اعتراض طريق ولد الشيخ في صنعاء.. والميليشيات تعتدي على أمهات المعتقلين

وزير الدولة أمين العاصمة: الاعتقاد بجنوح الانقلابيين للسلم وهم

طفلة تبكي فيما يحاول والدها الوصول إلى سيارة تقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (رويترز)
طفلة تبكي فيما يحاول والدها الوصول إلى سيارة تقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (رويترز)
TT

اعتراض طريق ولد الشيخ في صنعاء.. والميليشيات تعتدي على أمهات المعتقلين

طفلة تبكي فيما يحاول والدها الوصول إلى سيارة تقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (رويترز)
طفلة تبكي فيما يحاول والدها الوصول إلى سيارة تقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (رويترز)

واصل الانقلابيون، أمس، تصعيدهم ضد المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، فبعد الحملة الإعلامية الشرسة التي قادها أنصار المخلوع علي عبد الله صالح ضده، قام مسلحون، أمس، بمضايقة المبعوث وتحركاته، في صورة دراماتيكية، عكست حجم التوتر الذي يعيشه الانقلابيون والرفض لكل مساعي الحل السياسي والدبلوماسي التي تبذلها الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة اليمنية، من خلال تطبيق القرارات الدولية، وفقا للمراقبين.
وقال شهود عيان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مجاميع مدججة بالسلاح حاصرت فندق الشيراتون الذي يقيم فيه إسماعيل ولد الشيخ وهي ترفع شعارات تطالبه بمغادرة صنعاء، في وقت قال الحوثيون إن المسلحين ينتمون لقبيلة خولان، التي كانت تقيم مجلس العزاء الذي تعرض لحادث القصف بالخطأ، مطلع الشهر الحالي، في حين كانت القبيلة اليمنية العريقة نأت بنفسها عن الصراع، وطالبت التحالف والحكومة اليمنية باتخاذ الإجراءات المعتادة في مثل هذه الحالات، وهي «جبر الضرر»، أي تعويض الضحايا.
لكن مكتب المبعوث رد على تساؤلات «الشرق الأوسط» بالقول لم يكن هناك أي حادثة وما صدر في بعض وسائل الإعلام غير دقيق، مشيرا إلى أن مظاهرة سلمية كانت تقام بخصوص حادثة مجلس العزاء والتقى المبعوث بعض الضحايا.
لكن مصادر أخرى قالت إن عملية المضايقة جاءت بعد أن رفض ولد الشيخ لقاء رئيس وأعضاء ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، الذي شكل في أغسطس (آب) الماضي، باعتباره مجلسا انقلابيا ومخالفا للقرارات الأممية التي تنص على عدم اتخاذ الانقلابيين لأي إجراءات أحادية الجانب، كما جاء بعد ساعات على حملة إعلامية شرسة، لقيادات وأنصار حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه المخلوع علي عبد الله صالح.
وأفادت الأنباء من صنعاء، أن ولد الشيخ التقى، مساء أمس، وفد الانقلابيين، (الحوثي - صالح)، إلى مشاورات السلام، بعد أن كان الوفد رفض مقابلة ولد الشيخ طوال يوم أمس، وحتى وقت متأخر من مساء أمس، لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد من نتيجة الاجتماع الذي ضم المبعوث الأممي بوفد الانقلابيين.
ووصل ولد الشيخ إلى صنعاء، مساء أول من أمس، في محاولة للتوصل إلى اتفاق لهدنة جديدة لوقف إطلاق النار من أجل إيصال المساعدات الإنسانية للسكان المحاصرين في مدينة تعز، ومحاولة استئناف عمل لجنة التهدئة العسكرية في منطقة ظهران الجنوب بالمملكة العربية السعودية، وقال ولد الشيخ، في تصريحات صحافية إنه يحمل أفكارا جديدة لبلورة حل سياسي في اليمن.
وقال وزير الدولة، أمين العاصمة صنعاء في الحكومة الشرعية، اللواء عبد الغني جميل إن ما يقوم به الانقلابيون يجعل من المستحيل الاعتقاد أن هذه الجماعة سوف تدخل في عملية سياسية سلمية. وأكد اللواء جميل لـ«الشرق الأوسط» أن تصرف الانقلابيين تجاه مبعوث الأمم المتحدة «أمر ليس بغريب، فهذا نهجهم الذي عرفناه منذ دخولهم صنعاء»، وقال: «من المستحيل لهذه الجماعة أن تدخل في أي حلول سلمية»، مشيرا إلى أن الانقلابيين يستخدمون هدن وقف إطلاق النار «لترتيب صفوفهم فقط ولا توجد نية لديهم في الدخول في أي مفاوضات سياسية، تخرج البلاد إلى بر الأمان، ومن يعتقد أن هذه الجماعة سوف تجنح للسلم عن طريق أي مفاوضات سياسية، فهو واهم ولن تكون أي مفاوضات إلا مضيعة للوقت فقط وإعادة ترتيب صفوفهم».
