ثقافة «الألتراس» المفترى عليها في إنجلترا

الإعلام البريطاني تغاضى عن إيجابياتهم وركز على سلبياتهم

«هولمسديل فاناتيكس».. جماعة «ألتراس كريستال بالاس» التي جلبت الألوان الزاهية إلى الملعب لمؤازرة فريقها
«هولمسديل فاناتيكس».. جماعة «ألتراس كريستال بالاس» التي جلبت الألوان الزاهية إلى الملعب لمؤازرة فريقها
TT

ثقافة «الألتراس» المفترى عليها في إنجلترا

«هولمسديل فاناتيكس».. جماعة «ألتراس كريستال بالاس» التي جلبت الألوان الزاهية إلى الملعب لمؤازرة فريقها
«هولمسديل فاناتيكس».. جماعة «ألتراس كريستال بالاس» التي جلبت الألوان الزاهية إلى الملعب لمؤازرة فريقها

«احذروا! الألتراس قادمون» - حسنًا، ليس تمامًا. وبالتأكيد ليس على ذات النحو القائم في دول أوروبية أخرى - وإن كان الأمر يعتمد على التعريف الذي تقره لمصطلح «ألتراس» - ومع ذلك، تظل الحقيقة أن ثمة تحركات جارية داخل بريطانيا لمحاولة إقرار ثقافة تشجيع غالبًا ما يسيء فهمها الكثيرون. وفي أي وقت تورد وسائل الإعلام البريطانية قصة صحافية عن جماعات «الألتراس» الأوروبية، نجد أنها مفعمة بإسقاطات سلبية بالنسبة للجماهير: أعمال عنف وهتافات عنصرية وإطلاق تهديدات ضد اللاعبين، بجانب موضوعات أخرى مثيرة للإحباط تساعد في رسم صورة لهذه المجموعات باعتبارها كريهة ومقيتة.
في الواقع، تعاني جماعات «الألتراس» بالفعل من مشكلة في صورتها العامة. ويتضح ذلك في حقيقة أننا نادرًا للغاية ما نسمع قصصًا إيجابية عن أنماط محبوبة من أعضاء «الألتراس»، مثل أولئك الذين بنوا جسور تواصل مع جماعات عرقية مختلفة داخل المجتمع المحلي المحيط بناديهم أو قاموا بأعمال إيجابية، مثل تلك التي أنجزها مشجعو بايرن ميونيخ، ومن بينها تنظيمهم رحلات إلى لتسليط الضوء على تاريخ النادي. ومع هذا، تبقى القصص الصحافية التي تتناول الأعمال الإيجابية غير متوائمة مع الخطاب النمطي المألوف عن جماعات «الألتراس» باعتبارها آلات تحطيم وخراب.
ومع هذا، فإن هناك جماعات «ألتراس» بالفعل تسير فيما بيننا بالفعل، مثل «هولمسديل فاناتيكس»، وهي جماعة «ألتراس» من مشجعي كريستال بالاس، التي رغم أنها لا تضع في اسمها كلمة «ألتراس»، فإنها تتلقى ثناءً وإشادة واسعة ومستحقة لما تضفيه على الملاعب من جلبة وألوان زاهية لمؤازرة فريقها. واللافت أن الزاوية التي تشغلها «هولمسديل فاناتيكس» داخل ملعب كريستال بالاس سلهيرست بارك تتميز على نحو متزايد بالحركة والنشاط، على نحو يتناقض مع الجو العام المعتاد على مدار فترات طويلة من المباريات داخل كثير من الملاعب البريطانية، خصوصًا في إطار بطولة الدوري الممتاز. كما تحشد هذه المجموعة جهودها خلف القضايا التي تهم المشجعين، والتي أثارتها مسألة تحول كرة القدم إلى طابع تجاري.
والملاحظ أن ثمة محاولات أخرى بين مشجعي أندية بريطانية أخرى جرت لاستيراد ثقافة تدور في جوهرها حول الدعم المنظم والمكثف لناديك من خلال اللافتات الملونة الزاهية والهتافات الصاخبة المجلجلة في المدرجات. ومن بين هذه المحاولات مجموعات «بريغادا 1874» المشجعة لنادي أستون فيلا، و«فوسي بويز» من مشجعي ليستر سيتي، و«ريد فاكشن» من جماهير ميدلزبره و«غرين بريغايد» من مشجعي سيلتك. علاوة على ذلك، جرت محاولات مشابهة من جانب مشجعي أندية مثل إبسويتش تاون وأندية أخرى خارج مظلة الدوري الممتاز، مثل كلابتون إف سي ودلويتش هاملت الذي عادة ما ينتمي مشجعوه إلى تيار ليبرالي يساري يمثل آراءً مناقضة لما ساد في أغلب الأوقات داخل مدرجات كرة القدم البريطانية فيما مضى.
