستا مكتب التحقيق الفيدرالي بالإفصاح عن تفاصيل رسائل البريد الإلكتروني الجديدة ليتسنى للمنتخبين أن معرفة ما إذا كانت هذه المعلومات الجديدة بالفعل قد تورط المرشحة هيلاري، أو أنها معلومات غير مرتبطة بها مباشرة.
ودافع جون بوديستا عن زميلته هوما عابدين، حيث إن رسائل البريد الإلكتروني المعنية في هذه التحقيقات الجديدة قد وجدت في إحدى الأجهزة الخاصة بها، وقال: «أظن أنه من الواضح أن عابدين قامت بالالتزام بجميع القوانين خلال التحقيقات وتعاونت مع المحققين»، وأضاف أن عابدين لم تسافر مع كلينتون هذا الأسبوع وفضلت البقاء في المقر الانتخابي الرئيسي في مدينة بروكلين بولاية نيويورك، وأضاف أنها ما زالت تمارس مهامها الاعتيادية في المقر الانتخابي.
أما البيت الأبيض فبقي حذرا، وتبنى موقفا محايدا. وقال جوش إرنست، المتحدث باسم الرئيس باراك أوباما: «لن أنتقد المدير كومي، كما لن أدافع عنه». وأضاف أن الرئيس الذي عين كومي، وهو جمهوري غير مدرج على قوائم الحزب، في 2013 لعشر سنوات: «ما زال يثق في قدرته على إنجاز مهامه»، واصفا المدير بأنه «رجل نزيه».
بدورهم، ضمّ عدد من الشخصيات الجمهورية أصواتهم إلى سيل الانتقادات. وكتب رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، تشارلز غراسلي، لكومي مؤكدا أن رسالته لا تقدم «مضمونا كافيا لتقييم المغزى الحقيقي من هذا التطور»، معتبرا أن ذلك «غير عادل (...) لكلينتون». وكان رئيس الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، هاري ريد، كتب مساء الأحد إلى مدير الـ«إف بي آي»، منددا بسلوك وصفه بـ«الكيل مكيالين»، يبدو وكأنه يسعى «لمساعدة حزب ضد الآخر».
كذلك انتقد وزير العدل السابق الديمقراطي، إريك هولدر، «خطأ جسيما تترتب عليه تبعات قد تكون خطيرة». وذكر في رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» أن سياسة وزارة العدل التي يتبع لها الـ«إف بي آي» تقضي بعدم التعليق على التحقيقات الجارية، وبلزوم الحذر الشديد عند مشارف الانتخابات.
وأفادت المعلومات الواردة بأنه عثر على الرسائل الإلكترونية الجديدة على الكومبيوتر المحمول للنائب السابق أنتوني وينر، زوج معاونة مقربة من هيلاري كلينتون هي هوما عابدين، التي انفصلت عنه، وذلك في سياق تحقيق يستهدف وينر.
ويبقى السؤال المطروح هو: هل كان ممكنا لكومي لزوم الصمت بشأنها؟ وأوضح مقربون منه لصحيفة «واشنطن بوست» أنه كان يعتقد أنه سيتم تسريب هذا التطور في مطلق الأحوال إلى الصحافة، وعندها قد يفسر صمته على أنه محاولة لإخفاء الوقائع.
وقالت مديرة حملة المرشح الجمهوري، كيليان كونواي: «كان في موقع لا يحتمل. كان ملزما بالإبلاغ بأن إفادته (أمام الكونغرس في يوليو «تموز») لم تعد صحيحة».
وكان كومي أعلن في حينه أنه لا يرى مبررا يدعو إلى ملاحقة كلينتون قضائيا في مسألة بريدها الخاص، ولو أنه اعتبر أنها ثبتت عن «إهمال شديد». وتعهد بإبلاغ الكونغرس بأي تطورات جديدة.
وما زال يتعين معرفة مضمون هذه الرسائل، وإن كانت تتضمن معلومات سرية من وزارة الخارجية، ما سيكون مخالفا للقانون. لكن الخبراء يرون أنه من غير المؤكد أن يتوصل الـ«إف بي آي» إلى استخلاصات قبل موعد الانتخابات، حتى لو كثف عمله على الملف.
ويبدو أن المستفيد الأكبر من إعادة هذه القضية إلى الواجهة بعد أن خفتت هو دونالد ترامب الذي هاجمها على استخدامها بريدها الخاص في كل مناسبة تتاح له. وخرجت كلينتون أمس من صمتها، وعادت إلى وسيلة سبق أن أثبتت فاعليتها، وهي التنديد بالخطر الذي يمثله خصمها الجمهوري دونالد ترامب في حال أوكل إليه قرار استخدام السلاح النووي.
وقبل أسبوع من موعد الانتخابات لاختيار خلف لباراك أوباما، جاب ترامب الولايات المؤيدة للديمقراطيين، على أمل استغلال القنبلة التي فجرها مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، كومي.