وتعليقا على ما تعرض له ولد الشيخ في صنعاء، قال الناطق باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا هو أسلوب الميليشيات التي لا تفهم معنى الدولة ولا تفهم إلا لغة العنف ولغة السلاح ولا تقيم أي وزن لأحد، حتى الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن»، مشيرا إلى أن ما حدث في صنعاء «يؤكد أن كل الوعود والجهود التي كانوا (الانقلابيون) يتحدثون عنها من أجل إحلال السلام في اليمن وعن تعاونهم مع المبعوث الأممي، هي مجرد سراب وكذب، وكما سبق ومارسوه على القوى السياسية والسلطات الرسمية، في الداخل، الآن يمارسونه على المنظمات الدولية وعلى المبعوث الأممي».
وردا على سؤال حول ما يمكن أن يقوم به مبعوث الأمم المتحدة تجاه إحياء عملية السلام في اليمن، في ظل صلف الانقلابيين، الذي وصل حد «البلطجة»، بحسب وصف البعض، قال بادي إن موقف الحكومة اليمنية واضح «وقد تعاطينا مع كل الجهود التي قام بها ولد الشيخ ووقعنا على اتفاق الكويت وبالتالي الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة وملعب الانقلابيين»، واستغرب ناطق الحكومة اليمنية من الحديث عن تمديد أو عودة لهدنة وقف إطلاق النار، حينما أكد أن «الهدنة لم تبدأ، أصلا، حتى تعود مرة أخرى، لأن الانقلابيين لم يلتزموا بها واستخدموها من أجل التمدد»، مردفا: «عن أي هدنة نتحدث وقد استمر إطلاق الصواريخ الباليستية والكاتيوشا على المدن الآهلة بالسكان وعلى المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية».
من جهته، يقول المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي إن الانقلابيين يحاولون «وضع كثير من العثرات أمام مبعوث الأمم المتحدة بغية عدم إنجاح مهمته التي تتأسس، أصلاً، على المرجعيات الثابتة للعملية السياسية في اليمن، من بين هذه العثرات الدفع بمجاميع قبلية لمحاصرة مقر إقامة المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، وهذه المحاولة اليائسة، تستدعي حالة مماثلة كان قد لجأ إليها المخلوع صالح عندما كان لا يزال رئيسًا لليمن، عندما أمر مجاميع تابعة له في 24 أغسطس 2011 بمحاصرة مقر السفارة الإماراتية التي كان يوجد فيها أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، ومبعوث الأمم المتحدة، السابق، جمال بنعمر وسفراء دول مجلس التعاون وسفراء غربيين بينهم السفير الأميركي».
وأضاف التميمي لـ«الشرق الأوسط» أن «تلك الحادثة مهدت لسقوط المخلوع صالح وخروجه من السلطة، وقد تؤدي حادثة محاصرة المبعوث الأممي الجديدة، ربما، إلى خروجه نهائيًا من المشهد السياسي وبقائه مجرد زعيم حرب منبوذ». وأردف التميمي أن الانقلابيين «يحاولون الزج بالمجلس السياسي غير الشرعي في صلب مهمة المبعوث الأممي، لكن المبعوث الأممي من الواضح أنه مصر على التعاطي مع وفدي الانقلاب بالتشكيلة التي كانا عليها في مشاورات الكويت، وإلا سيكون اعترافًا مجانيًا من الأمم المتحدة بكيان غير شرعي»، مؤكدا أن «اللجوء إلى هذا النوع من الممارسات الطائشة يعكس حالة يأس حقيقية يمر بها الانقلابيون الذين فشلوا حتى الآن في جني أي مكاسب وراء تصعيد حادثة صالة العزاء والتي كانت تغريهم بإمكانية الحصول على قرار أممي بوقف الحرب، من دون أي رؤية سياسية للحل، بما قد يعني إعادة إنتاج هدنة فورية تبقيهم قوة مؤثرة في جزء مهم من اليمن دون أي تبعات سياسية أو عسكرية».
وفي وقت لاحق، امتدت أعمال البلطجة التي مارسها الانقلابيون، وطالت أسر المعتقلين والمختطفين لدى الميليشيات الانقلابية (الحوثي - صالح)، وقال مصدر في رابطة أسر المختطفين لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات اعتدت بالضرب وبالشتائم المقذعة على أمهات المختطفين اللواتي كن بدأن اعتصاما أمام مقر ولد الشيخ للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين في سجون ومعتقلات الميليشيات منذ الانقلاب على الشرعية والسيطرة على العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014.
ويحتجز الانقلابيون الآلاف من المعتقلين في سجون رسمية وغير رسمية (سرية)، إلى جانب قيادات سياسية بارزة، أبرزها وزير الدفاع اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، واللواء ناصر منصور هادي (شقيق الرئيس هادي)، وعدد من القادة السياسيين والعسكريين. ورغم مناشدات المنظمات الدولية والمحلية والإقليمية والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، الذين يمر بعضهم بظروف اعتقال غير إنسانية فإن الانقلابيين يرفضون إطلاق سراح المعتقلين.



مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.


القيادة اليمنية تتجه لتجاوز صدمة خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

القيادة اليمنية تتجه لتجاوز صدمة خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تتجه القيادة اليمنية إلى التعامل مع الخسارة التي لحقت بالقوات الحكومية في الساحل الغربي باعتبارها انتكاسة ميدانية مؤلمة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى نقطة فاصلة في مسار المواجهة مع الجماعة الحوثية، في وقت تسعى فيه الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي إلى إعادة ترتيب القوات واستعادة زمام المبادرة، بالتوازي مع احتواء التداعيات الإنسانية للنزوح وتأكيد استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها.

وفي أحدث تعبير عن هذا التوجه، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، إن ما حدث في الساحل «مؤلم ومؤسف»، لكنه يندرج، وفق وصفه، ضمن طبيعة الحروب التي تشهد الكر والفر والتقدم والتراجع، مؤكداً أن الواقعة لن تحرف البوصلة عن الهدف الرئيسي. وأضاف في تصريحات نقلها الإعلام الحكومي أن القوات التي انسحبت من الساحل تعيد ترتيب صفوفها، وأنها ستعود إلى المعركة «بشكل أو بآخر».

وكانت التطورات الميدانية الأخيرة في الساحل الغربي قد فرضت على القوات الحكومية إعادة الانتشار بعد خسارتها مواقع ومناطق كانت تمثل جزءاً من نطاق انتشارها هناك، في ظل تصعيد واسع للحوثيين. وأدت التطورات إلى موجات نزوح جديدة، فيما انتقلت أعداد من العسكريين إلى مأرب، حيث قال العرادة إن السلطات أعدت معسكراً لهم، واتخذت ترتيبات لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة (إعلام حكومي)

وتكشف تصريحات العرَّادة أن القيادة اليمنية تحاول نقل التعامل مع خسارة الساحل من خانة الصدمة الميدانية إلى مسار إعادة التنظيم واستعادة القدرة على القتال. وهو توجه يتقاطع مع ما طرحه رئيس الوزراء شائع الزنداني خلال اجتماع مجلس الوزراء في عدن، حين شدد على أن التطورات الصعبة التي شهدتها الأيام الماضية لا ينبغي فهمها باعتبارها نهاية للمواجهة أو حسماً لمسارها.

وقال الزنداني إن المعارك لا تقاس بنتيجة يوم أو تغير في موقع، وإنما بقدرة الدولة على إعادة تنظيم جهودها وحشد مواردها ودعم قواتها والحفاظ على تماسك مؤسساتها واستعادة زمام المبادرة.