من جانبه، أعرب كيني ليغ، كاتب معني بكرة القدم مقيم في برلين ويبدي انبهارًا شديدًا بجماعات «الألتراس» الألمانية، عن اعتقاده بأنه كي تتمكن المملكة المتحدة من بناء مشهد مشابه، فإن مشجعي كرة القدم بها بحاجة إلى قضية ما للوقوف في وجهها، قد تكون قضية سياسية أو أسعار التذاكر الباهظة أو حتى مجرد الملل المحيط بكرة القدم في ثوبها المعاصر. وقال عن جماعات «الألتراس» إنها «تضرب بجذورها في التيارات السياسية اليسارية في إيطاليا، في الوقت الذي يتسم المشهد العام لهذه المجموعات داخل ألمانيا بصبغة سياسية شديدة، مع اتخاذ مجموعات (الألتراس) في أغلب الأوقات مواقف معلنة حيال قضايا خارج مجال كرة القدم، مثل اللاجئين والعنصرية والمثلية الجنسية».
وأردف موضحًا أنه «داخل ألمانيا، غالبًا ما تمثل حركة (الألتراس) رد فعل تجاه أعمال الشغب التي كانت لا تزال سائدة في الملاعب في منتصف تسعينات القرن الماضي. وفي بعض الحالات، نجحت مجموعات (الألتراس) في الهيمنة على المدرجات وإضفاء لمسة لطيفة ومبهجة عليها جعلتها جذابة أمام قطاعات واسعة من المجتمع، بعد أن كانت من الأماكن التي يتجنبها كثيرون».
وأشار ليغ إلى أنه في الوقت الذي تستعد بريطانيا للانكماش والانغلاق على نفسها ثقافيًا مع انسحابها من الاتحاد الأوروبي، فإن الشباب هناك لا يمكن قط أن يكونوا بالحماس السياسي الذي كان عليه الألمان بمنتصف التسعينات في أعقاب توحيد شطري ألمانيا. وعليه، فإن أي حافز لدفعهم نحو بناء مجموعات «ألتراس» يجب أن يأتي من الخارج. ومن يدري، ربما كانت كرة القدم الإنجليزية بطبيعتها، خصوصا القوى التجارية الضخمة المهيمنة على الدوري الممتاز، محصنة ضد حركة «الألتراس» بسبب سياسات ضرورة جلوس جميع أفراد المشجعين على مقاعد، والخوف من الشغب ونظام إصدار التذاكر وبيعها وتقدم قاعدة جماهير كرة القدم في العمر وسنوات من جهود التطوير.
من جانبه، أعرب ديفيد مايور، مشجع مانشستر سيتي الذي يحرص على شراء تذاكر مباريات النادي منذ 30 عامًا والذي كان يشارك بالكتابة في موقع «يوروبيان فوتبول ويك إندز» الذي توقف الآن، عن خوفه من أن تكون جهود تطهير كرة القدم في بريطانيا - خصوصًا الدوري الممتاز - قد بلغت حدًا جعل من المستحيل تقريبًا ظهور مجموعات «ألتراس»، وأضاف: «هناك ميل أكبر باتجاه حركة (الألتراس) داخل بريطانيا الآن نظرًا لانتشار الإنترنت ومقاطع (يوتيوب)، وكذلك سفر الأفراد إلى الخارج ومشاهدتهم مزيد من المباريات. ومع هذا، ربما لا يزال المشجعون يشعرون بالخوف من تداعيات التحمس الشديد في التشجيع أو الإعلان بقوة عن انتقادات لناديهم. قد يخافون من التعرض للإقصاء من قبل أنديتهم».
الملاحظ أن الجماهير في بريطانيا لا تستمتع كثيرًا بالغناء الجمعي المنظم أو التكرار، ولا يتقبلون بسهولة توجيه تعليمات إليهم حول كيف ينبغي أن يشجعوا أنديتهم. وتكشف المشاحنات التي اندلعت داخل وستهام خلال الشهور الأخيرة أن ثمة انقسامًا قائمًا بين من يعتبرون أنفسهم ممثلين للمدرسة القديمة للتشجيع والآخرين المستجدين، الذين قد يتسمون بمستوى أكبر من الثراء والسلبية. والواضح أن هذه المشكلة لا تقتصر على وستهام، ذلك أن بعض المشجعين يقتصر اهتمامهم على متابعة المباريات ولا يبدون اهتمامًا يُذكر بالمناخ العام السائد داخل الملعب.
من جانبه، قال ليغ إن كثيرًا من المشجعين العاديين عارضوا في البداية حركة «الألتراس» داخل ألمانيا، لكن بمرور الوقت بدأوا يتقبلونها باعتبارها محاولة إيجابية للتأثير على الأرض دون إلحاق أضرار. المؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد مناقشات عديدة في أوساط اتحادات المشجعين حول كيفية بث روح في الملاعب. ورغم أن مجموعات «الألتراس» ربما لا تكون متوافقة تمامًا بعد مع الثقافة السائدة على صعيد كرة القدم الإنجليزية، فإنها قد تلعب دورًا مفيدًا في تحسين المناخ العام السائد داخل الملاعب.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!