وأعلن ترامب خلال تجمع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان التي فاز بها أوباما في الانتخابات الأخيرة: «إذا انتخبت هيلاري، ستكون موضع تحقيق جنائي مطول، وربما محاكمة جنائية» مؤكدا: «هي وحدها مسؤولة». وتابع أن «انتخابها سيغرق الدولة وبلادنا في أزمة دستورية».
وبعد ساعات قليلة، أعلن رجل الأعمال الثري أن الحظوظ من جانبه في السباق الرئاسي، مرددا رسالته المناهضة للنظام السياسي التقليدي. وقال: «بعد ثمانية أيام ستحصلون على التغيير الذي انتظرتموه طوال حياتكم».
من جهتها، دعت كلينتون الناخبين إلى الهدوء وسط العاصفة، وعادت إلى التنديد بشخصية خصمها، منتقدة طباعه النزقة. وقالت كلينتون في سينسيناتي بولاية أوهايو (شمال)، إحدى الولايات الأساسية التي قد تنقلب لصالح الجمهوريين: «تصوروه في المكتب البيضاوي، في مواجهة أزمة حقيقية». وتابعت: «تصوروه يقحمنا في حرب لأنه استاء من شخص ما. آمل أن يكون ذلك ماثلا في أذهانكم حين تضعون بطاقتكم في صندوق الاقتراع».
وما عزز موقعها حصولها على دعم عشرة ضباط سابقين كانوا مكلفين بالإشراف على إطلاق الصواريخ الباليستية النووية في حال استخدامها، وقد كتبوا رسالة ضد دونالد ترامب. وقام أحدهم، يدعى بروس بلير، بتقديمها خلال تجمع انتخابي.
أما على صعيد استطلاعات الرأي، فإن الفارق تقلص بشكل واضح بين المرشحين منذ أسبوعين، لكن يبدو أن إعلان مدير الـ«إف بي آي» المفاجئ، الجمعة، لم يعد خلطا للأوراق، وهو ما أظهره أول استطلاعات الرأي التي تلته.
وكشف تحقيق لشبكة «إن بي سي»، صدرت نتائجه الاثنين، عن أن كلينتون تحظى بـ47 في المائة من نوايا الأصوات مقابل 41 في المائة لترامب، فيما أظهر استطلاع آخر تم في عطلة نهاية الأسبوع فارقا قدره ثلاث نقاط مئوية. إلا أن استطلاعا للرأي آخر، نشرته شبكة «إي بي سي نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست»، كشف عن أن المرشح الجمهوري للرئاسة تقدّم على منافسته الديمقراطية بنقطة واحدة للمرة الأولى منذ مايو (أيار).
وكشف الاستطلاع أيضا عن تراجع كلينتون سبع نقاط لدى شريحة الناخبين المتحمسين جدا لها، وهو ما يعكس على الأرجح تجدد الجدل حول استخدام بريدها الإلكتروني الشخصي حين كانت وزيرة للخارجية، كما قال معد الاستطلاع غاري لانغر.
ونال ترامب 46 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة لكلينتون، وأجري الاستطلاع الجديد بين 27 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، في الفترة التي تشمل إعلان مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي في 28 من الشهر نفسه عن وجود رسائل إلكترونية جديدة يمكن أن تقود إلى فتح تحقيق حول طريقة تعاطي كلينتون معلومات مصنفة سرية.
لكن النتائج تنعكس إلى 46 في المائة لمصلحة كلينتون مقابل 45 في المائة لترامب، حين يتم جمع نتائج الأيام السبعة الماضية، كما أضاف لانغر موضحا أنه «أيا كانت النتيجة، فهي متقاربة جدا».
ويبقى الطريق للفوز بالانتخابات في غاية الصعوبة على الملياردير النيويوركي. وتكمن الصعوبة في أن «قاعدته» من الولايات المحافظة ممثلة بعدد من كبار الناخبين أقل من قاعدة منافسته. وينتخب الأميركيون في 8 نوفمبر كبار الناخبين في كل من الولايات، على أن يعينوا فيما بعد الرئيس المقبل.
وهذا ما يبرر المحطات التي قام بها المرشح الجمهوري في نيو مكسيكو وميشيغان وويسكونسن، ثلاث ولايات فاز بها باراك أوباما وتعتبر زرقاء بلون الديمقراطيين على الخرائط الانتخابية.
بهذا الصدد، قال الخبير السياسي في جامعة فرجينيا، لاري ساباتو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «يتحتم على دونالد ترامب أن يفوز بولاية زرقاء أو ولايتين زرقاوين، إضافة إلى الفوز بجميع الولايات المتأرجحة غير المحسومة النتائج». ولخص الوضع بالقول: «عليه أن يفوز بكل شيء تقريبا».



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.