إعادة بناء القدرة العسكرية

يبدو أن أولوية القيادة اليمنية في المرحلة المقبلة تتمثل في إعادة ترتيب القوات التي انسحبت من الساحل وإدماجها مجدداً في مسار العمليات، مع رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن. وأكد مجلس الوزراء أنه استمع إلى تقرير وزير الدفاع بشأن الأوضاع العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية، مشدداً على ضرورة تعزيز قدرة القوات على مواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

وفي مأرب، أكَّد العرادة أن قوات المحافظة لا تفكر إلا في الانتصار ومساندة مختلف الجبهات، مشيراً إلى أن الهدف النهائي للجبهات، في مأرب وغيرها، يظل استعادة العاصمة صنعاء. وربط ذلك بما وصفه بالإرادة الشعبية، مؤكداً أن القوات والقيادات الموجودة في الميدان تتحمل مسؤولية تاريخية في الدفاع عن الدولة والكرامة الوطنية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يزور جبهات صعدة شمالاً (إعلام حكومي)

وفي اتجاه آخر، حاولت القيادة السياسية إرسال رسائل إلى الجبهات الشمالية والغربية لتأكيد أن إعادة الانتشار لا تعني التخلي عن المواجهة. فقد زار عضو مجلس القيادة الرئاسي الشيخ عثمان مجلي قوات الفرقة الرابعة طوارئ في كتاف البقع بمحافظة صعدة، واطلع على جاهزيتها وانتشارها ومهامها الميدانية، بينما أكد القادة هناك استمرار الاستعداد لمواجهة الحوثيين.

وفي تعز، شدد وكيلا المحافظة لشؤون الدفاع والأمن والتنمية، خلال زيارة إلى صبر الموادم، على ضرورة رفع مستوى الاستعداد والحشد ورفد الجبهات، في إشارة إلى أن القيادة المحلية تسعى إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وعدم السماح للتطورات الأخيرة في الساحل بإضعاف المساندة الشعبية للقوات.

احتواء التداعيات الإنسانية

لا تقتصر محاولة تجاوز الخسارة على الجانب العسكري، إذ تواجه الحكومة اليمنية تداعيات إنسانية مباشرة نتيجة موجات النزوح من مناطق المواجهات. وأكد مجلس الوزراء أن حماية المدنيين والنازحين تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية عاجلة، موجهاً الجهات الحكومية بحصر الاحتياجات وأعداد النازحين وتوفير المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية.

وتحظى مأرب بموقع رئيسي في هذه الاستجابة، إذ قال العرادة إن القادمين من الساحل سيجدون في المحافظة بيئتهم وأهلهم، مؤكداً أن أبناء مأرب سيقفون إلى جانبهم باعتبارهم متساوين في الحقوق والواجبات. كما أشاد مجلس الوزراء بجهود السلطة المحلية في عدن في استقبال الأسر النازحة والتعامل مع تداعيات التصعيد.

قرويون في غرب اليمن يفرون رفقة أغنامهم جراء التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)

وتسعى الحكومة، في الوقت نفسه، إلى منع التطورات العسكرية من التحول إلى اضطراب أوسع في مناطق سيطرتها. وقال الزنداني إن الحكومة تدير المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، وتتابع التطورات وتحدد الأولويات وتتخذ القرارات وفقاً لتطورات الميدان، مؤكداً أن التصعيد، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله الجماعة الحوثية.

من السلام إلى استعادة الدولة

سياسياً، تمثل تصريحات العرادة إعلاناً أكثر وضوحاً عن انتقال القيادة اليمنية من أولوية مسار السلام الذي تبنته منذ عام 2022 إلى أولوية استعادة الدولة، بعد أن اعتبر أن الحوثيين أوصلوا مسار السلام إلى طريق مسدود وأعادوا فرض خيار الحرب.

وقال إن مجلس القيادة والحكومة قدما خلال السنوات الماضية تنازلات كبيرة سعياً إلى إنهاء الحرب وحقن الدماء، بدعم من السعودية وسلطنة عمان والأمم المتحدة ودول أخرى، لكن الحوثيين، بحسب روايته، رفضوا جهود السلام وأعادوا البلاد إلى مربع الحرب.

وتتزامن هذه المقاربة مع تأكيد حكومي على أن التصعيد الحوثي يتجاوز الساحة اليمنية، ويرتبط، وفق موقف الحكومة، بأجندة إيرانية تستخدم الموقع الاستراتيجي لليمن لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية.

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش مجلس الوزراء اليمني تداعيات التصعيد على الساحل الغربي وباب المندب وحركة التجارة الدولية، محذراً من مخاطر تهديد السفن وخطوط الإمداد.

وكانت الجماعة الحوثية شنَّت هجوماً عسكرياً برياً واسعاً بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) الحالي بواسطة أنساق ضخمة من القوات البرية بالتزامن مع المسيَّرات والصواريخ على جبهات الساحل الغربي اليمني، وهو ما أدى إلى سيطرة الجماعة على حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب والجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.